الأرجوحة / دينا نبيل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • دينا نبيل
    أديبة وناقدة
    • 03-07-2011
    • 732

    الأرجوحة / دينا نبيل

    الأرجوحة

    " أريد أن اتأرجح !"
    هكذا لمحت عيناها الأرجوحة رغم ظلمة الحديقة ، وهكذا قالت في صرخة طفل وجد لعبة جديدة
    -- " أريد أن أتأرجح !"

    أخذت تثب ممسكة يديه ثم جذبته بكلتا يديها وراءها ... تثاقلت خطواته، فأفلتت يداها وراحت تخطر على أطراف أصابعها تجر وراءها فستانها الأبيض الهفاف ، وكأن راقصة ( باليه ) قد حطت من السماء تحمل قفزاتها نسمات الليل الباردة فتبعثر خصلات شعرها وتلوح بأطراف أكمامها وفستانها كلما تحركت مستأذنة سويعات الليل المتبقية أن تمهلها لحظات حتى تتأرجح ..


    بقفزة ... جلست على الأرجوحة ، ثم قبضت على سلاسلها الحديدية وتصاعدت تنهداتها كمن ظفر بضالة نفس أثيرة .. وبصوت حالم كليلها، ناعم كملبسها ، طفولي كروحها ... نادته : " هلا أعطيتني دفعة ؟!"


    تحولت عيناه إلى السماء كمن يتأمل النجوم وبروجها وينشغل بعدّها وصفّها ... ربما ينتظر نجما يخفت نوره وآخر يهوي أو ثالثا يهمس وسط هذا الليل الغارق في السكون ، فرفعت صوتها أكثر : " ... أعطني دفعة أرجوك ! "

    لم تصبر حتى يلتفت إليها هذه المرة ، أخذت تحرك جذعها إلى الأمام وإلى الخلف وتخبط الأرض بطرف قدمها ثم تدفع نفسها إلى الوراء ....
    وبدأت الأرجوحة تتحرك ........

    إلى الأمام .. إلى الخلف .. إلى الأمام .. إلى الخلف
    كسؤال وجواب صوت احتكاك السلاسل الحديدية الصدئة ... إلى الأمام " يسأل " ويعود إلى الخلف " فيجيب " ... وهكذا تتحرك الأرجوحة !
    إلى الأمام .... إلى الخلف ، يزداد الإحتكاك ويزداد الصوت ويختنق بين عقد السلاسل الحديدية .. ويبدأ بالصراخ كصوت طفل يعلو صراخه ... بالسؤال والجواب ...
    إلى الأمام .... إلى الخلف ... كبندول ساعة بدت الأرجوحة ؛ لكن بندول دقاته زفرات أنفاسها وصراخ السلاسل ... بالسؤال والجواب
    من الخلف إلى الأمام ... نصف دائرة لن تكتمل لتفلت قبضتها وتكسر سلاسلها الحديدية وتطير .. لكن الصوت يصرخ ويختنق بين السؤال والجواب


    وهكذا تحركت عيناه الزرقاوان معها ترمقان ابتسامة ثغرها وسط صراخ السلاسل وذقنها يرتفع إلى السماء بانتظار لثم الهواء ومداعبة وجنتيها ، وشعرها الأحمر يحلق حول رأسها ثم يعود إليها معانقا رأسها وجيدها ، وقدها الدقيق الحفر والخرط يتمايل مع الأرجوحة ... إلى الأمام وإلى الخلف ...


    تسلل من ورائها ... وفي لحظة توقف البندول وكف الصراخ وعلق بين السؤال والجواب وشهقتها ثم لحظات أتبعتها مئات الشهقات والزفرات ارتجت لها الأرجوحة ، وبدفعة قوية ... قوية جدا ... وسط صراخ السلاسل وصراخها أفلتت قبضتها إلى غير طيران وانكسر البندول وعادت الأرجوحة للسؤال ولا جواب

    ..........................

    حملها بين ذراعيه :


    " هيا يا حبيبتي قد تأخرنا، السيارة ليست بعيدة ... هيا اركبي ... لا، انتظري ! ، أنا من سأحملك إليها وأجلسك على مقعدها كطفلتي المدللة ،أخشى على عروقك النفور ... أخشى على يديك مس الحديد !

    هل تعبت من التأرجح؟ ، لنعد إذن إلى البيت .... تريدين جولة! ... لا وقت لها لنعد إلى البيت نسرق لحظات الليل الأخيرة

    ما أجملك وشعرك الأحمر متدل إلى جانب عنقك ! ... أدفعه إلى الخلف ؟ ... نعم هكذا أفضل ! ، فجيدك يأتلق بياضا كاللجين تحت فستانك .. الأحمر!! ... وشفتاك الحمراوان ، هل لي ب ... حسنا في البيت في البيت !

    لم لا تتحدثين معي ؟! ... عرفت ! ... تحبين صوتي ، تعشقينه قد تسكتين الدهركله كي تسمعيه أليس كذلك ؟! .. هيا ردي قولي نعم !

    إذن أنت تخاصمينني ؟! لأنك تريدين جولة ؟ ... حسنا فلنقم بجولة صغيرة
    ماهذا ؟ ! ... تراب على جبهتك ؟! .... انتظري ، سأمسحه لك بمنديلي ثم أشمه كي أتنفس ترابا لامس جلدك ... وهذا ؟! .. دم يسيل من فمك ؟ حسنا سأمسحه لك، لا تلوثي أناملك الرقيقة يا حلوتي !

    أين تريدين الجولة ؟ عند البحر ؟ تعلمين أني لا أحبه! .... الحديقة حيث الأرجوحة ؟ ... فليكن !

    أإلى هذا الحد أعجبتك الأرجوحة ؟ ... هيا قد وصلنا ... انتظري! ... لا تنزلي ! ... سأحملك أنا وأضمك أنا ، لا تعفري قدميك ولا تثيري أعصابك ستكونين بين ذراعي !

    هاهي ذي الأرجوحة! .. سأجلسك عليها يا أميرتي ... لا تستطيعين الجلوس وحدك ؟ ... حسنا سأجلس أنا وأضعك على رجلي ! وأضم خصرك إلى ! .. انظري ، الأرجوحة بلا صوت .. السلاسل بلا صوت ، أرأيت عندما ركبت معك ؟ هكذا أفضل ! ... فلتهدئي إذن ولتريحي رأسك إلى كتفي .. وأنا سأدفع الأرجوحة..

    ما أجملك وأنت ساكنة كطفل نائم وأنا أحتضنك ! ... فأنا حبيبك وأنت ملكة فؤادي وأنا مليكك ... لقد اكتفيت ،هل اكتفيتي ؟ ... ماذا ! ،تريدين البقاء ؟ لا هيا إلى البيت ... هيا إلى البيت ! ... لا؟!! ... حسنا ..."



    حملها بين ذراعيه وأجلسها على مقعد خشبي بالحديقة ورأسها متدلٍ إلى الوراء وذقنها إلى أعلى ، لكن ما من هواء يداعب وجنتيها .. قد يطير شعرها ولكن كطائر منكسر الجناح لا يقوى على التحليق ولا يقدر على الهبوط .. فاستند إلى المقعد الخشبي متهدل الخصلات قد انطفأ بريقه الأحمر

    وبعد دقائق عاد ومعه أدوات البستنة ، وانطلق نحو الأرجوحة وأخذ يحفر تحتها .. ويحفر .. ويخرج ما في باطنها من التراب الذي اختلط بقطرات مالحة شفافة لا زرقاء كعينيه

    " هيا حبيبتي .. تودين البقاء هنا .. قد أعددت لك الفراش ، هيا استرخي فيه .. نعم لا سرير هنا .. أنا آسف ! ...ولكن هكذا يلائمك أكثر ...أنا آسف !!"


    أنزلها إلى الحفرة وأهال عليها التراب " الوداع ...يا حلوتي !"

  • دينا نبيل
    أديبة وناقدة
    • 03-07-2011
    • 732

    #2
    اساتذتي الفضلاء

    أرحب بحضراتكم .. أن توجهوا لي أي نقد على قصتي

    فمنكم أستقي العلم، ولا حرمني الله حسن توجيهكم

    تعليق

    • مختار عوض
      شاعر وقاص
      • 12-05-2010
      • 2175

      #3
      في إناء من اللغة الرصينة المعافاة من التشوهات والكسور، وبفنية عالية، ومن خلال قطيعة تامة مع المباشرة التي هي آفة الفن الحقيقي وجدتني في (الأرجوحة) أمام لوحة رائعة السبك لا يشعر قارئها بملل من المكوث أمامها أو تدبر تفاصيلها وقد اكتشفت بعد سطور قلائل أنني قد دخلتُ في شراكة محببة للنفس مع مبدعتها وأصبحتُ شريكا كاملا في انتاج نص مادته الأولية هي خيوط الحرير الطبيعي الشفاف التي أنتجتها ذائقة هذه المبدعة القديرة.
      كان هذا هو انطباعي الأول بمجرد المصافحة الأولى للنص، وللحقيقة فقد حاولت – مرارا – تجاهل رغبة داخلية جارفة في تناول هذا النص من خلال معالجة نقدية أو ما يشبه ذلك محاولا إقناع نفسي بترك مثل هذا الأمر لإخوتي وأخواتي النقاد ممن هم أقدر على ذلك مني وخاصة أني أراني مجرد متذوق لا أملك من أدوات النقد ما يؤهلني للتصدي بقوة لنصوص أولئك الزملاء الراغبين في وضع نصوصهم على ميزان النقد من خلال إدراجها في هذا القسم على وجه الخصوص؛ لكن تأخر كلمة النقد عن مثل هذا النص (ولكلٍ ظروفه الخاصة) جعلني أقرر الخروج من صمتي المتعمد قائلا لنفسي: "ليكن التيمم بديلا للوضوء في غياب الماء"؛ فلتتقبلي مبدعتنا الراقية - وليتقبل المارون من هنا - ما تجود به قريحة متذوق بسيط حول هذا النص المائز:

      - لنبدأ من العنوان: "الأرجوحة"
      إنه برغم كونه وصفًا للحدث الأساسي في هذه القصة إلا أنني أراه – من جهة أخرى وشديدة الأهمية - جاء توصيفًا فنّيًا دقيقًا لما فعلته بنا هذه القصة إذا لاحظنا أن بطلة القصة ليست وحدها من اعتلت الأرجوحة؛ بل إنني أستطيع التأكيد – مطمئن الضمير - أن القارئ كان هو الأكثر معاناة من أرجحة القصّ على مدى القصة (في النصف الأخير على الأخصّ عندما لم يكن ملمًّا بحقيقة ما يجري على وجه اليقين) وهذه براعة في اختيار العنوان، ولا يجوز أن نقول إنها مصادفة جاءت خبط عشواء مع أديبة شديدة الحساسية كمبدعتنا.

      - شخوص القصة:
      بالإضافة لجماد كان له النصيب الأكبر من القدرة على الفعل والأحداث (أعني الأرجوحة طبعًا) نجد شخوص القصة اثنين لا أكثر ، والتزاما بالفنية من خلال الابتعاد عن المباشرة الذي كان له الفضل الكبير في نجاح هذا العمل (وهو ما ذكرتُه إجمالا في مقدمة هذه القراءة المتواضعة) نجد المبدعة قد ابتعدت عن التعريف المباشر بماهية كل من البطلين وما يربطهما من علاقة تاركة الأمر للقارئ (شريكها في النص والقص) الذي ربما راق له أن يتصورهما مع بداية القص أبًا وابنته، ثم – بفعل التأرجح السردي الرائع - حبيبين (أو زوجين).

      ======================= يُتبع

      تعليق

      • دينا نبيل
        أديبة وناقدة
        • 03-07-2011
        • 732

        #4
        أ / مختار الفاضل

        أولا أود أن أشكرك سيدي الكريم على ( الخروج على صمتك المتعمد ) بأن تتناول نصي المتواضع جدا بالنقد .. والله إنه لشرف كبير لي

        وكن على يقين سيدي أنني سأتابع كل ما تجود به علي من نصائح وتوجيهات وسأقرأ نقدك الذي لا أراه متواضعا أبدا بل أراه نقدا يؤخذ على محمل الجد ..

        وسآخذ كل ما تكتب بعين الاهتمام

        انتظرك تكمل تقديم قراءتك الجليلة على نصي المتواضع

        تقبل فائق احترامي وتحياتي الخالصة

        تعليق

        • مختار عوض
          شاعر وقاص
          • 12-05-2010
          • 2175

          #5
          استكمالا لما سبق:

          - البناء الفني للقصة:
          نستطيع تلخيص النص - كما وصل للقارئ - كالآتي:
          أنثى يجذبها مرأى الأرجوحة التي تعشق الاستمتاع بها من خلال ما تحدثه من حركة بندولية فتتدلل على مرافقها راجية السماح لها باعتلائها، ثم هي لا تنتظر الإذن فتهرول في زيها الهفهاف (وهنا تجدر الإشارة لخطأ رقني في النص الأصلي) فتعتلي الأرجوحة طالبة من هذا المرافق أن يدفعها بها، ولكنها – أيضا - لا تنتظره حتى يستجيب فنجدها قد بدأت تعتمد تارة على جذعها، وتارة أخرى على قدميها والأرض في دفع الأرجوحة مما يصورها لنا كطفلة مدللة قد ضمنت الرضا المسبق من مرافقها على تحقيق كل رغباتها، وفي أثناء ذلك نجد القاصة قد شبهت الحركة البندولية الثنائية الرتيبة للأرجوحة بثنائية سؤال وجواب يتتابعان في نمطية هي السمة الأساسية لحيواتنا جميعَا إلى أن تنقطع السلسلة الحديدية فتتحول رتابة الحدث إلى قيام قيامة ذلك المرافق الذي يعجز عن استيعاب الموقف؛ فنجده – بسبب رفضه تصديق ما حدث – يأتي بتصرفات عكسية محاولا الهرب من مواجهة حقيقة موتها (الذي يعني موته)؛ فنراه مرة يطلب إليها التوجه للسيارة كي يعودا للبيت، ثم – لكي لا يواجه الحقيقة – نجده يتطوع بحملها، ثم يسألها فلا تجيبه فيروح (إمعانا في عدم الاعتراف بالواقع) يعلل ذلك بأنها ترغب في الاستزادة من سماع صوته؛ بل نجده عندما يطلب منها قبلة (هكذا فهمنا دون تصريح، وهو ما لفت نظري من عفة قلم مبدعتنا) يتولى الإجابة بدلا عنها بأن ذلك مما لا يصحُّ في الأماكن العامة (وهو تأكيد آخر لعفة هذا القلم)، وهكذا يتوالى هذيان أفعاله وإصراره على عدم التسليم بموتها حتى يتمكن أخيرًا من مواجهة الواقع في صورة ملتوية (تتمكن القاصة القديرة من خلالها أن تمرر الحدث على قارئها) عندما يُحضر مايلزم من أدوات ليقوم بدفنها (دون أن يعترف بموتها) تحت الأرجوحة معتذرًا لها عن عدم وجود سرير، ومؤكدًا أن هذا ما يناسب المقام، لتنتهي القصة بـ (الوداع يا حلوتي).
          وبهذا فإن البناء كما نرى كان أكثر من رائع؛ لأن البناء - كما نعلم - يستمد قوته من التقنية التي يختطها المبدع لنفسه، ولتوضيح ما أقصد تعالوا نراجع الأحداث سريعًا:
          (زوجان شابّان يعيشان قصة حبٍّ قوية خرجا للتنزه في مكان عام، وعندما شاهدت الزوجة أرجوحة بالمكان هرولت نحوها واعتلتها وراحت تدفع نفسها بالاعتماد على الأرض وعلى جذعها، وفي أثناء ذلك انقطعت السلسلة التي تقبض يدها عليها فأفلتت يدها وطارت في الهواء لتهوي على الأرض مضرجة في دمائها فاقدة الحياة، ومن هول الصدمة فإن زوجها راح يكلمها رافضا أن يصدق موتها)، ولنا أن نتخيّل لو أن هذا ما اعتمدته القاصة كتقنية لقصتها بلا رؤية أو حيل فنية!!
          بينما تقنية البناء الفني الذي اعتمدته قاصتنا الأستاذة/ دينا نبيل والذي اعتمد الأرجحة السردية من جهة، واللامباشرة من جهة أخرى (كما أشرتُ سابقًا)، وكذلك الاهتمام ببعض التفاصيل الصغيرة التي تفعل في النصوص الأدبية فعل التوابل في الطعام (التي ينتج من حسن استخدامها ما يحلو لنا التعبير عنه بجودة نَفَس الطاهي أو الطاهية) بما تخلقه من حميمية بين القارئ والشخصية لعلها أهم ما يميّز نصًّا عن آخر بقدر توفر الموهبة لدى الأديب وكذلك بحسب قدرته على الاستفادة مما يقرأ – بتأمل وجديّة - لكبار المبدعين.
          وقبل أن أنهي حديثي حول البناء الفني للقصة أرى أنه لابد من الإشارة إلى أن نجاح مثل هذا العمل الأدبي فنّيا رهن بما يحمل من رؤى خلفية تكون أكثر عمقًا من مجرد ما يُصرَّح به من أحداث سطحية، ومن ذلك ما حاولتُ إبرازه عندما أشرتُ إلى تشبيه المبدعة لحركة الأرجوحة الرتيبة بثنائية السؤال والجواب التي تُبنى عليها حيواتنا في سائر تفاصيلها (وإن كنت أرى أن مبدعتنا لم تعطِ تلك الالتفاتة الذكية فرصة كاملة للنمو داخل نسيج النص ومن ثمّ الاستفادة من ذلك بصورة أفضل في كثير من الجدليات التي يعاني منها إنسان هذا العصر)، على أن النص لم يخلُ من إشارات جديرة بالاهتمام لعل أهمها – من وجهة نظري – إشارته إلى عبثية الحياة إذا سارت بغير تخطيط؛ ولنا أن نتصور مصير من يترك نفسه للحياة تؤرجحه؛ فمرة تراه في القمة وأخرى في القاع (وهو ما أجزم بأن المبدعة قصدته وعملت على إبرازه بقوة).

          - اللغة:
          أرى لغة المبدعة متماسكة قوية صحيحة، وأن لديها محصولا وافرا يمكنها من استخدام الكلمة المناسبة في موضعها، وقد لاحظت خطأً معجميًّا أشرت إليه حين وصفتْ فستان بطلتها بالـ هفاف بينما الصواب - حسب علمي - هفهاف (وإن كنت أميل إلى اعتباره محض خطأ طباعي)، كما لا يفوتني قدرة المبدعة على إثراء اللغة من خلال استخدامها لكلمة بستنة (وهو نحت لغوي يثري اللغة أوافقها كثيرًا عليه ذكّرني بـ "أمركة" من "أمريكا").

          السرد والحوار:
          مع أمنياتي بمزيد من التقدم وامتلاك أكثر لناصية أدوات الفن القصصي أرى أن المبدعة استطاعت أن تدير دفة النص باقتدار وتنوع مناسبين.
          تقديري للمبدعة وأمنياتي لها بالازدهار.

          تعليق

          • مختار عوض
            شاعر وقاص
            • 12-05-2010
            • 2175

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة دينا نبيل مشاهدة المشاركة
            أ / مختار الفاضل

            أولا أود أن أشكرك سيدي الكريم على ( الخروج على صمتك المتعمد ) بأن تتناول نصي المتواضع جدا بالنقد .. والله إنه لشرف كبير لي

            وكن على يقين سيدي أنني سأتابع كل ما تجود به علي من نصائح وتوجيهات وسأقرأ نقدك الذي لا أراه متواضعا أبدا بل أراه نقدا يؤخذ على محمل الجد ..

            وسآخذ كل ما تكتب بعين الاهتمام

            انتظرك تكمل تقديم قراءتك الجليلة على نصي المتواضع

            تقبل فائق احترامي وتحياتي الخالصة
            الأستاذة الفاضلة والمبدعة الراقية
            الآن أستطيع أن أرد على كلماتك الطيبة بالشكر؛ فقد كنت مشغولا بإتمام ما بدأت، ولهذا فقد أرجأت الرد على هذه المداخلة لما بعد انتهائي من عملي المتواضع على تجلية ما وجدت من جمال في إبداعك..
            تقديري ومودتي.

            تعليق

            • أمجد مجدوب رشيد
              أديب وكاتب
              • 26-09-2011
              • 91

              #7

              نص قصصي محكم الحبكة،لغته ثرية ،بل رفرفت نحو الألق الشعري
              مع قدرة واضحة على التفنن في الوصف،والتصوير النفسي،
              وحيث أن روح الإبداع الادبي هو الإيحاء فقد تلونت أسرار النص وتراوحت بين
              التصريح والتلميح...
              لك الود والتقدير
              كَيف أُشْعِلُ للكلمة
              أكثرَ مِنْ ظِلَّيْن
              ولِمِرْآةِ المعنى
              تِيهاً
              يتَفَتَّحْ؟!
              [قصيدة سؤال ـ من ديواني / وأُظْهِرُك على العشق كلِّه /ط2004 بفاس]

              تعليق

              • حسن لختام
                أديب وكاتب
                • 26-08-2011
                • 2603

                #8
                تارجحت او تارجح بين السؤال والجواب. جواب لايشفي الغليل..قصة قصيرة ممتعة لغة سردية شاعرية محكمة

                فشكرا لك اختي دينا نبيل على هده المعزوفة الادبية الرائعة.
                ملحوظة: انا لست ناقدا.انا مفتون مثلك بكتابة القصة القصيرة والقصيرة جدا.وبدون نقد لن نستطيع ان نطور الياتنا وادواتنا في ممارسة فعل الكتابة
                كل الود والتقدير
                التعديل الأخير تم بواسطة حسن لختام; الساعة 29-09-2011, 17:25.

                تعليق

                • دينا نبيل
                  أديبة وناقدة
                  • 03-07-2011
                  • 732

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة مختار عوض مشاهدة المشاركة
                  استكمالا لما سبق:


                  - البناء الفني للقصة:
                  نستطيع تلخيص النص - كما وصل للقارئ - كالآتي:
                  أنثى يجذبها مرأى الأرجوحة التي تعشق الاستمتاع بها من خلال ما تحدثه من حركة بندولية فتتدلل على مرافقها راجية السماح لها باعتلائها، ثم هي لا تنتظر الإذن فتهرول في زيها الهفهاف (وهنا تجدر الإشارة لخطأ رقني في النص الأصلي) فتعتلي الأرجوحة طالبة من هذا المرافق أن يدفعها بها، ولكنها – أيضا - لا تنتظره حتى يستجيب فنجدها قد بدأت تعتمد تارة على جذعها، وتارة أخرى على قدميها والأرض في دفع الأرجوحة مما يصورها لنا كطفلة مدللة قد ضمنت الرضا المسبق من مرافقها على تحقيق كل رغباتها، وفي أثناء ذلك نجد القاصة قد شبهت الحركة البندولية الثنائية الرتيبة للأرجوحة بثنائية سؤال وجواب يتتابعان في نمطية هي السمة الأساسية لحيواتنا جميعَا إلى أن تنقطع السلسلة الحديدية فتتحول رتابة الحدث إلى قيام قيامة ذلك المرافق الذي يعجز عن استيعاب الموقف؛ فنجده – بسبب رفضه تصديق ما حدث – يأتي بتصرفات عكسية محاولا الهرب من مواجهة حقيقة موتها (الذي يعني موته)؛ فنراه مرة يطلب إليها التوجه للسيارة كي يعودا للبيت، ثم – لكي لا يواجه الحقيقة – نجده يتطوع بحملها، ثم يسألها فلا تجيبه فيروح (إمعانا في عدم الاعتراف بالواقع) يعلل ذلك بأنها ترغب في الاستزادة من سماع صوته؛ بل نجده عندما يطلب منها قبلة (هكذا فهمنا دون تصريح، وهو ما لفت نظري من عفة قلم مبدعتنا) يتولى الإجابة بدلا عنها بأن ذلك مما لا يصحُّ في الأماكن العامة (وهو تأكيد آخر لعفة هذا القلم)، وهكذا يتوالى هذيان أفعاله وإصراره على عدم التسليم بموتها حتى يتمكن أخيرًا من مواجهة الواقع في صورة ملتوية (تتمكن القاصة القديرة من خلالها أن تمرر الحدث على قارئها) عندما يُحضر مايلزم من أدوات ليقوم بدفنها (دون أن يعترف بموتها) تحت الأرجوحة معتذرًا لها عن عدم وجود سرير، ومؤكدًا أن هذا ما يناسب المقام، لتنتهي القصة بـ (الوداع يا حلوتي).
                  وبهذا فإن البناء كما نرى كان أكثر من رائع؛ لأن البناء - كما نعلم - يستمد قوته من التقنية التي يختطها المبدع لنفسه، ولتوضيح ما أقصد تعالوا نراجع الأحداث سريعًا:
                  (زوجان شابّان يعيشان قصة حبٍّ قوية خرجا للتنزه في مكان عام، وعندما شاهدت الزوجة أرجوحة بالمكان هرولت نحوها واعتلتها وراحت تدفع نفسها بالاعتماد على الأرض وعلى جذعها، وفي أثناء ذلك انقطعت السلسلة التي تقبض يدها عليها فأفلتت يدها وطارت في الهواء لتهوي على الأرض مضرجة في دمائها فاقدة الحياة، ومن هول الصدمة فإن زوجها راح يكلمها رافضا أن يصدق موتها)، ولنا أن نتخيّل لو أن هذا ما اعتمدته القاصة كتقنية لقصتها بلا رؤية أو حيل فنية!!
                  بينما تقنية البناء الفني الذي اعتمدته قاصتنا الأستاذة/ دينا نبيل والذي اعتمد الأرجحة السردية من جهة، واللامباشرة من جهة أخرى (كما أشرتُ سابقًا)، وكذلك الاهتمام ببعض التفاصيل الصغيرة التي تفعل في النصوص الأدبية فعل التوابل في الطعام (التي ينتج من حسن استخدامها ما يحلو لنا التعبير عنه بجودة نَفَس الطاهي أو الطاهية) بما تخلقه من حميمية بين القارئ والشخصية لعلها أهم ما يميّز نصًّا عن آخر بقدر توفر الموهبة لدى الأديب وكذلك بحسب قدرته على الاستفادة مما يقرأ – بتأمل وجديّة - لكبار المبدعين.
                  وقبل أن أنهي حديثي حول البناء الفني للقصة أرى أنه لابد من الإشارة إلى أن نجاح مثل هذا العمل الأدبي فنّيا رهن بما يحمل من رؤى خلفية تكون أكثر عمقًا من مجرد ما يُصرَّح به من أحداث سطحية، ومن ذلك ما حاولتُ إبرازه عندما أشرتُ إلى تشبيه المبدعة لحركة الأرجوحة الرتيبة بثنائية السؤال والجواب التي تُبنى عليها حيواتنا في سائر تفاصيلها (وإن كنت أرى أن مبدعتنا لم تعطِ تلك الالتفاتة الذكية فرصة كاملة للنمو داخل نسيج النص ومن ثمّ الاستفادة من ذلك بصورة أفضل في كثير من الجدليات التي يعاني منها إنسان هذا العصر)، على أن النص لم يخلُ من إشارات جديرة بالاهتمام لعل أهمها – من وجهة نظري – إشارته إلى عبثية الحياة إذا سارت بغير تخطيط؛ ولنا أن نتصور مصير من يترك نفسه للحياة تؤرجحه؛ فمرة تراه في القمة وأخرى في القاع (وهو ما أجزم بأن المبدعة قصدته وعملت على إبرازه بقوة).

                  - اللغة:
                  أرى لغة المبدعة متماسكة قوية صحيحة، وأن لديها محصولا وافرا يمكنها من استخدام الكلمة المناسبة في موضعها، وقد لاحظت خطأً معجميًّا أشرت إليه حين وصفتْ فستان بطلتها بالـ هفاف بينما الصواب - حسب علمي - هفهاف (وإن كنت أميل إلى اعتباره محض خطأ طباعي)، كما لا يفوتني قدرة المبدعة على إثراء اللغة من خلال استخدامها لكلمة بستنة (وهو نحت لغوي يثري اللغة أوافقها كثيرًا عليه ذكّرني بـ "أمركة" من "أمريكا").

                  السرد والحوار:
                  مع أمنياتي بمزيد من التقدم وامتلاك أكثر لناصية أدوات الفن القصصي أرى أن المبدعة استطاعت أن تدير دفة النص باقتدار وتنوع مناسبين.

                  تقديري للمبدعة وأمنياتي لها بالازدهار.

                  أ / مختار الفاضل

                  كم سعدت بتحليلك لقصتي وكم استفدت مما تكتب سيدي حقيقة نقدا
                  في غاية الجمال ..
                  أشكرك عليه كيف لا وأنت سيدي شاعر وقاص من الطراز الأول

                  فأشكرك شكرا جزيلا سيدي أما بالنسبة لكلمة (الهفاف) فهي بنفس معنى (الهفهاف) وقد تأكت منها بالمعجم وهي موجودة والكلمتان بمعنى : الشفاف الرقيق من الثياب

                  لك مني خالص الامتنان والتقدير

                  تعليق

                  • محمد الصاوى السيد حسين
                    أديب وكاتب
                    • 25-09-2008
                    • 2803

                    #10
                    بداية تحية للمبدعة ولنصها الجميل الممتع وعذرا على تأخر تعليقى على النص نظرا لغيبتى لظروف خاصة عن المنتدى الفترة الماضية ، وشكرا من القلب للأستاذ مختار والأستاذ رضا شكرا جزيلا لا يوفيهما قدرهما من الثناء لما قدماه هنا من قراءة فذة نيرة ، وربما ما سيكون من تعليقى على النص هو مجرد محاولة صغيرة للاحتفاء بالعمل وصاحبته وهذا الحضور الجميل

                    بنية السرد :-
                    - يمكن القول أننا أمام فنية سرد تقوم على ما يسمى بتقنية " وجهة النظر " كما نرى فى ذلك العمل البديع " رباعية الإسكندرية " ثم فى " ميرامار " وغيرهما من الأعمال السردية الكلاسيكية التى دشنت لهذى التقنية فى الكتابة

                    - ويمكن تعريف هذى التقنية بأنها فنية تقوم على أن نتلقى ذات الحدث من خلال أكثر من زاوية ومن خلال أكثر من وجهة نظر ، فى " رباعية الإسكندرية " على سبيل المثال نحن أمام ذات الأحداث ، لكن يرويها أكثر من شخص ،وفى كل رواية للأحداث نفاجأ بتفاصيل وإضاءة لما لم نكن ندريه ،فنقوم بالتالى كمتلقين بإعادة تعديل خبرة التلقى ومساءلتها إلى أن نتلقى كافة الرؤى فنجد أننا أمام حدث واحد لكنه صارأكثر عمقا وثراء وتجذرا من مجرد ذلك الحدث الذى نقرأه عبر وجهة نظر واحدة

                    - إذن من حيث فنية السرد أجد أننا أمام هذى التقنية فى الكتابة حيث نتلقى الحدث الذى يتمثل فى أرجحة البطلة بالحديقة وتشاغل الزوج عنها ، وهو الحدث الذى سنتلقاه من خلال وجهتى نظر مختلفتين ، ومن خلال مشهدين متغايرين تماما ، وهو ما يحسب للكاتبة أعنى قدرتها على تقديم فنية سرد مغايرة للسائد ومحاولة تحفيز المتلقى للتفاعل مع هذى التقنية عبر دعوته لفهم ما جرى بالضبط بما يجعلنا أمام قراءات متعددة مع كل حالة تلقى للنص وكذلك عبر محاولة إثراء ذات الحدث بوجهتى رؤية وبصيرة تمنحانه العمق والثراء

                    - لكن هذى الفنية فى الكتابة لها أيضا محاذيرها ، لأنها كتابة فى جوهرها يجب أن تكون أقرب إلى قطع البازل التى تتعشق فيما بينها ، فيكمل بعضها بعضا ، أى أن كل وجهة نظر لابد أن تكون لديها ما تنتهى عنده فى غموض فنى لتضيئه لنا الوجهة الأخرى ، أو حتى تنبهنا لوجوده من الأصل عبر إضاءته لنا فى تفاصيل جديدة نتلقاها فى وجهة النظر الأخرى لسرد الحدث ذاته

                    - وهذى الفنية إذن ربما تحتاج إلا مساحة سردية أكثر سعة واندياحا ، ولكن هذا بالطبع لايمنع قدرتها على النجاح الفنى فى نص قصصى قصير إلا أنه يجعله نجاحا يحتاج جهدا أكبر واشتغالا أكثر عمقا على نحت بازل التفاصيل التى ستتعشق فيما بينها

                    - أى أن الصعوبة تزداد أمام تقنية وجهة النظر كلما كان النص قصيرا لا تنداح فيه التفاصيل ولا تتعدد الشخوص بما يجعلنا فى هذا النص أمام دفقة واحدة لكنها تنشعب إلى وجهتى نظر لابد لكل منهما أن تحصل على إضاءتها الكافية ، وتظهر بجلاء مواضع التعشق بين التفاصيل وخاصة أن الوجهة الأخرى هى التى ستحمل مسئولية التمايز والتغاير الذى يشكل وجه العملة الآخر الذى يكتمل الحدث وتتم به عملية التلقى

                    - لذا لابد للمتلقى أن يجد فى النهاية أنه أمام تمايز حقيقى يثرى الحدث ، والأهم أن يتم ذلك دون ارتباك أو تشويش يعترى السرد


                    - والحقيقة أن المقطع الأول أو فلنقل وجهة النظر الأولى والتى تمثل أحد وجهى العملة للحدث جاء مقطعا جليا سلسا وقدم لنا الحدث من زاوية رؤية شفيفة صافية فنحن أمام الزوجة الشابة الحالمة ، وأمام تدللها العذب على الزوج ثم أمام اندياح التخييل الجزئى كاستعارة جدلية السؤال والجواب لحركة الأرجوحة ، ثم فى لحظة الختام أمام مشهد غامض غموضا فنيا هو مشهد تهاويها من على الأجوحة

                    - وهنا نجد أن هذا الغموض الذى شكل حالة من التحفيز لدى المتلقى والذى ينتهى به المقطع الأول لا يتعشق بسلاسة مع تفاصيل المقطع السردى الثانى ، حيث يبدأ المقطع من نقطة أخرى وعبر حدث آخر حيث نرى البطلة ميتة مقتولة ، نراها وقد صارت جثة هامدة تنزف دما وقد جمدت بينما الزوج يحملها كجثة لا يريد أن يصدق موتها

                    - وفكرة أنه لا يريد أن يصدق موتها تمثل هنا خطا فنيا آخر بل تكاد أن تكون وحدها قصة منفصلة وهو أمر جيد لكن فى غير موضعه الفنى حيث أمام فنية سرد مختلفة تحتاج تمحورا بكافة تفاصيلها حول حدث واحد يمثل فيه المقطع الثانى وجهه الآخر الذى لابد وأن يتراءى له فى كل تفاصيله وحركته
                    - إذن المقطع الثانى فى رأيى لا يبدأ فى إضاءة ذات المشهد او إضاءة غموض الوجهة الأولى وهى غدره بالزوجة فى لحظة جلوسها على تلك الأرجوحة ولا يقول لنا لماذا فعل البطل هذا ؟

                    - إذن فى رأيى كان على المقطع الثانى أن يعى أنه الوجه الآخر الذى يضى ويكمل الوجه الأول ، كان عليه أن يعى أن هنالك حدثا يجب تثبيته كنواة صلبة للنص ثم يشتغل على الزوج من الداخل لكن مع تثبيت الحدث الرئيس وهو أرجحة الزوجة وتشاغله عنها ، كان على النص أن يرينا ما لم نره منه فى دهاليز نفسه أثناء أرجحة الزوجة ، ما الذى كان يدور بينه وبين نفسه والبطلة تختال بفستانها الأبيض وما الذى دفعه لأن يقدم على هذى الدفعة القوية التى ربما قتلتها ؟



                    - ربما كان على المقطع الثانى أن يعى أكثر الحدث الرئيس ويشتغل عليه ليرنا وجه آخر لكن لذات العملة وليست عملة أخرى سواها

                    ربما فى النهاية لى هذى الملاحظات اللغوية

                    - اتأرجح همزة قطع لأنه فعل مضارع فوجب ظهورها لتكون أتأرجح
                    - فأفلتت يداها الصواب أفلتت يديها لأنها مفعول به منصوب
                    - هل اكتفيتى صوابها اكتفيت ِ
                    - ربما أجد تشبيها أراه يقوم على التخييل الذهنى ثقيلة مثل سياق ( كمن ظفر بضالة نفس أثيرة.... ) أجده سياقا لا يناسب إيقاع السرد ولا تناسب سلاسة التخييل الذى مازت القصة والذى امتازت بجمالية سلسة ودنو الثمرة الجمالية

                    وختاما كقارىء استمتعت بالنص واستمعت بهذى القراءات النيرة التى أضاءت جماليته وقدمت لنا الكاتبة المبدعة وهذا النص الجميل الجميل

                    تعليق

                    • أبو الجود
                      • 06-07-2011
                      • 3

                      #11
                      رائعة وبدون تعليق ننتظر المزيد وليس ببعيد أختي

                      تعليق

                      • مختار عوض
                        شاعر وقاص
                        • 12-05-2010
                        • 2175

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة دينا نبيل مشاهدة المشاركة
                        أ / مختار الفاضل

                        كم سعدت بتحليلك لقصتي وكم استفدت مما تكتب سيدي حقيقة نقدا
                        في غاية الجمال ..
                        أشكرك عليه كيف لا وأنت سيدي شاعر وقاص من الطراز الأول

                        فأشكرك شكرا جزيلا سيدي أما بالنسبة لكلمة (الهفاف) فهي بنفس معنى (الهفهاف) وقد تأكت منها بالمعجم وهي موجودة والكلمتان بمعنى : الشفاف الرقيق من الثياب

                        لك مني خالص الامتنان والتقدير
                        المبدعة الراقية الأستاذة
                        دينا نبيل
                        أؤكد أن الشكر - كل الشكر - يستحقه نصك الرائع وتستحقينه أنت كمبدعة يشرفنا وجودها بيننا..
                        وأجدها فرصة لتقديم الشكر للأستاذين الفاضلين رضا الزواوي ومحمد الصاوي على ما قدما من خلال قرائتيهما الماهرتين المبدعتين..
                        وبخصوص "الهفاف" و"الهفهاف" فكلامك صحيح، وقد تأكدت من ذلك بنفسي أيضا، فتقبلي اعتذاري عن تسرعي في الحكم دون تأكد..
                        تقديري ومودتي.

                        تعليق

                        • يحي الحسن الطاهر
                          أديب وكاتب
                          • 20-03-2011
                          • 111

                          #13
                          دينا ...سأكتب لك

                          ذات الخيال المجنح والصور الباسلة دينا...
                          ممتليء بكتابتك حتى العمق ...سأعود اليك ..ليس بنقد وتحليل ...بل بمشاطئة لنصك الجميل ..مع الود

                          sigpic

                          سارة..توتا..نونا ...حوتة ..والله وبس!!!
                          yahia.change@gmail.com
                          http://truthsekkers.blogspot.com/201...g-post.html#!/
                          https://groups.google.com/forum/#!forum/yahiahassan

                          تعليق

                          • دينا نبيل
                            أديبة وناقدة
                            • 03-07-2011
                            • 732

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة محمد الصاوى السيد حسين مشاهدة المشاركة
                            بداية تحية للمبدعة ولنصها الجميل الممتع وعذرا على تأخر تعليقى على النص نظرا لغيبتى لظروف خاصة عن المنتدى الفترة الماضية ، وشكرا من القلب للأستاذ مختار والأستاذ رضا شكرا جزيلا لا يوفيهما قدرهما من الثناء لما قدماه هنا من قراءة فذة نيرة ، وربما ما سيكون من تعليقى على النص هو مجرد محاولة صغيرة للاحتفاء بالعمل وصاحبته وهذا الحضور الجميل

                            بنية السرد :-
                            - يمكن القول أننا أمام فنية سرد تقوم على ما يسمى بتقنية " وجهة النظر " كما نرى فى ذلك العمل البديع " رباعية الإسكندرية " ثم فى " ميرامار " وغيرهما من الأعمال السردية الكلاسيكية التى دشنت لهذى التقنية فى الكتابة

                            - ويمكن تعريف هذى التقنية بأنها فنية تقوم على أن نتلقى ذات الحدث من خلال أكثر من زاوية ومن خلال أكثر من وجهة نظر ، فى " رباعية الإسكندرية " على سبيل المثال نحن أمام ذات الأحداث ، لكن يرويها أكثر من شخص ،وفى كل رواية للأحداث نفاجأ بتفاصيل وإضاءة لما لم نكن ندريه ،فنقوم بالتالى كمتلقين بإعادة تعديل خبرة التلقى ومساءلتها إلى أن نتلقى كافة الرؤى فنجد أننا أمام حدث واحد لكنه صارأكثر عمقا وثراء وتجذرا من مجرد ذلك الحدث الذى نقرأه عبر وجهة نظر واحدة

                            - إذن من حيث فنية السرد أجد أننا أمام هذى التقنية فى الكتابة حيث نتلقى الحدث الذى يتمثل فى أرجحة البطلة بالحديقة وتشاغل الزوج عنها ، وهو الحدث الذى سنتلقاه من خلال وجهتى نظر مختلفتين ، ومن خلال مشهدين متغايرين تماما ، وهو ما يحسب للكاتبة أعنى قدرتها على تقديم فنية سرد مغايرة للسائد ومحاولة تحفيز المتلقى للتفاعل مع هذى التقنية عبر دعوته لفهم ما جرى بالضبط بما يجعلنا أمام قراءات متعددة مع كل حالة تلقى للنص وكذلك عبر محاولة إثراء ذات الحدث بوجهتى رؤية وبصيرة تمنحانه العمق والثراء

                            - لكن هذى الفنية فى الكتابة لها أيضا محاذيرها ، لأنها كتابة فى جوهرها يجب أن تكون أقرب إلى قطع البازل التى تتعشق فيما بينها ، فيكمل بعضها بعضا ، أى أن كل وجهة نظر لابد أن تكون لديها ما تنتهى عنده فى غموض فنى لتضيئه لنا الوجهة الأخرى ، أو حتى تنبهنا لوجوده من الأصل عبر إضاءته لنا فى تفاصيل جديدة نتلقاها فى وجهة النظر الأخرى لسرد الحدث ذاته

                            - وهذى الفنية إذن ربما تحتاج إلا مساحة سردية أكثر سعة واندياحا ، ولكن هذا بالطبع لايمنع قدرتها على النجاح الفنى فى نص قصصى قصير إلا أنه يجعله نجاحا يحتاج جهدا أكبر واشتغالا أكثر عمقا على نحت بازل التفاصيل التى ستتعشق فيما بينها

                            - أى أن الصعوبة تزداد أمام تقنية وجهة النظر كلما كان النص قصيرا لا تنداح فيه التفاصيل ولا تتعدد الشخوص بما يجعلنا فى هذا النص أمام دفقة واحدة لكنها تنشعب إلى وجهتى نظر لابد لكل منهما أن تحصل على إضاءتها الكافية ، وتظهر بجلاء مواضع التعشق بين التفاصيل وخاصة أن الوجهة الأخرى هى التى ستحمل مسئولية التمايز والتغاير الذى يشكل وجه العملة الآخر الذى يكتمل الحدث وتتم به عملية التلقى

                            - لذا لابد للمتلقى أن يجد فى النهاية أنه أمام تمايز حقيقى يثرى الحدث ، والأهم أن يتم ذلك دون ارتباك أو تشويش يعترى السرد


                            - والحقيقة أن المقطع الأول أو فلنقل وجهة النظر الأولى والتى تمثل أحد وجهى العملة للحدث جاء مقطعا جليا سلسا وقدم لنا الحدث من زاوية رؤية شفيفة صافية فنحن أمام الزوجة الشابة الحالمة ، وأمام تدللها العذب على الزوج ثم أمام اندياح التخييل الجزئى كاستعارة جدلية السؤال والجواب لحركة الأرجوحة ، ثم فى لحظة الختام أمام مشهد غامض غموضا فنيا هو مشهد تهاويها من على الأجوحة

                            - وهنا نجد أن هذا الغموض الذى شكل حالة من التحفيز لدى المتلقى والذى ينتهى به المقطع الأول لا يتعشق بسلاسة مع تفاصيل المقطع السردى الثانى ، حيث يبدأ المقطع من نقطة أخرى وعبر حدث آخر حيث نرى البطلة ميتة مقتولة ، نراها وقد صارت جثة هامدة تنزف دما وقد جمدت بينما الزوج يحملها كجثة لا يريد أن يصدق موتها

                            - وفكرة أنه لا يريد أن يصدق موتها تمثل هنا خطا فنيا آخر بل تكاد أن تكون وحدها قصة منفصلة وهو أمر جيد لكن فى غير موضعه الفنى حيث أمام فنية سرد مختلفة تحتاج تمحورا بكافة تفاصيلها حول حدث واحد يمثل فيه المقطع الثانى وجهه الآخر الذى لابد وأن يتراءى له فى كل تفاصيله وحركته
                            - إذن المقطع الثانى فى رأيى لا يبدأ فى إضاءة ذات المشهد او إضاءة غموض الوجهة الأولى وهى غدره بالزوجة فى لحظة جلوسها على تلك الأرجوحة ولا يقول لنا لماذا فعل البطل هذا ؟

                            - إذن فى رأيى كان على المقطع الثانى أن يعى أنه الوجه الآخر الذى يضى ويكمل الوجه الأول ، كان عليه أن يعى أن هنالك حدثا يجب تثبيته كنواة صلبة للنص ثم يشتغل على الزوج من الداخل لكن مع تثبيت الحدث الرئيس وهو أرجحة الزوجة وتشاغله عنها ، كان على النص أن يرينا ما لم نره منه فى دهاليز نفسه أثناء أرجحة الزوجة ، ما الذى كان يدور بينه وبين نفسه والبطلة تختال بفستانها الأبيض وما الذى دفعه لأن يقدم على هذى الدفعة القوية التى ربما قتلتها ؟



                            - ربما كان على المقطع الثانى أن يعى أكثر الحدث الرئيس ويشتغل عليه ليرنا وجه آخر لكن لذات العملة وليست عملة أخرى سواها

                            ربما فى النهاية لى هذى الملاحظات اللغوية

                            - اتأرجح همزة قطع لأنه فعل مضارع فوجب ظهورها لتكون أتأرجح
                            - فأفلتت يداها الصواب أفلتت يديها لأنها مفعول به منصوب
                            - هل اكتفيتى صوابها اكتفيت ِ
                            - ربما أجد تشبيها أراه يقوم على التخييل الذهنى ثقيلة مثل سياق ( كمن ظفر بضالة نفس أثيرة.... ) أجده سياقا لا يناسب إيقاع السرد ولا تناسب سلاسة التخييل الذى مازت القصة والذى امتازت بجمالية سلسة ودنو الثمرة الجمالية

                            وختاما كقارىء استمتعت بالنص واستمعت بهذى القراءات النيرة التى أضاءت جماليته وقدمت لنا الكاتبة المبدعة وهذا النص الجميل الجميل

                            أستاذي الصاوي الفاضل

                            سعدت حقيقة بقراءتك المتقنة لنصي المتواضع وتحليلك ونقدك إياه .. هذا النقد البناء الذي اطمح دائما إليه من أساتذة أجلاء أمثال حضراتكم هنا
                            فلك كل الشكر والتقدير ..
                            أما بالنسبة لقصتي .. سأحاول العود إليها من جديد واتدارك الخطا بها وان كنت لا تمانع سيدي ان اعيد نشرها لتراها مجددا

                            تقبل فائق التحايا والاحترام

                            تعليق

                            • سلام الكردي
                              رئيس ملتقى نادي الأصالة
                              • 30-09-2010
                              • 1471

                              #15
                              [align=justify]
                              لأول مرة يخطر في بالي أن اسأل الكاتب "كاتبة هذا النص" أتعنين ما تقولين؟!
                              أم أني لم أفهم ما الذي حل بمن تشبه الطفلة في أكثر من الكثير من الشيء؟
                              هذه القدرة المميزة على إثارة مشاعر القارئ,نادراً ما يمتلكها كاتب أديب,يستطيع من خلالها أن يجعل قارئه يبتسم متى يشاء ويبكي متى يشاء من ثم يحاول الصمت كحبيبها الذي اّثر عدم التدخل ولو بكلمة واحدة في الجزء الأول من النص..الذي قد يسمى قصة لكني أراه خاطرة بثوب قصة وهذا من أجمل ما أحب قراءته في الأدب.
                              لا أبالع لو قلت أن الكاتبة استطاعت أن تأخذني إلى ذات المكان التي تسكنه الأرجوحة القديمة الصدئة سلاسلها,والتي لا تكف عن الصراخ ذهاباً من ثم إعادة المحاولة إياباً..صورت الكاتبة تلك الأصوات بأنها أسئلة من ثم أجوبة تتداعى نزولاً من ثم تحاول الانتصاب صعوداً في دائرة لا تكتمل وربما لو أنها اكتملت لأفلتت قبضتها عن السلال وحالت بينها وبين الموت الذي حث حبيبها على الكلام أخيراً والتدخل لتلبية طلباتها المتوالية بين طلب التأرجح وطلب الدفعة ,الدفعة الأولى على الاقل..
                              كان إسهابا في السرد يتخلله الكثير من الصور الشاعرية الجديدة المليئة بالمشاعر الجميلة والرقيقة إلى حد كبير..ما يجعلني كقارئ اعتقد بأن كاتب هذا النص سوف لن يأتي بأكثر من ذلك..صور ومشاعر دون حدث لافت يبهرني,وكنت أعتقد أن طول النص لا يكفي في ظل كل هذه التفاصيل ليكون ذو نهاية لافتة مما جعلني أحمل في رأسي فكرة أريد ألا أنساها وأعلق بها في ردي على الكاتب وهي أن النص لا يحمل فكرة إنما هو مشاعر مكتوبة في صور أدبية جديدة بينما لا يمكن أن يكون نصاً أدبياً متكاملاً يشعر القارئ في نهايته أنه يجب أن ينتهي عند هذه النقطة بينما حين وصلت إلى نهايته فوجئت بأن الكاتبة استطاعت وبمهارة لا فتة, أن تستدرك هذه الملاحطة بخاتمة تبهرني وتحثني على التوقف والتريث قليلاً قبل أن أتابع ما كان يدور في رأسي قبل أن أنتهي من قراءة النص.
                              اللافت في الأمر أن الفرح الذي كان يسود السطور في الجزء الأول من النص,وقبل أن تفلت قبضتيها عن السلاسل وتطير,يتبعه فرح مملوء بالحزن يهبني دفقة من المشاعر تجعلني في أوج متعتي المنتظرة في قراءة النصوص الأدبية أي أن الكاتبة استطاعت إشباع النص وقارئه بكل ما أوتيت من أدبية ساحرة..
                              لن اقتبس من النص بعض أجزائه لأقول أن هذا أجمل وهذا أقل جمالاً لأنه قطعة أدبية ثمينة تستحق أن يسعى القارئ إلى حيازتها بكل ما فيها من مكونات الجمال في اللغة والتعبير والصورة

                              شكراً جزيلاً لك.
                              [/align]

                              [align=justify]
                              نــادي أصـالة للإبــداع الأدبــي
                              [/align]
                              [COLOR=#0000ff][SIZE=6][FONT=Andalus][COLOR=black]انا الدمشقي .. لو شرحتم جسدي... لسال منه ,عناقيد وتفاح[/COLOR]
                              [COLOR=darkorange]ولو فتحتم شراييني بمديتكم...سمعتم في دمي اصوات من راحوا[/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR]
                              [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
                              [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
                              [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=seagreen]مآذن الشام تبكي اذ تعانقني...[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][COLOR=seagreen]وللمآذن, كالاشجارارواح[/COLOR]
                              [COLOR=purple]للياسمين, حقوق في منازلنا...وقطة البيت تغفو .. حيث ترتاح[/COLOR][/COLOR][/SIZE][/FONT]
                              [COLOR=#0000ff][/COLOR]

                              تعليق

                              يعمل...
                              X