سلسلة نشأة فن القصة وتطورها وعناصرها وأنواعها

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد فهمي يوسف
    مستشار أدبي
    • 27-08-2008
    • 8100

    سلسلة نشأة فن القصة وتطورها وعناصرها وأنواعها

    أردت أن أعرج على هذا الفن الراقي ( القصة )
    من خلال معرفتي المتواضعة مما درسته عنها في دراستي التخصصية
    فأسرد في سلسلة مقالات توضيحية ؛ كيف نشأت القصة ؟
    وكيف تطورت ؟ وما عناصرها الرئيسة ؟ وتفرعها بعد ذلك إلى فنون قصصية متعددة
    ولعل في هذه الدراسة البسيطة ما يوضح للقاص سبيله ليتقن الفن بإضافة مهارته وموهبته
    وسوف أتبع ذلك ببعض القصص التي قمت بتأليفها لأقرأ تعليقاتكم ونقدكم لها محاولا العودة إلى نشاطي
    في كتابة هذا الفن الجميل الذي أحبه ويحبه الكثيرون ، فهلا تأنيتم وتكرمتم بتصفح حروفي وكلماتي مشكورين؟!
    ========================


    27 سبتمبر, 2011
    نشأة فن القصة:
    كان الإنسان البدائي يعيش في عالم غامض ، وكان عقله قاصرا عن إدراك كنه هذا العالم ؛ فالشمس تشرق وتغرب في روعة وعظمة ، والعواصف تثور فتهدم الأكواخ ، وتقتلع الزروع والأشجار ، والبراكين تتفجر فتقذف بالحمم ، والأنهار تفيض والبحار تهيج ،
    ووقف الإنسان تجاه مظاهر الطبيعة والكون وقفة الرعب والحيرة يتأملها ويحاول أن يتفهمها ،
    ثم اهتدى أخيرا إلى حل اطمأن إليه إذ أضفت تلك الظواهر على عالم الخيال روحا كروحه ، وتخيله يعيش كما يعيش ويأكل ويشرب وينام مثله ؛ فكان يرى في الصخرة المنحدرة من قمة الجبل آدميا مثله يناصبه العِداء ، وكان يظن الريح روحا جهنمية غير منظورة قادرة على تنكل به وبزرعه وحيوانه ، وكان يرى في منامه أحلاما غريبة تمثل أشخاصا ماتوا فتوهمهم أحياء في عالم آخر ، وخشي من كان منهم قويا مستبدا ، فقدم له القرابين ، وذبح له العبيد تزلفا إليه وطلبا لرضاه ،
    وعلى هذه الشاكلة جعل خيال الإنسان الأول يفترض الفروض ويفسر مشكلات الحياة ، فكان هذا العمل أول خطوة في إنشاء
    الأساطير .
    وما الأسطورة سوى قصة خرافية صاغها الإنسان البدائي كما أوحى بها خياله الضعيف ، ثم تطورت تلك الأساطير شيئا فشيئا فعالجت سير الأبطال ، ووقائع الحروب ولكن جو الخرافة ظل يسيطر عليها ، وبدأ الناس يسمعون قصص ( الغول ) و ( صاحب اللحية الزرقاء ) وما شابههما ،
    وليس ذلك الغول إلا رمزا للحيوان المخيف الذي ظل يفترس الإنسان ويرعبه زمنا طويلا ،
    وما صاحب اللحية الزرقاء الذي كان يسفك الدماء ويشربها إلا رمزا للمستبدين من الأمراء الإقطاعيين الذين كانوا يسومون مواليهم ألوان العذاب
    ولما كانت الحروب أكبر عامل من عوامل نوازع البقاء ، في بقاء الأقوى والأصلح جاءت القصص الأولى مفعمة بالفظائع والأهوال ،
    وإن كانت قد وجدت بجانبها قصص تدعو إلى المحبة والسلام أنشأها نفر من الصالحين الرحماء
    ولا ننسى أن اتصال الناس بعضهم ببعض في ذلك العهد البعيد كان ضعيفا ، وكانت وسائل التسلية محدودة ، فنشأت بحكم الضرورة طائفة من الناس حاولت أن تسد فراغ الجماعة منهم بأن تقدم لعامة الشعب وأمرائه ما يرغبون سماعه من حكايات وأخبار تصاغ شعرا
    وتنشد على آلات موسيقية ، وتلقى مع تمثيلٍ لحوادثها وهذه الطائفة هم الشعراء الرُّحَل الذين كان منهم الشاعر والقصصي والملحن والمغني والممثل ،
    والحقيقة أن غرض هؤلاء الشعراء كان إرضاء السامعين ، ولهذا كان الشاعر في قصر الأمير يقص وقائع الأمراء وما يتصل بالبطولة والكرم والجاه ، فإذا كان في حلقة شعبية قصَّ فضائح الأمراء وسخر بهم
    ولقد عرفنا في مصر والسودان وغيرهما من أقاليم الوطن العربي جماعة من الشعراء كما كانوا يسمون ؛
    يقصون وقائع ( إبي زيد الهلالي ، والزناتي خليفة ) على نغمات الربابة في القرى والمقاهي في المدن ، ولا سيما في حي الحسين والسيدة زينب
    وكان الفنان الروائي يأخذ بعض الأغاني من أفواه الحفاظ ويزيد عليها ويحذف منها وينشيء على غرارها ، وبتوالي الحقب والأزمان
    تجمعت هذه الأغاني التراثية إلى أن جاء فنان عبقري فنظمها نظما آخر في ملحمة تَغَنَّى فيها بتاريخ أمته وروى أحداثها الرائعة ، وتحدث عن أبطالها ؛ وهنا ظهرت الملاحم الشهيرة مثل ( الإلياذة والأوديسا ) لهوميروس ، و ( الإنيادة ) لفرجين شاعر الرومان ، و ( المهابهاراته) عند الهنود ، و ( الشاهنامه ) عند الفرس .............إلخ
    وترجع قلة القصص النثرية الكبرى وضعفها عند العرب القدماء في الأدب العربي لأن حياتهم لم تكن تلائم نشأة الأساطير فقد كان العربي يعيش عيشة بدوية في بيت من الشَعْرِ سوته ناقته أو نعجته أو عنزته ، وهو في ترحل دائم وراء الماء والمرعى قانع بما يتيسر له من أسباب العيش ، يمد بصره حوله فيرى الأرض فسيحة والرمال منبسطة والأفق واضحا والسماء صافية ضاحية فلا كهوف ولا مغارات ولا جبال ولا غابات ولا غيوم متلبدة ،
    ومن هنا جاءت أفكاره واضحة وكان عقله الباطن غير معقد وكان خياله مكشوفا ؛ ومعنى ذلك أنه يختلف عن سكان البلاد الجبلية المملوءة بالغابات المخيفة والكهوف المرعبة المرهوبة والجوارح والوحوش الكاسرة العملاقة
    ومما ساعد على قلة الأساطير عند العرب أن ديانتهم الأولى قامت على وثنية سطحية ؛ فليست كديانة الهنود أو اليونان قائمة على فلسفة عميقة وآلهة جبارة قاهرة ، فلما أسلم العرب وامتزجوا بالأمم ونقلوا كثيرا من علومها وآدابها لم يترجموا ما يتصل بملاحمها وقصصها لأنهم وجدوها زاخرة بالآلهة وأنصاف الآلهة والصراع الدائم بينها ، وبين البشر وهذا كله يتنافى مع عقيدة التوحيد التي عرفوها
    وليس معنى هذا أن الأدب العربي كان خاليا من القصص فإن فيه الكثير منها ، ونستطيع أن نقسمها إلى قسمين :
    1- بعضها عربي خالص وكان منه الغرامي نحو ( قصة عروة وعفراء ) و ( مجنون ليلى ) و ( جميل بثينة )
    ومن هذا القسم أيضا الحربي البطولي مثل ( قصة عنترة وعبلة ) و ( قصة الزير سالم ) و ( الأميرة ذات الهمة ) و ( سيف بن زي يزن )
    ومن هذا القسم أيضا القصص الفلسفي ؛ مثل ( قصة حي بن يقظان ) لابن طفيل ، و ( الصادح والباغم ) لابن الهبارية ، و ( التوابع والزوابع) لابن شهيد ، ومن هذا القسم كذلك القصص اللغوي ؛ نحو ( المقامات ) ومثل ( رسالة الغفران ) للمعري
    2- والقسم الثاني : فهو القصص المنقولة : التي أضاف العرب إليها مثل ( كليلة ودمنة ) وغيرها
    ولقد يتراءى لمن يقرأ بعض الكتب الأدبية مثل ( مجمع الأمثال للميداني ) و ( الأغاني للأصبهاني ) و ( المحاسن والمساويء للبيهقي ) أن في هذه الكتب قصص كثيرة متصلة بالأمثال ومتصلة بأيام العرب ،
    ولكن في الحقيقة إن معظمها ليست قصصا فنية مكتملة العناصر وإنما هي أخبار وأحاديث تناقلها الرواة أو ألفها أصحابها ، وليس فيها من الخيال القصصي المنطلق كما في القصص الحديثة
    فكانت أقرب إلى أن تسمى حكاية بدلا من إطلاق اسم قصة عليها
    ولعل أول عمل يصح أن نسميه قصة خالصة فيها الابتكار والخيال هو ما عرف بالمقامات ، وإن كنا نلاحظ أن الهدف الأول لها لم يكن الإبداع في الحوادث ولم يكن حل المشكلات وتصوير النفسيات بل كان هدفها الأول هو الافتنان في العبارة اللغوية وإظهار المقدرة
    على الإحاطة بمفردات اللغة العربية وإبراز البراعة في الألغاز النحوية والفقهية ، والألاعيب اللغوية وما شاكل ذلك
    وأما قصص الحرب والبطولة والزناتي خليفة وأمثالها فكانت أكثر من المقامة نصيبا من الخيال والابتكار ، ولا ينقصها إلا بعض الإصلاح والتهذيب لتظهر كفن رائع من فنون القصة
    وهكذا كانت نشأة القصة في الأدب .
  • محمد فهمي يوسف
    مستشار أدبي
    • 27-08-2008
    • 8100

    #2
    الحلقة الثانية :
    تطور فن القصة وأنواعها :


    خلفت الإنسانية تراثا ضخما من أقدم عصورها شملته أشكال وفنون الآداب العالمية والعربية منذ عرفت الكتابة الأدبية المختصة بفنون الإبداع ومن ذلك فن القصة وأنواعه
    فكان في البداية :
    1- المثل على لسان الحيوان أو الجماد كما في أمثال ( لافونتين ) المشهورة التي ترجمها الأستاذ محمد عثمان ، وقد تجيء شعرا أو نثرا
    2- ثم تأتي الخرافة ؛ وهي تختلف عن المثل في أنها تحكي عن مخلوقات صغيرة لطيفة تساعد الأخيار أو الأولاد والضعفاء ، وقد تروى أعمال الجن والسحرة ، وتقص الأعمال الجليلة التي تقدم للإنسان القوى الخارقة وما تقوم به من أعمال ، مثل حكاية ( سندريللا وعقلة الصباع ) وبعض القصص الموجودة في ألف ليلة وليلة ، وليس الغرض من هذه الخرافات الموعظة التي عرفناها في المثل السابق بل الغرض التسلية وإشباع الخيال ، ولذلك فإن هذه الخرافات محببة إلى الأطفال
    3- الحكاية : وهي حادثة أو حوادث عدة واقعية أو خيالية يقصها الإنسان كما يخطر له غير ملتزم فيها بمراعاة القواعد الفنية وهذا النوع كثير يتداوله الناس في حياتهم المعتادة إذ يروون حكايات قصيرة عما شاهدوه وعما سمعوه وقد يختلق بعضهم الحكاية اختلاقا لغرض يريده ، والحكاية دائما نثر لا شعر
    4- الأقصوصة : وهي قصة نثرية قصيرة نوعا بحيث لاتتجاوز بضع صفحات مكتوبة تصور جانبا من الحياة ، يركز فيه الكاتب على فكرة معينه تركيزا يبعده عن الاستطراد أو الزيادة والإطالة غير المطلوبة أو المقصودة ، وليس لها موضوع معين من أصل الدين فقط بل تشمل كل مناحي الحياة الإنسانية
    5- القصة : وهي أيضا فن نثري يعتمد على السرد أو الوصف أو الخيال ولكنها أطول من الأقصوصة بشكل واضح حيث تتعدد فيها الأحداث والشخصيات وتتفرع العقدة وتصور الحلول الممكنة ، وهي تعرض أيضا صورة من صور الحياة الواقعية أو المتخيلة كما تتعرض لخلجات النفوس والعواطف وتصور المواقف بشكل فني جاذب
    6- الرواية : وتكون نثرية أو شعرية وتمتليء بالعجائب والأحداث والغرائب والخيال المنطلق والأبطال الأصليين والثانويين وفيها يتسع الزمان والمكان لعرض الأحداث وتشابكها وتفرعها وتتعرض لعجائب الكون من الأرض والبحر والسماء وما وراء الطبيعة
    7- : النبضة القصصية أو القصة القصيرة جدا ، وهي تكثيف الحدث الواحد في عدة جمل أو كلمات فنية منسقة بعناية لتخلق الشكل القصصي الذي يتضمن الأحداث بتفصيلاتها وراء لقطة واحدة تتيح للقاريء تخيل عناصر القصة مجتمعة في الموقف أو الشخصية أو المعنى الهداف الذي يقصده القاص ، وهي نتيجة لتطورات الفن القصصي ولا يتمكن من عناصر النبضة إلا من تدرب على أشكال القصة المختلفة ، وعرف كيف تكون اللفظة لايمكن الاستغناء عنها ، وإذا أضيفت زائدة أدت إلى نقد العمل الفني القصصي القصير جدا.
    فلا توجد فيها شخصيات لا تقتضيها الضرورة الملحة ، وتتم في اقصر وقت ممكن ، وتتناول فكرة واحدة أو عاطفة واحدة يُعْنَى الكاتب بها ويجعلها محور النبضة القصصية القصيرة جدا ، وعباراتها مضغوطة بحيث لايمكن حذف كلمة واحدة منها وإلا اختل العمل فنيا ، وفسد المعنى المقصود ، وهيكلها العام ليس فيه تعقيد ، والعقدة بها واحدة ليست متداخلة في غيرها وتخضع لوحدة الزمان والمكان أي أن الوقت والمكان والعمل بينهما اتحاد وتكامل فهي تحتوي على البيئة والعمل والأشخاص
    ولكن أحد هذه العناصر المكونة وحدها فقط هو موضع الاهتمام عند القاص ، ولهذا يجب أن تدل الفقرة الأولى فيها عن العنصر المستهدف العناية به أهو البيئة أم العمل أم الشخصيات ؟! وهذا ما يطلق عليه في الفن ( التكثيف والدقة )

    تعليق

    • محمد فهمي يوسف
      مستشار أدبي
      • 27-08-2008
      • 8100

      #3
      الحلقة الثالثة
      عوامل النجاح عند القُصَّاص

      الفن القصصي كسائر الفنون لايكتسب بدرس قواعده أو تطبيق قوانينه فحسب لأن القاص مثل الكاتب والشاعر لا يكفي لاكتساب ملكته الإنشائية أو الشاعرية التمكن من إحسان الإعراب وأوزان البحور ومعرفة تشكيل الصور البلاغية
      فكثيرا ما نجد الشاعر يفيض بالشعر من غير تعمل لتلك الضوابط ، وكثيرا ما نجده يحاول النظم فلا يستقيم له الأبيات لأن هذا كله لا يدخل في باب الصناعة فقط وإنما يدخل في باب الهبة والاستعداد أيضا ، والبواعث المواتية والأحوال الملائمة ، وكذلك الشأن في القاص
      فقد نجد فيه توفر الموهبة الفنية ولكنه ناقص القدرة على معالجة موضوعاته أو فكرته بالأسلوب أو الأساليب المقبولة عند أهل هذا الفن ، وفي مثل هذه الحالة لا نستطيع أن نعتبر هذا القاص الموهوب مكتمل الأداء
      وإذن فإنه لابد في تنشأته كقاص مجيدٍ مع توفر هذه العوامل أن يكون لديه الميل الفطري والموهية الأصيلة والدراسة المنتظمة والاطلاع
      والمران والإبداع التأليفي المتوفر .
      ولكي يدرس القاص أصول القصة وفنونها وعناصرها يجب عليه أن يقف على كثير مما كتبه النقاد الذين تناولوا الآثار القصصية وتحدثوا في مذاهب القصة ليتردد الجانب النظري لدراسته في معالجاته ثم إنه لابد من أن يمارس القاص الجانب العملي كأن يقرأ القصة قراءة عابرة يلم بها ثم يقرأها قراءة متأنية ليسائل نفسه عن كثير مما بها ؛ كأن يقول : لماذا عقد المؤلف هذا الحوار ؟ ولماذا أضاءت الحادثة بعد
      تلك ؟ وكيف رسم الكاتب هذه الشخصية ؟ وكيف انسجمت المقدمات التي ساقها مع النتائج ؟ ومن الذي كان ينبغي أن يذكره المؤلف هنا؟
      ثم يترك القصة بعض الوقت أو الأيام ثم يأخذ في كتابة القصة كأنها فكرة جرت بخاطره ويحاول تسجيلها ثم يوازن بين ما كتبه بقلمه وما كتبه المؤلف ليتبين إلى أي حد وفق هو إلى عمله ؟!
      وعليه أن يكرر ذلك في عدة قصص هذا شيء
      وهناك شيء آخر هو أنه لا غناء للكاتب القصصي سواء كان ناشئا أم غير ناشيء من توسيع مداركه بالاطلاع الدائب المتزايد في الانتاج القصصي لغيره من الكتاب ولغير ذلك من الثقافات والفنون الأخرى ، ومن الخطأ أن يحصر القاص قراءته على فن واحد ( القصص ) فإنه
      يجب عليه أن يلم من كل فن بطرف وعليه أيضا أن ينتبه إلى الأحداث المحيطة ، وتجارب الحياة التي تحيط به معه ومع الآخرين ليزداد خبرة ومهارة في التأليف والقص المبتكر
      وعلى القاص أن يتأني في انتاجه ويراجعه وأن يثق فيه ، فإنه ما من عمل أدبي طال به الوقت إلا كان ذلك مؤديا إلى تجويده واتقانه
      ومن العيب أن يطلب الفنان الثمرة قبل أوانها ، وأن يتقبل النقد لانتاجه ويعمل على إصلاح ذلك في قصصه القادمة
      ومن عناصر النجاح أيضا أن يتنبه إلى بعض ما يسنح له من حواطر فيبادر بتسجيلها تسجيلا موجزا ، لأنها قد تكون في المستقبل ينبوعا لأفكاره أو عناصر قصته الجديدة أو المشغول بها في وقته
      وبعد أن يتم القاص قصته يحاول صقلها قبل عرضها على الآخرين ليطمئن إلى أن عمله الفني قد استوفى حظه من العناية الإبداعية واللغوية والفنية ، وأن استقبال المتلقي لها سيكون كما يحب ويدفعه إلى المزيد من الإتقان والانتاج القصصي.

      تعليق

      • محمد فهمي يوسف
        مستشار أدبي
        • 27-08-2008
        • 8100

        #4
        الحلقة الرابعة :
        ========

        القصص في صدر الإسلام وعصر الأمويين

        لما كان فن القص العربي ، يدخل ضمن التراث النثري للأدب ، فقد كانت القصص القرآنية ، التي جاءت في كتاب المسلمين ( القرآن الكريم ) والحديث النبوي الشريف بما أوتي صاحبه من جوامع الكلم بذورا بالغة الأهمية في انصراف العرب عن اهتمامهم بغيرها من القصص ، وتركيزهم على تفحصها وحفظها واستنتاج ما وراءها من إرشادات وأهداف تربيهم على أسلوبها
        عن القراءة في غيرها من القصص البشرية المؤلفة في الأمم الأخرى وذلك في عصر صدر الإسلام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الخلفاء الراشدين ، لأنها كانت بلسان الحق المبين
        وفيها من الضبط والسرد والترابط الحدثي المتشعب والشخوص المتكاملة رئيسية وثانوية ، وما فيها من الحبكة والعقدة والحل المتقن وما عليك إلا أن تتلو ما جاء عن آدم أو إبراهيم أو نوح أو مولد موسى أو يوسف أو سليمان أو موسى وشعيب أو عيسى أو محمد عليهم الصلاة والسلام أو لقمان أو مريم ............ألخ
        ، فكان في آيات وسور القرآن الكريم ما جعلهم يستمتعون ببلاغتها الإعجازية في لغتهم التي أتقنوا الحديث بها

        ثم جاء العصر الأموي من سنة 41 هجرية إلى سنة 132 هجرية ، فتبدلت النظرة إلى فن القصة عما كانت عليه في عصر الإسلام الأول ، حيث ازدهر النثر الأدبي عموما فشمل هذا التطور والازدهار القصة العربية أيضا ، وكانت الخطابة أشهر الروافد المغذية للنثر ونهضته ، فبظهور الفرق الإسلامية كالجبرية والقدرية والمرجئة نشأت فنون نثرية كالمناظرات وهي من فروع الخطابة العربية ، وليس هذا فحسب ما أنتجه الدين في خطابة القوم ، فقد وصل الأثر إلى فني القصص والوعظ
        وتطل علينا نافذة الوعظ بالعديد من المواعظ التي تدعو إلى الزهد وجهاد النفس ، وتأثر ذلك الازدهار بالثقافات الأجنبية في العقل العربي فتفتق فيه الجدل والحجاج حيث كان هناك الموالي الذين اتخذوا من اللغة العربية لسانا لهم فزودوها بمعارفهم وثقافتهم القديمة في القصص فتشعبت المعاني
        وبانتشار الفتوحات الإسلامية عرف العرب ألوانا من الشقاق والفتن والاضطرابات والقلاقل في الأقاليم المفتوحة ، فظهر من الخطباء والقصاص البارعين مثل الحجاج بن يوسف الثقفي في العراق وزياد بن أبيه
        وغيرهما ، وفي عصر معاوية أمر بأن يكون الوعظ والقصص الديني مرتين في اليوم صباحا ومساء مع صلاتي الصبح والمغرب وعين للقصاص مرتبات خاصة
        وكان للخوارج قصاص كثيرون أشهرهم على سبيل المثال ( صالح بن مسرح ) خلط في قصصه بين الوعظ والدعوة إلى الجهاد للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وذم الدنيا والتعلق بها
        ووجد أيضا من القصاص الرسميين ( مسلم بن جندب ) وهو قاص مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و( يزيد بن أبان الر قاشي ) وكان قاصا مجيدا

        ( انظر كتاب البيان والتبيين للجاحظ )
        وامتلأت هذه القصص بذكر سير الرسل والأنبياء والأمم التي اندثرت ، وكانت أساليب القصاص تقف بين السجع والأسلوب المرسل ، مع استخدام ألوان من التصوير البلاغي مستلهمين آيات الذكر الحكيم ، وكان يتخلل بعض تلك القصص حديث يدور بين اثنين في أمر من الأمور السياسية أو الاجتماعية أو الشخصية بطريقة حوارية ، تدخل ضمن عناصر القصة الطويلة أو الرواية الحديثة
        ومن هذه النماذج :
        ( دخل رجل على حاكم مهاب وابنه بين يديه ، وهو ينظر إليه بإعجاب ، فقال الحاكم :
        - يا أبا بحر ما تقول في الولد؟
        فعلم الرجل ما أراد الحاكم من سؤاله ، أنه يحكم بعده
        فقال :- هم عماد ظهورنا ، وثمر قلوبنا ، وقرة أعيننا ، بهم نصول على أعدائنا ، وهم الخلف من بعدنا
        - وماذا تقول في هذا الولد ؟
        - كن له أرضا ذليلة ، وسماء ظليلة ، إن سألك فأعطه ، لاتمنعه رفدك فيمل قربك ويكره حياتك ، ويستبطيء وفاتك
        فضحك الحاكم وقال للرجل :
        - لله درك يا أبا بحر هم كما وصفت . )

        ( كتاب الأمالي لأبي علي القالي : قصة الأحنف بن قيس )
        ومثل هذه القصص كانت تأتـي في مواقف من وحي الفطرة ، ودون تكلف مما يدل على أن السجع كان يأتي عفو الخاطر
        في بديهة وارتجال .

        تعليق

        • محمد فهمي يوسف
          مستشار أدبي
          • 27-08-2008
          • 8100

          #5
          الحلقة الخامسة :
          أنموذج آخر من القصص في التراث الديني
          ========================

          يحكى أن شابا فتيًّا رأى فتاة فائقة الجمال ، تلبس أفخر الثياب ، وتتحدث بأعذب لسان ، تجتذب القلوب بفتنتها
          فهفت إليها نفسه ، ورغب في زواجها ، وطلب من والده أن يتزوج منها ، فقال له الوالد : إذا كنت تأخذ بنصحي
          فأرني إياها لأعرف كم هي مناسبة لك يا ولدي ؟ فلما شاهدها الأب فُتِنَ بها من بهاء طلعتها وروعة زينتها
          وقال لابنه : إن هذه الفتاة يا بني تحتاج إلى رجل قوي يستطيع أن يسيطر عليها وأنت ما زلت بلا خبرة عن قيادة
          مثلها ، إنها لاتصلح لك ، وإنما تصلح لي أنا لأنها تناسبني ، وإنني سأطلبها للزواج
          فغضب الابن وتحاكما إلى رجل الشرطة الذي يرياه فاصلا بينهما ، فلما رأى الفتاة قال :
          أنكما لستما أهلا لها فهي بهذا الجمال تحتاج إلى رجل أقوى منكما مثلي ، وأنا من سيتزوجها !!
          فاشتكياه إلى الوزير الذي يستطيع أن يأخذ للابن وأبيه حقهما ويحكم لمن منهما يتزوج الفتاة ؟!
          لكن الوزير كان رده ما قاله رجل الشرطة قبله ، وأنه أحق بالفتاة منهم جميعا فهو الأقوى الذي
          يستطيع الحصول على قلب هذه الفتاة بقوته وسطوته ومكانته !!
          فرفع الابن والأب ورجل الشرطة أمر الوزير إلى الأمير ، وهو الحاكم الأعلى للبلد
          فلما طلب الفتاة وقع في حبها من فتنتها البالغة وجمالها الفريد ، وقال : إنني الأحق بها منكم
          فقالت الفتاة : أراكم تختلفون على من يتزوجني ، وإن لي لرأيا لو إذن لي الأمير بذكره!!!
          فقال الأمير : وما هو يا بارعة الحسن والجمال ؟!
          قالت : أرى أن نتسابق فأجري أمامكم ، وتجرون خلفي ، ومن لحق بي وأمسكني فأنا زوجته
          واتفق الجميع على رأيها ، ثم انطلقت الفتاة مسرعة تجري والخمسة رجال يعدون خلفها ،
          وكل يمني نفسه بالفوز بقلبها والزواج منها ، وفجأة سقط الجميع في حفرة كبيرة في الطريق
          ووقفت هي على فوهتها تضحك وتسخر منهم قائلة : أيها المفتنون بي البلهاء أتدرون منْ أنا ؟!!
          قالوا في صوت واحد : أنت حبيبة القلب والفؤاد ومنى النفس والمراد
          قالت : أنا الدنيا من تعلق بي خسرني ، ومن زهد فيَّ نالني . فاحذروا فتنتي وزينتي !!

          =============================
          وفي الحلقة الأخيرة القادمة أقدم لكم شيئا من قصصي المتواضعة كما وعدتكم في أول حلقة .
          مع خالص التحية والتقدير

          تعليق

          • منتظر السوادي
            تلميذ
            • 23-12-2010
            • 732

            #6
            رائع ايها النجم البديع
            بورك عملك وساحتفظ بها
            مادة غنية جدا
            كل الشكر والثناء لك على هذه الملومات القيمة
            ساقراها مرارا انه موضوع شيق ومفيد
            الدمع أصدق أنباء من الضحك

            تعليق

            • محمد فهمي يوسف
              مستشار أدبي
              • 27-08-2008
              • 8100

              #7
              الأستاذ الفاضل منتظر السوادي
              شكرا على مرورك الذي عطر صفحة الموضوع بكلماتك الراقية عن ( المعلومات ) التي قلت عنها :

              ( الملومات القيمة
              ساقراها مرارا انه موضوع شيق ومفيد)
              أي ؛ ستقرأها مرارا إنه موضوع شائق ومفيد
              بعد وضع العين في الملومات وهمزات القطع في سأقراها وانه ، وتعديل كلمة شيق بشائق .
              وأشكرك كثيرا لثنائك الطيب الذي أعتز به

              تعليق

              • سيد يوسف مرسى
                أديب وكاتب
                • 26-02-2013
                • 1333

                #8
                السلام عليكم ورحمة الله/الأستاذ الفاضل/ محمد فهمى يوسف
                بداية القول فى جعبتى كثيرا من الإعجاب بما يطرح من قبلكم وأقف حائرا ليست لوحدى ومعى قلمى فإن بهاء مواضيعكم طاغية الجمال لايستطيع مثلى يقول شئ (بالمعنى ؛يعجز اللسان والقلم بهاءا بكم )لكن الذى أود قوله وأرجوا أن تقبله (مسند ؛جامع ؛بحر) لمن يهوى البحر فعليه بالسباحة
                لك كل تقدير وشكرا أستاذنا الفاضل
                سيد يوسف مرسى









                تعليق

                • محمد فهمي يوسف
                  مستشار أدبي
                  • 27-08-2008
                  • 8100

                  #9
                  مررت هنا بصديق عزيز وقاصٍ قدير بموهبة متميزة
                  إنه الأستاذ سيد يوسف مرسي المحترم
                  أعطيتني من الثناء ما يفوق تقديري لنفسي
                  فأنا دارس متخصص متواضع بمعلوماتي التي أحب دائما أن أهديها
                  لكل من يتابع حروفي وكلماتي وموضوعاتي البسيطة لعلني أنال على ذلك ثوابا من الله تعالى .
                  أين أنت أستاذ سيد ( المشرف النشط ) بمنتداك الناشيء ( منتدى رابطة محبي اللغة العربية )؟
                  أنتظر حضورك الإيجابي بقصصك الجميلة لتنشيط هذا الفرع هنا وهناك مع خالص تحياتي لك

                  تعليق

                  • منيره الفهري
                    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                    • 21-12-2010
                    • 9870

                    #10
                    أستاذنا الجليل الرائع محمد فهمي يوسف
                    دراسة قيمة بالفعل و أنا تعلمت منها الكثير
                    جزاك الله كل الخير و جعل هذا العمل في ميزان حسناتك
                    بارك الله فيك أستاذي العزيز

                    تعليق

                    • عمار عموري
                      أديب ومترجم
                      • 17-05-2017
                      • 1300

                      #11
                      القصة من الزمان الغابر محكية في الكهوف، مرورا بقصص الإغريق والفرس والعرب مروية في القصور، إلى الزمان الحاضر مرقومة أو مرقونة، تحمل عبرة وتهدف إلى توصيل تجربة سعيدة أو حزينة، بقول بليغ أو قلم سلس، إلى الأجيال المتلاحقة...

                      تحيتي الجميلة لكم، أستاذنا الجليل محمد فهمي يوسف، على هذه المقالة المفيدة والممتعة.
                      وحظا جزيلا في الحلقات المقبلة.

                      تعليق

                      • حسين ليشوري
                        طويلب علم، مستشار أدبي.
                        • 06-12-2008
                        • 8016

                        #12
                        السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
                        أهلا بأستاذنا الجليل الجميل محمد فهمي يوسف وسهلا ومرحبا ونحن في متصفحك الكريم.
                        ثم أما بعد، قرأت الآن فقط المقدمة التي وضعتها لموضوعك الأدبي، واقتبست لك منها:
                        "نشأة فن القصة:
                        كان الإنسان البدائي يعيش في عالم غامض، وكان عقله قاصرا عن إدراك كنه هذا العالم؛ فالشمس تشرق وتغرب في روعة وعظمة، والعواصف تثور فتهدم الأكواخ، وتقتلع الزروع والأشجار، والبراكين تتفجر فتقذف بالحمم، والأنهار تفيض والبحار تهيج، ووقف الإنسان تجاه مظاهر الطبيعة والكون وقفة الرعب والحيرة يتأملها ويحاول أن يتفهمها، ثم اهتدى أخيرا إلى حل اطمأن إليه إذ أضفت تلك الظواهر على عالم الخيال روحا كروحه، وتخيله يعيش كما يعيش ويأكل ويشرب وينام مثله؛ فكان يرى في الصخرة المنحدرة من قمة الجبل آدميا مثله يناصبه العِداء، وكان يظن الريح روحا جهنمية غير منظورة قادرة على تنكل به وبزرعه وحيوانه، وكان يرى في منامه أحلاما غريبة تمثل أشخاصا ماتوا فتوهمهم أحياء في عالم آخر، وخشي من كان منهم قويا مستبدا، فقدم له القرابين، وذبح له العبيد تزلفا إليه وطلبا لرضاه، وعلى هذه الشاكلة جعل خيال الإنسان الأول يفترض الفروض ويفسر مشكلات الحياة، فكان هذا العمل أول خطوة في إنشاء الأساطير."
                        اهـ بنصه وفصه؛ فهذه، يا أستاذنا الجليل، تخاريف وتهاريف من لا يؤمن بأن الله تعالى خلق الإنسان وعلمه كيف يعيش في الجنة وغيرها، ثم أنزله إلى الأرض ووجهه هو وذريته ليعمروا الأرض كما علمهم، أما ما جاء في مقدمتك العجيبة فهي من مزاعم القائلين بالنشوء والارتقاء، وهي الداروينية المخرفة والتي أثبت العلم والتاريخ بطلانها.

                        إن الإنسان الأول، وهو عندنا، نحن المسلمين، آدم عليه السلام، لم يكن بدائيا بمعنى جاهل أو "متخلف" أو همجي، وكيف يكون كذلك والله سبحانه وتعالى معلمه الأول ثم الملائكة الكرام عليهم السلام، ثم معلموه من غير هؤلاء (من الطير، والغراب مثالا)؟ ولم يكن يعيش في عالم غامض لا يفهمه، وكيف يكون عقله قاصرا عن إدراك كنه هذا العالم وقد أنزله الله إليه، العالمَ، ليعمره ويسكنه؟ ما جاء في الديبجة المثيرة يناقض نظرة المسلمين إلى تاريخ البشرية كما أنه يتناقض مع نظرة غيرنا من أهل الكتاب: اليهود والنصارى القائلين بـ "الخلقية" (creationism/créationnisme) ولا يقولون بـ"التطورية" (évolutionnisme/evolutionism) المخرفة، مع ما في النصوص الإسلامية المعتمد عليها في تقرير ما عندهم في هذا الشأن من مقالة عند المحدِّثين، والقضية تحتاج إلى تمحيص تلك النصوص لترقى إلى مرتبة الحجة القاطعة ثوبتا ودلالة.

                        أما نظرية القص والقصة فهي من التخمينات النظرية التي لا تستند إلى أدلة قطعية الثبوت وقطعية الدلالة إنما هي تخمينات "تأملية" فقط، إذ القص له، في نظري، طريقان لا ثالث لهما، 1- طريق القص الشفوي اللفظي وهو الأقدم، و2- طريق القص "القلمي" أو الكتابي بعد "اكتشاف" الكتابة والقلم وما سطره به الأقدمون على "روافد" الكتابة المختلفة والرسم، وللمسلمين في هذا كله أقوال لا ترضي غيرهم وقد لا ترضي حتى بعض المسلمين أنفسهم، إذ عندنا أن الله تعالى هو من ألهم آدم، عليه السلام، الكتابة، ثم ألهم نبيه إدريس (أخنوخ)، عليه السلام، فاخترع القلم وخط به، هذا والله أعلم ونسبة العلم إليه، سبحانه، أسلم وأحكم.


                        أنا أعتذر إليك عن صراحتي هذه ولكن واجب الأخوة الإسلامية يفرض علي تنبيهك إلى هذا التهريف والتخريف فقد ذهلت بهما ما جعلني أبادر إلى كتابة تعقيبي هذا قبل أن أكمل القراءة وقبل أن تخمد سورة الانفعال فأجاملك أو أنافقك أو أخادعك وما عهدتني من هواة هذه الخلال السلبية المردية والمؤذية ولا من متعاطيها، ولم أكن لأقول لك في الجهر ما أضمره في السر، والله المستعان.



                        بارك الله لنا في عمرك ورزقك الصحة والعافية وأدام عليك راحة البال وجزاك الله عن جهدك واجتهادك خيرا، اللهم آمين يا رب العالمين.

                        تحيتي إليك ومحبتي لك.
                        sigpic
                        (رسم نور الدين محساس)
                        (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                        "القلم المعاند"
                        (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                        "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                        و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                        تعليق

                        • محمد فهمي يوسف
                          مستشار أدبي
                          • 27-08-2008
                          • 8100

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
                          أستاذنا الجليل الرائع محمد فهمي يوسف
                          دراسة قيمة بالفعل و أنا تعلمت منها الكثير
                          جزاك الله كل الخير و جعل هذا العمل في ميزان حسناتك
                          بارك الله فيك أستاذي العزيز
                          الأستاذة الفاضلة زعيمة ملتقى الترجمة واللغات الأخت منيرة الفهري
                          شكرا لثنائك الطيب على موضوعي المتواضع الذي لم أؤلفه من خيالي أو عقلي
                          وإنما من نواتج خبرتي الدراسية عن هذا الفن القصصي
                          وجزاك الله خيرا عن دعائك الذي أرجو الله أن يتقبل منا جميعا كل عمل فيه نية الصلاح والإفادة
                          لا التضليل بالغير بجهالة أو ابتداع
                          تحياتي

                          تعليق

                          • محمد فهمي يوسف
                            مستشار أدبي
                            • 27-08-2008
                            • 8100

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة عمار عموري مشاهدة المشاركة
                            القصة من الزمان الغابر محكية في الكهوف، مرورا بقصص الإغريق والفرس والعرب مروية في القصور، إلى الزمان الحاضر مرقومة أو مرقونة، تحمل عبرة وتهدف إلى توصيل تجربة سعيدة أو حزينة، بقول بليغ أو قلم سلس، إلى الأجيال المتلاحقة...

                            تحيتي الجميلة لكم، أستاذنا الجليل محمد فهمي يوسف، على هذه المقالة المفيدة والممتعة.
                            وحظا جزيلا في الحلقات المقبلة.
                            الأستاذ الفاضل عمار عموري رئيس ملتقى النقد
                            أوجزت مفهوم القصة في كلماتك القليلة الراقية والناقدة
                            محكية أو مرقونة ــ
                            كما يحب الأستاذ حسين ليشوري ــ الأخ الفاضل
                            وأشكرك على وصف موضوعي المتواضع ( المقالة المفيدة والممتعة )
                            فتحياتي لك وجزاك الله خيرا .

                            تعليق

                            • محمد فهمي يوسف
                              مستشار أدبي
                              • 27-08-2008
                              • 8100

                              #15
                              الخلاف في الرأي لايفسد للود قضية

                              الأستاذ الجليل العالم الأخ حسين ليشوري
                              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                              أشكرك بما عرفته من صراحتك التي تبديها في نقدك الذي قلت فيه :

                              (فهذه، يا أستاذنا الجليل، تخاريف وتهاريف من لا يؤمن بأن الله تعالى خلق الإنسان وعلمه كيف يعيش في الجنة وغيرها، ثم أنزله إلى الأرض ووجهه هو وذريته ليعمروا الأرض كما علمهم، أما ما جاء في مقدمتك العجيبة فهي من مزاعم القائلين بالنشوء والاتقاء ( الارتقاء )، وهي الداروينية المخرفة والتي أثبت العلم والتاريخ بطلانها.
                              إنني مثلك أخي في حب الصراحة وقول ما أراه وأعتقده حقا ( وفوق كل ذي علمٍ عليم )
                              هذه المقالات التي أوردتها عن ( فن القصة والرواية ونشأتها وتطورها ) دراسات أدبية في محاضرات عن تاريخ الأدب العربي
                              تلقيتها في مادة ( تاريخ الأدب العربي ) على يد الدكتور عمر الدسوقي والدكتور أحمد الحوفي ـ رحمهما الله ـ بكلية دارالعلوم جامعة القاهرة
                              عام 1963و عام 1964 ،وصغتها بأسلوبي الركيك الذي حسبته ينقل شيئا مفيدا ، ونحن مؤمنون يا أخي الكريم نعرف قول الله تعالى :
                              (
                              (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )سورة النحل : 90]
                              وإنما نقصد بالجهل أو الجهالة ( الجاهلية )

                              التي سمى بها القرآن الكريم أحوال العرب قبل الإسلام لتفشي الوثنية والجهالة في العرب لانتشار العداوات وسفك الدماء ،


                              واتصال العرب بالقبائل المجاورة المختلفة بسبب التجارة وتعاملهم مع أهل الديانات الأخرى من يهودية أو نصرانية ومعرفتهم بتعاليم التوراة والإنجيل
                              ينفي اتهامهم بالجهل بمعنى عدم الفهم ، وإلا ما عرف آدم كيف يعيش في الجنة أو يعمر الأرض هو وذريته من بعده ؟!!


                              وإنما المقصود أن ما بقي من أدبهم الجاهلي قبل الإسلام قليل جدا
                              لم يوجد فيه شيء عن تطور القصة بعد معرفة أصولها في القرآن الكريم من سرد للأحداث وبيان الغاية والهدف ولم يؤلفوا شيئا بأسلوبهم ليكون جنسا أدبيا يطلق عليه ( فن القصة ) وما أدراهم بنظريات النشوء والارتقاء في هذه المرحلة المتقدمة ، ونحن لم نقدح في تعليم الله لآدم عليه السلام ولا فيما نزل في آيات الذكر الحكيم من قصص الطير وغيره وكيف تعلم منها الإنسان المسلم وغير المسلم
                              ثم ما ذكرته أخي العزيز في قولك:
                              ( أما نظرية القص والقصة فهي من التخمينات النظرية التي لا تستند إلى أدلة قطعية الثبوت وقطعية الدلالة إنما هي تخمينات "تأملية" فقط، إذ القص له، في نظري، طريقان لا ثالث لهما، 1- طريق القص الشفوي اللفظي وهو الأقدم، و2- طريق القص "القلمي" أو الكتابي بعد "اكتشاف" الكتابة والقلم وما سطره به الأقدمون على "روافد" الكتابة المختلفة والرسم، وللمسلمين في هذا كله أقوال لا ترضي غيرهم وقد لا ترضي حتى بعض المسلمين أنفسهم، إذ عندنا أن الله تعالى هو من ألهم آدم، عليه السلام، الكتابة، ثم ألهم نبيه إدريس (أخنوخ)، عليه السلام، فاخترع القلم وخط به، هذا والله أعلم ونسبة العلم إليه، سبحانه، أسلم وأحكم.

                              فأسلِّم معك ( بعلم الله تعالى فيما ذكرته التفاسير أو الآيات القرآنية ) وعن بدء مفهوم القصة بالقص اللفظي المحكي ثم المكتوب ،
                              لكن مفاهيم الأدب العربي والغربي للفنون الأدبية والأجناس المختلفة من الأدب وتقنين عناصرها وشروط إطلاق الجنس الأدبي على كل منها شيء آخر
                              القصة لغة :
                              من قص أثره: يقصه قصا وقصيصاً ... ?ما جاء في اللسان والصحاح
                              وفي التهذيب: القص اتباع الأثر ويقال خرج فلان في إثر فلان وقصا وذلك إذا اقتص أثره

                              أما اصطلاحا فالقصة
                              هي الفن الذي نعرفه اليوم بهذا الاسم بين الأجناس الأدبية و قد أطلقها العرب على عدّة أشياء ؛ كأسماء الحديث والخبر والسمر والخرافة
                              وتضمنت قصص الجاهليّة قصصاً فنية وأسطوريّة وواقعيّة، تصور معارك العرب وحروبهم وأساطيرهم وتروي أخبارهم وسير ملو?هم وتنقل عن الأمم المجاورة لهم وعن الشعوب التي اتصلوا بها ... وامتزج ?ل هذا بالقصص العربية ، ومنها ( أيام العرب ) وكانت تدور حول الوقائع الحربيّة التي وقعت في الجاهليّة بين القبائل، ?يوم داحس والغبراء ويوم الفجار وال?لاب وبين العرب والأمم الأخرى ?يوم ذي قار
                              ، و?انت هذه القصص موضوع العرب في سمرهم في جاهليّتهم وفي إسلامهم.وكل ذلك أو معظمه لم يكن تخمينات نظرية أو تأملية لاتستند إلى أصل تاريخي ثابت
                              لذا أخي الكريم ــ وأنا أحب حوارك الجميل ــ كنت أتمنى أن تتكرم بتعليمنا وإفادتنا من علمك الغزير ــ وهذا ليس مجاملة ولا استهزاءً بمقامك الرفيع عندي ــ عن نشأة القصة الحديثة وتطورها في الأدب العربي منذ عرفت اللغة العربية قبل مجيء القرآن وقبل الإسلام ورسالة خير البشر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم


                              .


                              تعليق

                              يعمل...
                              X