في غرفة العمليات

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • خالد توكال
    أديب وكاتب
    • 18-06-2011
    • 19

    في غرفة العمليات

    في غرفة العمليات

    في غرفة العمليات، لا تسمع غير الصرخات، ومن خلف الحائط تأتيك، آهات، آهات، آهات.
    قال الرجل الباشا، والصوت يغرد كالعصفور:
    - أنا إخواني مثلك، أرأيت علامة الصلاة، والذقن النابت أحلقه، كلما ظهر غناه، حتى لا ألفت نظرًا، لي رب أبغي رضاه، فلماذا تراوغ يا هذا، ولماذا تخدعني؟
    ورفع يديه...
    - يا رباه.
    قال و الرجل الباهت يصفعه: اسمي... مايكل زيدان!
    دار الباشا دوْرات، ارتفعت منه الزفرات، نطق بمكر الجنرالات:
    - السلفيون ما أكثرهم، هم أحبائي ما أحسنهم، أنت سلفي حليق، أردتَ التعمية، وأردتُ التدقيق، فقل وأرحني يا شقيق.
    قال والرجل الباهت يصفعه: اسمي ... اسمي مايكل... مايكل زيدان.
    زأر الباشا زأرات، كسر الباب واللمبات، زرع الرعب بالصيحات:
    - آه، أنت معارض بالتأكيد، من حركة خالد سعيد؟، هيا تكلم يا بغيض.
    قال والرجل الباهت يصفعه:
    - أنا مصري وليد، أراد الحياة بلا تهديد، بلا تعذيب، بلا وعيد، مثل كل العالم السعيد.
    جلس الباشا بعد الدوران، جحظت عيناه، ظهر الفوران، قال والصوت فحيح كالثعبان:
    - سلمنا أن اسمك مايكل، فلماذا كنت في الميدان؟ ولماذا جلبت الماء؟ ولماذا حميت الإخوان؟ ولماذا قاومت - حين اعتقلوك- الثيران؟
    وقبل أن ينطق مايكل، صلبوا الجسد الحيران. لطموا الوجه الولهان، داروا في الغرفة زمنًا. دهنوا الدم على الجدران.
    تبدل الباشا مرات، اختفت علامة الصلوات، وقال بصوت كالحيات:
    - اصدقني القول يا أُخَيّ، رمز الصليب على يَدَيّ، أنا أخوك الأبديّ، إن كان اسمُك مايكل، فلماذا كنت في الميدان. ولماذا جلبت الماء؟ ولماذا حميت الإخوان؟
    وقبل أن ينطق حرفًا، وضعوا الأسلاك في يديه، وصلوا الأسلاك بقدميه، ومن حول الرأس والأرداف، جعلوه هدف الأهداف...
    انفجر الباشا كالشيطان:
    - اسمع يا مايكل زيدان، أنت جاسوس الأمريكان، تريد قلب الحكم، تريد نشر الهوان، تريد إشاعة الفوضى، وتمكين العوام. لماذا لا تتكلم أم أنك خرسان.
    وقبل أن ينطق مايكل... أحضروا الماكينة العجيبة، القادمة من بلاد غريبة، ضغطوا على الأزرار المريبة، صاح مايكل مرات، وسمعنا...صرخات صرخات صرخات.... في غرفة العمليات، لا تسمع غير الآهات.

    إلى كل من عذبوا، وإلى كل من سيعذبون

    خالد توكال
  • ريما ريماوي
    عضو الملتقى
    • 07-05-2011
    • 8501

    #2
    رووعة اخي اعتمدت فيها السجع بالقص,
    وهي اقرب الى الكوميديا السوداء بالأدب الساخر,
    أعتقد أنك سوف تبدع هناك.
    وفي غرفة العمليات لا تسمع الا الآهات,,
    ومن الشعوب العربية المضطهدة لن تسمع الا الاعتراضات,
    اهلا بك في عالم القصة القصيرة.
    مودتي وتقديري.
    تحياتي.


    أنين ناي
    يبث الحنين لأصله
    غصن مورّق صغير.

    تعليق

    • خالد توكال
      أديب وكاتب
      • 18-06-2011
      • 19

      #3
      أختاه ريما ريماوي، أشكر لك ردك الذي أفدتُ منه بلا ريب، وإن كنت أخالفك في أن ملتقى الأدب الساخر أولى بها. تبدو ساخرة، لكنها يا أختاه تعبير حيٌّ عن واقع عاشه كثيرون، كان مشهورًا في ماضينا المنصرم، عفانا الله جميعًا منه. تقبلي تحياتي، وتقديري

      تعليق

      • ريما ريماوي
        عضو الملتقى
        • 07-05-2011
        • 8501

        #4
        نعم أخي هذا ما قلته,
        لم أقل أن الأدب الساخر أولى بها,
        ولكن فيها ما فيها من الكوميديا السوداء, التي تنقل هموم
        شعب بأكمله, باسلوب ساخر وسجع مترادف.
        منها استشفيت أنك أنت عندك القدرة للكتابة الساخرة
        وأنك ستبدع فيه فقط هذا ما قصدت قوله.
        أهلا بك أخي, تعجبني كتاباتك وأستمتع بها.
        لك مودتي وتقديري.
        تحياتي.
        التعديل الأخير تم بواسطة ريما ريماوي; الساعة 22-06-2011, 20:02.


        أنين ناي
        يبث الحنين لأصله
        غصن مورّق صغير.

        تعليق

        يعمل...
        X