جذور قلبها.../ آسيا رحاحليه /

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • آسيا رحاحليه
    أديب وكاتب
    • 08-09-2009
    • 7182

    جذور قلبها.../ آسيا رحاحليه /

    جذور قلبها...

    - أصمتي يا ابنتي ..دعي البئر راكدة!
    - لن أصمت أمي ! المياه الراكدة تتعفن و تنمو فوقها الطحالب الضارة ..سوف أرمي البئر بحجر , بحجرين أو عشرة ..لننتهِ من هذا . اليوم. ..الآن ..ما عدت أحتمل !
    أكبر بناتك , يحرقها الغضب و الألم من أجلك , هي لا تصدّق أنه تجرأ على إيلامك , و جعل الدمع يفيض من عينيك الحبيبتين .. و لا تدري من شحن قلبه بكل هذا السمّ الذي أصبح يسيل من نظرته و كلامه .. الآن فهمت إحساسك يا يوسف يا صدّيق ! رهيب ظلم ذوي القربى , أشدّ إيلاما من الألم نفسه ..
    - يريد نصيبه من البيت . العصفور الصغير قويَ ريشه يا ابنتي و يريد مغادرة العش .
    - ما سمعت عن عصفور أدمى بمنقاره كل من في العش قبل أن يغادر . ليأخذ نصيبه أمي , ليأخذ أكثر , و ليترك لنا حمائم السلام تتهادى فوق سور الحديقة كما كانت دوما .
    ابنك , آخر العنقود , الأمل المنتظر , فرحة العمر و هدية السماء بعد سنين من الانتظار و الخيبة . تذكرين كيف أنه مع كل حمل يعشّش في رحمك , كان الأمل يكبر , يتكوّر , يستدير , ينمو كما الجنين في أحشائك , يكتمل ثم يتهاوى في آخر الشوط , مقطّعا الحبل السرّي الذي يربطه بالفرح .
    بنت و بنت و بنت و رابعة و خامسة , و يخبو بريق عينيك و تلمع في أحداقك دموع اليأس , لكن الحب في صدرك لا يغيض أو يتقلّص قيد أنملة . ترضين بالمقسوم , لا تتذمّرين و تغدقين على البنات من حنانك , تلفّيهن في وشاح عطفك .. و تفخرين بهن " بناتي هن كل عمري , هن أخواتي و صديقاتي " ..
    و يتغامز النسوة في العائلة " تلك التي تلد الإناث .. " و حين يصلك ذلك تبتسمين و تنكّتين " أنا لا ألد سوى الإناث , عليه هو أن يلد الذكور ّ ! " . لكنك كنت تتمزّقين شوقا , تحلمين بالذكر , الولد الذي سيخلّد لقب العائلة و يجتاز بك و بأبيه بحار المحن و الأحزان , الذي ستستخلصيه لنفسك و تدّخريه لضربات الزمن .
    ما زرتِ وليّا يوما و لم تمارسي شعوذة , لم تحضري " وعدة " أو " زردة " كما كانت النسوة يفعلن ..و لكنك كنت تتمنين الولد ..من كل قلبك .
    و ينبت في ظلمة أحشائك حمل سادس . و ينمو الخوف , بشع و قاتل , ثعبان ينفث سمّه في روحك , لكن الأمل يتوزّع في أرجاء قلبك كما نور الفجر . تراه سيأتي ؟
    يبدأ المخاض , تتوجّعين , تبكين في صمت, تصلّين في قلبك , تتضرّعين .
    تبتسم القابلة " ولد , يا أم البنات ,..أخيرا ! مبروك " .
    تقرع أجراس البشائر و في أرجاء البيت الكبير تهطل السعادة و ينخرط الجميع في فرح هستيري .. جاء الإبن , جاء الأخ و الحبيب يا أمي , أتى من سنشدّ به أزرنا و نشركه في أمرنا ..ستربيه معا , نحمله وندل له و نحبّه , و نتنازل له عن نصيبنا من الكعك و الحلوى و الحب..
    يكبر الأخ و تكبر الفرحة . لاتزال الجدران تحتفظ بكل الذكريات , تكتنز صدى الضحكات , لحظات اللعب و المرح و البراءة قبل ان يتكدذر الصفاء و ينقلب حال الابن بعد ان يكبر و يشتد عوده . . يختفي تماما ذلك الصبي الجميل المرح , بشعره الأشقر الطويل و عينيه الضاحكتين و شخصيته المحبوبة , ليقف مكانه شخص آخر ,مختلف تماما , جاف النظرة , حاد الطبع , قاس القلب , كلماته جمر وحواره صياح و كلامه صراخ ..
    لا تذكرين بالضبط متى بدأت كراهيته لك و لأخواته تظهر و تتكاثر كالفطر السام , و لا أحد يفهم لماذا ..لم يكن هناك من سبب واضح ..
    و تمر الأيام و تتمدّد المسافة أكثر بينه و بينك ..
    و يقرّر ..بعد أشهر على موت أبيه .." أريد بيع البيت ..أريد نصيبي من كل ما ترك أبي .." و ماذا ترك الأب ؟ ..هل ستتقاسمون مصحفه الشريف أم عدّة تصليح ساعات اليد التي كان يكسب منها قوت العائلة , أم شجرة التين فيكون له الأغصان و لكنّ الجذور ؟ ماذا ترك الأب غير غصّة في قلبك يوم همس لك بصوت ضعيف واهن و هو في طوافه الأخير " اهتمي بنفسك .. "
    كان خائفا عليك ..أدرك أن الإبن الوحيد ليس على قدر المسؤولية , ما كان كذلك في حياته فهل سيكون في موته ؟
    تحايلت عليك البنات , كل واحدة ترجّتك أن تتركي له البيت و تمضي معها , ستعيشين معنا ملكة مبجّلة , سنفسح لك داخل أحداقنا يا أمي لو ضاق المكان , نطعمك من قلوبنا لو شحّ الطعام و نرويك من دمنا و دموعنا .. تطرقين , تتأمّلين الحيطان و النوافذ , تمسحين بعينيك على شجرة التين العتيقة , تحدّقين في السماء , " لن أترك هذا البيت إلا جثة هامدة ..هنا عمري , حياتي , بأحزانها و أفراحها , هنا تاريخي و ذكريات المرحوم ..لن تفهمن ." ..
    نعم .. لن يفهمن , كيف سيفهمن أن الشجرة و أنت واحد , و أن ابتعادك عنها انتحار و موت محتوم . كانت شتلة صغيرة , هشّة يوم أحضرها المرحوم في إحدى أماسي الربيع و كنت حاملا بالبنت الكبرى . زرعها في قلب الحديقة فكأنما زرع معها أوردة قلبك . كبرتما معا , سقيتها من معين الحب و السخاء , و تعلّمتِ منها كيف يكون الصبر و العطاء و مواجهة الرياح , لم تهزمكما الأيام و لا الشتاءات التي عصفت بالبيت .
    و الآن , و لكي تنسلخي عنها , عليك طرحها من الذاكرة , عليك لملمة عمرك المهروق حول تربة جذعها و قطف ابتساماتك و دموعك من فوق أغصانها .
    - لو بناتي حقا , حبيباتي , لا تحقدن عليه , اطلبن له الهداية , ليس ذلك على الله بعزيز .
    ترفع الحبيبة كفيها بالدعاء , و ينهمر دمعها, ترفع البنات أكفّهن بالدعاء مثلها ..
    و في قلب الصمت يُسمع تمزّقٌ للدّم في الشرايين , و تأوّهات رحم تحتضر .
    ليس ماءً ما يجري في العروق , و لكن ...كأنّ معاني الحب و الأخوّة تهوي في كهف مظلم سحيق
    .


    التعديل الأخير تم بواسطة آسيا رحاحليه; الساعة 10-10-2011, 17:58.
    يظن الناس بي خيرا و إنّي
    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي
  • عبير هلال
    أميرة الرومانسية
    • 23-06-2007
    • 6758

    #2
    قصة رائعة للغاية

    غاليتي المبدعة

    اسيا

    سعيدة للغاية كوني أول من قرأتها

    محبتي وورودي لك
    sigpic

    تعليق

    • آسيا رحاحليه
      أديب وكاتب
      • 08-09-2009
      • 7182

      #3
      أنا أسعد عزيزتي أميرة..
      شرّفتني و أفرحتني .
      شكرا لك.
      كل الود.
      يظن الناس بي خيرا و إنّي
      لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25791

        #4
        و البئر نضاحة يا آسيا
        ثقيلة الألم
        مخضبة بالجراحات
        و لا ذنب لأحد
        هكذا شاء الإله ، و هكذا كان حكمه العدل
        هو أراد و حكمته قضت ، و ربما كان أو هو بالتأكيد خير سيكون
        الإيمان بالقضاء ليس مجرد كلمة نرددها دون وعي
        و لكن علينا أن نكون على قناعة و ثقة بمعناها ، و لو كان أخوة يوسف على عمى قلوبهم يعمهون
        لأن عدل الله لا بد آتيهم ، و فى الميقات الذي حدده هو سبحانه !

        قصة رائعة اللغة ، بل مدهشة اللغة
        خاضت فى مشاكلنا الحياتية ، و بعض جراحاتنا فى بيوتنا
        و هى كثيرة الحدوث ، بل هي ملح الحياة لو دققنا .. على أساسها
        كانت الدنيا ، و نبتت الجريمة ، لنظل موسومين بها إلى أن يرث الله الأرض و من عليها !

        الخلافات الأسرية و العائلية لن تنتهى ، و لن تتوقف .. و لكن الجديد هنا
        أنها كانت بين ابن عاق ، دفعته الظروف القاسية إلى مغاضبة أمه ، أشرف الكائنات و أقربها إليه
        فالأم جنة فى الأرض و جنة فى الآخرة
        فكيف كان نسيانه ، و كيف سيكون إن حدث لها مكروه ، و تمزق جذع الشجرة أكثر و أكثر
        كيف سيسامح نفسه ، و كيف سيعيش على أشلاء جنته ، وروحه ؟!

        نص جميل آسيا
        لعبت فيه اللغة الدور الرئيس
        نص الأزمة التى تبحث عن حلول ، مثل قضايانا المصيرية ، فى عالمنا العربي المسكون بالخلافات
        و السير على قضبان لا تتداخل ، ولا تتقارب ، ومهما بلغنا من العلم و الثقافة !

        مبارك لك هذا العمل الذي يؤكد قدرتك الشاهقة على تقديم الجديد و الجاذب

        تقديري و احترامي
        sigpic

        تعليق

        • فاطمة يوسف عبد الرحيم
          أديب وكاتب
          • 03-02-2011
          • 413

          #5
          العزيزة آسيا
          قصة مؤثرة تحدث كثيرا ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ما الذي جعل للولد قلبا أسودا وأنانية عمياء ،قد يكون بسببها هي لأنّ حرصها و لهفتها على أن تعطي الوليد المنتظر كلّ شيء جعله أنانيا يريد أخذ كل شيء ولا يعطي شيئا وإن لم يكن من حقه ،وفي مثل يقول " اللي بدك تخسرو دلعو"
          طرح متميز ولغة راقية أبدعت في الأسلوب وفي إتقان الصور الفنية "فهذا قلم آسيا لا يأتي إلا بالدرر"

          تعليق

          • سائد ريان
            رئيس ملتقى فرعي
            • 01-09-2010
            • 1883

            #6
            بسم الله الرحمن الرحيم
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


            الأستاذة الأديبة
            القديرة : آسيا رحاحليه

            تحية طيبة وبعد

            كل مولود يولد على الفطرة
            وكما أن أبواه هما من يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه
            فهما أيضاً من يرسمان طريقة على السراط المستقيم بحسن التربية

            عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ،
            أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ , قَالَ :

            " أَرْبَعٌ إِذَا كُنَّ فِيكَ فَلا عَلَيْكَ مَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا : حَفِظُ أَمَانَةٍ ، وَصِدْقُ حَدِيثٍ ، وَحُسْنُ خَلِيقَةٍ ، وَعِفَّةُ طُعْمَةٍ "

            وقال صلواة الله عليه

            " كُلُّ جَسَدٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ "

            الكثير من المآسي في المجتمعات يعود أساسها لسوء التربية،
            فالأنسان إن هذب نفسه ورباها على كتاب الله وسنة رسولة
            فإنه سيهذب أولاده،
            ولكن هنالك من غلبت عليهم شقوتهم فكانوا قوماً ظالمين

            وقد يكون إبتلاء من الله لعائلة صالحة بولد عاق
            كما ولد سيدنا نوح عليه السلام وعندها ينقطع النسب ولا يعود الابن ابن
            كما قال تعالى لسيدنا نوح عليه السلام

            (( ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين (٤٥)
            قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين )) هود


            لم يصف الله ذلك الابن بأنه عمل أعمال غير صالحة
            لا بل وصفه بأنه هو نفسه عمل غير صالح فقد أصبح بأعماله رمزا للفساد


            أعلم بأن إنقطاع النسب هنا بسبب الدين
            ولكن عاق والديه لا يدخل الجنة

            قال تعالى

            وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا
            إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما


            فبعد تحريم الإشراك بالله أتى الأمر بالإحسان للوالدين


            الأستاذة آسيا رحاحليه

            أحييكم وأغبطكم وأقف لكم إحتراماً وتقديراً على لغتكم العربية الفصيحة
            وعلى قصكم الجميل وأسلوبكم الرائع بحق


            وعذرا عن الإطالة

            تعليق

            • وسام دبليز
              همس الياسمين
              • 03-07-2010
              • 687

              #7
              ما أروعك أسيا
              مع أروع السفر مع حروفك
              كأنك تلمسين قلوبنا بأصبعك فينتفض وربما ينز ألما وربما يبكي بين حنايا أناملك المبدعة
              وربما وربما
              جميلة جدا استاذتي الكريمة

              تعليق

              • آسيا رحاحليه
                أديب وكاتب
                • 08-09-2009
                • 7182

                #8
                الأستاذ المبدع ربيع..
                بين الخلافات الأسرية الكثيرة و الخلاف مع الأم بالتحديد فرق شاسع..
                الأم شخص كبير عظيم يكاد يصل ألى مرتبة التقديس في رأيي..
                لا يجب أن يمس ..مطلقا..لا بكلمة و لا نظرة و لا حتى فكرة..
                مهما كان الأمر..
                مازلت محتارة و لا أفهم لمَ تتعارك الأسر على امور دنيوية زائلة ..
                كم من أحقاد نبتت و كم من جرائم ارتكبت و كم من أرحام قطّعت
                بسبب قطعة أرض فانية أو مال زائل ..
                لا أفهم أستاذ ربيع ..
                شكرا لك منى كل قلبي و سعيدة جدا برأيك الذي هو دافع مهم لي.
                تقبّل تحيّتي و تقديري و مودّتي.
                التعديل الأخير تم بواسطة آسيا رحاحليه; الساعة 26-08-2011, 21:20.
                يظن الناس بي خيرا و إنّي
                لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                تعليق

                • آسيا رحاحليه
                  أديب وكاتب
                  • 08-09-2009
                  • 7182

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة فاطمة يوسف عبد الرحيم مشاهدة المشاركة
                  العزيزة آسيا
                  قصة مؤثرة تحدث كثيرا ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ما الذي جعل للولد قلبا أسودا وأنانية عمياء ،قد يكون بسببها هي لأنّ حرصها و لهفتها على أن تعطي الوليد المنتظر كلّ شيء جعله أنانيا يريد أخذ كل شيء ولا يعطي شيئا وإن لم يكن من حقه ،وفي مثل يقول " اللي بدك تخسرو دلعو"
                  طرح متميز ولغة راقية أبدعت في الأسلوب وفي إتقان الصور الفنية "فهذا قلم آسيا لا يأتي إلا بالدرر"
                  نعم عزيزتي فاطمة..
                  هو سؤال مهم جدا..
                  فلا شيئ يولد من فراغ ..
                  و لعلّ ما يؤخذ على نص هذا هو
                  عدم تركيزي على السؤال لماذا ؟..
                  سعيدة برأيك اختاه و اتمنى ان تروق لك نصوصي دائما
                  شكرا و كل عام و انت بخير.
                  يظن الناس بي خيرا و إنّي
                  لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                  تعليق

                  • آسيا رحاحليه
                    أديب وكاتب
                    • 08-09-2009
                    • 7182

                    #10
                    أخي العزيز سائد ..
                    و أنا اغبّط نفسي على فوزي بقارئ متميّز مثلك..
                    شكرا لك على المداخلة القيّمة و على رأيك الذي أسعدني حقا.
                    تقديري و مودّتي أخي.
                    يظن الناس بي خيرا و إنّي
                    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                    تعليق

                    • آسيا رحاحليه
                      أديب وكاتب
                      • 08-09-2009
                      • 7182

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة وسام دبليز مشاهدة المشاركة
                      ما أروعك أسيا
                      مع أروع السفر مع حروفك
                      كأنك تلمسين قلوبنا بأصبعك فينتفض وربما ينز ألما وربما يبكي بين حنايا أناملك المبدعة
                      وربما وربما
                      جميلة جدا استاذتي الكريمة
                      بل كل الروعة في مرورك و كلماتك اختي وسام..
                      شكرا من قلبي و دمتِ .
                      يظن الناس بي خيرا و إنّي
                      لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                      تعليق

                      • صالح صلاح سلمي
                        أديب وكاتب
                        • 12-03-2011
                        • 563

                        #12
                        هي الدهشه.. للوهلة الاولى, ولا ادري ما سيأتي بعدها , قرأتها للتو.. على عجل.. فسارعت لتسجيل الدهشه.. لتتحملي المسؤليه الكامله. ان حفت بعقلي لوثه.. لكن.. ما اظنها الا سموا بدواخل النفس , حروفك المبهره. شكرالك ايتها الكاتبه.

                        تعليق

                        • آسيا رحاحليه
                          أديب وكاتب
                          • 08-09-2009
                          • 7182

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة صالح صلاح سلمي مشاهدة المشاركة
                          هي الدهشه.. للوهلة الاولى, ولا ادري ما سيأتي بعدها , قرأتها للتو.. على عجل.. فسارعت لتسجيل الدهشه.. لتتحملي المسؤليه الكامله. ان حفت بعقلي لوثه.. لكن.. ما اظنها الا سموا بدواخل النفس , حروفك المبهره. شكرالك ايتها الكاتبه.

                          بل أكيد هي نفسك السامية و روحك الشفيفة أخي الكريم لامست مواطن الجمال هنا ..
                          شرّفتني بمرورك.
                          كل الشكر لك.
                          تحيّتي و تقديري. .
                          يظن الناس بي خيرا و إنّي
                          لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                          تعليق

                          • عبدالمنعم حسن محمود
                            أديب وكاتب
                            • 30-06-2010
                            • 299

                            #14
                            (قيل أن وجها جديدا قد شوهد على المرسى، سيدة ومعها كلب صغير)
                            خلف هذا التضمين الذي ورد كمطلع في قصة لتشيخوف (السيدة صاحب الكلب) تكمن بيئة بأسرها ..
                            حفنة من الكلمات تجعلك تبحر في بحيرات من التشويق ..
                            فمن هي الجهة التي قالت ..؟
                            لاشك أنها فئة من الرجال هي التي قامت بهذه الثرثرة مادام الأمر فيه امرأة ولوحدها وفي مدينة صغيرة، فالوجه الجديد لا ينتبه له إلا في المدن الصغيرة، إذن هي مدينة ساحلية بدلالة المرسى، وربما تبحث المرأة عن مغامرة عاطفية في هذا الجو الصيفي ..
                            مجرد فروض قد تتبخر عند الغوص في النص .. تماما كما حدث في مطلع (جذور قلبها) للمبدعة آسيا، وقد يأتي تلاشي مثل هذه الافتراضات عبر جمالية كسر عصا التوقع الذي تخلفه مثل هذه البدايات الساحرة.
                            (أصمتي يا ابنتي .. دع البئر راكدة)
                            أصمتي يا .. وكأنه امتداد لشئ سابق .. مناخ محذوف وبداية مفتوحة توحي بأن ما يحدث هو استمرارية لسلسلة من المشاهد غائبة ومتروكة قصدا لحاسة قاريء جيد ليجسدها بنفسه.
                            أصمتي ..
                            أمرٌ حازم يشير لامرأة حاسمة ..
                            أم وبنت على حافة بئر، أسرة صغيرة فقيرة تقف أمام مياه راكدة، فالبئر يأخذ في مطلع النص معناه الحقيقي، والوقوف على حافته يعني أن الوقت نهارا وأن المناخ مناخ قروي. بخمس كلمات عكس جزء من المطلع بيئة كاملة، حددت الزمان والمكان دون أن تقول البداية ذلك بشكل مباشر، وحشدت بذلك تشويقا وتوترا رمت بهما في جوف متلقي كفاتح للشهية.
                            (لن أصمت أمي)
                            يحتد التوتر وترتفع وتيرته، ترسم في ذهنك كمتلقِ أسرة قروية نعم، ولكنها مفككة إلى قطع كبيرة من العصيان ..
                            (المياه الراكدة تتعفن وتنمو فوقها الطحالب الضارة)
                            ينبثق سؤال وأنت تتنزه بحذر في ألغام مطلع غير آمن، وكأن المياه الراكدة تهاب الكلام، فالأمر بالصمت لازال ساري المفعول ..
                            ما علاقة الصمت بالطحالب الضارة
                            وكيف يتحول الصمت إلى فعل ..
                            تلهث خلف الكلمات مستمتعا ومترقبا بتوجس ..
                            (سوف أرمي البئر بحجر, بحجرين أو عشرة .. لننتهِ من هذا. اليوم .. الآن .. ما عدت أحتمل)
                            ضباب كثيف يقف بينك وبين إيماءات هذا الفعل، وفضول عارم يتحسس دربه علّه يمسك برأس خيط رفيع يقوده إلى بر الأمان، وفجأة ..
                            (أكبر بناتك, يحرقها الغضب)
                            (أكبر بناتك) .. (ابنك آخر العنقود)، يتخلى الوصف الكامن في مثل هذه الجمل عن حظه في الذوبان في الفيضان الداخلي للشخصية بتغير اللغة .. تغير ضمير الراوي من متكلم إلى غائب، وعليه تترك اللغة مواراتها واحتشاداتها التي كادت أن تتوغل في سديم الباطن وجزره النائية وتتحول إلى لغة محايدة موضوعية تراقب الأمر من الخارج، فتتحول الأم من أداة للعرض إلى شاشة للعرض، رغم أنها شديدة التأذي باعتبارها المحور ومصب الحدث.
                            رهبة البداية تنخفض إلى أدنى مستوى لها، لتبدأ البحث من جديد عن عوامل التعود على هذا الانتقال وتظل تترواح بين التلقي الإيجابي والتلقي السلبي ..
                            تمنيت لو أن النص واصل سيرته عبر ضمير المتكلم، فالذات الساردة عادة ما تنفتح على داخلها لمجابهة خشونة الآخر ولا حساسيته وفوضاه.
                            إعجابي واحترامي لك
                            أستاذتنا القديرة
                            آسيا نور
                            التعديل الأخير تم بواسطة عبدالمنعم حسن محمود; الساعة 27-08-2011, 05:16. سبب آخر: تداخل
                            التواصل الإنساني
                            جسرٌ من فراغ .. إذا غادره الصدق


                            تعليق

                            • آسيا رحاحليه
                              أديب وكاتب
                              • 08-09-2009
                              • 7182

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة عبدالمنعم حسن محمود مشاهدة المشاركة
                              (قيل أن وجها جديدا قد شوهد على المرسى، سيدة ومعها كلب صغير)
                              خلف هذا التضمين الذي ورد كمطلع في قصة لتشيخوف (السيدة صاحب الكلب) تكمن بيئة بأسرها ..
                              حفنة من الكلمات تجعلك تبحر في بحيرات من التشويق ..
                              فمن هي الجهة التي قالت ..؟
                              لاشك أنها فئة من الرجال هي التي قامت بهذه الثرثرة مادام الأمر فيه امرأة ولوحدها وفي مدينة صغيرة، فالوجه الجديد لا ينتبه له إلا في المدن الصغيرة، إذن هي مدينة ساحلية بدلالة المرسى، وربما تبحث المرأة عن مغامرة عاطفية في هذا الجو الصيفي ..
                              مجرد فروض قد تتبخر عند الغوص في النص .. تماما كما حدث في مطلع (جذور قلبها) للمبدعة آسيا، وقد يأتي تلاشي مثل هذه الافتراضات عبر جمالية كسر عصا التوقع الذي تخلفه مثل هذه البدايات الساحرة.
                              (أصمتي يا ابنتي .. دع البئر راكدة)
                              أصمتي يا .. وكأنه امتداد لشئ سابق .. مناخ محذوف وبداية مفتوحة توحي بأن ما يحدث هو استمرارية لسلسلة من المشاهد غائبة ومتروكة قصدا لحاسة قاريء جيد ليجسدها بنفسه.
                              أصمتي ..
                              أمرٌ حازم يشير لامرأة حاسمة ..
                              أم وبنت على حافة بئر، أسرة صغيرة فقيرة تقف أمام مياه راكدة، فالبئر يأخذ في مطلع النص معناه الحقيقي، والوقوف على حافته يعني أن الوقت نهارا وأن المناخ مناخ قروي. بخمس كلمات عكس جزء من المطلع بيئة كاملة، حددت الزمان والمكان دون أن تقول البداية ذلك بشكل مباشر، وحشدت بذلك تشويقا وتوترا رمت بهما في جوف متلقي كفاتح للشهية.
                              (لن أصمت أمي)
                              يحتد التوتر وترتفع وتيرته، ترسم في ذهنك كمتلقِ أسرة قروية نعم، ولكنها مفككة إلى قطع كبيرة من العصيان ..
                              (المياه الراكدة تتعفن وتنمو فوقها الطحالب الضارة)
                              ينبثق سؤال وأنت تتنزه بحذر في ألغام مطلع غير آمن، وكأن المياه الراكدة تهاب الكلام، فالأمر بالصمت لازال ساري المفعول ..
                              ما علاقة الصمت بالطحالب الضارة
                              وكيف يتحول الصمت إلى فعل ..
                              تلهث خلف الكلمات مستمتعا ومترقبا بتوجس ..
                              (سوف أرمي البئر بحجر, بحجرين أو عشرة .. لننتهِ من هذا. اليوم .. الآن .. ما عدت أحتمل)
                              ضباب كثيف يقف بينك وبين إيماءات هذا الفعل، وفضول عارم يتحسس دربه علّه يمسك برأس خيط رفيع يقوده إلى بر الأمان، وفجأة ..
                              (أكبر بناتك, يحرقها الغضب)
                              (أكبر بناتك) .. (ابنك آخر العنقود)، يتخلى الوصف الكامن في مثل هذه الجمل عن حظه في الذوبان في الفيضان الداخلي للشخصية بتغير اللغة .. تغير ضمير الراوي من متكلم إلى غائب، وعليه تترك اللغة مواراتها واحتشاداتها التي كادت أن تتوغل في سديم الباطن وجزره النائية وتتحول إلى لغة محايدة موضوعية تراقب الأمر من الخارج، فتتحول الأم من أداة للعرض إلى شاشة للعرض، رغم أنها شديدة التأذي باعتبارها المحور ومصب الحدث.
                              رهبة البداية تنخفض إلى أدنى مستوى لها، لتبدأ البحث من جديد عن عوامل التعود على هذا الانتقال وتظل تترواح بين التلقي الإيجابي والتلقي السلبي ..
                              تمنيت لو أن النص واصل سيرته عبر ضمير المتكلم، فالذات الساردة عادة ما تنفتح على داخلها لمجابهة خشونة الآخر ولا حساسيته وفوضاه.
                              إعجابي واحترامي لك
                              أستاذتنا القديرة
                              آسيا نور

                              أخي العزيز عبد المنعم ..
                              لو جاز لي أن أنسج على منوال القول " الكتاب باين من عنوانه " لقلت أن النص " يبان من بدايته " لذلك أتردّد في كيفية البداية كلّما حاصرتني فكرة نص قصصي جديد..
                              فالبداية هي التي تحدّد علاقة المتلقي بالنص ..إما أن تشدّه فيدرك أن ما هو بصدد قراءته يستحق الجهد و الوقت أو أن تنفّره بطريقة ما فيعزف عن المتابعة.
                              كنت أنتظر أخي الكريم أن يشير أحد الإخوة الذين شرّفوني بالمرور إلى هذا الإنتقال في الضمائر من المخاطب للمتكلم للغائب ..و هو انتقال تعمّدته لأخرج بالنص من طابع البوح على شكل خاطرة و هو ما كان عليه في الأول إلى بناء قصصي متكامل ..- أقصد حاولت أن يكون كذلك -
                              صدقت في قولك أن الأم هنا هي المحور و مصبّ الحدث ..و لا أدري حقا هل ضمير المخاطب و الغائب لم يستطيعا نقل الصورة كما أحببت لها أن تكون ..
                              رأيك و رؤيتك و كل ما يأتي من ناحيتك من توجيه أو نقد أو تحليل هو إضافة لقلمي و إثراء لتجربتي و فرحة كبيرة .
                              فشكرا لأنك هنا و شكرا لأن مرورك دائما غني ثري ..
                              تحيّتي و احترامي و ودّي.
                              يظن الناس بي خيرا و إنّي
                              لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                              تعليق

                              يعمل...
                              X