خيط المغيب ../بسمة الصيادي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بسمة الصيادي
    مشرفة ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3185

    خيط المغيب ../بسمة الصيادي

    خيط المغيب !


    الليل أتى كإله هارب من أسطورة يونانية ، يحمل الأشباح قلادة في
    عنقه ، يوزع المنامات على النائمين والساهرين، وتحت إبطه كتاب التفاسير .. وما التفاسير إلا مزيدا من الأسئلة .. وجملا كالسحب السوداء تزخ المطر .. ومع كل قطرة فكرة .. ومع كل فكرة ذكرى .. وتنفتح أبواب..الكل يخرج من نفسه إليها.. ليختلس نظرة أو اثنتين قبل مباغتة الفجر.. ثم يعود إلى ذاته مع ظل آخر له....

    كم كان رصيدي من الظلال كبيرا !
    كم صار رأسي الذي امتلأ بالمطر ..ثقيلا ..!

    فتشت عنك في الكتب القديمة ، من بين الصفحات الصفراء وجدت شعرك يتدلّى ، يحمل لون كل الأيام .. وإذا بي أراك هناك ..وهنا ..!
    إذا أنت شبح !

    عرفت الآن لماذا لا تزورينني إلا في الساعة المتأخرة من اليقظة ، والدقائق الأولى من الحلم .. وكل الساعات التي بينهما !
    فهمت لماذا لا تسلكين درب المقهى المضيء بوجوه المنتظرين، والمدخنين ، واللاعنين لفناجين القهوة الباردة ؟
    بل أنك سبب تأخر كل المواعيد!!
    تعشقين اللهفة، منها أخذت لونك وأحمر شفاهك، ومن أنفاس المنتظرين برودة أنفاسك .. !
    أنت من أمر القطارات ألا تأتي ؛ كي تسرقي من عمر المواعيد الطويل عمرك ؛ فتحيين أكثر ...!
    وربما تحيين دائما طالما أن فناجين منسية على طاولة الزمن لا يأتي قاتلها المنتظر ..!
    كم تكره أن يكون عمرها طويلا...!
    و كم أكرهك لأنك تعيشين كثيرا .. و لا تأتين !
    وكلما كرهتك ..أحببتك أكثر ..!
    إذا أنت لعنة ؟!
    هكذا صارت حياتي ممرا ضيقا أجوبه ذهابا وإيابا ...أفرك كفيّ الأمنية الباردتين ... لا شيء يشتعل ... سواي ..!
    ولأنك باردة الخطوات..عرفتِ كيف تحولينني مع الوقت إلى عود ثقاب بين أنامل الريح !
    هل عليّ الاستسلام لليأس لئلا أتحول في النهاية إلى تمثال جليد ..أو نار .. أو ربما ظل ..؟!
    الاحتمالات كثيرة .. فمنك أتوقع كل شيء ..!
    ومني أتوقع كل شيء ، إلا الاستسلام ؛ مع أنه لا يقين لديّ سوى خريطة عليها وجوه كل نساء العالم وشموسه ونجومه ،
    وكلها تقف فوقها علامة x ... لم أعثر عليكم بينهن ..!
    أين أنتِ؟؟
    لا تقولي أنك غير موجودة كما قال لي الناس؟
    لأننا التقينا قبلا ..أليس كذلك ؟
    ألم تمسكي بذراعي حين غنّى الخريف أغنية خاصة لنا ..
    ورقصت معي لما أهدانا الشتاء معاطف البلور ، وشربنا حليب الغمام ثم نمنا .
    وكم مرة جلسنا إلى موقدة القيثارة ، ومع الأنغام اشتعلنا ..!
    لكن لا أحد يصدق ما فعلناه .. ! بل يتهمونني بالجنون!
    ولا أنا أذكر أين تركتك آخر مرة ..!
    صداع ..صداع يجتاحني كلما حاولت التذكر ...!

    لما اختفى وجهك ، ظهر وجه ذلك العجوز القبيح .. نعم ...نعم ..!
    ورأيت حشدا من الناس نائمين .. مهملي المظهر، لكن ابتسامة تلون ثغورهم ..بل كل كيانهم ..!
    وقال : إني كنت سعيدا مثلهم ...!! ثم سألني : كيف كان الحلم !!
    -أي حلم .. ماذا قصد؟ .. هل يقصدك أنتِ؟؟ ..ألم تكوني معي حين ذهبت إليه؟ هل التقيت بك عنده؟
    ألهذا راهنني على العودة إلى ذلك القبو .. القبو القذر الذي يقول عنه العالم الذي يبحث عنه الجميع ؟!
    ذهبت إليه مستهزئا بكل ما سمعته عنه .. يقصده الناس هربا من الواقع ...للعيش في عالم الأحلام!
    في البداية ظننته طبيبا لما لديه من عقاقير وأجهزة غريبة .. لكنه مجنون .. وأنت طوال الوقت عنده !!
    فقط عنده!!!
    انتظرتك بينما أنت من ينتظرني هناك .. اتهمتك ظلما وأنا من ..!
    يا إلهي ..!
    سامحيني عزيزتي
    لم أفهم إلا الآن .. لابد أنك في المقهى مع ذلك الفنجان تبردين .. أنا قادم ، سأهب لموعدنا المحتضر عمري ..
    وسويا سنعيش بعيدا عن هذا الليل القاتم الحزين !


    ..................
    في انتظار ..هدية من السماء!!
  • ريما ريماوي
    عضو الملتقى
    • 07-05-2011
    • 8501

    #2
    اسلوب ساحر غامض هي ليست الاحلام ولا بنات الافكار
    أهي صديقة انسان في طور الاحتضار, لا لا اعتقد لربما
    هي السعادة الهاربة التي يفتش عنها كل انسان على
    مدى الزمان !!
    يسلموا الأيادي بسمة استمتعت بقراءتك ومحاولة فهمك
    شكرا لك, مودتي وتقديري, تحياتي.
    التعديل الأخير تم بواسطة ريما ريماوي; الساعة 06-09-2011, 07:18.


    أنين ناي
    يبث الحنين لأصله
    غصن مورّق صغير.

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      هو سحر اللغة و الخيال
      و الإبداع حين يأتي فيبحر فى الممكن و غير الممكن
      تاركا دهشة لنا .. دهشة لا تخبو و لا تلقي بنفسها للهواء
      بل تظل عالقة تبحث عن إجابات .. ربما تجدها و ربما لا
      لكنها تظل لحظة استثنائية للتجلي !!

      هنيئا لي كقارئ مرّ من هنا
      التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 06-09-2011, 06:47.
      sigpic

      تعليق

      • فاطمة يوسف عبد الرحيم
        أديب وكاتب
        • 03-02-2011
        • 413

        #4
        العزيزة بسمة
        تحية ألقة
        إغراق في عوالم التيه في قالب سردي جميل ولغة ساحرة حملتنا إلى فضاءات المتعة السردية رائعة بتلك المشاعر الصادقة

        تعليق

        • د.نجلاء نصير
          رئيس تحرير صحيفة مواجهات
          • 16-07-2010
          • 4931

          #5
          بسمة الغالية
          هل هي السعادة التي تبخل علينا بالمرور
          ربما
          ولربما المعنى في طن القاصة الرائعة التي تمتلك أدواتها وناصية قلمها
          تحياتي الحبية لهذا الألق
          sigpic

          تعليق

          • بسمة الصيادي
            مشرفة ملتقى القصة
            • 09-02-2010
            • 3185

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
            اسلوب ساحر غامض هي ليست الاحلام ولا بنات الافكار
            أهي صديقة انسان في طور الاحتضار, لا لا اعتقد لربما
            هي السعادة الهاربة التي يفتش عنها كل انسان على
            مدى الزمان !!
            يسلموا الأيادي بسمة استمتعت بقراءتك ومحاولة فهمك
            شكرا لك, مودتي وتقديري, تحياتي.
            ريما الجميلة
            كم اسعدني حديثك صديقتي..!
            ربما هي السعادة الهاربة من الواقع!
            ربما هو موعد جميل خلف بوابة أخرى ..!
            أو صراع ما بين الحقيقة والحلم ..!
            الشكر لك عزيزتي
            محبتي وباقة بنفسج
            في انتظار ..هدية من السماء!!

            تعليق

            • بسمة الصيادي
              مشرفة ملتقى القصة
              • 09-02-2010
              • 3185

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
              هو سحر اللغة و الخيال
              و الإبداع حين يأتي فيبحر فى الممكن و غير الممكن
              تاركا دهشة لنا .. دهشة لا تخبو و لا تلقي بنفسها للهواء
              بل تظل عالقة تبحث عن إجابات .. ربما تجدها و ربما لا
              لكنها تظل لحظة استثنائية للتجلي !!

              هنيئا لي كقارئ مرّ من هنا
              سحر
              إبداع
              دهشة
              تجلي
              أظن أن هذا كثير عليّ ..
              خيط المغيب ..هو ما أمسك به صاحبنا ورحل معه..
              بعدما بحث عن حلمه في الواقع ولم يجده
              هو ضحية حلم جميل خلط بينه وبين الواقع فكان الصراع..!
              فكرة القبو والرجل المجنون خارجة عن الطبيعة ربما ..
              لكنها تكفلت بوضع المعادلة :الاختيار بين الواقع والحلم ..
              الحقيقة والوهم ..!
              صاحبنا اختار أن يمضي حياته نائما ليعيش الحلم ..
              السؤال هو ماذا إن كنا مكانه..؟
              هذا هو النص بشكل عام ترى فهل عرفت إيصال هذا؟
              أم اني أكتب ما لايُفهم في جمل مزخرفة ..!
              لا أدري .. لكن لتبق محاولات بسيطة على مستوى القلم
              والتجربة وأمور أخرى ليست حديثنا هنا ..
              على كل حال شكرا سيدي على التشجيع
              هنيئا لي بوجودك هنا وبكلامك هذا
              خالص الإحترام والتقدير
              في انتظار ..هدية من السماء!!

              تعليق

              • بسمة الصيادي
                مشرفة ملتقى القصة
                • 09-02-2010
                • 3185

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة فاطمة يوسف عبد الرحيم مشاهدة المشاركة
                العزيزة بسمة
                تحية ألقة
                إغراق في عوالم التيه في قالب سردي جميل ولغة ساحرة حملتنا إلى فضاءات المتعة السردية رائعة بتلك المشاعر الصادقة
                أهلا بالغالية فاطمة
                التيه عالم أيديه كالموج ..يحاول جذبنا إلى القاع
                ولمقاومة الغرق نحتاج إرادة أقوى من رغباتنا ..
                شكرا لك عزيزتي
                انت الرائعة
                محبتي
                في انتظار ..هدية من السماء!!

                تعليق

                • محمد فطومي
                  رئيس ملتقى فرعي
                  • 05-06-2010
                  • 2433

                  #9
                  القصّة منثورة على هذا النّحو المبعثر السّاحر هذا قطيعة مع التّقليديّ في القصّ ، و لعلّها تخبر بثورة نفسيّة على المستحيل أو في أحسن الأحوال تخاذل الأمنية في التّحقّق :

                  أنت من أمر القطارات ألا تأتي ؛ كي تسرقي من عمر المواعيد الطويل عمرك ؛ فتحيين أكثر ...!

                  و يحاكي النصّ بلغته الواثقة التي تجري عكس التيّار الرومانسيّ الهشّ ،الوقع العذب الذي يتركه الحلم اللّذيذ و قد تلاشى الحلم و نسيناه تماما.

                  الواقع موعد يرد في الخاتمة ،صاحباه على نفس القدر من الوفاء و الغربة و الوحدة الباردة،و ربّما التقا الطّرفان،لكن حذار من هذا الحلم الذي لم يرو عبثا،فإنّ وراءه شدّا قويّا إلى فسحة حبّ أجمل و أعنف و أقرب إلى المغامرة السّحريّة.
                  و سيظلّ خيط الحلم يطارده دائما.حلم كهذا الذي يأمر بتغيير كلّ مفاهيم التّوحّد بينهما خيط يشرنق واقعه حتّى يتحقّق المغيب.
                  الغاية ليست المغيب بلا شكّ.
                  و لسنا ندري ما الغاية.

                  سررت بدخول عالمك الفريد أ.بسمة.
                  تحيّة تقدير و محبّة.
                  مدوّنة

                  فلكُ القصّة القصيرة

                  تعليق

                  • انورخميس
                    أديب وكاتب
                    • 08-11-2008
                    • 104

                    #10
                    نص ملغز..كمشروب لا اعرفه لكن تروقنى نكهته كثيرا..

                    لكن أستطيع مع ذلك أن أقول..

                    قد يكون شبحا..قد تكون هى جنية..

                    لكن على ما يبدو أن الحلم يروقهما!!

                    أستاذة بسمة ..
                    نص جميل فعلا..

                    راقنى كثيرا..

                    كل التحية اللائقة بقلمك
                    التعديل الأخير تم بواسطة انورخميس; الساعة 07-09-2011, 02:16.
                    http://anwarkamess.maktoobblog.com/

                    تعليق

                    • بسمة الصيادي
                      مشرفة ملتقى القصة
                      • 09-02-2010
                      • 3185

                      #11
                      العزيزة بسمة
                      تحية ألقة
                      إغراق في عوالم التيه في قالب سردي جميل ولغة ساحرة حملتنا إلى فضاءات المتعة السردية رائعة بتلك المشاعر الصادقة
                      .................................................. ...............
                      الغالية فاطمة يسرني أن النص حاز على إعجابك شكرا لحديثك الصادق
                      الذي زرع في روحي وردة جميلة سيظل عبيرها عابقا دائما
                      أطيب التحيات
                      وخالص الود
                      التعديل الأخير تم بواسطة بسمة الصيادي; الساعة 07-09-2011, 03:07.
                      في انتظار ..هدية من السماء!!

                      تعليق

                      • بسمة الصيادي
                        مشرفة ملتقى القصة
                        • 09-02-2010
                        • 3185

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة نجلاء نصير مشاهدة المشاركة
                        بسمة الغالية
                        هل هي السعادة التي تبخل علينا بالمرور
                        ربما
                        ولربما المعنى في طن القاصة الرائعة التي تمتلك أدواتها وناصية قلمها
                        تحياتي الحبية لهذا الألق
                        نجلاء العزيزة
                        السعادة دائما تبخل علينا
                        وقد تكلفنا الكثير ..
                        وغالبا ما تكون مجرد ..وهم!
                        شكرا لك يا رائعة
                        لروحك باقات الورد والمحبة
                        في انتظار ..هدية من السماء!!

                        تعليق

                        • خالد يوسف أبو طماعه
                          أديب وكاتب
                          • 23-05-2010
                          • 718

                          #13
                          نص جميل وشيق في القراءة ... نص يجعلك تركض لاهثا وراء حروفه وكلماته المتراصة والمتينة حد الدهشة
                          نص مميز بإسلوبه الفريد وقلة قليلة هي من تتقن هذا الفن .. تعدد ضمائر السرد ... هو ما كان لافتا لمن تريث في الإبحار في ثنايا وجنبات النص وكان لافتا للنظر بشكل رائع وأنيق ... هي ... هو ... وهكذا من السرد بين شخصيتين دام الحوار بينها وفي النهاية ربما سيتحقق الحلم وربما يكون اختيارنا تماما كما حلم وكما أراد .. ربما ... ربما ...
                          أستاذة بسمة الصيادي
                          أشكرك وأهنئك على هذا الفكر القلم المداد الرائع
                          تحياتي الخالصة
                          sigpicلن نساوم حتى آخر قطرة دم فينا

                          تعليق

                          • محمد زكريا
                            أديب وكاتب
                            • 15-12-2009
                            • 2289

                            #14
                            تمر قرب مخيلتها
                            إنها هيَ
                            صورة طبق الأصل
                            واعدتها عند منعطفِ الطريق ...ستكون معها
                            لن تصل كبرياء السماء
                            ولن تتنازل لذلِ الأرض
                            أهي لعنة ...أم هيَ رحمة ؟؟!!
                            بين السماء والأرض ماتزال معلقة
                            اليقظة تخيفها ... والحلم يؤرقها رغم تمنيها له
                            وذاك الشيخ الوقور مازال يبتسم لها ...أتذكرين يوم كنتِ وكنا؟؟!
                            تهابهُ ..تخافهُ ...رغم ثقتها أنه ملاذها الوحيد ساعة هروبها من ذاتها
                            \\
                            انسلاخٌ من جنون ...لجنون
                            طبق الاصل تماماً
                            بنكهةٍ مختلفة
                            \\
                            بسمة الصيادي
                            تعزفين على وترٍ من جنون ...فتجبريننا على الهذيان
                            ماأروعكِ صديقتي


                            نحن الذين ارتمينا على حافة الخرائط ، كحجارة ملقاة في مكان ما ،لايأبه بها تلسكوب الأرض
                            ولاأقمار الفضاء
                            .


                            https://www.facebook.com/mohamad.zakariya

                            تعليق

                            • عائده محمد نادر
                              عضو الملتقى
                              • 18-10-2008
                              • 12843

                              #15
                              بسمة غاليتي
                              كم أحبببت هذا الشجن المحموم
                              تلك اللهفة
                              أحببت دخولك الكبير لعالم النفس وهي تشتعل بردا
                              وذاك الغوص بين ثنايا الحلم واليقظة واشتراكهما
                              نص جميل ومرهف وفيه سحر الماورائيات
                              أنت شغوفة بتلك الطريقة ولك أسلوب مميز فيها
                              سعيدة بك بسمة صدقيني لأنك حقيقة أبدعت
                              ودي ومحبتي
                              الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                              تعليق

                              يعمل...
                              X