أقفال

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • موسى الزعيم
    أديب وكاتب
    • 20-05-2011
    • 1216

    أقفال

    أقفال

    النجوى ترهفُ النفسَ، تمورُ في أعماقها، تحطّم دائرة الصمت، فتعشبُ الروحُ بألوان المواويل، يتراكم الحزن خلف الأبواب، تحت شرفات أولئك الذين نسيهم العيد والعيد بسمة لا تورق إلا عندما تغذّى بشهد خلجات مجلوّة الخواطر.. وأنا كالليل أسري وحيداً، أمدّ عباءتي، أنشرُ هسيسي، أنقرُ على شؤم الهم، أواري تحت جنحي ظلال العابثين، أباركُ بوح من عشقوا وأداعب أحلامَ الأطفال.. أسيرُ والمطر وئيداً،أغوصُ في الأعماق فيختلط النشيد بنشيج الميازيب.. وحدها الشوارع تدرك أن من خرجَ ليلاً، يبحثُ عن أفق.. أضاعَ هدأته، والريحُ تمزج النباح بالعويل فتتراقصُ الأشجاركالقرابين تزدادُ خطواتي ثباتاً بعد أن يخاطبني صوتٌ يصرخ داخلي.‏
    -لا بأس لن ينالَ منكَ التعبُ.. وستكونُ أصبرَ من قبل، ستجتاز محنة العيد بكل صبر..‏
    أصلٌ البابَ الخارجي أديرُ المفتاحَ، ينفكُ القفلُ، والدنيا أقفالٌ وأبوابٌ موصدةٌ لاتفتحُ إلاّ لبعض الناس وإن كان .. يعاودُ الصوت من جديد.‏
    -كثيرةٌ هي المرات التي ملكتَ فيها مفاتيحاً.. لكنك أنظفُ من أن تفكرَ في استخدامها..!‏
    ألجُ غرفتي الوحيدةَ .. ما تزالُ تكبُ على صغيرها تبادرني كالملسوعة والدمع يوشح وجنتيها.‏
    - هل أحضرت الدواء؟‏
    - نعم‏
    يلمع البرقُ ويدّوي الرعد ليكشف عن ابتسامة أشكُ في كنهها..‏
    - كيف تدبرتَ الأمر؟‏
    -لاعليكِ هيا أعطه الدواء لعله يخفف عنه الألم.‏
    تمسحُ دمعة وتتحجر أخرى...‏
    يازمن الخسف لا تلمنا وترُ القوس ترهل، والضياع يقودنا بحذر فنلومُ الأمس ونحار في مركب اليوم.. يشرد ذهني أسمع..‏
    -من أين حصلت على ثمن الدواء؟!‏
    أتهدُر دمعة.. أتزعقُ في الفضاء الملوث بالمطرِ الكاذب وحمّى النفوس‏
    - بعتُ ساعتي‏
    - كيف تفرّط بهدية والدكَ .
    يارعد مهلاً رحماك... لم يبقَ هناك شيء تصعقه.. الروح تذبل أهدابها والحلقة تضيق وتضيق.. والقداسة تُذبح على معبدِ الحاجة.. عفوك والدي ما الخيار..؟!!‏
    البرديقطع الأوصال والغرفة تجأر بالرثاء وكأن صوتها يستجديني..‏
    - لم يبقَ فيّ وقود.‏
    يتصاعد الصوت في داخلي إلاّ أن لساني يعجز، أستنهض قناعتي، فتلبي.‏
    - فيالصباح سأتدبر الأمر‏
    أي صباحٍ أنت أيها القادمُ المشؤوم الطلعة، يا ليلاً يجتر الأيام ويقذف بنا حصاة صغيرة تتقاذفها سيول الشتاءات، وهل ستحرق أثاث بيتك لتدفئ ابنك وزوجتك؟! أم ستلقم المدفأة بقية كتبٍ أكلتَ ببعضها خبزاً ؟! وبعض ينتظر المزاد.. أم ستنتظر مكافأة الوظيفة بعدأشهر وأشهر؟! "الأنوار الباهرة تحجب الرؤية وكذلك الظلام".‏
    كثيرةهي المرات التي أحسستَ بالنشوة بعد رفضك عروضاً تخلّصكَ مما أنت فيه وعرفتَ أن تلك النشوة أهم من أموال الأرض وحزن الثكالى وإن كانت زوجتك إحداهن.‏
    أغفوعلى مواساة صديقي الذي حرصت أن لا يخرج من ذاتي.
    الضوء يتسلل من ألواح الزجاج الشاحبة وبقعة ضوء صغيرة تخترق ثقب الباب الحديدي وتلامس وجهي وأنا أكبُ على طرفالسرير أرفع رأسي ألمح تباشير ابتسامة على وجه طفلي، أستمع إلى مناغاته..‏
    تشرق الشمس، أهرع إلى المطبخ لأعدّ فنجان شاي أقدمه لزوجتي تستيقظ على يدي تلامس شعرها تقبل الطفل، وتقول كل عام وأنت بخير الحمد لله لقد تخطّى الطفل الأزمة بسلام.‏

    *********
    التعديل الأخير تم بواسطة موسى الزعيم; الساعة 16-09-2011, 21:42.
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة موسى الزعيم مشاهدة المشاركة
    أقفال


    النجوى ترهفُ النفسَ، تمورُ في أعماقها، تحطّم دائرة الصمت، فتعشبُ الروحُ بألوان المواويل، يتراكم الحزن خلف الأبواب، تحت شرفات أولئك الذين نسيهم العيد والعيد بسمة لا تورق إلا عندما تغذّى بشهد خلجات مجلوّة الخواطر.. وأنا كالليل أسري وحيداً، أمدّ عباءتي، أنشرُ هسيسي، أنقرُ على شؤم الهم، أواري تحت جنحي ظلال العابثين، أباركُ بوح من عشقوا وأداعب أحلامَ الأطفال.. أسيرُ والمطر وئيداً،أغوصُ في الأعماق فيختلط النشيد بنشيج الميازيب.. وحدها الشوارع تدرك أن من خرجَ ليلاً، يبحثُ عن أفق.. أضاعَ هدأته، والريحُ تمزج النباح بالعويل فتتراقصُ الأشجاركالقرابين تزدادُ خطواتي ثباتاً بعد أن يخاطبني صوتٌ يصرخ داخلي.‏
    -لا بأس لن ينالَ منكَ التعبُ.. وستكونُ أصبرَ من قبل، ستجتاز محنة العيد بكل صبر..‏
    أصلٌ البابَ الخارجي أديرُ المفتاحَ، ينفكُ القفلُ، والدنيا أقفالٌ وأبوابٌ موصدةٌ لاتفتحُ إلاّ لبعض الناس وإن كان .. يعاودُ الصوت من جديد.‏
    -كثيرةٌ هي المرات التي ملكتَ فيها مفاتيحاً.. لكنك أنظفُ من أن تفكرَ في استخدامها..!‏
    ألجُ غرفتي الوحيدةَ .. ما تزالُ تكبُ على صغيرها تبادرني كالملسوعة والدمع يوشح وجنتيها.‏
    - هل أحضرت الدواء؟‏
    - نعم‏
    يلمع البرقُ ويدّوي الرعد ليكشف عن ابتسامة أشكُ في كنهها..‏
    - كيف تدبرتَ الأمر؟‏
    -لاعليكِ هيا أعطه الدواء لعله يخفف عنه الألم.‏
    تمسحُ دمعة وتتحجر أخرى...‏
    يازمن الخسف لا تلمنا وترُ القوس ترهل، والضياع يقودنا بحذر فنلومُ الأمس ونحار في مركب اليوم.. يشرد ذهني أسمع..‏
    -من أين حصلت على ثمن الدواء؟!‏
    أتهدُر دمعة.. أتزعقُ في الفضاء الملوث بالمطرِ الكاذب وحمّى النفوس‏
    - بعتُ ساعتي‏
    - كيف تفرّط بهدية والدكَ .
    يارعد مهلاً رحماك... لم يبقَ هناك شيء تصعقه.. الروح تذبل أهدابها والحلقة تضيق وتضيق.. والقداسة تُذبح على معبدِ الحاجة.. عفوك والدي ما الخيار..؟!!‏
    البرديقطع الأوصال والغرفة تجأر بالرثاء وكأن صوتها يستجديني..‏
    - لم يبقَ فيّ وقود.‏
    يتصاعد الصوت في داخلي إلاّ أن لساني يعجز، أستنهض قناعتي، فتلبي.‏
    - فيالصباح سأتدبر الأمر‏
    أي صباحٍ أنت أيها القادمُ المشؤوم الطلعة، يا ليلاً يجتر الأيام ويقذف بنا حصاة صغيرة تتقاذفها سيول الشتاءات، وهل ستحرق أثاث بيتك لتدفئ ابنك وزوجتك؟! أم ستلقم المدفأة بقية كتبٍ أكلتَ ببعضها خبزاً ؟! وبعض ينتظر المزاد.. أم ستنتظر مكافأة الوظيفة بعدأشهر وأشهر؟! "الأنوار الباهرة تحجب الرؤية وكذلك الظلام".‏
    كثيرةهي المرات التي أحسستَ بالنشوة بعد رفضك عروضاً تخلّصكَ مما أنت فيه وعرفتَ أن تلك النشوة أهم من أموال الأرض وحزن الثكالى وإن كانت زوجتك إحداهن.‏
    أغفوعلى مواساة صديقي الذي حرصت أن لا يخرج من ذاتي.
    الضوء يتسلل من ألواح الزجاج الشاحبة وبقعة ضوء صغيرة تخترق ثقب الباب الحديدي وتلامس وجهي وأنا أكبُ على طرفالسرير أرفع رأسي ألمح تباشير ابتسامة على وجه طفلي، أستمع إلى مناغاته..‏
    تشرق الشمس، أهرع إلى المطبخ لأعدّ فنجان شاي أقدمه لزوجتي تستيقظ على يدي تلامس شعرها تقبل الطفل، وتقول كل عام وأنت بخير الحمد لله لقد تخطّى الطفل الأزمة بسلام.‏


    *********


    الزميل القدير
    موسى الزعيم
    كان العنوان هو الأقوى
    أحسست به كثيرا
    ربما لأني واجهت مصاعب جمة وأحسست فعلا أن هناك أقفالا مغلولة أمامي علي أن أكسرها
    وربما
    لأن العنوان جاء موثقا لحالة شديدة القسوة
    حقيقة لا أدري فعلا أيهما أقوى
    المهم
    أني أحسست بكل هذا الوجع الكبير وتلك المعاناة التي يرزح تحت ثقلها بطلنا
    تمنيت لو أنك تخطيت جملة ( كل عام وأنت بخير) لأنها جعلت النص تقليديا ( رأي يقبل الخطأ قبل الصواب ) ولك أن ترميه وراء ظهرك
    تمنيت لو أنك تركتها تمسك بيده متعبة وهي تهمس بصوت مجهد
    _ الحمد لله لقد تخطى الصغير الأزمة.
    أحببت الصديق الذي بداخل البطل كثيرا بالرغم من أنك مررت عليه مرور الكرام.
    ونفوسنا بداخلها صديق واحد فعلا إلا إذا كنا نعاني خطبا ما
    كن بخير زميلي
    وأرجو أن لا يزعجك رأي عائده المتواضع
    ودي ومحبتي لك
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • موسى الزعيم
      أديب وكاتب
      • 20-05-2011
      • 1216

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
      الزميل القدير
      موسى الزعيم
      كان العنوان هو الأقوى
      أحسست به كثيرا
      ربما لأني واجهت مصاعب جمة وأحسست فعلا أن هناك أقفالا مغلولة أمامي علي أن أكسرها
      وربما
      لأن العنوان جاء موثقا لحالة شديدة القسوة
      حقيقة لا أدري فعلا أيهما أقوى
      المهم
      أني أحسست بكل هذا الوجع الكبير وتلك المعاناة التي يرزح تحت ثقلها بطلنا
      تمنيت لو أنك تخطيت جملة ( كل عام وأنت بخير) لأنها جعلت النص تقليديا ( رأي يقبل الخطأ قبل الصواب ) ولك أن ترميه وراء ظهرك
      تمنيت لو أنك تركتها تمسك بيده متعبة وهي تهمس بصوت مجهد
      _ الحمد لله لقد تخطى الصغير الأزمة.
      أحببت الصديق الذي بداخل البطل كثيرا بالرغم من أنك مررت عليه مرور الكرام.
      ونفوسنا بداخلها صديق واحد فعلا إلا إذا كنا نعاني خطبا ما
      كن بخير زميلي
      وأرجو أن لا يزعجك رأي عائده المتواضع
      ودي ومحبتي لك
      الاخت الغالية عائدة سرني مرورك الكريم واعتز ويشرفني رأيك وتحليلك للنص ورأيك ( على راسي من فوق ) لكن الجملة أقصد كل عام وانت بخير جاءت محصلة لبداية النص فا الازمة عندالبطل أزمة مضاعفة العيد ومرض ولده وكلاهما ارتبط بمعاناته من الاقفال التي تكبله
      شكرأ لك مرة اخرى دمت بخير اديبة مبدعة

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة موسى الزعيم مشاهدة المشاركة
        الاخت الغالية عائدة سرني مرورك الكريم واعتز ويشرفني رأيك وتحليلك للنص ورأيك ( على راسي من فوق ) لكن الجملة أقصد كل عام وانت بخير جاءت محصلة لبداية النص فا الازمة عندالبطل أزمة مضاعفة العيد ومرض ولده وكلاهما ارتبط بمعاناته من الاقفال التي تكبله
        شكرأ لك مرة اخرى دمت بخير اديبة مبدعة
        زميلي العزيز
        أحببت أن يكون نصك أكثر عمقا ودلالية
        العيد أن يكون أولادنا بخير وليس مهما أن يكون اليوم عيدا فعلا أم لا
        هو رأي بسيط ربما من مجربة لك أن تأخذ به أو تتركه
        أردت للنص أن يجتاز عتبة الرتابة والسهولة فقط ليس إلا
        أردتك أن تعبر حاجز الشرح زميلي
        وبكل الأحوال النص مثقل بالجراح
        كن بخير سيدي الكريم
        أسعدني التعرف بك من خلال نصك


        أكره ربيع

        أكره ربيع فاجأني ربيع حين كنت ساهمة بملامح وجهه يرمقني عميقا أحسست بالجليد يقتحم جسدي، فارتعشت مذعورة، وعيناه الثاقبتان تخترقان قفصي الصدري المحموم كتنور مسجور، وأنا أتفحص تلك القسمات الحادة، التي..... !! كم كان عمري حين أنجبته خالتي خمسة سنين؟ غضة طرية كورقة وردة لم تتفتح أوردتها بعد! أذكر أني كنت في المرحلة التمهيدية لا

        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        يعمل...
        X