حول تحليل النصّ الشعريّ د. حسن جبار شمسي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • منتظر السوادي
    تلميذ
    • 23-12-2010
    • 732

    حول تحليل النصّ الشعريّ د. حسن جبار شمسي

    رحل الى عالم الاموات , فمن الوفاء ان أنشر له هذه المحاضرة , مع تصرف بسيط جداً ربما سببه سرعة الكتابة , أثناء الالقاء


    حول تحليل النصّ الشعريّ

     معرفة الشروط المكونة للنصِّ الشعري في حقل معرفة مرجعيته أو مرجعياته العامة .
     كلّ قراءة نقدية لنصٍّ ما هي رؤية فردية ذاتية اجتهادية غير مطلقة , إذ لا توجد قراءة مطلقة في عالم الأَدب .
     معرفة النصّ كبنيةٍ مستقلة متميزة ذات مستويات لها أنساقها وقوانينها , ومن ثمة كشف حقل الدلالات فيه . هذه هي العملية المركزية في التحليل على العكس من القراءة السطحية العابرة .
     اعتقد أنَّ الشرط الأول في معرفة النصّ هو التعايش معه إلى حدِّ الحفظ , والذوبان والتماهي بين حركاته وسكناته , حتَّى يصبح جزءاً من الأنفاس .
     النصّ يرتبط بعددٍ من القراءات المحتملة , انه في ذاته ينطوي على أكثر من معنى , وتختلف القراءة باختلاف الزمان والمكان , وباختلاف القراء أنفسهم .
     مرادنا في قراءة النصّ هو كشف فائض المعنى , ذلك الفائض الذي يزيد على النصّ , أو يرشح منه , المعنى الكامن خلف النصّ , لا المعنى الطافي فوق الألفاظ .
     هدفنا هو البحث عمَّا يمكن أن يقوله النصّ الشعري , ممّا هو غير ظاهر على سطحه من أبنية لغوية واضحة , ومن دلالات مخبوءة في متون النصوص , ننظر إليها بغض النظر عن قدم قائلها أو حداثته , ونحاول تطبيق المنهج الذي نقترحه نحن للقراءة , ونحاول فتح النصّ على نصوص أخرى .
     الأحكام النقدية تكون من النصّ , ذلك أنَّ أَعدل الأحكام هي المأخوذة من النصّ كمحاولة من محاولات تأويل النصّ , ولذلك نحاول فصل المؤلف عن نصّه , وقد يوؤل النصّ بعيداً عن كونه وثيقة تاريخية أو اجتماعية , كما فُعل ذلك كعب بن زهير والرمزية التي احتملتها سعاد .
     فإنَّ الكشف عن الحياة الحقيقية للمضامين لا يأتي من القراءة العابرة العجلى , وإنَّما ينكشف من خلال معاينة المحمول الدلالي والهيأة الإبداعية الكامنة في نسيج النصّ .
     في معرفة ماهية النصّ وكشف عناصره المكونة له , ظهرت انجازات نقدية عميقة الأهمية منها ما وُضع في مجال اللسانيات دي سوسير وياكوبسن وتشومسكي , ومنها ما وضع في باب انجاز الشكلانيين الروس , ومنها ما وُضع في باب الانثروبولوجي كلود ليفي شتراوس , ومنها وما وُضع في علم النفس الفرويدي واللاكاني . وقد وُضعت هذه الانجازات في خدمة النصّ والبحث عن مكوناته الأصلية , وأصبحت أسماء مثل : لوسيان غولدمان , ورولان بارت , وجيرار جينت , وكوهين , وجوليا كرستيفا , و ريفاتير ... أسماء تقدم أعمالها لتبلور منهجاً أكثر تكاملاً , أي أكثر قدرة على معرفة النصّ الأدبي في سره وغناه , وفي خصائصه ونظامه , فقد درست هذه المحاولات اللغة كجملة مفردات معجمية ونحوية وحروف وأصوات تتوازى وتتناقض فضلاً عن محاولاتها في دراسة الدلالة المختبئة وراء البنية وخاصة عند لوتمان , وقد ظهرت هذه المحاولات في نقدنا العربي المعاصر .
     إنَّ عملية القراءة هي التفتيش عن المدلولات المخبأة , والمدلول – كما يقول محمد خرماش – هو حاصل جمع بين الشيء واسمه , وهذا يندرج في إطار البحث عن مضامين اللغة , ويفيد بأنَّ اشتغال الفكر عملية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتربية اللسانية وبالمكّون اللغوي الذي يكتسبه الإنسان من مجتمعه , لأنَّ المجتمع هو المخزن الذي تتراكم فيه البنى اللغوية , ومن هنا ينتقل الكلام – كما قال سوسير – من صفته التصريحية التي يجتمع فيها الدال والمدلول , إلى الصيغة الإيحائية , بوصفها الموطن الأصلي للنصِّ الذي نسعى إلى اكتشافه من خلال قراءتنا لمجموعة من النصوص الشعرية , وبما أنَّ الخطاب الأدبي هو خطاب إيحائي , فإنَّ الشعر , بوصفه خطابا أدبياً , لا يقدم لنا الواقع كما هو , وانما يقدم لنا ما يساعد على تلمسه . ومن هنا فان نظريات التأويل تصر على دمج القارئ في النصّ , وترى ان الفهم الحقيقي يقوم على الاستجابة الحقيقية لمقصدية النصّ , أي على المؤشرات التي ينقلها القارئ كي يدرك قيمة بنائه . من هنا فان عملية القراءة لم تكن متروكة لاجتهادات القارئ أو الناقد , وانما هي محكومة بمعرفة الظواهر النصّية وكيفية اشتغالاتها , وبذلك تكون القراءة الواعية محاولة للفهم العميق والاستنباط , أو كما قال فالديس : نشاط إنساني خلاق في عملية التمثيل والتوسط والإبلاغ عن مرجعيات النصّ ومكوناته الدلالية .
     وبعد , فإننا نسعى من خلال ما تقدم , إلى تقديم مقترحات لقراءة تنطلق من إيمان بما اسميه ( منهج النصّ ) : ذلك المنهج الذي يعتمد التحليل والتأويل احتكاما إلى معطيات النصّ , وما يمكن ان يتركه في نفس قارئه , وما يشكل من صور . وذلك لا يعني الافتراق عن المناهج الأخرى تماماً , فنحن نستفيد من السيرة والعوامل النفسية والاجتماعية في إضاءة كثير من زوايا النصّ المعتِمة , إلا أنَّ الحكم دوما هو للنصِّ بوصفه بنية متكاملة تعطي موقفا , أو تحدد حالة يفترض وصولها إلى القارئ .

    د. حسن جبار شمسي
    كلية التربية اللغة العربية



    رحمك الله يا أستاذنا , وأدخلك فسيح الجنان
    تلميذك منتظر
    الدمع أصدق أنباء من الضحك
  • زهور بن السيد
    رئيس ملتقى النقد الأدبي
    • 15-09-2010
    • 578

    #2
    الأستاذ الكريم منتظر السوادي
    أولا نشكر لك وفاءك لأساتذتك الأجلاء
    ونشكرك على نشر هذه المحاضرة القيمة التي تمد الناقد بالمبادئ والخطوات العملية لقراءة/ تحليل النص الشعري..
    وتجدر الإشارة إلى أن المحاضرة تركز على خلفية معرفية محددة, هي المعرفة البنيوية التي تقوم على القراءة المحايثة للنصوص الأدبية بصفة عامة, أي التركيز على بنية العمل الداخلية وتغييب كل العوامل الخارجية المصاحبة لإنتاج العمل (الأديب والوسط الإجتماعي...) واعتبار العمل الأدبي نسقا من العناصر المتكاملة والمترابطة في ما بينها, وهي التي تحدد البنية المتكاملة للنص الأدبي, ومن ثمة فإن التحليل يركز على البنية الداخلية للنص في بنياته اللغوية والفنية والرمزية, وذلك بدراسة النص على عدة مستويات هي المستوى الصوتي والصرفي والمعجمي والنحوي والقولي والدلالي والرمزي.
    وعموما فإن الممارسة النقدية تخضع لمرجعيات معرفية وأدوات إجرائية متعدد هي المناهج النقدية التي تعرفها الساحة الأدبية والنقدية, وتبقى للناقد حرية تحديد منطلقاته وأدواته الإجرائية.

    تعليق

    • منتظر السوادي
      تلميذ
      • 23-12-2010
      • 732

      #3
      استاذتي الغالية
      كل عام وانت بالف خير
      شكرا لك على التعليق
      رحم الله كل من علمنا حرفا

      اعاود الشكر لك
      لك محبتي وودادي
      الدمع أصدق أنباء من الضحك

      تعليق

      يعمل...
      X