عبدالله
ــ رقم عشرة ، رقم عشرة . أين رقم عشرة ؟
ــ ها أنا قادم .
اقترب رجل مُسِن ، في جلباب خشن رث لا لون له ونعل يغطيه الطين ، معصوب الرأس بتلفيعة من وبر ،
مستند القامة على عكاز . وكانت ملامح وجهه جامدة . أقبل على باب العيادة وألقى نظرة شاملة على جموع
المرضى المنتظرين . ثم حدج الممرضة الواقفة بالباب بنظرة لا تخلو من غيظ وقال لها محتجا :
ــ إسمي عبدالله . وأحمل رقم عشرة . في المرة القادمة أتمنى أن تخاطبيني بإسمي ، أو مَن معه رقم عشرة .
نحن لسنا قطيع غنم !.
ضجت قاعة الإنتظار بالهمهمة ، وامتلأت الثغور بالإبتسام .
ومشى في خطوات سريعة لا يناسب نشاطها مظهره المجهد . ابتعدت الممرضة عن طريقه في ارتياع . ليس خوفا
إنما من شدة نتانة الرائحة المنبعثة منه .
وجد الطبيب نفسه أمام حالة سلوكية لا يمكن تأجيل البت فيها . بذات الوقت لم يتمكن الطبيب من إجراء الفحص
السريري اللاّزم له بسبب قذارته .
ــ اسمع يا عم عبدالله . سوف أكتب لك مسكنا للألم على أن تعود لمراجعتي في الغد كي أقوم بتشخيص حالتك
ووصف العلاج المناسب لك . لكن لي رجاء لو تسمح .
ــ تفضل
ــ أتمنى أن تأتي في الغد مراعيا أمور نظافتك وحسن هندامك إحتراما للعيادة وللطبيب .
ــ يا ألله . الحمد لك .
ــ ماذا ؟ ماذا تقول ؟!
ــ أتستكثر علي أن أنوه بحمد الله ؟
من عجب أن حديث الطبيب لم يرق للرجل . نغمته توحي بالإستهزاء .
تناول الوصفة ، لم ينبس ببنت شفة وخرج عاتلا فوق كاهله شقاءه وعذاباته .
بعد مرور اسبوع لمح الطبيب المريض عبدالله واقفا بباب مدير العيادة . اقترب منه يحييه ويسأله عن سبب
تخلّفه عن موعده .
الحقيقة ، لقد طغت غرابة الرجل شكلا وموضمونا على انفعال الطبيب لدى رؤيته بهندام أنيق وبرائحة العطر التي تفوح منه .
تجاهله الرجل وسدد نظره نحو الفضاء .
شعر الطبيب بسخف موقفه . ما الذي فعلته بالرجل . لقد قمت بإهانته ومسحت بكرامته الأرض . أستحق أن
يتاجهلني ويرميني بالتكبر والغرور .
ــ يا عم عبد الله . ما بك ألا تعرفني أنا الدكتور فوزي . لماذا لم تحضر بالموعد الذي حددته لك ؟
استدار الرجل سدد نظره إلى عيني الطبيب وقال بنبرة حاسمة :
ــ أنا لست عبدالله . أنا رزق الله .
ثم أكمل بتأثر :
ــ شقيقي التوأم عبدالله مات قبل أسبوع .
ــ رقم عشرة ، رقم عشرة . أين رقم عشرة ؟
ــ ها أنا قادم .
اقترب رجل مُسِن ، في جلباب خشن رث لا لون له ونعل يغطيه الطين ، معصوب الرأس بتلفيعة من وبر ،
مستند القامة على عكاز . وكانت ملامح وجهه جامدة . أقبل على باب العيادة وألقى نظرة شاملة على جموع
المرضى المنتظرين . ثم حدج الممرضة الواقفة بالباب بنظرة لا تخلو من غيظ وقال لها محتجا :
ــ إسمي عبدالله . وأحمل رقم عشرة . في المرة القادمة أتمنى أن تخاطبيني بإسمي ، أو مَن معه رقم عشرة .
نحن لسنا قطيع غنم !.
ضجت قاعة الإنتظار بالهمهمة ، وامتلأت الثغور بالإبتسام .
ومشى في خطوات سريعة لا يناسب نشاطها مظهره المجهد . ابتعدت الممرضة عن طريقه في ارتياع . ليس خوفا
إنما من شدة نتانة الرائحة المنبعثة منه .
وجد الطبيب نفسه أمام حالة سلوكية لا يمكن تأجيل البت فيها . بذات الوقت لم يتمكن الطبيب من إجراء الفحص
السريري اللاّزم له بسبب قذارته .
ــ اسمع يا عم عبدالله . سوف أكتب لك مسكنا للألم على أن تعود لمراجعتي في الغد كي أقوم بتشخيص حالتك
ووصف العلاج المناسب لك . لكن لي رجاء لو تسمح .
ــ تفضل
ــ أتمنى أن تأتي في الغد مراعيا أمور نظافتك وحسن هندامك إحتراما للعيادة وللطبيب .
ــ يا ألله . الحمد لك .
ــ ماذا ؟ ماذا تقول ؟!
ــ أتستكثر علي أن أنوه بحمد الله ؟
من عجب أن حديث الطبيب لم يرق للرجل . نغمته توحي بالإستهزاء .
تناول الوصفة ، لم ينبس ببنت شفة وخرج عاتلا فوق كاهله شقاءه وعذاباته .
بعد مرور اسبوع لمح الطبيب المريض عبدالله واقفا بباب مدير العيادة . اقترب منه يحييه ويسأله عن سبب
تخلّفه عن موعده .
الحقيقة ، لقد طغت غرابة الرجل شكلا وموضمونا على انفعال الطبيب لدى رؤيته بهندام أنيق وبرائحة العطر التي تفوح منه .
تجاهله الرجل وسدد نظره نحو الفضاء .
شعر الطبيب بسخف موقفه . ما الذي فعلته بالرجل . لقد قمت بإهانته ومسحت بكرامته الأرض . أستحق أن
يتاجهلني ويرميني بالتكبر والغرور .
ــ يا عم عبد الله . ما بك ألا تعرفني أنا الدكتور فوزي . لماذا لم تحضر بالموعد الذي حددته لك ؟
استدار الرجل سدد نظره إلى عيني الطبيب وقال بنبرة حاسمة :
ــ أنا لست عبدالله . أنا رزق الله .
ثم أكمل بتأثر :
ــ شقيقي التوأم عبدالله مات قبل أسبوع .
تعليق