بقايا امرأة من زمن الحب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حفيظة طعام
    أديب وكاتب
    • 22-03-2008
    • 90

    بقايا امرأة من زمن الحب

    بقايا امرأة من زمن الحب
    فارقها منذ أيام طويلة بحكم سفره...
    ظلت هي تنتظره على أمل العودة ،ولما طال غيابه وتجاوز حد الليالي
    المتفق عليها لعودته أضافت له من الزمن والعمر والأيام لتجد له أعذارا
    رفضها عقلها.وتقبلها قلبها الذي يحبه
    لكن الغياب طال وتجاوز الحدود وفوقها .
    لقد غير قلبها مسار خفقاته في هذه الليلة ...
    بدأت تشعر بقلق رهيب عليه في هذه الليلة بالذات لأنه حز عليها فراقه في مناسبة عملت أن تعيش لحظاتها الجميلة معه وتكرر معه ذكراها الحميمية...
    هذه الليلة غريبة من نوعها في حياتها،لم يحدث من قبل أن خفق قلبها بالخوف لان حبيبها كان جسر أمان بالنسبة لها...هكذا ...من اجله
    كانت ليلة باردة لكنها لم تشعر ببرودة الطقس، لفت شالا ابيضا حول جسدها ووقفت بقامتها الطويلة تطل من الشباك لم تكن إلا هي والظلام وحبيبها الغائب .
    شعرت بنوبات سعال تتسلل إلى جسدها في غفلة من روحها المحبة والشاردة ،أقفلت النافذة وتراجعت إلى الوراء تجر أذيال هزيمة مراقبة فاشلة.
    من الجدار المقابل لها أطلت عليها صورة زوجها المعلقة عليه،عندها توقفت كمن لم يمش من قبل وحدقت فيها
    عشقا
    هياما
    ذوبانا
    حزنا.....................
    وامتدت يدها المرتجفة نحو الصورة تنزعها برهبة وخشوع عانقتها بالرموش، بالعيون، بكيانها المنهار، عبدتها ركعت لها....كمن يركع لإله..؟؟؟
    من عينيها سالت دموع ساخنة،ومن حنجرتها المبحوحة والجريحة صدر صوت متسائل أين أنت أيها الحبيب...؟؟لمن تركتني يا أغلى الناس؟؟كيف أذنت لك بالرحيل؟؟ أي ارض تحتوي جسدك الطاهر؟ أين أنت يا نقي؟؟وعانقت الصورة بشدة وكأنها تريد إدخالها إلى أعماق صدرها.
    مرت الليالي والأشهر والسنوات وطال غياب الحبيب، من يومها ذبلت الأزهار،وحزنت الأطيار،واتخذت الغربان من سطح البيت أعشاشا لها وتظل تحوم حوله تنشد حزنا عميقا رسمته تضاريس امرأة أنهكها الغياب ،البعد والشوق ،وحده الألم يعتصر جسدها يريد أن يخرج كل زبدة من الحياة ،من وجهها غارت الابتسامة واكتحلت عيناها بالدموع.
    هي ألان بقايا حب مقوس القوام ،منهك القوى ،مبعثر الأشلاء...
    بعد عشرين سنة لم تفعل شيئا سوى انتظاره والبحث عنه وسط الفوضى وركامات الدنيا،وسط اللاجدوى،وسط تقلبات قلبها.
    ظلت تنبش عنه الأرض بأظافرها وتسال عنه في زمن شحت فيه العواطف،وأصبح الحب فيه مسخرة القوم،وحكاية فكاهية يلتفون حول موائدها في سهراتهم،يلوكون انهزاما تهم ،ويطلقون قهقهات في السماء تنسيهم دموعا وجراحا قهرتهم ذات يوم .
    كيف يمكن لها أن تطلق طيفه وذكراه مازالت تحرقها،كيف يمكن لها تخطي عتبة حميمية أشيائه التي تحسرها من جميع النواحي؟؟؟في الركن الأيمن من غرفتها يقبع معطفه الأسود ،وفوق المكتب كتبه أقراصه مذكراته،علبة سجائره.....
    وفي الشتاء ...؟؟ في الشتاء كانت تسكنها رعشته.شتاء من دون الحبيب قهر
    ظلم
    حرام
    جنحة
    من أين لها بدفء يحميها، بالأمس كان يطوقها تحت معطفه الأسود ،كانت تشعر بالأمان وهي تحتمي بوبره كقطة
    ما أحبت الشتاء إلا حبا لهذا المعطف الذي كان يكتسي لمحة حب وهو يلبسه،كم احتواهما هذا المعطف؟؟كم شهد مواعيدهما الغرامية الصادقة،لقد احتوى رائحتهما وجرحهما وفرحهما ....لمعطفه سر رهيب ؟؟
    هي أشياؤه تهاجمها،تطاردها ،تخنقها،...وهي ذاكرة تسكنها وتعشش فيها لتجعل منها مجرد بقايا امرأة من زمن الحب.
    من مذكرات غرفتي
    حفيظة



    ................................
  • محمود مغربى
    الفرعون العاشق
    • 22-02-2008
    • 694

    #2
    عزيزتى حفيظة
    الفقد
    اه من الفقد
    موجع
    مؤلم
    لكن علينا
    ان نقول لارواحنا وعقولنا :
    رغم كل شىء
    لابد ان تستمر الحياة
    لابد ان يستمر النشيد فى الفضاء
    لابد للعصافير ان تحلق
    تتخطى الاسوار
    ....
    مودتى
    محمود مغربى
    مدوناتى ونشرف بكم:
    http://magraby1962.maktoobblog.com


    http://mahmoudmagraby.blogspot.com
    للتواصل
    m.magraby@yahoo.com
    magrapy2007@hotmail.com

    تعليق

    • حفيظة طعام
      أديب وكاتب
      • 22-03-2008
      • 90

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة محمود مغربى مشاهدة المشاركة
      عزيزتى حفيظة
      الفقد
      اه من الفقد
      موجع
      مؤلم
      لكن علينا
      ان نقول لارواحنا وعقولنا :
      رغم كل شىء
      لابد ان تستمر الحياة
      لابد ان يستمر النشيد فى الفضاء
      لابد للعصافير ان تحلق
      تتخطى الاسوار
      ....
      مودتى
      محمود مغربى
      *************************************
      صدقت شاعرنا
      وتستمر الحياة
      هو شعار الحياة
      من اجل الوقوف والاستمرار
      رغم الالم والفقد
      دمت
      حفيظة
      ................................

      تعليق

      • عبد الحميد عبد البصير أحمد
        أديب وكاتب
        • 09-04-2011
        • 768

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة حفيظة طعام مشاهدة المشاركة
        بقايا امرأة من زمن الحب
        فارقها منذ أيام طويلة بحكم سفره...
        ظلت هي تنتظره على أمل العودة ،ولما طال غيابه وتجاوز حد الليالي
        المتفق عليها لعودته أضافت له من الزمن والعمر والأيام لتجد له أعذارا
        رفضها عقلها.وتقبلها قلبها الذي يحبه
        لكن الغياب طال وتجاوز الحدود وفوقها .
        لقد غير قلبها مسار خفقاته في هذه الليلة ...
        بدأت تشعر بقلق رهيب عليه في هذه الليلة بالذات لأنه حز عليها فراقه في مناسبة عملت أن تعيش لحظاتها الجميلة معه وتكرر معه ذكراها الحميمية...
        هذه الليلة غريبة من نوعها في حياتها،لم يحدث من قبل أن خفق قلبها بالخوف لان حبيبها كان جسر أمان بالنسبة لها...هكذا ...من اجله
        كانت ليلة باردة لكنها لم تشعر ببرودة الطقس، لفت شالا ابيضا حول جسدها ووقفت بقامتها الطويلة تطل من الشباك لم تكن إلا هي والظلام وحبيبها الغائب .
        شعرت بنوبات سعال تتسلل إلى جسدها في غفلة من روحها المحبة والشاردة ،أقفلت النافذة وتراجعت إلى الوراء تجر أذيال هزيمة مراقبة فاشلة.
        من الجدار المقابل لها أطلت عليها صورة زوجها المعلقة عليه،عندها توقفت كمن لم يمش من قبل وحدقت فيها
        عشقا
        هياما
        ذوبانا
        حزنا.....................
        وامتدت يدها المرتجفة نحو الصورة تنزعها برهبة وخشوع عانقتها بالرموش، بالعيون، بكيانها المنهار، عبدتها ركعت لها....كمن يركع لإله..؟؟؟
        من عينيها سالت دموع ساخنة،ومن حنجرتها المبحوحة والجريحة صدر صوت متسائل أين أنت أيها الحبيب...؟؟لمن تركتني يا أغلى الناس؟؟كيف أذنت لك بالرحيل؟؟ أي ارض تحتوي جسدك الطاهر؟ أين أنت يا نقي؟؟وعانقت الصورة بشدة وكأنها تريد إدخالها إلى أعماق صدرها.
        مرت الليالي والأشهر والسنوات وطال غياب الحبيب، من يومها ذبلت الأزهار،وحزنت الأطيار،واتخذت الغربان من سطح البيت أعشاشا لها وتظل تحوم حوله تنشد حزنا عميقا رسمته تضاريس امرأة أنهكها الغياب ،البعد والشوق ،وحده الألم يعتصر جسدها يريد أن يخرج كل زبدة من الحياة ،من وجهها غارت الابتسامة واكتحلت عيناها بالدموع.
        هي ألان بقايا حب مقوس القوام ،منهك القوى ،مبعثر الأشلاء...
        بعد عشرين سنة لم تفعل شيئا سوى انتظاره والبحث عنه وسط الفوضى وركامات الدنيا،وسط اللاجدوى،وسط تقلبات قلبها.
        ظلت تنبش عنه الأرض بأظافرها وتسال عنه في زمن شحت فيه العواطف،وأصبح الحب فيه مسخرة القوم،وحكاية فكاهية يلتفون حول موائدها في سهراتهم،يلوكون انهزاما تهم ،ويطلقون قهقهات في السماء تنسيهم دموعا وجراحا قهرتهم ذات يوم .
        كيف يمكن لها أن تطلق طيفه وذكراه مازالت تحرقها،كيف يمكن لها تخطي عتبة حميمية أشيائه التي تحسرها من جميع النواحي؟؟؟في الركن الأيمن من غرفتها يقبع معطفه الأسود ،وفوق المكتب كتبه أقراصه مذكراته،علبة سجائره.....
        وفي الشتاء ...؟؟ في الشتاء كانت تسكنها رعشته.شتاء من دون الحبيب قهر
        ظلم
        حرام
        جنحة
        من أين لها بدفء يحميها، بالأمس كان يطوقها تحت معطفه الأسود ،كانت تشعر بالأمان وهي تحتمي بوبره كقطة
        ما أحبت الشتاء إلا حبا لهذا المعطف الذي كان يكتسي لمحة حب وهو يلبسه،كم احتواهما هذا المعطف؟؟كم شهد مواعيدهما الغرامية الصادقة،لقد احتوى رائحتهما وجرحهما وفرحهما ....لمعطفه سر رهيب ؟؟
        هي أشياؤه تهاجمها،تطاردها ،تخنقها،...وهي ذاكرة تسكنها وتعشش فيها لتجعل منها مجرد بقايا امرأة من زمن الحب.
        من مذكرات غرفتي
        حفيظة




        تروق لي هذه النصوص كثيراً وكأنها تنبت لي الريش..راقت لي جملة : أضافت له من الزمن والعمر والأيام لتجد له اعذاراً ..خلابة
        اكتحلت عيناها بالدموع..جمالك جمال..ذكرت جملة،ذكرتني بأغنية سيلين ديون:حينما أكون معك لا أخاف ..هناك دفء سأستعيره في قصتي ماري.
        تلك النصوص تجعلني أعود لأنفض عنها غبار النسيان..لأنها نصوص تستحق التأمل.
        شكراً لك..وددت لو كنت هو
        الحمد لله كما ينبغي








        تعليق

        • حورالعربي
          أديب وكاتب
          • 22-08-2011
          • 536

          #5

          نص جميل ممتع وشاعري لم يحظ بالمتابعة
          والردود التي يستحقها رغم مرور سنوات على نشره.

          شكرا لكم سيدي الكريم أحمد فريد على إخراجه من درج النسيان ونفض الغبار العالق به.

          تحيتي وتقديري لكم ولصاحبة النص .

          تعليق

          • منى المنفلوطي
            أديب وكاتب
            • 28-02-2009
            • 436

            #6
            الأخت حفيظة :
            قصتك تختزلها كلمة واحدة صغيرة الحروف كبيرة المعاني وهي :
            الإخلاص
            هذا الإخلاص الذي يتحول الى جنون بنظر الأخرين لأنهم يرونه من منظار أناني بحت ..
            سلم القلم وصاحبته
            تحياتي

            تعليق

            • حفيظة طعام
              أديب وكاتب
              • 22-03-2008
              • 90

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة احمد فريد مشاهدة المشاركة


              تروق لي هذه النصوص كثيراً وكأنها تنبت لي الريش..راقت لي جملة : أضافت له من الزمن والعمر والأيام لتجد له اعذاراً ..خلابة
              اكتحلت عيناها بالدموع..جمالك جمال..ذكرت جملة،ذكرتني بأغنية سيلين ديون:حينما أكون معك لا أخاف ..هناك دفء سأستعيره في قصتي ماري.
              تلك النصوص تجعلني أعود لأنفض عنها غبار النسيان..لأنها نصوص تستحق التأمل.
              شكراً لك..وددت لو كنت هو
              ***************


              الفاضل احمد
              سعيدة بمرورك

              كن انت فقط
              دمت
              ................................

              تعليق

              • حفيظة طعام
                أديب وكاتب
                • 22-03-2008
                • 90

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة حورالعربي مشاهدة المشاركة


                نص جميل ممتع وشاعري لم يحظ بالمتابعة
                والردود التي يستحقها رغم مرور سنوات على نشره.

                شكرا لكم سيدي الكريم أحمد فريد على إخراجه من درج النسيان ونفض الغبار العالق به.

                تحيتي وتقديري لكم ولصاحبة النص .
                **********

                سعيدة بمرورك الذي يشجعني لتقديم الافضل
                دمت
                التعديل الأخير تم بواسطة حفيظة طعام; الساعة 08-09-2012, 16:59.
                ................................

                تعليق

                • حفيظة طعام
                  أديب وكاتب
                  • 22-03-2008
                  • 90

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة منى المنفلوطي مشاهدة المشاركة
                  الأخت حفيظة :
                  قصتك تختزلها كلمة واحدة صغيرة الحروف كبيرة المعاني وهي :
                  الإخلاص
                  هذا الإخلاص الذي يتحول الى جنون بنظر الأخرين لأنهم يرونه من منظار أناني بحت ..
                  سلم القلم وصاحبته
                  تحياتي
                  *********
                  الفاضلة منى
                  ورؤية ذات عمق
                  دمت برونق
                  ................................

                  تعليق

                  • جلاديولس المنسي
                    أديب وكاتب
                    • 01-01-2010
                    • 3432

                    #10
                    تبقى ذكراه ، وتشمل أشياؤه عبيره ، تحتفظ هي ببقايا من بقاياه ....
                    ولكن يتغير هو ويبعد ويطيل في البعاد حتى نسي أن لفراقه تحترق أنفاسها .
                    نعم هي بقايا إمرأة يلتهمها عذاب الفراق .
                    دمتي بخير أ/ حفيظة

                    تعليق

                    يعمل...
                    X