بقايا امرأة من زمن الحب
فارقها منذ أيام طويلة بحكم سفره...
ظلت هي تنتظره على أمل العودة ،ولما طال غيابه وتجاوز حد الليالي
المتفق عليها لعودته أضافت له من الزمن والعمر والأيام لتجد له أعذارا
رفضها عقلها.وتقبلها قلبها الذي يحبه
لكن الغياب طال وتجاوز الحدود وفوقها .
لقد غير قلبها مسار خفقاته في هذه الليلة ...
بدأت تشعر بقلق رهيب عليه في هذه الليلة بالذات لأنه حز عليها فراقه في مناسبة عملت أن تعيش لحظاتها الجميلة معه وتكرر معه ذكراها الحميمية...
هذه الليلة غريبة من نوعها في حياتها،لم يحدث من قبل أن خفق قلبها بالخوف لان حبيبها كان جسر أمان بالنسبة لها...هكذا ...من اجله
كانت ليلة باردة لكنها لم تشعر ببرودة الطقس، لفت شالا ابيضا حول جسدها ووقفت بقامتها الطويلة تطل من الشباك لم تكن إلا هي والظلام وحبيبها الغائب .
شعرت بنوبات سعال تتسلل إلى جسدها في غفلة من روحها المحبة والشاردة ،أقفلت النافذة وتراجعت إلى الوراء تجر أذيال هزيمة مراقبة فاشلة.
من الجدار المقابل لها أطلت عليها صورة زوجها المعلقة عليه،عندها توقفت كمن لم يمش من قبل وحدقت فيها
عشقا
هياما
ذوبانا
حزنا.....................
وامتدت يدها المرتجفة نحو الصورة تنزعها برهبة وخشوع عانقتها بالرموش، بالعيون، بكيانها المنهار، عبدتها ركعت لها....كمن يركع لإله..؟؟؟
من عينيها سالت دموع ساخنة،ومن حنجرتها المبحوحة والجريحة صدر صوت متسائل أين أنت أيها الحبيب...؟؟لمن تركتني يا أغلى الناس؟؟كيف أذنت لك بالرحيل؟؟ أي ارض تحتوي جسدك الطاهر؟ أين أنت يا نقي؟؟وعانقت الصورة بشدة وكأنها تريد إدخالها إلى أعماق صدرها.
مرت الليالي والأشهر والسنوات وطال غياب الحبيب، من يومها ذبلت الأزهار،وحزنت الأطيار،واتخذت الغربان من سطح البيت أعشاشا لها وتظل تحوم حوله تنشد حزنا عميقا رسمته تضاريس امرأة أنهكها الغياب ،البعد والشوق ،وحده الألم يعتصر جسدها يريد أن يخرج كل زبدة من الحياة ،من وجهها غارت الابتسامة واكتحلت عيناها بالدموع.
هي ألان بقايا حب مقوس القوام ،منهك القوى ،مبعثر الأشلاء...
بعد عشرين سنة لم تفعل شيئا سوى انتظاره والبحث عنه وسط الفوضى وركامات الدنيا،وسط اللاجدوى،وسط تقلبات قلبها.
ظلت تنبش عنه الأرض بأظافرها وتسال عنه في زمن شحت فيه العواطف،وأصبح الحب فيه مسخرة القوم،وحكاية فكاهية يلتفون حول موائدها في سهراتهم،يلوكون انهزاما تهم ،ويطلقون قهقهات في السماء تنسيهم دموعا وجراحا قهرتهم ذات يوم .
كيف يمكن لها أن تطلق طيفه وذكراه مازالت تحرقها،كيف يمكن لها تخطي عتبة حميمية أشيائه التي تحسرها من جميع النواحي؟؟؟في الركن الأيمن من غرفتها يقبع معطفه الأسود ،وفوق المكتب كتبه أقراصه مذكراته،علبة سجائره.....
وفي الشتاء ...؟؟ في الشتاء كانت تسكنها رعشته.شتاء من دون الحبيب قهر
ظلم
حرام
جنحة
من أين لها بدفء يحميها، بالأمس كان يطوقها تحت معطفه الأسود ،كانت تشعر بالأمان وهي تحتمي بوبره كقطة
ما أحبت الشتاء إلا حبا لهذا المعطف الذي كان يكتسي لمحة حب وهو يلبسه،كم احتواهما هذا المعطف؟؟كم شهد مواعيدهما الغرامية الصادقة،لقد احتوى رائحتهما وجرحهما وفرحهما ....لمعطفه سر رهيب ؟؟
هي أشياؤه تهاجمها،تطاردها ،تخنقها،...وهي ذاكرة تسكنها وتعشش فيها لتجعل منها مجرد بقايا امرأة من زمن الحب.
من مذكرات غرفتي
حفيظة
فارقها منذ أيام طويلة بحكم سفره...
ظلت هي تنتظره على أمل العودة ،ولما طال غيابه وتجاوز حد الليالي
المتفق عليها لعودته أضافت له من الزمن والعمر والأيام لتجد له أعذارا
رفضها عقلها.وتقبلها قلبها الذي يحبه
لكن الغياب طال وتجاوز الحدود وفوقها .
لقد غير قلبها مسار خفقاته في هذه الليلة ...
بدأت تشعر بقلق رهيب عليه في هذه الليلة بالذات لأنه حز عليها فراقه في مناسبة عملت أن تعيش لحظاتها الجميلة معه وتكرر معه ذكراها الحميمية...
هذه الليلة غريبة من نوعها في حياتها،لم يحدث من قبل أن خفق قلبها بالخوف لان حبيبها كان جسر أمان بالنسبة لها...هكذا ...من اجله
كانت ليلة باردة لكنها لم تشعر ببرودة الطقس، لفت شالا ابيضا حول جسدها ووقفت بقامتها الطويلة تطل من الشباك لم تكن إلا هي والظلام وحبيبها الغائب .
شعرت بنوبات سعال تتسلل إلى جسدها في غفلة من روحها المحبة والشاردة ،أقفلت النافذة وتراجعت إلى الوراء تجر أذيال هزيمة مراقبة فاشلة.
من الجدار المقابل لها أطلت عليها صورة زوجها المعلقة عليه،عندها توقفت كمن لم يمش من قبل وحدقت فيها
عشقا
هياما
ذوبانا
حزنا.....................
وامتدت يدها المرتجفة نحو الصورة تنزعها برهبة وخشوع عانقتها بالرموش، بالعيون، بكيانها المنهار، عبدتها ركعت لها....كمن يركع لإله..؟؟؟
من عينيها سالت دموع ساخنة،ومن حنجرتها المبحوحة والجريحة صدر صوت متسائل أين أنت أيها الحبيب...؟؟لمن تركتني يا أغلى الناس؟؟كيف أذنت لك بالرحيل؟؟ أي ارض تحتوي جسدك الطاهر؟ أين أنت يا نقي؟؟وعانقت الصورة بشدة وكأنها تريد إدخالها إلى أعماق صدرها.
مرت الليالي والأشهر والسنوات وطال غياب الحبيب، من يومها ذبلت الأزهار،وحزنت الأطيار،واتخذت الغربان من سطح البيت أعشاشا لها وتظل تحوم حوله تنشد حزنا عميقا رسمته تضاريس امرأة أنهكها الغياب ،البعد والشوق ،وحده الألم يعتصر جسدها يريد أن يخرج كل زبدة من الحياة ،من وجهها غارت الابتسامة واكتحلت عيناها بالدموع.
هي ألان بقايا حب مقوس القوام ،منهك القوى ،مبعثر الأشلاء...
بعد عشرين سنة لم تفعل شيئا سوى انتظاره والبحث عنه وسط الفوضى وركامات الدنيا،وسط اللاجدوى،وسط تقلبات قلبها.
ظلت تنبش عنه الأرض بأظافرها وتسال عنه في زمن شحت فيه العواطف،وأصبح الحب فيه مسخرة القوم،وحكاية فكاهية يلتفون حول موائدها في سهراتهم،يلوكون انهزاما تهم ،ويطلقون قهقهات في السماء تنسيهم دموعا وجراحا قهرتهم ذات يوم .
كيف يمكن لها أن تطلق طيفه وذكراه مازالت تحرقها،كيف يمكن لها تخطي عتبة حميمية أشيائه التي تحسرها من جميع النواحي؟؟؟في الركن الأيمن من غرفتها يقبع معطفه الأسود ،وفوق المكتب كتبه أقراصه مذكراته،علبة سجائره.....
وفي الشتاء ...؟؟ في الشتاء كانت تسكنها رعشته.شتاء من دون الحبيب قهر
ظلم
حرام
جنحة
من أين لها بدفء يحميها، بالأمس كان يطوقها تحت معطفه الأسود ،كانت تشعر بالأمان وهي تحتمي بوبره كقطة
ما أحبت الشتاء إلا حبا لهذا المعطف الذي كان يكتسي لمحة حب وهو يلبسه،كم احتواهما هذا المعطف؟؟كم شهد مواعيدهما الغرامية الصادقة،لقد احتوى رائحتهما وجرحهما وفرحهما ....لمعطفه سر رهيب ؟؟
هي أشياؤه تهاجمها،تطاردها ،تخنقها،...وهي ذاكرة تسكنها وتعشش فيها لتجعل منها مجرد بقايا امرأة من زمن الحب.
من مذكرات غرفتي
حفيظة
تعليق