حدة البصيرة ...!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ريما ريماوي
    عضو الملتقى
    • 07-05-2011
    • 8501

    حدة البصيرة ...!

    حدة البصيرة
    _________



    قفزت القهقرى أتفادى يديه الممدوتين صوب وجهي يريد تحسسه، فكرت:

    "يا لوقاحته كيف يجرؤ؟!" استغرب نفوري:

    - آسف لإزعاجك، سامحيني..

    - أعذرني، حان موعد محاضرتي، سعدت بمعرفتك، وداعا.

    - انتظري.. أود بعد انتهائك منها مرافقتك إلى البيت للتعرف على أهلك...

    ارتبكت محرجة، رمقته يبتسم فرحا بفكرته، لم أسطع رده خائبا للمرة الثانية، وعدته خيرا، ومضيت ركضا إلى كلّيتي البعيدة.

    يراودني شعور الندم على مبادرتي بالتعرف عليه، ممزوجا بإحساس الفخر، هو يحمل اسم عائلتي، وعلى لوحة الشرف في الجامعة.

    لكن مسألة مصاحبته إلى بيتي تضايقني، فأنا خجولة لم أعتد استقبال زملائي الذكور في بيتي.

    استعدت مشهد تملصي من بين يديه، راغبا في تلمّس وجهي:

    - لكنّني أودّ التعرف على ملامحك...

    حينها نظرتُ إلى محجري عينيه الفارغتين، يملأهما سائل مغثٍ، تتلونان بلون الأحمر القاني مثل جمر النار، هو أعمى لا يحمل عصا بل يساعده رفاقه،
    لهذا سأكون مجبرة على تأبط ذراعه، ولم أك لأرغب في ذلك.

    تذكرت حين سألته متجرّئة:
    - لم لا تضع نظارة سوداء؟ أعتقد أنّ ذلك أفضل، فأجاب رافضا بشدّة:
    - كلا.. لا أريد أن أخفي نفسي عن عيون الناس، وعلى من يود التحدث معي تقبّلي هكذا كما خلقتني يا رب.
    كدت أن أهمس له: "بل أرجوك إفعل، هما تخيفاني."

    أعجبني منطقه، وشخصيته المنطلقة، وكونه محاورا فذّا حاد الذكاء،
    لكن لم تعجبني جرأته في طرح الأسئلة كالقذائف يوجّهها الواحد تلو الآخر، فصرت أمامه كالكتاب المفتوح يعرف كلّ شيء عنّي.

    نسيته أو بالأحرى تناسيته بعد انتهاء المحاضرة، وعدت
    بالمواصلات إلى البيت، يداهمني شعور بعدم الارتياح للإخلال بوعدي.

    لما ولجت منزلي، فوجئت به يجلس في صدر البيت على الكنبة، يحتسي الشاي مع أفراد عائلتي، والكلّ على نار ينتظر وصولي،
    لم أستطع مداراة نظرات إخواني الصغار وضحكاتهم المكتومة، وأمي تحدجني متسائلة غير راضية،
    لن أنسى ما حييت مدى ارتباكي وأنا أبرر له نسيان موعدي معه.
    فكّرت لكم هو محبوب وقد أوصله أحد زملائه من الأثرياء في سيّارته إلى عنواني.

    تحملت ردحا من الزمن سخرية أهلي بخصوص زيارته. علما أنه لم يكررها مطلقا،
    أعتقده شعر بانزعاجي وسخريتهم منه، بدوري لم أحاول رؤيته مجددا.


    على الرغم من أن لقائنا معا لم يتجاوز بضعة ساعات في ذلك اليوم، إلا أني لم أنج من تأنيب الضمير،
    ماذا لو سمحت له بالتواصل؟ من المؤكد لاستفدت من علمه وذكائه،
    لكنني كنت غرّة صغيرة لأول مرة أتعامل مع شخص حرم نعمة الإبصار،
    ولم أستوعب جيّدا رغبته في التعرّف على ملامحي.

    بعد بضعة سنوات، اضطررت لمراجعة إحدى الوزارات في معاملة رسمية،
    وجدت اسمه مكتوبا بالخط العريض على باب مكتب المدير. فتحت الباب بهدوء وألقيت نظرة،
    رأيته جالسا على مكتب فخم يرتدي فاخر الثياب، ويضع نظّارة سوداء تغطّي عينيه.

    بادرته بالسلام. رفع رأسه وأصاخ بسمعه ثم ناداني باسمي قائلا: هل هذه أنت عزيزتي؟!




    التعديل الأخير تم بواسطة ريما ريماوي; الساعة 15-09-2012, 13:12.


    أنين ناي
    يبث الحنين لأصله
    غصن مورّق صغير.
  • مرام اياتي
    أديب وكاتب
    • 19-06-2011
    • 61

    #2
    سلام
    قصة من واقعنا اليومي فعلا
    انا عن نفسي لي تجربة مع العميان هم فعلا لايرون لكنهم اذكى منا نحن
    احساسهم مرهف يرون بقلوبهم عوضا عن اعينهم
    دمت مبدعة وقصصك معبرة
    لا عدمناك يا رب
    تحياتي وتقديري

    تعليق

    • وسام دبليز
      همس الياسمين
      • 03-07-2010
      • 687

      #3

      حاد البصيرة بحق فالله لا ينسى أحد من نعمه
      سعيدة أن الموضوع لم يأخذ الخط المكرر دوما قصة حب بل أنطلق بنهاية عادية كما يحدث عادة مع أناس نلتقي بهم لمرة أو أثنين لا أكثر

      تعليق

      • أماني أمينة
        عضو الملتقى
        • 22-08-2011
        • 19

        #4
        أستاذة ريما
        أجد قصصك رائعة ، معبرة وذات مغزى
        وهذا ما يجعلني أنتظر اغتراف المزيد مما تكتبين
        تقبلي مروري من هنا واعجابي الشديد

        تعليق

        • جودت الانصاري
          أديب وكاتب
          • 05-03-2011
          • 1439

          #5
          المبدعه ريما تحياتي
          على الرغم من الملاحظه بكون القصه من نسج الخيال
          لكنها قريبه جدا من الواقع,,,,,, فاحراج الرجل للبطله في الطلبات والزياره الاكثر احراجا واقعية ويمكن حدوثها في الواقع
          وكان موقفها ايضا مقبول ودليل على الذوق العالي
          ابدعت ودام التواصل في احداث جديده وقصه اجمل
          لنا معشر الانصار مجد مؤثل *** بأرضائنا خير البرية احمدا

          تعليق

          • ريما ريماوي
            عضو الملتقى
            • 07-05-2011
            • 8501

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة مرام اياتي مشاهدة المشاركة
            سلام
            قصة من واقعنا اليومي فعلا
            انا عن نفسي لي تجربة مع العميان هم فعلا لايرون لكنهم اذكى منا نحن
            احساسهم مرهف يرون بقلوبهم عوضا عن اعينهم
            دمت مبدعة وقصصك معبرة
            لا عدمناك يا رب
            تحياتي وتقديري
            اهلا وسهلا بك مرام الغالية
            أفرح بحضورك الجميل وردودك الحلوة مثلك,
            لك جزيل الشكر حبيبتي على الدعم المتواصل,
            محبتي وشتائل وردي, وتقديري.
            تحيااااتي.



            أنين ناي
            يبث الحنين لأصله
            غصن مورّق صغير.

            تعليق

            • ريما ريماوي
              عضو الملتقى
              • 07-05-2011
              • 8501

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة وسام دبليز مشاهدة المشاركة
              حاد البصيرة بحق فالله لا ينسى أحد من نعمه
              سعيدة أن الموضوع لم يأخذ الخط المكرر دوما قصة حب بل أنطلق بنهاية عادية كما يحدث عادة مع أناس نلتقي بهم لمرة أو أثنين لا أكثر
              نعم اختي الكاتبة الكبيرة وسام

              صورة واقعية من الممكن حد\وثها في الحياة,

              ولكن هذا الإنسان غيّر تفكير هذه الفتاة, وجعلها

              تقدر جميع الناس, كيفما كانوا, وحقا كل ذي عاهة جبار.

              أسعدني وشرفني حضورك الجميل, وأهلا وسهلا فيك,

              مودتي وتقديري,

              تحياتي



              أنين ناي
              يبث الحنين لأصله
              غصن مورّق صغير.

              تعليق

              • ريما ريماوي
                عضو الملتقى
                • 07-05-2011
                • 8501

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة أماني أمينة مشاهدة المشاركة
                أستاذة ريما
                أجد قصصك رائعة ، معبرة وذات مغزى
                وهذا ما يجعلني أنتظر اغتراف المزيد مما تكتبين
                تقبلي مروري من هنا واعجابي الشديد
                صديقتي العزيزة أمينة

                الاروع وجودك هاهنا, يسعدني حضورك الدائم

                ونقدك البنّاء وتشجيعك,

                أهلا وسهلا بك دائما حبيبتي,

                مودتي وتقديري,

                تحياااااتي.



                أنين ناي
                يبث الحنين لأصله
                غصن مورّق صغير.

                تعليق

                • موسى الزعيم
                  أديب وكاتب
                  • 20-05-2011
                  • 1216

                  #9
                  الاخت ريما ما أجمل القصة عندما تكون من نسج الخيال كما قلت لكننا نحس اننا نعيشها لحظة بلحظة
                  دام ابداعك ودامت نعمت البصر علينا جميعا

                  تعليق

                  • ريما ريماوي
                    عضو الملتقى
                    • 07-05-2011
                    • 8501

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة جودت الانصاري مشاهدة المشاركة
                    المبدعه ريما تحياتي
                    على الرغم من الملاحظه بكون القصه من نسج الخيال
                    لكنها قريبه جدا من الواقع,,,,,, فاحراج الرجل للبطله في الطلبات والزياره الاكثر احراجا واقعية ويمكن حدوثها في الواقع
                    وكان موقفها ايضا مقبول ودليل على الذوق العالي
                    ابدعت ودام التواصل في احداث جديده وقصه اجمل
                    شكرا لك الاستاذ جودت الانصاري على الحضور
                    والرد والتعليق الجميل, نعم هذا ما حاولت ابرازه
                    أنهما الإثنين ليسا مخطئين, التباين بينهما كان
                    في خصوصية حالة كل واحد فيهما, وهي لو
                    كانت محض خيال, أكيد فكرتها مبنية على واقع
                    يعاش بكل ما فيه من سلبيات وايجابيات,
                    سررت جدا بوجودك, وأهلا وسهلا بك,
                    مودتي وتقديري, وأحلى تحياتي.



                    أنين ناي
                    يبث الحنين لأصله
                    غصن مورّق صغير.

                    تعليق

                    • ريما ريماوي
                      عضو الملتقى
                      • 07-05-2011
                      • 8501

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة موسى الزعيم مشاهدة المشاركة
                      الاخت ريما ما أجمل القصة عندما تكون من نسج الخيال كما قلت لكننا نحس اننا نعيشها لحظة بلحظة
                      المشاركة الأصلية بواسطة موسى الزعيم مشاهدة المشاركة
                      دام ابداعك ودامت نعمت البصر علينا جميعا
                      آآآمين الأستاذ موسى
                      الله يديم علينا نعمتي البصر والبصيرة,
                      سعدت بحضورك وردك الجميل,
                      الله يسعدك ويحفظك ويوفقك.
                      مودتي وتقديري.
                      تحياتي.

                      التعديل الأخير تم بواسطة ريما ريماوي; الساعة 18-09-2011, 11:34.


                      أنين ناي
                      يبث الحنين لأصله
                      غصن مورّق صغير.

                      تعليق

                      • ريما ريماوي
                        عضو الملتقى
                        • 07-05-2011
                        • 8501

                        #12
                        قصتي ... عدلت أسلوبها جذريا.


                        أنين ناي
                        يبث الحنين لأصله
                        غصن مورّق صغير.

                        تعليق

                        • ربيع عقب الباب
                          مستشار أدبي
                          طائر النورس
                          • 29-07-2008
                          • 25792

                          #13
                          جميلة القصة أستاذة
                          التقطت بها خطأ واحدا
                          اللغة كانت منسابة و جميلة ومؤدية للغرض
                          كما أن الموضوع حيوي و مطلوب
                          و لكن لم ترقني مسالة وجود كلمات أو حديث لا مبرر له و خاصة انه طال إلي حد ما .. مثل :
                          لكنّني احترمته وصرت أتفهم من هم في مثل حالته أكثر، وتعجبني قوة شخصيتهم، لأنهم يعوّضون نعمة البصر من خلال شحذ ذكائهم وتقوية بقية حواسهم. وهم شامخون لايرون ولا يتأثرون سلبا بنظرات الهمز واللمز والسخرية عند الآخرين حتّى وإن أحسّوا بها.


                          قد نلمس هذا من السرد بكلمة أو جملة ، و لكن لا يكون على هذا النحو !

                          استمتعت بما تبثين في أعمالك من خفة الروح و الوضوح !

                          تقديري و احترامي

                          التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 11-09-2012, 13:27.
                          sigpic

                          تعليق

                          • آسيا رحاحليه
                            أديب وكاتب
                            • 08-09-2009
                            • 7182

                            #14
                            جميلة القصة أختي ريما..جدا .
                            فكرة و اسلوبا .
                            أعجبتني حقا ..
                            العنوان ربما لو غيّرته يكون أفضل . ..
                            محبّتي و احترامي .
                            يظن الناس بي خيرا و إنّي
                            لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                            تعليق

                            • ريما ريماوي
                              عضو الملتقى
                              • 07-05-2011
                              • 8501

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                              جميلة القصة أستاذة
                              التقطت بها خطأ واحدا
                              اللغة كانت منسابة و جميلة ومؤدية للغرض
                              كما أن الموضوع حيوي و مطلوب
                              و لكن لم ترقني مسالة وجود كلمات أو حديث لا مبرر له و خاصة انه طال إلي حد ما .. مثل :
                              لكنّني احترمته وصرت أتفهم من هم في مثل حالته أكثر، وتعجبني قوة شخصيتهم، لأنهم يعوّضون نعمة البصر من خلال شحذ ذكائهم وتقوية بقية حواسهم. وهم شامخون لايرون ولا يتأثرون سلبا بنظرات الهمز واللمز والسخرية عند الآخرين حتّى وإن أحسّوا بها.


                              قد نلمس هذا من السرد بكلمة أو جملة ، و لكن لا يكون على هذا النحو !

                              استمتعت بما تبثين في أعمال من خفة الروح و الوضوح !

                              تقديري و احترامي


                              الله يسعدك الأستاذ ربيع ...

                              حضورك الأثير جميل،

                              وتوجيهاتك نحتاجها وننتظرها دائما،

                              حذفت الجملة كلها بالفعل لم آت بها بجديد

                              الكل يعرف عن فاقدي البصر ميزاتهم هذه...

                              شكرا جزيلا لك، كن بخير وصحة وعافية...

                              مودتي واحترامي وتقديري.


                              أنين ناي
                              يبث الحنين لأصله
                              غصن مورّق صغير.

                              تعليق

                              يعمل...
                              X