على شرفة الخلق / توفيق الشابي
نبأ مجيئي /محمد فطومي
*******
توفيق الشابي
ليَ الآن أن أقتفي خطوات السّماء
لأختار بعثي الجديد كما أشتهي
كائنا مفردا
خارقا للآلىء شكلا و معنى.
أردّد بيني و بيني
بأيّ التّفاصيل أبدأ نحتي
و بين يديّ دم هدّه تعب الرّحلة الغامضة.
محمد فطّومي
سأزور ذلك المكانَ من قبل..
أو لعلّي زرته فيما بعد..و اكتفيت بالمزيد.
ما هو أكيد أنّي غادرته و صار بوسعي الآن أن أحلم بالعودة إليه كلّما زُلت قليلا..
غادرته لكنّ الشّريط لمّا يغادرني؛
توفيق الشابّي:
لن أكون أنا صوت أجنحتي
وحدها كائناتي- مخبّأة في الظّلام-
تنوء بأحلامها.
وحدها موجة موجة
تشتهي أن تؤوب إلى شاطىء لا تغيب
محمد فطّومي
أسمع الألوان جيّدا و أحدّق مغمض العينين في النّبىء السّعيد الذي يسند أبي ظهره على الجدار و يغوص برأسه بين ركبتيه و يتضرّع من أجل سماعه..نبأ مجيئي لأتآكل بينهم دودة ،دودة ..
لم لا نتصارح؟
يجب أن لا نموت..
توفيق الشابّي:
يا خطايا و يا حلما لا ينام.
يا مواعيدنا للحلول معا.
ما الذي أبطأ الوقت؟
من؟غير موت قديم
يلوح على قدم الذّاكرة.
خطو نمل
يعدّد عندي الجهات
و يرسي رنين حواجزه في الممرّ إليها.
محمد فطّومي
لا أظنّ أنّ أبي قد سمعني حين صرخت فيهم من هناك لآخر مرّة؛ صِحت: لو قَلَبتم أدوار حواسّكم ،ما استغرق الحزن في صدوركم خفقة..ذاك هو حلّ الحلول..أعرف أبي أكثر من أيّ كان؛لو أنّه سمعها كما حسبتني أطلقتها لما ظلّ يقول لي بقسوة،كلّما تعثّرت:ذاك لأنّك تخلط الأمور و تعبث بالنّظام!
بعد ذلك تلاشت الأصوات و الرّوائح و بقي أنين بدأ ضعيفا بالقرب منّي ،ثمّ أخذ يعلو و يهبط..نصف الصّرخة الأخير الذي ندّى عن أمّي سمعته كما ينبغي للعاقل أن يفعل فبكيت..لذلك بكيت..
ضحك أبي لمّا سمعني أبكي.
توفيق الشابّي:
على شرفة الخلق يبدو المكان مريحا..
هنا بين حلم الولادة/ صوت الحقيقة
تمتدّ قامتها...
قامة الأسئلة.
محمد فطّومي
بعد ذلك تلاشت الأصوات و الرّوائح و بقي أنين بدأ ضعيفا بالقرب منّي ،ثمّ أخذ يعلو و يهبط..نصف الصّرخة الأخير الذي ندّى عن أمّي سمعته كما ينبغي للعاقل أن يفعل فبكيت..لذلك بكيت..
ضحك أبي لمّا سمعني أبكي.
اليوم صرت أبي ،بنسخة حزينة مسالمة و خائفة، أنتحل نصيحتي القديمة و لا أحد يرضى تصديقي..و ها يكاد القلق يفتك بي و أنا أسند ظهري إلى الجدار و رأسي بين ركبتيّ،أصيخ السّمع و لا أميّز سوى قهقهات الممرّضات و طنين الأسئلة.
تعليق