وعليكم السلام، أستاذنا الجليل الجميل النبيل محمد فهمي يوسف، ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكر لك ردك الهادئ والهادي على كلامي السابق المندفع والمنفعل، وهذا غير مستغرب منك فأنت أستاذنا ومثقِّفنا الذي نعتز بالتحدث إليه والتعلم منه، بارك الله فيك وزادك علما وحلما وفهما وحكما، اللهم آمين يا رب العالمين.
ثم أما بعد، كنت أتوقع ردا منك كهذا وأنك أخذت ما نقلته إلينا عن بعض أساتيذك الأجلاء، رحمهم الله تعالى وغفر لهم وعفا عنهم، بيد أنه ليس كل ما يؤخذ عن الأساتيذ صحيح وصواب، ونحن لا ندري مشارب أساتيذك أولئك ولا مصادرهم ولا تنس الفترة التي تحدثت عنها (64/63) حيث هيمنة الاتجاه الإشتراكي في مصر وسيطرة النزعة المادية ونفوذ القوة وتبعية البرامج المدرسية والجامعية أيضا للسياسة المستبدة، ثم إن رفضي إنما جاء للديباجة التي استفتحت بها سلسلة مقالاتك فقط وهي في نظري تخريف وتهريف بلا ريب.
أنا أناقشك في هذا:"كان الإنسان البدائي يعيش في عالم غامض، وكان عقله قاصرا عن إدراك كنه هذا العالم؛ فالشمس تشرق وتغرب في روعة وعظمة، والعواصف تثور فتهدم الأكواخ، وتقتلع الزروع والأشجار، والبراكين تتفجر فتقذف بالحمم، والأنهار تفيض والبحار تهيج، ووقف الإنسان تجاه مظاهر الطبيعة والكون وقفة الرعب والحيرة يتأملها ويحاول أن يتفهمها، ثم اهتدى أخيرا إلى حل اطمأن إليه إذ أضفت تلك الظواهر على عالم الخيال روحا كروحه، وتخيله يعيش كما يعيش ويأكل ويشرب وينام مثله؛ فكان يرى في الصخرة المنحدرة من قمة الجبل آدميا مثله يناصبه العِداء، وكان يظن الريح روحا جهنمية غير منظورة قادرة على تنكل به وبزرعه وحيوانه، وكان يرى في منامه أحلاما غريبة تمثل أشخاصا ماتوا فتوهمهم أحياء في عالم آخر، وخشي من كان منهم قويا مستبدا، فقدم له القرابين، وذبح له العبيد تزلفا إليه وطلبا لرضاه، وعلى هذه الشاكلة جعل خيال الإنسان الأول يفترض الفروض ويفسر مشكلات الحياة، فكان هذا العمل أول خطوة في إنشاء الأساطير." وليس في غيره مما لم أقرأه بعد وقلت إن هذا الكلام لا يتماشى مع الفكر الإسلامي، فلماذا الانتجاع بعيدا والمرعى على مرمى حجر؟
والقصة كفن أدبي ملفوظ أو مسطور، إن شئت الاختصار، لها من حيث جنسيتُها، تاريخان: تاريخها عند العرب وتاريخها عند الأعاجم؛ ومن حيث تدوينُها لها تاريخان كذلك: تاريخها المحكي، غير معروف الجذور، وتاريخها المدون المعروف نسبيا؛ ولها من حيث عراقتُها تواريخ كثيرة حسب العصور التي مرت بها وذلك حسب تقاسيم تلك العصور، فأما عند العرب/المسلمين فقد نقسمها إلى القصة في العصر الجاهلي [وقد وردت قصص كثيرة في الشعر الجاهلي ومثالها ما قصه امرؤ القيس عن مغامراته الكثيرة والمتنوعة]، والقصة في صدر الإسلام، والقصة في الأعصر التالية: الأُموي والعباسي والعثماني والحديث والمعاصر؛ وقد تقسم الأعصر الإجمالية إلى أعصر، أو عصور، تفصيلية وذلك حسب الدراسة والغاية منها، وقد يقسم الآخرون، الأعاجمَ، تاريخ القصة عندهم كما يشاءون ولسنا، نحن المسلمين، مطالبين بمتابعتهم في تقسيماتهم تلك ولا نحن مرغمون على قبولها إن لم توافق فكرنا الإسلامي الصحيح.
نعم، لا ضير في الاطلاع على آراء الآخرين، الأعاجمَ، وأفكارهم للمقارنة أو للاستئناس أو للدحض لكننا أحرار تماما في القبول وفي الرفض، وتحدد طبيعة الدراسة المتوخاة منهاجها وفترتها وموادها سواء في دراسة الأدب العربي أو في دراسة الأدب الأعجمي.
هذا باختصار شديد ما أحببت إضافته من تعليق على ما نحن بصدده من اختلاف في الرأي في هذه الإشكالية التاريخية ولم أكن لأناقض كلامك لولا طمعي في كرمك الفياض وسعة صدرك فإن حبي لك أبىا علي السكوت عن خطأ علمي فاتك والاختلاف لا يفسد - في الود - قضية؛ أما وصفي بـ"العالم" فهذه إحدى نفحاتك الكريمة، وأنت أبو الكرم والحلم، فما أنا إلا طويلب علم ضئيل هزيل قد عرف شيئا يسيرا وغابت عنه أشياء وأشياء وأشياء كثيرة.
تحيتي إليك أستاذي الجليل ومحبتي لك، والحمد لله على عودتك إلينا معافى وبصحة وبهذا النشاط الجميل.
أشكر لك ردك الهادئ والهادي على كلامي السابق المندفع والمنفعل، وهذا غير مستغرب منك فأنت أستاذنا ومثقِّفنا الذي نعتز بالتحدث إليه والتعلم منه، بارك الله فيك وزادك علما وحلما وفهما وحكما، اللهم آمين يا رب العالمين.
ثم أما بعد، كنت أتوقع ردا منك كهذا وأنك أخذت ما نقلته إلينا عن بعض أساتيذك الأجلاء، رحمهم الله تعالى وغفر لهم وعفا عنهم، بيد أنه ليس كل ما يؤخذ عن الأساتيذ صحيح وصواب، ونحن لا ندري مشارب أساتيذك أولئك ولا مصادرهم ولا تنس الفترة التي تحدثت عنها (64/63) حيث هيمنة الاتجاه الإشتراكي في مصر وسيطرة النزعة المادية ونفوذ القوة وتبعية البرامج المدرسية والجامعية أيضا للسياسة المستبدة، ثم إن رفضي إنما جاء للديباجة التي استفتحت بها سلسلة مقالاتك فقط وهي في نظري تخريف وتهريف بلا ريب.
أنا أناقشك في هذا:"كان الإنسان البدائي يعيش في عالم غامض، وكان عقله قاصرا عن إدراك كنه هذا العالم؛ فالشمس تشرق وتغرب في روعة وعظمة، والعواصف تثور فتهدم الأكواخ، وتقتلع الزروع والأشجار، والبراكين تتفجر فتقذف بالحمم، والأنهار تفيض والبحار تهيج، ووقف الإنسان تجاه مظاهر الطبيعة والكون وقفة الرعب والحيرة يتأملها ويحاول أن يتفهمها، ثم اهتدى أخيرا إلى حل اطمأن إليه إذ أضفت تلك الظواهر على عالم الخيال روحا كروحه، وتخيله يعيش كما يعيش ويأكل ويشرب وينام مثله؛ فكان يرى في الصخرة المنحدرة من قمة الجبل آدميا مثله يناصبه العِداء، وكان يظن الريح روحا جهنمية غير منظورة قادرة على تنكل به وبزرعه وحيوانه، وكان يرى في منامه أحلاما غريبة تمثل أشخاصا ماتوا فتوهمهم أحياء في عالم آخر، وخشي من كان منهم قويا مستبدا، فقدم له القرابين، وذبح له العبيد تزلفا إليه وطلبا لرضاه، وعلى هذه الشاكلة جعل خيال الإنسان الأول يفترض الفروض ويفسر مشكلات الحياة، فكان هذا العمل أول خطوة في إنشاء الأساطير." وليس في غيره مما لم أقرأه بعد وقلت إن هذا الكلام لا يتماشى مع الفكر الإسلامي، فلماذا الانتجاع بعيدا والمرعى على مرمى حجر؟
والقصة كفن أدبي ملفوظ أو مسطور، إن شئت الاختصار، لها من حيث جنسيتُها، تاريخان: تاريخها عند العرب وتاريخها عند الأعاجم؛ ومن حيث تدوينُها لها تاريخان كذلك: تاريخها المحكي، غير معروف الجذور، وتاريخها المدون المعروف نسبيا؛ ولها من حيث عراقتُها تواريخ كثيرة حسب العصور التي مرت بها وذلك حسب تقاسيم تلك العصور، فأما عند العرب/المسلمين فقد نقسمها إلى القصة في العصر الجاهلي [وقد وردت قصص كثيرة في الشعر الجاهلي ومثالها ما قصه امرؤ القيس عن مغامراته الكثيرة والمتنوعة]، والقصة في صدر الإسلام، والقصة في الأعصر التالية: الأُموي والعباسي والعثماني والحديث والمعاصر؛ وقد تقسم الأعصر الإجمالية إلى أعصر، أو عصور، تفصيلية وذلك حسب الدراسة والغاية منها، وقد يقسم الآخرون، الأعاجمَ، تاريخ القصة عندهم كما يشاءون ولسنا، نحن المسلمين، مطالبين بمتابعتهم في تقسيماتهم تلك ولا نحن مرغمون على قبولها إن لم توافق فكرنا الإسلامي الصحيح.
نعم، لا ضير في الاطلاع على آراء الآخرين، الأعاجمَ، وأفكارهم للمقارنة أو للاستئناس أو للدحض لكننا أحرار تماما في القبول وفي الرفض، وتحدد طبيعة الدراسة المتوخاة منهاجها وفترتها وموادها سواء في دراسة الأدب العربي أو في دراسة الأدب الأعجمي.
هذا باختصار شديد ما أحببت إضافته من تعليق على ما نحن بصدده من اختلاف في الرأي في هذه الإشكالية التاريخية ولم أكن لأناقض كلامك لولا طمعي في كرمك الفياض وسعة صدرك فإن حبي لك أبىا علي السكوت عن خطأ علمي فاتك والاختلاف لا يفسد - في الود - قضية؛ أما وصفي بـ"العالم" فهذه إحدى نفحاتك الكريمة، وأنت أبو الكرم والحلم، فما أنا إلا طويلب علم ضئيل هزيل قد عرف شيئا يسيرا وغابت عنه أشياء وأشياء وأشياء كثيرة.
تحيتي إليك أستاذي الجليل ومحبتي لك، والحمد لله على عودتك إلينا معافى وبصحة وبهذا النشاط الجميل.
تعليق