كتاب الموتى
كتاب الموتى
كنت وأنا طفل صغير أذهب إلى المدرسة الإبتدائيّة مارّا بالمقبرة فأرى ما قاله لي المعلّم :"يخرج الناس ,يوم الحشر,من قبورهم بعد أن تجتمع العظام ويعود ما كان منها رميما إلى صورته الأولى ...يخرجون حفاة عراة وقد أُحيوا وينطلقون إلى حسابهم "وكنت أراهم كما وصفتهم لي جدّتي :"يسيرون عراة وقد جعلت أعينهم في أعلى رؤوسهم حتّى لا يرى أحد عورة أحد "كنت أراهم يغادرون المقبرة متّجهين إلى الغرب حيث المسجد الصّغير المجاور لمتجر هو على ملك من تبرّع بذلك المسجد الذي هو في الأصل بيت كان معلّمونا يكترونه للسكنى ...المسجد الذي يقصده الموتى لم يكن يبعد عن المقبرة أكثر من مائتي متر وكنت أرى المسجد والمتجر والطّريق الذي يمرّ أمامهما تجسيما صادقا للدّار الباقية ...وكنت كلّما سمعت ذكر الجنّة قفزت إلى ذهني صورة المسجد الصّغير وكلّما ذكرت النار تراءى لي في ذهني المتجر الذي كان على شمال المسجد .ولصغر سنّي لم أكن أرى أكثر من بضع عشر نفرا يسيرون إلى الموقف وكانوا عندى يمثّلون النّاس من عهد آدم إلى آخر الزّمان ...ينتهي بالمبعوثين سيرهم إلى السّبيل المارة أمام المسجد فيمكثون منتظرين للحساب ...وإذا قرأ المعلّم سورة القارعة وذكر العهن المنفوش جالت بذهني صور لا تمتّ لقريتي بصلة بل هي في مكان لم استطع إلى الآن تبيّن خصائصه المميّزة .كلّما في الأمر أنّها جبال يمشي فيها المرء فتغوص رجلاه في الصّوف الذي أعرف كيف تجعله جدّتى منفوشا .و أرى القوم ينتظرون وكنت أميّز الشّخصيّات الفاعلة في المشهد وأستطيع أن أذكرها لكنّني قد حبست ذلك لأنّي رجل متقدّم في السنّ (استغفر الله)...
المهمّ أني كنت أرى القوم في الجحيم والزّبانية يهشّمون رؤوسهم والحراب في بطون الكفار وكنت أسمع تقتقة النار التي كنت أسمعها في فرن جدّتي وهي تحرق مواعين الطّين وكنت أرى الشيطان وهو يسخر من المؤمنين به كما كنت أراه غربيّ المتجر أو شماليه وهو يعلن العصيان ويمتنع عن السّجود ..وكنت إذا حُدّثت عن الصّراط رأيته حبلا يمتدّ من أعلى شجرة الزّيتون وينطلق إلى المسجد ورأيت الناس يمشون عليه وهم يحاولون الصّمود ولكنّي لم أر أحدا سقط ..
وحينما قرأت رسالة الغفران وقد شببت عن الطّوق رأيت بعين الخيال وصدّقوني حينما أقول لكم رأيت ابن القارح وهو يبحث عن صكّ الغفران ورأيته كما وصفه المعري وزدت أن عقلته هزيل البدن نحيفه وليس لوجهه ما يميّزه ورأيته يتشبّث بذيل الحصان ويجوز إلى الجنّة وهكذا أصبحت أحتاج إلى أن تكون الجنّة أوسع فامتدّ خيالي إلى المناطق الموجودة في ظهر المسجد فأضفتها إلى الجنّة لتتسع لملذّات ابن القارح ورأيت في المكان الذي هو الآن طريق معبّدة (وهو كذلك منذ عرفته)رأيت فيه الشّجرة والجارية التي نظر إليها ابن القارح حينما رفع من السّجود ثمّ كنت مضطرّا لتخيل جنّة عريضة بما يكفي لرؤيه القصرين المنيفين ...
تلك الجنّة التي كنت أراها صغيرا تحوّلت إلى مجرّد بوّابة ...تلك الجنّة تغيّرت تماما خاصّة عندما هدم المتجر وأضيفت مساحته إلى المسجد وبنيت الصّومعة التي لم اكن أرى للجنّة قبّة ولا صوامع ,,,ضاع كلّ شيء خاصّة عندما قطعت الأشجار المحادية للطّريق وتغيّرت معالم المكان ورحل الزّمان بالمعلّم والجدّة ..... وصدّقوني لم أعد أميّز بين الجنّة والنار
في 3-3-2010
منشور هنا:http://www.madarate-alifba.com/showt...%DF%CA%C7%C8-%
كتاب الموتى
كنت وأنا طفل صغير أذهب إلى المدرسة الإبتدائيّة مارّا بالمقبرة فأرى ما قاله لي المعلّم :"يخرج الناس ,يوم الحشر,من قبورهم بعد أن تجتمع العظام ويعود ما كان منها رميما إلى صورته الأولى ...يخرجون حفاة عراة وقد أُحيوا وينطلقون إلى حسابهم "وكنت أراهم كما وصفتهم لي جدّتي :"يسيرون عراة وقد جعلت أعينهم في أعلى رؤوسهم حتّى لا يرى أحد عورة أحد "كنت أراهم يغادرون المقبرة متّجهين إلى الغرب حيث المسجد الصّغير المجاور لمتجر هو على ملك من تبرّع بذلك المسجد الذي هو في الأصل بيت كان معلّمونا يكترونه للسكنى ...المسجد الذي يقصده الموتى لم يكن يبعد عن المقبرة أكثر من مائتي متر وكنت أرى المسجد والمتجر والطّريق الذي يمرّ أمامهما تجسيما صادقا للدّار الباقية ...وكنت كلّما سمعت ذكر الجنّة قفزت إلى ذهني صورة المسجد الصّغير وكلّما ذكرت النار تراءى لي في ذهني المتجر الذي كان على شمال المسجد .ولصغر سنّي لم أكن أرى أكثر من بضع عشر نفرا يسيرون إلى الموقف وكانوا عندى يمثّلون النّاس من عهد آدم إلى آخر الزّمان ...ينتهي بالمبعوثين سيرهم إلى السّبيل المارة أمام المسجد فيمكثون منتظرين للحساب ...وإذا قرأ المعلّم سورة القارعة وذكر العهن المنفوش جالت بذهني صور لا تمتّ لقريتي بصلة بل هي في مكان لم استطع إلى الآن تبيّن خصائصه المميّزة .كلّما في الأمر أنّها جبال يمشي فيها المرء فتغوص رجلاه في الصّوف الذي أعرف كيف تجعله جدّتى منفوشا .و أرى القوم ينتظرون وكنت أميّز الشّخصيّات الفاعلة في المشهد وأستطيع أن أذكرها لكنّني قد حبست ذلك لأنّي رجل متقدّم في السنّ (استغفر الله)...
المهمّ أني كنت أرى القوم في الجحيم والزّبانية يهشّمون رؤوسهم والحراب في بطون الكفار وكنت أسمع تقتقة النار التي كنت أسمعها في فرن جدّتي وهي تحرق مواعين الطّين وكنت أرى الشيطان وهو يسخر من المؤمنين به كما كنت أراه غربيّ المتجر أو شماليه وهو يعلن العصيان ويمتنع عن السّجود ..وكنت إذا حُدّثت عن الصّراط رأيته حبلا يمتدّ من أعلى شجرة الزّيتون وينطلق إلى المسجد ورأيت الناس يمشون عليه وهم يحاولون الصّمود ولكنّي لم أر أحدا سقط ..
وحينما قرأت رسالة الغفران وقد شببت عن الطّوق رأيت بعين الخيال وصدّقوني حينما أقول لكم رأيت ابن القارح وهو يبحث عن صكّ الغفران ورأيته كما وصفه المعري وزدت أن عقلته هزيل البدن نحيفه وليس لوجهه ما يميّزه ورأيته يتشبّث بذيل الحصان ويجوز إلى الجنّة وهكذا أصبحت أحتاج إلى أن تكون الجنّة أوسع فامتدّ خيالي إلى المناطق الموجودة في ظهر المسجد فأضفتها إلى الجنّة لتتسع لملذّات ابن القارح ورأيت في المكان الذي هو الآن طريق معبّدة (وهو كذلك منذ عرفته)رأيت فيه الشّجرة والجارية التي نظر إليها ابن القارح حينما رفع من السّجود ثمّ كنت مضطرّا لتخيل جنّة عريضة بما يكفي لرؤيه القصرين المنيفين ...
تلك الجنّة التي كنت أراها صغيرا تحوّلت إلى مجرّد بوّابة ...تلك الجنّة تغيّرت تماما خاصّة عندما هدم المتجر وأضيفت مساحته إلى المسجد وبنيت الصّومعة التي لم اكن أرى للجنّة قبّة ولا صوامع ,,,ضاع كلّ شيء خاصّة عندما قطعت الأشجار المحادية للطّريق وتغيّرت معالم المكان ورحل الزّمان بالمعلّم والجدّة ..... وصدّقوني لم أعد أميّز بين الجنّة والنار
في 3-3-2010
منشور هنا:http://www.madarate-alifba.com/showt...%DF%CA%C7%C8-%
تعليق