"شمعةٌ على ضريح الحبِّ"
في رثاء الشاعر المرحوم حسن السوسي
شعر / محمد المهدي
[poem=font="Simplified Arabic,6,black,bold,normal" bkcolor="skyblue" bkimage="backgrounds/19.gif" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
خِيطُوا لَهُ منْ قوافي الحبِّ أكفانا = قد كان أدفأَنا حبًّا وأكفانا
ووسِّدوا الرأسَ أشواقاً مدوَّنةً = فإنَّهُ كانَ للأشواقِ ديوانا
ولا تُهيلوا تراباً فوقَ مرقدِهِ=بل رصِّعوُهُ يواقيتاً ومَرْجانا
ولا ترشُّوا بماءٍ فوقَ مَلحَدِه=رشَّوا عليهِ أزاهيراً وريحانا
وأَطِّروهُ بأوتارٍ معازفُها =كانت ترنُّ على كفَّيهِ ألحانا
فإنَّ من كانَ روحُ الفنِّ تسكُنُهُ =رحيلُهُ يقتضي التوديعَ فنَّانا
آهٍ أَخا الشوقِ كنتَ الحبَّ مؤتزراً= ومن نضا الحبَّ عنه عاش عُريانا
ظَللْتَ في زحمةِ الأعوامِ تبصِرُهُ =غضًّا طرِياً برغمِ العمرِ رَيَّانا
تجلو قوافيكَ كاساتٍ معطَّرةً =تسقي سلافتَها ِشيباً وشبَّانا
وما رحِمْتَ حنايا فيكَ موجعَةً=أذبْتَ نابضَها للحبِّ قربانا
حتى نخالُكَ في العشرينِ مؤتِلقاً=وأنت تقفزُ للتسعينَ جذلانا
يا شاعرَ الحبِّ والأحبابِ في زمنٍ=أمسى به الحبُّ والأحبابُ بُهتانا
وشَّيتَ بالشعرِ أعطافَ الجمالِ بما=جلا ، فكنتَ بما وشَّيتَ مِحسانا
تسقى الحسانَ بكأسٍ غيرِ مسكرةٍ=فينتشينَ ، ويبقى الدَّنُّ ملآنا
وترسمُ الحسنَ فيما أنت تُنْشِدُهُ=فيرتوي الحسنُ أضواءً وألوانا
إنَّ القريضَ إذا أجريتَ جدولَه=حلا هواه وصار الناسُ آذانا
وإنْ على عشقِكَ الأوطانَ تُرسلهُ=جعلتَ كلَّ حروفِ الضادِ أوطانا
إذا العروبة تبكي كنتَ دمعَتها=وإن تغنَّت مُنىً غنَّيْتَ نشوانا
لله شِعْرُكَ..كم أحييتَ من طللٍ=وكم أَحَلْت سحيقَ القفرِ أفنانا
آهٍ حنانيكَ يا سوسيُّ قافيتي=سحَّت على الطِرْسِ ما عانيتُ كِتمانا
(ما كنتُ أولَ مشتاقٍ أخا طربٍ=هاجت له غَدواتُ البين أحزانا)*
العاشقون رفيفَ الحرفِ قد بهِتوا=للنعي. لم يجدوا دمعاً وأجفانا
فكم رثيتَ فأوفيتَ الحقوقَ فمن=مثلي تطاولَ أن يرثيك قد عانى
شعري عصيٌّ إذا ما جئْتُ أَطلبهُ=كمثلِ دمعي إذا ودَّعْتُ خلانا
أبكيكَ صمتاً بأضلاعٍ ممزَّقَةٍ=والصَّمْتُ أبلغُ في الأَحزانِ أحزانا
أبا جلالٍ جلالُ الموتِ يلجِمُنَا=كأنَّ ناعيكَ يا سوسيُّ ينعانا
قمْ أعطني نَفَثَاتٍ منكَ مُسْعِفَةً=أُحْسِنْ رِثائي وأُفرِغْ فيهِ أشجانا
فلا أرى شاعراً يرثيكَ مقتدِراً=إلا إذا قمْتَ ترثي نفسَكَ الآنَ!![/poem]
* البيت من شعر جرير.
في رثاء الشاعر المرحوم حسن السوسي
شعر / محمد المهدي
[poem=font="Simplified Arabic,6,black,bold,normal" bkcolor="skyblue" bkimage="backgrounds/19.gif" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
خِيطُوا لَهُ منْ قوافي الحبِّ أكفانا = قد كان أدفأَنا حبًّا وأكفانا
ووسِّدوا الرأسَ أشواقاً مدوَّنةً = فإنَّهُ كانَ للأشواقِ ديوانا
ولا تُهيلوا تراباً فوقَ مرقدِهِ=بل رصِّعوُهُ يواقيتاً ومَرْجانا
ولا ترشُّوا بماءٍ فوقَ مَلحَدِه=رشَّوا عليهِ أزاهيراً وريحانا
وأَطِّروهُ بأوتارٍ معازفُها =كانت ترنُّ على كفَّيهِ ألحانا
فإنَّ من كانَ روحُ الفنِّ تسكُنُهُ =رحيلُهُ يقتضي التوديعَ فنَّانا
آهٍ أَخا الشوقِ كنتَ الحبَّ مؤتزراً= ومن نضا الحبَّ عنه عاش عُريانا
ظَللْتَ في زحمةِ الأعوامِ تبصِرُهُ =غضًّا طرِياً برغمِ العمرِ رَيَّانا
تجلو قوافيكَ كاساتٍ معطَّرةً =تسقي سلافتَها ِشيباً وشبَّانا
وما رحِمْتَ حنايا فيكَ موجعَةً=أذبْتَ نابضَها للحبِّ قربانا
حتى نخالُكَ في العشرينِ مؤتِلقاً=وأنت تقفزُ للتسعينَ جذلانا
يا شاعرَ الحبِّ والأحبابِ في زمنٍ=أمسى به الحبُّ والأحبابُ بُهتانا
وشَّيتَ بالشعرِ أعطافَ الجمالِ بما=جلا ، فكنتَ بما وشَّيتَ مِحسانا
تسقى الحسانَ بكأسٍ غيرِ مسكرةٍ=فينتشينَ ، ويبقى الدَّنُّ ملآنا
وترسمُ الحسنَ فيما أنت تُنْشِدُهُ=فيرتوي الحسنُ أضواءً وألوانا
إنَّ القريضَ إذا أجريتَ جدولَه=حلا هواه وصار الناسُ آذانا
وإنْ على عشقِكَ الأوطانَ تُرسلهُ=جعلتَ كلَّ حروفِ الضادِ أوطانا
إذا العروبة تبكي كنتَ دمعَتها=وإن تغنَّت مُنىً غنَّيْتَ نشوانا
لله شِعْرُكَ..كم أحييتَ من طللٍ=وكم أَحَلْت سحيقَ القفرِ أفنانا
آهٍ حنانيكَ يا سوسيُّ قافيتي=سحَّت على الطِرْسِ ما عانيتُ كِتمانا
(ما كنتُ أولَ مشتاقٍ أخا طربٍ=هاجت له غَدواتُ البين أحزانا)*
العاشقون رفيفَ الحرفِ قد بهِتوا=للنعي. لم يجدوا دمعاً وأجفانا
فكم رثيتَ فأوفيتَ الحقوقَ فمن=مثلي تطاولَ أن يرثيك قد عانى
شعري عصيٌّ إذا ما جئْتُ أَطلبهُ=كمثلِ دمعي إذا ودَّعْتُ خلانا
أبكيكَ صمتاً بأضلاعٍ ممزَّقَةٍ=والصَّمْتُ أبلغُ في الأَحزانِ أحزانا
أبا جلالٍ جلالُ الموتِ يلجِمُنَا=كأنَّ ناعيكَ يا سوسيُّ ينعانا
قمْ أعطني نَفَثَاتٍ منكَ مُسْعِفَةً=أُحْسِنْ رِثائي وأُفرِغْ فيهِ أشجانا
فلا أرى شاعراً يرثيكَ مقتدِراً=إلا إذا قمْتَ ترثي نفسَكَ الآنَ!![/poem]
* البيت من شعر جرير.
تعليق