اسمي أحمد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حنين حمودة
    أديب وكاتب
    • 06-06-2010
    • 402

    اسمي أحمد

    اسمي أحمد.

    ولدت في بداية الألفية الثالثة..

    عمري ما شعرت باهتمام بالأرقام. ماذا تعني الألفية الثالثة؟

    ماذا يعني مرور السنين وتتاليها؟

    ربما يعني هذا أن الأرض عجوز.. وأنني في ربيع العمر.

    أنا في الحادية عشرة من عمري، وكنت أتساءل: ماذا يعنون بربيع العمر؟



    في اليوم الرابع عشر من الشهر الأول من هذه السنة 2011 ولد ربيع الثورات العربية.

    رأيت بابا يخرج إلى ساحة الدار. يرفع رأسه ويديه إلى السماء، ويدور ويدور.

    كنت أراقبه أنا وأمي من النافذة.

    سألتها وأنا أضحك: ماما، ماذا يفعل بابا؟ ما به؟

    قالت لي وهي تمسد على شعري وتشدني إليها: إنه سعيد، سعيد.

    نظرتْ إليّ وقالت: سعيد كيوم وُلِدْتَ.

    خرجت إلى بابا، وصرت أدور معه، أشاركه سعادته.

    حين توقف جاءني واحتضنني.

    سألته:ماذا كنت تفعل يا بابا؟

    قال لي: شم..

    وامرني أن أسحب نفسا عميقا من الجو.

    قال لي: تنشّق الأمل ملء روحك.



    كان جدو رحمه الله يحلم بتحرير فلسطين.

    سنة1967 كان مستعدا للمقاومة ككل الفدائيين.

    طلب سيارة أجرة لتأخذ تاتا والصغار إلى عمان، ويبقى مع الرجال للقتال.

    جاءه أحد الأصدقاء فجأة وقال: أهرب سريعا إلى عمان.. لقد سقطت البقية الباقية من فلسطين.

    ذهب إلى الأردن حيث بدأت المقاومة شرقي النهر، وترك العائلة في رام الله.

    حين مرالإسرائيليون يبحثون عن السلاح خافت تاتا، وسلمتهم البنادق التي كانت في البيت.

    لم يغفر جدو لتاتا هذه الفعلة.. وظل لسنين يتحسر ويلومها أشد اللوم.

    كان يهز رأسه ويقول بحسرة لبابا وأعمامي: ههْ.. لقد سلمت البنادق.. كلَّ البنادق!

    في يومٍ فاض فيه الكيل، ولم تستطع فيه تاتا أن تتحمل، قالت له:

    يا أخي خلصني! تظل تقول: "سلمت البواريد.. سلمت البواريد.. وكأنني سبب النكسة،وكأنها لم تكن مجرد بواريد صيد!!"

    كان جدو كما الفدائيين جميعا ينتظر دفعة السلاح الموعودة من الدول العربية للمقاومة، تلك الأسلحة التي لم تصل يوما.

    كان النصر وعداً من الله تعالى، لم يشك جدو في هذا يوما.. لكنه كان يرى بُعد الشقة مع ضربات الأعداء، وخيانة الأصدقاء.

    كان جدو ينظر إلى أبي وأعمامي ويقول لهم وقد غمره الأسى:

    الأمل فيكم يا أولاد..

    ويكرر وهو يشد على أيديهم: الأمل فيكم.

    كان بابا وأعمامي يشعرون بثقل الوصية وهم يحمّلونها وصية لأبنائهم..

    :الأمل فيكم..

    والوصية تنتقل من جيل إلى جيل..

    والأمل يطير بعيدا بعيدا..في سماء الأيام..

    لايكاد يُلمح!



    ذات2011 م

    ذات1432 هـ

    وقف بابا يتنشق الأمل ملء روحه في ساحة الوطن.

    مد يده في الجو يتلقفه.. ويشد قبضته عليه.

    قلت له بسعادة: يا سلام! ولكن.. ماذا سنفعل بالأمل؟!

    ضحك وقال: سنزرعه؟

    قلت بتعجب: حقا؟!

    قال لي: وسترويه كل يوم.

    قال:سترويه ليصير واقعا جذوره في الأرض، وفروعه عالية مرفوعة إلى السماء.

    ارتفعت ضحكتي وقد قبلت المهمة، ومددت كفي أصافحة دليل اتفاق.

    قال: وسيقلمه حسن.. ويرشه إبراهيم بالمبيدات الحشرية.

    قلت له: وماذا عن النباتات المتسلقة..

    ضحك بابا وضحك وضحك وقال: كلكم ستهتمون بها، وتلقنونها ما تستحق.

    --

    اسمي أحمد

    عمري ما شعرت باهتمام بالأرقام، لكن رقما ما لفت انتباهي كان تاريخ ربيع الثورات العربية.

    في سنة واحدة هجرية ولدت أمة.

    وفي:

    2

    3

    4

    بعدالألف..

    بعثت من جديد.

    4-10-2011


    القصة هديتي لأحمد أيمن يحيى حمودة
    في عيده الحادي عشر
    التعديل الأخير تم بواسطة حنين حمودة; الساعة 04-10-2011, 12:59.
  • ريمه الخاني
    مستشار أدبي
    • 16-05-2007
    • 4807

    #2
    يا الله....
    لقد سألني ابني الصغير قائلا:
    كنتم تدافعون عن الوطن حتى بمتابعتكم لأخبار بطولات الشجعان فماذا بقي من القضية الآن؟
    قلم من ذهب
    تحيتي لك

    تعليق

    • حنين حمودة
      أديب وكاتب
      • 06-06-2010
      • 402

      #3
      صغيري،
      ملاحظتك حريّة بالتوقف عندها..
      تقول: كنتم تدافعون حتى بمتابعة الأخبار"
      وهل متابعة الأخبار فعل دفاعي؟!
      الصحيح أن تصنع الحدث ليتابعه الآخرون..
      عندها تكون قد دافعت "فعل ماضٍ" وتدافع "فعل مضارع يفيد الحاضر"
      وستدافع "يفيد المستقبل" طالما حباك الله نَفَسا ًترفعه.
      جد أحمد كان يدافع عن فلسطين بالبندقية. أرض "المحشر والمنفر" ثمنها معجون بالدم
      لا بالدموع المسفوكة على الشاشة الفضية.

      مر جد أحمد وأبوه بفترة من اليأس شبيهة بسؤالك، لكنه لم يسيطر عليهما..
      وعندما بدأ المارد العربي بكسر قيوده للخروج من القمقم، تفتّح الأمل..
      شم، شم..
      اسحب نفسا عميقا ملء روحك. تنشقه بحب..
      ومد سبابتك إلى الأمام، أنظر النصر..
      الذي ستصنعه.
      إنه قاب قوسين أو أدنى.

      مع حبي
      التعديل الأخير تم بواسطة حنين حمودة; الساعة 07-10-2011, 07:05.

      تعليق

      • نهى رجب محمد
        ريشة المطر
        • 09-02-2011
        • 289

        #4
        دعيني أسحب نفسا عميقا معك وأتنشق هذا الهواء الطازج ،تحيةللقلم النابض من
        نهى رجب محمد
        ريشة المطر
        [rainbow]تحيا جمهورية الأدب[/rainbow]

        تعليق

        • عزت حاج
          عضو الملتقى
          • 05-10-2011
          • 110

          #5
          لا تنحصر المقاومة بالبندقية
          كما انها لا تنحصر بجيل دون جيل
          فكما قاوم الاجداد بالبندقية
          قاوم الاحفاد بالحجر والبندقية وبالكلمة
          ولكل مقام مقال ولكل جيل اسلوبه ولكل زمان رجاله
          لكن المقاومة وحبها مزروع في اعماقنا ومن يداخله اليأس فلأنه لم ينظرالى الماضي الا من جانب البندقية فقط
          شكرا وتحية لكل الاعضاء في هذا الملتقى الرائع

          تعليق

          • حنين حمودة
            أديب وكاتب
            • 06-06-2010
            • 402

            #6

            أخي عزت­­

            نحن شعب ربنا السلام، وتحيتنا السلام..

            نحن شعب مسالم، لكن أبدا ليس بمستسلم!

            تربكنا الشعرة بين التعابير، فيتداخل عندنا التدبير بالبخل،

            والحلم بالضعف، والشجاعة بالتهور.

            من سماتنا العفو عند المقدرة، وهي صفة عزة وفخار.

            "والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين".

            ­­­من الكياسة بمكان أن لا نتمسك بكلمة بل بحالة:

            فالعفو سمة عز حين يرتبط بالمقدرة،

            وذل صارخ حين يكون البسطار على وجهك وانت ممسوح بالأرض

            وتقول لصاحبه: سامحتك.

            ثم تنفض ثيابك، وتجلس معه على طاولة المفاوضات.


            أذكر بيت الشعر الذي يقول:

            نلوم زماننا العيب فينا - وما لزماننا عيب سوانا


            ليس العيب في الفضائيات ولا التلفاز ولا النت، وإنما العيب في مستعملها

            إن أساء واختار المعيب والدون منها.

            كذلك ليس العيب في البندقية وإنما في حاملها إن اختار البلطجة والعدوان.

            يكثر في زمننا الحديث عن سلاح الردع، وهذا حقيقة ما أدعو إليه.

            يجب أن تكون قويا لتحمي حماك.


            من الهوان أن نطلب من النيتو نجدتنا من مجنون ليبيا الذي لا يرى

            في شعبه سوى جرذان تستحق المحو بكافة أنواع الأسلحة المتاحة.


            في مصر، والحمد لله، نلنا حريتنا بسلام دون بندقية.. ولكن لم يكن

            هذا إلا لأن صاحب البندقية وهو الجيش وقف مع الشعب لا ضده.


            في اليمن، كانوا أهل الحكمة دون جدال حين نحّت المقاومة البندقية جانبا،

            لكن الحسم، دون شك، سيكون بميلانها نحو الحق.


            في النهاية، أنا لا أطلب أكثر من:




            بس خلّي السلاح صاحي.


            سلام من الله عليكم والرحمة

            تعليق

            • صقر أبوعيدة
              أديب وكاتب
              • 17-06-2009
              • 921

              #7
              قصة ممتعة حقا لما فيها من حبكة رائعة لايوجد فيها ثغرة تعطل متعة المتلقي
              والفكرة سامية وتسلب لب القارئ ويتفاعل معها
              شكرا لهذا الجمال الذي رسمت بصدق وجمال
              أما التفاؤل فهو نسبي بين هذه الكبوات التي نراها
              ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا
              فشكرا لك

              تعليق

              يعمل...
              X