سمَرْ.../ آسيا رحاحليه /

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • آسيا رحاحليه
    أديب وكاتب
    • 08-09-2009
    • 7182

    سمَرْ.../ آسيا رحاحليه /

    سَمَرْ...


    أجمل ما في الذكريات أنها تسرقنا من الحاضر , تفاجئنا متى تشاء و أين تشاء , تشدّنا من تلابيب الآن و تحملنا إلى عالم لم يبق لنا منه سوى خيالات باهتة المعالم , مشوشة الخطوط و لكنها في الغالب عميقة التأثير ..
    كنت أتابع على التلفاز أخبار سوريا الحبيبة عندما خطرت ذكراها على قلبي . لم أتمالك من الابتسام , ابتسامةَ مفعمة بالشوق , موشاة بالحنين . لقد مرّ أكثر من ربع قرن و لازلت أشعر بعاطفة جياشة , دافقة , تغرقُ كياني كله إذا استحضر خيالي صورتها المميّزة أو هبّت ذكرى صداقتنا الرائعة و يعصر قلبي شوق جارفٌ إليها و إلى الأيام الخوالي.
    تُدعى سَمَرْ .
    و هو اسم جميل يحمل شاعريةً و سحرا و موسيقى , مجرّد سماعه أو النطق به يُحيل خيالك مباشرةً على أجواء الليل و القمر و السّهر و الأحاديث الرقيقة و المشاعر المرهفة . ثم .. دفءُ ملامحها و الحنان المشعّ من عينيها و لهجتها السّورية الجميلة , كل ذلك أوقعني في حبّها من أول يوم رأيتها فيه , بل من أوّل نظرة .
    - صباح الخير . أنا سمر , رفيقتك بالغرفة .
    تنحّيت جانبا لأفسح لها و قد عقدت الدهشة لساني فلم أبادلها التّحية إلاّ بعد مرور بضع ثوانٍ , ذلك لأني تفاجأت بطول قامتها الفارع . طويلة جدا مثلُ نخلة ...بل أعتقد أني لم أر في حياتي فتاةً في مثل طولها . جلست قبالتي على السرير المخصّص لها لتستريح من عناء السلالم و ثقل الحقيبة رحّبت بها ثم بدأنا الحديث , حديثا عاديا بين فتاتين غريبتين سوف تتقاسمان نفس الغرفة في إقامة جامعية . كانت تتكلّم بعفوية و تبتسم بلطف بالغ و كأنها تعرفني من سنين , و كنت أتفرس في ملامحها و هيئتها . و هالني أن كل شيء فيها كبير, مقارنة بي أنا طبعا .. وجهها و أنفها و أصابع يديها .. وأجمل ما فيها عيناها .. عينان سوداوان واسعتان زادهما اتّساعا الكحل المرسوم بطريقة تذكّرك بعيون المرأة الفرعونية..شعر أسودٌ فاحم شديدُ اللّمعان يغطي كتفيها , و غرّة منسدلة على جبينها العريض كخيوط من حرير تجعلها تبدو طفلةً ضخمة الحجم .
    حدّثتني سمر عن عائلتها و بلدها و ميولها و ظروف مجيئها إلى قسنطينة لتتخصّص في جراحة الأسنان و حدّثتها بدوري عنّي ثم ساعدتها في ترتيب ملابسها في الخزانة و خرجنا معا نستكشف الحيّ و كأنه مرّ على تعارفنا دهر.
    في وقت قصير تآلفت روحانا و آخت مشاعر الحب و المودة بين قلبينا .
    كانت سمر حنون , طيبة , وديعة , متسامحة , شغوفة بالدنيا , محبة للحياة , خفيفة الروح , مشرّعة القلب على الدنيا و على الناس ... و من حسن حظّنا و رأفة الأقدار بنا أن زميلة الغرفة الثالثة التي التحقت بنا بعد يومين , و هي من أم تونسية و أب جزائري , كانت صورة طبق الأصل لنا فصرنا ثلاثتنا رمزا للصداقة و الرباط الإنساني الوثيق .
    كنا نفترق صباحا , فوزية إلى كلية علم النفس و سمر إلى كلية الطب و أنا إلى كليتي ونلتقي مساء لنسرد أحداث يومنا و نراجع محاضراتنا , تغني لنا سمر أحيانا مواويل شامية أو ندردش عن الحب و الزواج و الموضة .. و في عطلة نهاية الأسبوع نخرج للتجوال في قسنطينة , نجوب أزقتها الشعبية لنقتني بعض الحاجات أو نستمتع بالتسكّع في شوارعها و السير فوق جسورها المعلّقة المذهلة .
    في عيد ميلاد فوزية أقمنا حفلا صغيرا في الغرفة و حضّرت سمر سلطة ' التبّولة ' اللذيذة و كانت اكتشافا لكل الفتيات .
    و أذكر أنه بعد أن أنهينا الأكل نظرت سمر نحوي بعينيها الجميلتين و قالت :
    - تعرفي آسيا شو أحلى شيء بالدنيي ..؟
    أجبتها و أنا أقلّد لهجتها الحلوة :
    - شو سمر .. احكي ..
    - لما الواحد يكون جوعان و ياكل ..
    و في الواقع هي عبارة تردّدها سمر دائما , مع أنه في كل مرّة يتغيّر عندها مفهوم ال" أحلى شيء بالدنيي " حسب الظروف و الأحوال , فمرّة , " لما الواحد يكون جوعان و ياكل " , و مرّة " لما يكون نعسان و ينام " , و أخرى "لما الواحد يروح ع الحمّام ".. و هكذا, لتصبح فلسفة سمر أنّ أحلى ما في الدنيا , في النهاية , هو كلّ أمر تحتاجه و ترغب فيه , و تصل إليه . و هي فلسفة منطقية و معقولة إلى حدّ كبير.
    مرّت أشهر على حياتنا معا .. مراجعة و ضحك و ألفة أنستنا متاعب الجامعة و ظروف الإقامة و البعد عن الأهل , و كنت بدأتُ ألاحظ أن سمر, في فترات متباعدة , و قبل أن تخلد إلى النوم تخرج من خزانتها كتابا صغيرا و تقرأ فيه بخشوع و اهتمام .
    و دفعني الفضول يوما إلى سؤالها :
    - سمر .. ممكن أعرف ماذا تقرئين ؟
    رفعت رأسها و قالت :
    - الكتاب المقدس .
    ثم تردّدت قليلا قبل أن تضيف :
    - أنا مسيحية .
    لا أذكر أنه كان لي أو لفوزية حينها ردّة فعل محدّدة , أذكر فقط أننا فتحنا حوارا في الدين ثم احتدم النقاش بيننا و دخلنا في متاهات رفعت قليلا من مستوى العصبية فينا , فقرّرنا غلق الموضوع , و اتفقنا أن لا نخوض في العقيدة مرّة أخرى إذا كان ذلك يؤثر على صداقتنا أو يوتّر علاقتنا...
    و قالت لنا سمر ضاحكة :
    -بصراحة..أنا أنوي بعد الجامعة أن أتفرغ لدراسة كل دين على حده بعمقٍ و تأنٍ.. ثم أختار.
    و لم نفتح موضوع الدين من ليلتها .
    و ظلّت صداقتنا نقية , جميلة , صادقة لا تشوبها شائبة إلى أن افترقنا بعد نهاية الدراسة الجامعية و رَمت بنا الدنيا كلٌّ في طريق .
    غير أني لم أنس سَمَرْ أبدا , أبتسم كلما تذكرتها و أتساءل ترى ما أخبارها و أين هي اليوم ؟ و هل تزوجت و أنجبت أم أنها تمسّكت بمبدئها الذي طالما حاولت إقناعنا به فوزية و أنا . كانت تقول " حتى لو تزوجت يوما فلن أنجب أطفالا , أتدرين لماذا ؟ لأني أحب الأطفال لدرجة أني لا أتصور أن يصيبهم أي مكروه , أخشى عليهم من الألم و الموت و أعجب كيف يغامر الناس بأن يلقوا بأرواحٍ بريئة إلى هذا العالم البشع الذي يسير نحو الحروب و المجاعة و الكوارث و المآسي ؟ "
    بقي لي من عالم سمر صورة فوتوغرافيةو سطور للذكرى كتبتها على دفتري بأناملها الطويلة و خطّها المميّز و أيضا اسمها الجميل الذي لم تفلح رياح الزمان العاتية في اقتلاعه من حقول ذاكرتي .
    التعديل الأخير تم بواسطة آسيا رحاحليه; الساعة 06-07-2011, 08:13.
    يظن الناس بي خيرا و إنّي
    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي
  • فايزشناني
    عضو الملتقى
    • 29-09-2010
    • 4795

    #2

    أما تتمنين أن يعود بك الزمن للوراء ؟؟؟
    آآآآآآآآآه يا آسيا العزيزة ما أجمل تلك الذكريات
    سمر ...
    تذكرني بحماتي فكل شيء عندها ( أطيب من اللحم المشوي )
    طبعاً حتى تبرر نهمها ومحبتها للطعام ( 125 كغ )
    وربما يا أختي آسيا كانت سمر تشبه كل السوريات
    بعاداتهن وتواضعهن وثقافتهن وحبهن للعمل والحياة
    واليوم ما يميز الشعب السوري هو هذا النسيج الجميل
    بين كل أطيافه وطوائفه ومحبتهم لإخوتهم العرب جميعاً
    أما من ناحية النص فأنا أبصم لك بالعشرة على قدرتك في
    أخذنا حيثما تريدين والفرحة تغمرنا كلما توغلنا بين السطور
    أحب كل ما تكبينه لأنك صادقة فيه
    دمت بخير
    هيهات منا الهزيمة
    قررنا ألا نخاف
    تعيش وتسلم يا وطني​

    تعليق

    • جمال عمران
      رئيس ملتقى العامي
      • 30-06-2010
      • 5363

      #3
      الاستاذة آسيا
      فى محراب صِدْق سمر وفطرتها ونقائها ..عشت مع متقاطر ندى كلماتك..
      وأعجبنى منك أنك جعلتِ من سمر البطلة الوحيدة لقصتك..وسلطتِ الضؤ على كل ملامحها الطيبة الجميلة وروحها الصافية وقلبها الحنون..حتى فى لحظة الصدام العقائدى ..تطفو صورتها على السطح ..لتكون بطلة ( فض النزاع )..بإسلوبها الأخاذ فتعلن أنها ستتعمق فى قراءة كل الأديان..وفى براعة وذكاء..تُنهى الموقف..هذا فوق صورتها الجميلة التى تستقر فى وجدان القارئ بفضل حبكة الوصف من كاتبة كبيرة..
      و..( آه من الذكريات )..وروعة معاودة الماضى يا أستاذتى..
      شكرا لك آسيا..
      *** المال يستر رذيلة الأغنياء، والفقر يغطي فضيلة الفقراء ***

      تعليق

      • مرام اياتي
        أديب وكاتب
        • 19-06-2011
        • 61

        #4
        السلام عليكم

        اهلا استاذتي الغالية "آسيا" سعدت كثيرا وانا اقرأ قصتك هذه
        احببت سمر كما احببتها انتي
        قصة رائعة
        وفقك الله
        تقبلي مروري المتواضع
        دمت بخير

        تعليق

        • سلمان الجاسم
          أديب وكاتب
          • 07-02-2011
          • 122

          #5
          الأستاذة آسيا / أعجبني وصفك لعلاقة الحب والتفاهم والانسجام بينك وبين سمر وفوزية
          وأدهشني أنك صورت لنا أن الاختلاف في المعتقد الديني أو المذهب لا يؤثر على المحبة
          والإخلاص فيما بيننا ..رغم أن الأعداء عملوا ويعملوا على زرع بذور الفتنة والتفرق بيننا وهم يعزفون
          على وتر العقيدة والمذهب ..!
          شكرا لك استاذتي ودمتي ودام قلمك وهو ينبض بالحب والحياة ..

          تعليق

          • آسيا رحاحليه
            أديب وكاتب
            • 08-09-2009
            • 7182

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة فايزشناني مشاهدة المشاركة
            أما تتمنين أن يعود بك الزمن للوراء ؟؟؟
            آآآآآآآآآه يا آسيا العزيزة ما أجمل تلك الذكريات
            سمر ...
            تذكرني بحماتي فكل شيء عندها ( أطيب من اللحم المشوي )
            طبعاً حتى تبرر نهمها ومحبتها للطعام ( 125 كغ )
            وربما يا أختي آسيا كانت سمر تشبه كل السوريات
            بعاداتهن وتواضعهن وثقافتهن وحبهن للعمل والحياة
            واليوم ما يميز الشعب السوري هو هذا النسيج الجميل
            بين كل أطيافه وطوائفه ومحبتهم لإخوتهم العرب جميعاً
            أما من ناحية النص فأنا أبصم لك بالعشرة على قدرتك في
            أخذنا حيثما تريدين والفرحة تغمرنا كلما توغلنا بين السطور
            أحب كل ما تكبينه لأنك صادقة فيه
            دمت بخير

            بلى أخي فايز..
            أتمنى أن يعود بي الزمن إلى هناك...لكن بعقلية الآن و نظرة الآن للحياة ..
            سيكون رائعا لو حدث ذلك.
            الشعب السوري شعب عريق متحضّر..
            أحببتُ سوريا دائما منذ صغري كما أحببت مصر و كل بلادي العربية التي أفخر بها..
            أتمنى أن تنتهي الأزمة و تعود لسوريا أيامها المشرقة الزاهية...
            سعيدة جدا أن النص أعجبك أخي العزيز..
            يشرّفني مرورك دوما.
            تقبّل مودّتي و تقديري.
            يظن الناس بي خيرا و إنّي
            لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

            تعليق

            • آسيا رحاحليه
              أديب وكاتب
              • 08-09-2009
              • 7182

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة جمال عمران مشاهدة المشاركة
              الاستاذة آسيا
              فى محراب صِدْق سمر وفطرتها ونقائها ..عشت مع متقاطر ندى كلماتك..
              وأعجبنى منك أنك جعلتِ من سمر البطلة الوحيدة لقصتك..وسلطتِ الضؤ على كل ملامحها الطيبة الجميلة وروحها الصافية وقلبها الحنون..حتى فى لحظة الصدام العقائدى ..تطفو صورتها على السطح ..لتكون بطلة ( فض النزاع )..بإسلوبها الأخاذ فتعلن أنها ستتعمق فى قراءة كل الأديان..وفى براعة وذكاء..تُنهى الموقف..هذا فوق صورتها الجميلة التى تستقر فى وجدان القارئ بفضل حبكة الوصف من كاتبة كبيرة..
              و..( آه من الذكريات )..وروعة معاودة الماضى يا أستاذتى..
              شكرا لك آسيا..


              أخي العزيز جمال عمران..
              آه منها....الذكريات..
              هي بعض عمرنا..و ماضينا بكل ماكان فيه هو نحن..
              و لا يمكن أن ننساه لأنه كان يوما هو حاضرنا .
              أنا التي أشكرك لأنك أكرمتني بالقراءة و الرد.
              مودّتي أخي.
              يظن الناس بي خيرا و إنّي
              لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

              تعليق

              • آسيا رحاحليه
                أديب وكاتب
                • 08-09-2009
                • 7182

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة مرام اياتي مشاهدة المشاركة
                السلام عليكم

                اهلا استاذتي الغالية "آسيا" سعدت كثيرا وانا اقرأ قصتك هذه
                احببت سمر كما احببتها انتي
                قصة رائعة
                وفقك الله
                تقبلي مروري المتواضع
                دمت بخير

                و عليكم السلام و رحمة الله تعالى و بركاته..
                أهلا بك حبيبتي مرام..
                كيف حالك ؟
                أنتظر معك نتائج البكالوريا لأفرح لكم و بكم جميعا..
                مرورك " المتواضع " أفرحني أيّما فرحة ..
                و على فكرة ..قرأت قصّتك و أعجبت بها و سوف أترك لك تعليقا هناك..
                كوني بخير تلميذتي النجيبة المؤدّبة..
                محبّتي.
                التعديل الأخير تم بواسطة آسيا رحاحليه; الساعة 04-07-2011, 07:21.
                يظن الناس بي خيرا و إنّي
                لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                تعليق

                • آسيا رحاحليه
                  أديب وكاتب
                  • 08-09-2009
                  • 7182

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة سلمان الجاسم مشاهدة المشاركة
                  الأستاذة آسيا / أعجبني وصفك لعلاقة الحب والتفاهم والانسجام بينك وبين سمر وفوزية
                  وأدهشني أنك صورت لنا أن الاختلاف في المعتقد الديني أو المذهب لا يؤثر على المحبة
                  والإخلاص فيما بيننا ..رغم أن الأعداء عملوا ويعملوا على زرع بذور الفتنة والتفرق بيننا وهم يعزفون
                  على وتر العقيدة والمذهب ..!
                  شكرا لك استاذتي ودمتي ودام قلمك وهو ينبض بالحب والحياة ..
                  أخي سلمان الجاسم..
                  علاقتي بسمر دليل على أنه بإمكاننا التعايش و التفاهم و الحب أيضا رغم اختلاف العقيدة أو المذهب..
                  أنا ضد التعصّب مهما كان مبعثه أو شكله و يؤسفني حقا ما يحدث من الفرقة بين أفراد شعوبنا بسبب الفتن..
                  شكرا لك أخي و تقبّل احترامي و تقديري.
                  يظن الناس بي خيرا و إنّي
                  لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                  تعليق

                  • حسين ليشوري
                    طويلب علم، مستشار أدبي.
                    • 06-12-2008
                    • 8016

                    #10
                    لا إله إلا الله محمد رسول الله، صلى الله عليه و سلم !
                    حرام عليك يا آسيا، جعلتني، و الله، أبكي من مقالتك شكلا و أسلوبا و مضمونا و أدبا و فنا و تألقا !
                    ما هذا ؟ عين عليك باردة و لا حسد إن شاء الله تعالى !
                    كدت أرى "سمر" رأي العين و ... أحبها مثلك، و قد جعلتني، أنا كذلك، أتجول في شوارع قسنطينة و أمشي على جسورها المعلقة المذهلة، فقد عشت فيها أياما لا تنسى و تربطني بقسنطينة علاقة روحية وثيقة أنت تعرفين سببها و مصدرها حتما : إنه شيخنا العلامة ابن باديس رحمه الله تعالى، فأنا أحد تلاميذ المدارس الباديسية في البُليدة أيام الاستدمار الغاشم الخبيث !
                    و لنعد إلى مقالتك الرائعة، الرائعة ؟! بل المبهرة ! مقالتك هذه تأكد لي ما قلته لك قبلا أنك تملكين قلما متميزا يذكرني بكبار الكتاب و الأدباء الممتازين المتميزين و حرام أن تضيع مثل هذه الكتابات و لا تحتفظين بها، سجليها و أجمعيها و انشريها في كتب و جرائد و عمميها في الشبكة العنكبية عساها تصير مرجعا للكتابة الأدبية الراقية !
                    هينئا لك هذا المستوى العالي في الكتابة و هنيئا لنا و للملتقى بقلم متميز مثل قلمك الساحر المبهر !
                    ثم أما بعد : تقولين:"
                    لم أتمالك من الابتسام , ابتسامةَ مفعمة بالشوق , موشية بالحنين" هل تقصدين بموشية الوشي، كالوحي، من الوشاية أم موشاة من الوشي بمعنى نقش الثوب و تزيوقه، فإن كنت تقصدين المعنى الأول فلا أراه يقابل "مفعمة" في "الابتسامة المفعمة بالشوق" و الأحسن، و أنت الأعلم، أن تأتي "موشَّاة بالحنين" أي محلاَّة بالحينن لحصول التقابل و التجانس، هذا مجرد رأي رأيته و أنت الأعرف بمقصدك و نحن هنا لنتذوق إبداعاتك بصمت و ... دموع !!!
                    تحيتي و تقديري و مباركتي الصادقة المخلصة.

                    sigpic
                    (رسم نور الدين محساس)
                    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                    "القلم المعاند"
                    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                    تعليق

                    • ريما ريماوي
                      عضو الملتقى
                      • 07-05-2011
                      • 8501

                      #11
                      "احببت سمر كما احببتها انت"
                      كلمات نطقت بها مرام,
                      ووجدتني أحمل نفس شعورها,
                      الشعور الحقيقي من غير تزيين وتجميل يصل
                      القاريء بطريقة جميلة وعفوية وإنسانية,
                      ويكون التفاعل الجميل مع النص,
                      وعندما يكون هنالك حب حقيقي تبتعد التفرقة
                      الإقليمية والطبقية,
                      واضح اشتياقك وحبك الحقيقي لها.
                      أتمنى أن تقرأ حديث الذكريات الجميلة هذه
                      وتتواصل معك!!.
                      فأنا أحب القصص التي لها خاتمة جميلة.
                      استمتعت جدا بقراءتك.
                      يسلموا الأيادي, ويعطيك الصحة والعافية.
                      مودتي وتقديري.
                      تحياتي.


                      أنين ناي
                      يبث الحنين لأصله
                      غصن مورّق صغير.

                      تعليق

                      • آسيا رحاحليه
                        أديب وكاتب
                        • 08-09-2009
                        • 7182

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
                        لا إله إلا الله محمد رسول الله، صلى الله عليه و سلم !
                        حرام عليك يا آسيا، جعلتني، و الله، أبكي من مقالتك شكلا و أسلوبا و مضمونا و أدبا و فنا و تألقا !
                        ما هذا ؟ عين عليك باردة و لا حسد إن شاء الله تعالى !
                        كدت أرى "سمر" رأي العين و ... أحبها مثلك، و قد جعلتني، أنا كذلك، أتجول في شوارع قسنطينة و أمشي على جسورها المعلقة المذهلة، فقد عشت فيها أياما لا تنسى و تربطني بقسنطينة علاقة روحية وثيقة أنت تعرفين سببها و مصدرها حتما : إنه شيخنا العلامة ابن باديس رحمه الله تعالى، فأنا أحد تلاميذ المدارس الباديسية في البُليدة أيام الاستدمار الغاشم الخبيث !
                        و لنعد إلى مقالتك الرائعة، الرائعة ؟! بل المبهرة ! مقالتك هذه تأكد لي ما قلته لك قبلا أنك تملكين قلما متميزا يذكرني بكبار الكتاب و الأدباء الممتازين المتميزين و حرام أن تضيع مثل هذه الكتابات و لا تحتفظين بها، سجليها و أجمعيها و انشريها في كتب و جرائد و عمميها في الشبكة العنكبية عساها تصير مرجعا للكتابة الأدبية الراقية !
                        هينئا لك هذا المستوى العالي في الكتابة و هنيئا لنا و للملتقى بقلم متميز مثل قلمك الساحر المبهر !
                        ثم أما بعد : تقولين:"
                        لم أتمالك من الابتسام , ابتسامةَ مفعمة بالشوق , موشية بالحنين" هل تقصدين بموشية الوشي، كالوحي، من الوشاية أم موشاة من الوشي بمعنى نقش الثوب و تزيوقه، فإن كنت تقصدين المعنى الأول فلا أراه يقابل "مفعمة" في "الابتسامة المفعمة بالشوق" و الأحسن، و أنت الأعلم، أن تأتي "موشَّاة بالحنين" أي محلاَّة بالحينن لحصول التقابل و التجانس، هذا مجرد رأي رأيته و أنت الأعرف بمقصدك و نحن هنا لنتذوق إبداعاتك بصمت و ... دموع !!!
                        تحيتي و تقديري و مباركتي الصادقة المخلصة.


                        أستاذي الفاضل حسين ليشوري..
                        هل أشعر بالفخر لأن النص أثّر فيك حدّ البكاء و هذا ما أصبو إليه في كتاباتي , التأثير في القارئ , أم أخجل لأني أبكيت عيون أستاذي الجليل ؟
                        إعجابك بما أكتب هو مبعث فخر و اعتزاز لي ..و أتمنى أن يكون قلمي دائما في مستوى ذوقك الأدبي الرفيع ..
                        فعلا ..كنت أعني موشاة...و ها قد صحّحتها حالا..
                        أردت تذكيرك بأن اختصاصي انجليزية و ليس عربية...لعلّ ذلك يغفر لي أخطائي عندك.. و لو أنه لا يغفرها لي عند نفسي .
                        شكرا لك ..و تصحيح أي خطأ تجده في نصوصي هو حقي عليك و حق الأدب ..فلا تبخل عليّ بذلك..
                        ألف شكر لك..
                        أعتقد أن كل الجزائريين تربطهم بقسنطينة تلك العلاقة الروحية حتى و لو لم يزوروها يوما ..كفاها فخرا أنها مدينة العلامة بن باديس رحمه الله..
                        شكرا مرة أخرى و بارك الله لنا فيك.
                        يظن الناس بي خيرا و إنّي
                        لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                        تعليق

                        • رزان محمد
                          أديب وكاتب
                          • 30-01-2008
                          • 1278

                          #13
                          الأخت العزيزة الأديبة آسيا،
                          من بين دمعة انهمرت رغما عني، وأخريات تركت لها العنان... لمَ؟ لست أدري كل ما أدريه أن سطور قصتك النقية فجرت بأعماقي طاقة من المشاعر المنسية و حملتني من سني غربة الحاضر لأخرى عشتها خلال الدراسة.. أيام جميلة مشرقة رغم المتاعب الحلوة مضت بقي منها دفء الذكريات وعبق الماضي الجميل الذي لايعود...

                          دمت مبدعة.
                          أراها الآن قادمة خيول النصر تصهل في ضياء الفجر
                          للأزمان تختصرُ
                          وواحات الإباء تفيء عند ظلالها الأقمار تنهمرُ
                          وأقسم إنها الأحرار تنتصرُ
                          سيكتب مجدها ألقا نجوم الدهر والقدرُ
                          بلى؛ فالله لايغفو ..يجيب دعاء مضطرٍ بجوف الليل
                          للمظلوم، والمضنى
                          فيشرق في الدجى سَحَرُ
                          -رزان-

                          تعليق

                          • آسيا رحاحليه
                            أديب وكاتب
                            • 08-09-2009
                            • 7182

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
                            "احببت سمر كما احببتها انت"
                            كلمات نطقت بها مرام,
                            ووجدتني أحمل نفس شعورها,
                            الشعور الحقيقي من غير تزيين وتجميل يصل
                            القاريء بطريقة جميلة وعفوية وإنسانية,
                            ويكون التفاعل الجميل مع النص,
                            وعندما يكون هنالك حب حقيقي تبتعد التفرقة
                            الإقليمية والطبقية,
                            واضح اشتياقك وحبك الحقيقي لها.
                            أتمنى أن تقرأ حديث الذكريات الجميلة هذه
                            وتتواصل معك!!.
                            فأنا أحب القصص التي لها خاتمة جميلة.
                            استمتعت جدا بقراءتك.
                            يسلموا الأيادي, ويعطيك الصحة والعافية.
                            مودتي وتقديري.
                            تحياتي.
                            شكرا حبيبتي ريما..
                            ليت سمر تمر من هنا ..و تعرف أني لم أنسها..
                            محبّتي لك أختاه .
                            يظن الناس بي خيرا و إنّي
                            لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                            تعليق

                            • أمريل حسن
                              عضو أساسي
                              • 19-04-2011
                              • 605

                              #15
                              يا شام ياأنشودة الأزمان...... أنت المنى وغزالة الأوطان...قصة رائعة ممتعة..قد جعلتنا أخت أسيا في قلب الحدث ...وكأننا عايشنا اللحظة معك...وهذا سر ابداعك أيتها الجميلة لك كل الحب والود....

                              وانا لاتقبلي أن أكون سمرا أخرى لك..فأنا أحييك من أرض الشام..من حلب الشهباء وأرسل لك باقة ورد بنفسج..وأهديك أغنية ليه يابنفسج تبهج والظاهر أنت حزين...
                              تحية لهذاالقلم
                              [IMG]http://www.uparab.com/files/xT4T365ofiH2sNbq.jpg[/IMG]

                              تعليق

                              يعمل...
                              X