العجوز المتصابي - مقامة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نزار ب. الزين
    أديب وكاتب
    • 14-10-2007
    • 641

    العجوز المتصابي - مقامة

    العجوز المتصابي
    في عصر العولمة
    مقامة*: نزار ب. الزين*
    همست في أذن صديقي أبو سمير ، بعد أن نفثت أحر زفير ....
    قلت يا أخي أعترف لك أني عاشق،و كأنني غِرّ مراهق ، عيناها يا صديقي - آه من عينيها - تدوخان،خداها بحمرة غامضة يتوهجان ،و شفتاها تعزفان على أوتار قلبي عندما تتحركان، و إذ أكون بقربها أنسى الزمان و أتوه في دهاليز المكان .
    قال :- و أيم الله انك لمجنون ، أو عجوز خرف مأفون ، من كان في عمرك انزوى في محرابه ، و استغرق في صلواته ، في انتظار ساعته !
    قلت : صحيح أنني مصدور و بتعدد العلل مقهور ، و قد اشتعل رأسي شيبا و ملأت وجهي الغضون و البثور ؛ إلا أن قلبي لا زال ذلك الخافق ، و كأنه لغرّ مراهق .!.
    قال: بالله دعك من حديث الهزل و الخيال ، و انقلنا إلى الجد و حقيقة الأحوال .
    قلت : إذاً حدثني عن رأيك بالعولمة فهي أحدوثة اليوم الشائعة !
    و بعد طول تمحيص و تفكير ، أجابني صديقي أبو سمير
    فقال :- هل تعلم يا أخي أن العولمة هي بنت عم الهيمنة ؟ و أنها ظاهرة إنسانية منذ البدايات البشرية ، فما امتداد الإمبراطوريات عبر البلاد ، الا من ضروب العولمة و أشكال من التسلط و السيطرة ، تسلط القوي على المقدرات و نهب الثروات و الخيرات ، و استعباد الناس و تسخير الأجناس . ما الفارق بين حمورابي و توت عنخ آمون ، أو بين الاسكندر المقدوني و نيرون ، و ما الفرق بين هتلر و نابليون أو بين موسليني و أباطرة النيبون ؟ كلهم هدفوا إلى الهيمنة التي نسميها اليوم العولمة !
    قلت لصديقي أبو سمير بعد روية و طول تفكير، و لكن الاستعمار غاب يا أخي في بطون التاريخ ، و عولمة اليوم تجارية و ثقافية ، فمن يمتلك زمام التقنية و جودة الإنتاج، و فنون الدعاية و الرواج ، فاز بالأسواق و انتشرت منتجاته عبر الآفاق .
    قاطعني أبو سمير بشيء من المودة ، مشوبة ببعض حدة :
    أنت يا صاحبي إما جاهل أو متجاهل،فما الفارق بين البونابارتية و النازية و الفاشية و بين مناهج دول هذا العصر الإمبريالية، إلا باختلاف الأسلوب و المناهج الإحتيالية ، فالمسلوب يبقى مسلوبا ، و المنهوب يظل منهوبا ،و خيرات الضعفاء يستمر بابتلاعها الأقوياء . لقد كانت العولمة تفرض بالحديد و النار و أساليب الحماية و الاستعمار ، واليوم تفرض عن طريق المنظمات الأممية و دوائر الاستخبار ،و عقول العلماء بمساعدة العملاء . لا حاجة اليوم لتجييش الجيوش من أجل تقويض العروش ، فشراء حفنة من الضباط تقلب أعتى بلاط، و تحريك زمرة من المأجورين تذهب بمنجزات المخلصين .
    لقد نطق صديقي بالحكمة وأفحمتني معلوماته الجمة، و لكنني عدت لواقع الحال ، فوجدت هناك بطشا لا زال ، و إحتلالا و قتلا و إغتيال ، و أن القوي لا زال لحق الضعيف أكّال .
    وإذ تركته مودعا عدت إلى خيالي و إلى أحلام الليالي ،أنسج من ظلام الليل جدائل شعرها و من خيوط البدر نور وجهها ، و لم تثنني آلام مفاصلي و قرقعة عظامي ، أو ارتفاع السكر في دمائي ، عن تكوين صورتها في عمق خيالي ! حقا أنى لعاشق كأنني غرٌّ مراهق؛و لكن لا حيلة لي فقلبي لا زال بالحب خافق !
    ------------------------------------
    * فن المقامة
    المقامة
    جنس أدبي يعتمد على الترصيع البياني و تسجيع نهايات العبارات ولذا اعتبر فنا،و يمتاز بطرافة موضوعاته و ميلها الى التهكم والتندر والتفكه ؛ و أشهر من كتب في فن المقامة : بديع الزمان الهمزاني _ أحمد حسين الهمزاني 1007 ميلادية ) و (الحريري- محمد القاسم الحريري 1112 م.
    ------------------------------------
    سوري مغترب
    عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
    الموقع : www.FreeArabi.com
    ------------------------------------
  • إيمان الدرع
    نائب ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3576

    #2
    أنت يا صاحبي إما جاهل أو متجاهل،فما الفارق بين البونابارتية و النازية و الفاشية و بين مناهج دول هذا العصر الإمبريالية، إلا باختلاف الأسلوب و المناهج الإحتيالية ، فالمسلوب يبقى مسلوبا ، و المنهوب يظل منهوبا ،و خيرات الضعفاء يستمر بابتلاعها الأقوياء . لقد كانت العولمة تفرض بالحديد و النار و أساليب الحماية و الاستعمار ، واليوم تفرض عن طريق المنظمات الأممية و دوائر الاستخبار ،و عقول العلماء بمساعدة العملاء . لا حاجة اليوم لتجييش الجيوش من أجل تقويض العروش ، فشراء حفنة من الضباط تقلب أعتى بلاط، و تحريك زمرة من المأجورين تذهب بمنجزات المخلصين .
    لقد نطق صديقي بالحكمة وأفحمتني معلوماته الجمة، و لكنني عدت لواقع الحال ، فوجدت هناك بطشا لا زال ، و إحتلالا و قتلا و إغتيال ، و أن القوي لا زال لحق الضعيف أكّال .


    أثرتَ شجوننا يا أستاذ نزار ..في مقامتك الرائعة هذه ..
    وعدنا نطوي الروح على الألم
    يالها من عولمةٍ ..تتوارى تحت ألف قناعٍ
    تختبئ تحت مسمّياتٍ خادعة مرواغة
    والرهان الخاسر فيها دائماً هو الإنسان ، بكلّ همومه ، وشجونه
    ليعرف في نهاية المطاف ، أنه كان مطيةً للوصول ...
    وأعذر بطل النصّ / العجوز المتصابي / في هروبه للتغزّل بالجميلات الفاتنات
    عساهنّ يزلن بعض الظلمات ، في عصرٍ صارت صباحاته كالأمسيات...
    تقبّل احترامي وتقديري أستاذ نزار ..تحيّاتي

    تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

    تعليق

    • ريما ريماوي
      عضو الملتقى
      • 07-05-2011
      • 8501

      #3
      نعم استمتعت مع مقامتك السجعية,
      ومناقشاتك الفلسفية,
      يسلموا الأيادي, ويعطيك الصحة,
      مودتي وتقديري.
      تحياتي.


      أنين ناي
      يبث الحنين لأصله
      غصن مورّق صغير.

      تعليق

      • بيان محمد خير الدرع
        أديب وكاتب
        • 01-03-2010
        • 851

        #4
        أستاذي القدير نزار
        إن هذه المتاهة ومسبحة الشيطان التي لها أول وليس لها آخر التي بتنا نحيا بها ! و الله وإني لمسؤولة عن يميني .. إنها تجلب الشيخوخة المبكرة .. وما يتخللها من أمراض ضغط وسكري .. وتقرحات معدية .. الفضائيات وحدها و أرجوزاتها التي بات مذيعيها و شهود العيان .. دراكولات لا ينقصهم سوى أنياب ! يجلبون الإنهيار العصبي و السكتات
        أستاذي العزيز فعلا أكرر القول .. أن دع صاحبك يتغزل بالجميلات و يحلم بيعيونهن وشعرهن الغجري .. و عطرهن الفواح .. إنه مضاد أكسدة .. و مضاد للشيخوخة و أمراض هذا الزمن و ظروفه .. إذا أستمر هكذا سيغدو كالحصان يسابق الريح .. أما إذا استسلم لمنطق هذه الفوضة الراهنة سيصبح مثل خيل الحكومة بلا شك !
        شكرا لهذا النص الممتع الثري الظريف ..
        تقديري .. تحياتي
        التعديل الأخير تم بواسطة بيان محمد خير الدرع; الساعة 28-07-2011, 08:45.

        تعليق

        • أمين خيرالدين
          عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
          • 04-04-2008
          • 554

          #5
          التفكير في العولمة كالتفكير في الهمّ
          العولمة كالأقراص الكيماوية في ظاهرها دواء ومنفعة
          وفي أعماقها احتلال واحتكار واستعمار ونهب وسلب وقتل وانحراف وإجرام
          إ
          إنها كالسراب نسعى إليها وبقدراتنا المحدودة لا ندرك منها شيئا
          سوى أنها احتلت العراق وأضاعت فلسطين
          وأشعلت مصر واليمن وتونس وسوريا
          التفكير فيها يفجر الحزن
          والحزن يوقظ الخلايا السرطانية في الجسم
          بينما
          الحب ، في كل ألوانه خلاص من شوائب الأيام ، يطهر النفوس، وينقي الضمائر
          ليت بطل هذه المقامة الجميلة يحب
          لأن المحبة خير ووجه من وجوه الرحمن
          [frame="11 98"]
          لأني أحبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض

          لكني لم أستطع أن أحب ظالما
          [/frame]

          تعليق

          • نزار ب. الزين
            أديب وكاتب
            • 14-10-2007
            • 641

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
            أثرتَ شجوننا يا أستاذ نزار ..في مقامتك الرائعة هذه ..
            وعدنا نطوي الروح على الألم

            يالها من عولمةٍ ..تتوارى تحت ألف قناعٍ

            تختبئ تحت مسمّياتٍ خادعة مرواغة

            والرهان الخاسر فيها دائماً هو الإنسان ، بكلّ همومه ، وشجونه

            ليعرف في نهاية المطاف ، أنه كان مطيةً للوصول ...

            وأعذر بطل النصّ / العجوز المتصابي / في هروبه للتغزّل بالجميلات الفاتنات

            عساهنّ يزلن بعض الظلمات ، في عصرٍ صارت صباحاته كالأمسيات...

            تقبّل احترامي وتقديري أستاذ نزار ..تحيّاتي
            ******
            أختي الفاضلة إيمان
            تطرقت في تعليقك الجميل هذا ، إلى ناحية لم ينتبه إليها غيرك
            و هي أن عاشقنا العجوز المتصابي ، كان يهرب من الواقع الأليم
            إلى الخيال و شطحاته
            دام لك هذا الألق يا ندى
            مع جزيل شكري لتفاعلك و إعجابك بالمقامة
            و دمت بخير و رخاء
            نزار

            تعليق

            • نزار ب. الزين
              أديب وكاتب
              • 14-10-2007
              • 641

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
              نعم استمتعت مع مقامتك السجعية,
              ومناقشاتك الفلسفية,
              يسلموا الأيادي, ويعطيك الصحة,
              مودتي وتقديري.
              تحياتي.
              *****
              أختي الفاضلة ريما
              أسعدني إعجابك ب "العجوز المتصابي"
              فلك الشكر و الود
              نزار
              *******

              تعليق

              • نزار ب. الزين
                أديب وكاتب
                • 14-10-2007
                • 641

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة بيان محمد خير الدرع مشاهدة المشاركة
                أستاذي القدير نزار
                إن هذه المتاهة ومسبحة الشيطان التي لها أول وليس لها آخر التي بتنا نحيا بها ! و الله وإني لمسؤولة عن يميني .. إنها تجلب الشيخوخة المبكرة .. وما يتخللها من أمراض ضغط وسكري .. وتقرحات معدية .. الفضائيات وحدها و أرجوزاتها التي بات مذيعيها و شهود العيان .. دراكولات لا ينقصهم سوى أنياب ! يجلبون الإنهيار العصبي و السكتات
                أستاذي العزيز فعلا أكرر القول .. أن دع صاحبك يتغزل بالجميلات و يحلم بيعيونهن وشعرهن الغجري .. و عطرهن الفواح .. إنه مضاد أكسدة .. و مضاد للشيخوخة و أمراض هذا الزمن و ظروفه .. إذا أستمر هكذا سيغدو كالحصان يسابق الريح .. أما إذا استسلم لمنطق هذه الفوضة الراهنة سيصبح مثل خيل الحكومة بلا شك !
                شكرا لهذا النص الممتع الثري الظريف ..
                تقديري .. تحياتي
                **********
                أخي المكرم بيان
                و أنا معك ، فلندع "العجوز" يشطح بخياله
                و يعشق ما طال من العشق
                لأفضل له من العيش في دوامة العولمة
                ***
                شكرا لك أخي العزيز اهتمامك و انفعالك
                و ألف شكر لإطرائك الدافئ
                مع خالص المودة و التقدير
                نزار

                تعليق

                • نزار ب. الزين
                  أديب وكاتب
                  • 14-10-2007
                  • 641

                  #9
                  التفكير في العولمة كالتفكير في الهمّ
                  العولمة كالأقراص الكيماوية في ظاهرها دواء ومنفعة
                  وفي أعماقها احتلال واحتكار واستعمار ونهب وسلب وقتل وانحراف وإجرام
                  إنها كالسراب نسعى إليها وبقدراتنا المحدودة لا ندرك منها شيئا
                  سوى أنها احتلت العراق وأضاعت فلسطين
                  وأشعلت مصر واليمن وتونس وسوريا
                  التفكير فيها يفجر الحزن
                  والحزن يوقظ الخلايا السرطانية في الجسم
                  بينما
                  الحب ، في كل ألوانه خلاص من شوائب الأيام ، يطهر النفوس، وينقي الضمائر
                  ليت بطل هذه المقامة الجميلة يحب
                  لأن المحبة خير ووجه من وجوه الرحمن
                  *****

                  أصبت في كل ما ذهبت إليه
                  إذ لم ينلنا من العولمة سوى التخريب و التدمير
                  فأصحابها يثيرون الإضطراب في عالمنا العربي
                  من أجل إفساح المجال للمشروع الصهيوني
                  أن يلتهم المزيد من أرضنا و مائنا و شجرنا
                  ***
                  ممتن لزيارتك و حيوية مشاركتك
                  و على الخير دوما نلتقي ، معا لنرتقي
                  نزار

                  تعليق

                  • ربيع عقب الباب
                    مستشار أدبي
                    طائر النورس
                    • 29-07-2008
                    • 25792

                    #10
                    من أين كانت تلك مقامة أستاذي نزار ؟!
                    هل هو السجع و القافية
                    أم شىء آخر ؟

                    صلة القربي بينها و المقامة كانت فى السجع أو نهايات الجمل ، كما فى ألف ليلة و ليلة
                    فهل أطلقوا على كتابات ألف ليلة و ليلة مقامات ؟

                    عد إلى المقامة و أصولها تجد اختلافا ما
                    و لكن أن نكتب ما نحمل لا يضير دون أن ندعي أنها كذا !!!

                    محبتي أيها الجميل المخلص
                    أيها المنغمس فى القص و الحكي حد التوحد !!

                    محبتي
                    التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 08-08-2011, 15:02.
                    sigpic

                    تعليق

                    يعمل...
                    X