ما أن انتهت من صلاتها حتى سارعت إلى الجلوسِ بقربِ الهاتفِ , وعيناها تترقبان بشغفٍ وقلق
عقاربَ الساعة وهي تسيرُ ببطءٍ شديد في رحلتها إلى الساعةِ الثامنة , ولسانها غارقٌ في بحور
الُدعاء والمناجاة ويداها تحتضنان طفلها الصغير, تَهُزانه بحنانٍ ورفق لعله يكفُ عن الصراخ
والبكاء بينما كان عقلها مُنهمك في إجراء حساباتٍ أخرى لم تعهد مثيلها من قبل , وما أن تصافحت
عقارب الساعة في محطة الثامنة حتى رن الهاتفُ ..... ترددت كثيراً قبل أن ترد
خشية أن تنقل لها تلك المكالمة ما لا تتمنى سماعه وما يُنذر بقرب رسم خارطةً أخرى
لحاضرها ومستقبل طفلها لكنها في النهاية استجمعت بقايا جأشها وربطت على قلبها و أسلمت الأمر
لخالقها , رفعت السماعة بحزم : طلبت من طبيبها أن يُصارحها على الفوربنتيجة المخبر الطبي
فأعصابها لم تعد تحتمل أية إيحاءات أو تأويلات وما أن بشرها بعدمِ وجود أيةِ أورامٍ خبيثة في
جسدها حتى أُسقطت سماعةُ الهاتفِ من يدها , و أجهشت في بُكاءٍ حار ولسانها يُدندن في شكر الله
حاضنة طفلها بحنوٍ ورحمة مُنقطعة النظير ثم تداركت الموقف لتشكر الطبيب على جهوده الطيبة
في تتبع حالتها , ذهبت بطفلها إلى سريرها و ارتمت إلى جواره تهزه برفق و لين حتى غرق في
نومٍ عميق , تأملته بابتسامة مُفعمة بالتفاؤل وقالت له : نم يا بُرعمي الصغير وغداً عندما يُرجع أباك من سفره
لا تنسى أن تخبره بأن يصرف نظره عن التفكير بخادمة تعتني....... بك ؟؟؟
هذا وما الفضل إلا من الرحمن
بقلم........ياسر ميمو
تعليق