حلم وقطار !!!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ميرفت إدريس
    أديب وكاتب
    • 08-07-2011
    • 33

    حلم وقطار !!!

    أيلول على الأبواب

    إنه الخريف .

    ظلام ....


    فقط عيناه وأصوات كلاب تنبح ,حزينة هي أصوات الكلاب في الخريف

    وكم أنا حزين !!

    بيد تتكئ على مسند حديدي , وأخرى تعاند الهواء حاول أن لايسقط وهو يطيح بكيس القمامة و يضعه

    على حافة الحاوية

    تنبش عيناه محتويات الكيس ,

    يجمع ما جادت عليه السّماء من علب معدنية واحدة تلو الأخرى ,

    غالية هي وحبيبة !!

    كل واحدة منها تساوي قطعة أو برغيا صغيرا في حلمه الكبير.

    يعلق ثروته على ظهره ويمضي ....

    يترك مسنده الحديدي ويرتمي أرضا ,

    رياح خفيفة تعبث بالمصباح المعلق فيتأرجح

    يحاول أن يستذكر ما جمعه من نقود ,يزحف نحو فراشه

    يخرج كيسا صغيرا يعد محتواه

    يزحف مجدد إلى ما جمعه من علب يحسب كم تساوي :

    _هل استطيع شراء كرسيّ المدوّلب قبل قدوم الشتاء ؟

    والشتاء يركض حافيا ويشير إلي من بعيد!!!

    وأتى الشتاء وحلمه يتأرجح كما المصباح المعلّق في غرفته ,

    تنفر من العين دمعة ,

    يحمل ثروته الصغيرة ويستند على مسنده الحديدي من جديد...

    يلهث وألم شديد يعتري ساعديه ,وهما يحاولان رفع جسده ودفعه في الطريق, تختلط الدموع بالمطر

    يقف أمام محطة القطار

    _تذكرة لو سمحت

    _يرمقه قاطع التذاكر بنظرة خاطفة :إلى أين سيدي؟؟

    إلى آخر محطة يقف بها القطار!!!

    يقف قبالة القطار يرمق عجلاته

    _كم أحسدك

    يساعده أحد الراكبين في صعود الدرجات الثلاث

    يمسح بخار الماء من على نافذته

    يتأمل عربته كم تشبهني يا قطار بفارق صغير

    أنت تملك عجلات ولم تجمع يوما علبا معدنية!!!
  • إيمان الدرع
    نائب ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3576

    #2
    الأديبة الراقية : ميرفت إدريس :
    تملّكتني مشاعر ، هزّت شجون الليل ، وأنا أقرأ هذا النصّ ، المترع في إنسانيّته ..
    وجدتني أمام كاتبة تستنبط مكامن الدموع من محاجر الحرمان ..
    لتصوغها ..إحساساً شفيفاً على السطور ..
    يحكي عن عالمٍ منسيّ تجرّع الفقر ، وكابد الجوع
    بأسلوبٍ جميلٍ ...وجمل متتابعة ، تستدعي الانتباه وتشدّ القارئ ،
    سلمت يداك أختي ميرفت كم أنت رائعة القلم !!!
    ومع أطيب أمنياتي ...تحيّاتي

    تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

    تعليق

    • جمال عمران
      رئيس ملتقى العامي
      • 30-06-2010
      • 5363

      #3
      الاستاذة ميرفت
      قرأت قصة من آلام البشر نُحِتَتْ كلماتها..ذكرتنى ببعض الأدب العالمى..من حيث الفكرة..لكن الإبداع يستمر..مع إختلاف الزوايا والجوانب المضيئة من العمل..
      شكرا لقصتك المؤثرة..
      شكرا لكِ..
      *** المال يستر رذيلة الأغنياء، والفقر يغطي فضيلة الفقراء ***

      تعليق

      • ميرفت إدريس
        أديب وكاتب
        • 08-07-2011
        • 33

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
        الأديبة الراقية : ميرفت إدريس :
        تملّكتني مشاعر ، هزّت شجون الليل ، وأنا أقرأ هذا النصّ ، المترع في إنسانيّته ..
        وجدتني أمام كاتبة تستنبط مكامن الدموع من محاجر الحرمان ..
        لتصوغها ..إحساساً شفيفاً على السطور ..
        يحكي عن عالمٍ منسيّ تجرّع الفقر ، وكابد الجوع
        بأسلوبٍ جميلٍ ...وجمل متتابعة ، تستدعي الانتباه وتشدّ القارئ ،
        سلمت يداك أختي ميرفت كم أنت رائعة القلم !!!
        ومع أطيب أمنياتي ...تحيّاتي

        الأديبة والقاصة إيمان الدرع : لكم يسعدني أن ينال النص اعجابك

        أشكر مرورك الراقي وتعقيبك الغالي عليّ

        لك مني كل الورد والود أخيتي

        تحايا

        تعليق

        • محمد فطومي
          رئيس ملتقى فرعي
          • 05-06-2010
          • 2433

          #5
          عيشة قاسية و باردة كالحديد ،و حلم ساخن كالدّموع.صورة مؤثّرة جدّا أن يتجمّع كلّ هذا الشّجن في رجل واحد،و مؤلم أكثر لو علمنا أنّ أمنيته الوحيدة هي أن يصير مقعدا على نحو لائق..كالقطار مثلا و لا عتب على الفارق في الجهد آنذاك.
          أحسنت أستاذة ميرفت،قصّة فيها صنعة و إبداع كبيرين.
          تحيّاتي إليك.
          مدوّنة

          فلكُ القصّة القصيرة

          تعليق

          يعمل...
          X