كيف تصبح قردا ... ولماذا ؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فوزي سليم بيترو
    مستشار أدبي
    • 03-06-2009
    • 10949

    كيف تصبح قردا ... ولماذا ؟

    كيف تصبح قردا ، ولماذا ؟

    تقترب الساعة من الثالثة بعد منتصف الليل .
    داعبَ النعاس جفوني . استأذنتُ وانصرفت .
    ألقيتُ فوق السرير ، بجسدي المنهك والمتيَبِّس من طول وقت الجلوس أمام شاشة الحاسوب .
    ثوان وبدأتُ بالشخير .
    شعرتُ باختناق من شدة الحر . فقمت بنزع جاكيت البيجاما ، وأتبعتها بالسروال .
    لا أدري كم من الوقت قد مرَّ حين استيقظتُ على دبيب فكرة تزحف كالنمل تداعب وعيي الباطن
    فأيقَظَتْهُ من - أحلى نومة - . الظلام ما زال يكتنف المكان .
    مددتُ يدي التقطُّ الورقة وقلم الرصاص اللذان لا يفارقاني ، وأضعهما دائما فوق - الترابيزة -
    التي بجانب السرير . تحسّبا لأي طاريء تفاجئني به فكرة نص ما ، أدونها وأنا ما بين الصحوة والنوم
    حتى لا تهرب مني وأندم حين أصحو .
    كتبت ما جادت به قريحتي . ثم عدتُ للنوم وللشخير .
    ثوان وكنت في - سابع نومة - .
    ما زال شعور الحر يلازمني . فقمت بنزع ملابسي الداخلية .
    لا أدري كم من الوقت قد مرَّ حين استيقظتُ مرة أخرى . وأكملت كتابة ما بدأته في الصحوة الأولى .
    الظلام ما زال كما كان ، وربما أشد حلكة .
    ثانية واحدة لا غير ، وغبت عن الوعي في نوم عميق لم ينجني منه سوى زقزقة العصافير
    وتسلل شعاع ضوء الشمس ، مخترقا فتقا قديما لستارة النافذة .
    ما أحلى أن تبقى مُتَمَدِّدَاً فوق السرير في الصباح وأنت تراجع في مخيلتك ما علق بها من أحلام . كَسَلٌ لذيذ !
    تذكرتُ أنني كتبتُ شيئا . نهضت نصف نهضة مسندا ظهري على الوسادة . تناولت الورقة وقرأت .


    كيف تصبح قردا ، ولماذا ؟
    لأن القرود تعشق الحرية ، والفضاء الرحب .
    ولأنك ظريف ودمك خفيف . سوف ينهال عليك المديح من كل حدب وصوب .
    ذاك يهبك وسام وحيد عصرك وآخر يصفق لك ويهديك ضمة ورد .
    وتمتليء صفحات الترحيب في غرف الدردشة ، بكلمات مثل بديع ، رائع ، أحسنت .
    الحق يُقال أن نصفهم لم يكن منصتا لك . والنصف الآخر على الخاص ، يغتابون بعض .
    سوف تكبر في أعينهم لو صارحتهم وقلت لهم أنك قرد .
    تعشق السوداني والموز وقشر اللب . وأنك تملك مؤخرة حمراء بلون الدم
    من طول الجلوس بالساعات أمام النت !
    وأنه لا مانع لديك أن ترقص رقصة العازب ، أو أن تعجن عجين الفلاحة
    إن طُلب منك . - كلّه بثوابه - !
    سوف يصبغونك بألوان قوس قزح . أزرق ، أخضر ، أحمر . - إبسط يا عمّ - .
    وربما يفبركون لك موقعا تكون له مديرا - تبرطع - فيه لوحدك . تقترح وتجتر حتى تنتفخ كبالون
    ثم بوخزة دبوس ، ينتهي كل شيء .


    لم أنتبه للشعر الكثيف الذي غطّى ساعدي وبقية جسمي إلا بعد أن أنهيت قراءة الورقة .
    قفزت عن السرير - بلبوص - كما ولدتني أمي .
    وقفت أمام المرآة .
    لم تكن مفاجئة لي أنني تحولت إلى قرد .
    أخشى أن تكون المفاجئة عدم سماحهم لي بالإقتراب من ملعبهم مرَّة أخرى ومنعي اللعب فيه
    بعد أن قمت بإفساح المجال لخيالي أن يطأ أرضهم !

  • منار يوسف
    مستشار الساخر
    همس الأمواج
    • 03-12-2010
    • 4240

    #2
    استاذ فوزى
    احب أن أعلق بداية على أمر قبل أن أدخل في موضوع القرود
    و هو أنك حريص على تواجد قلم رصاص وورقة ,, لتسجل به كل فكرة تخطر على بالك
    حتى و انت في عز نومك تستيقظ لتسجل الفكرة
    اتمنى لو افعل مثلك ,, فقد ضاعت مني الكثير من الأفكار لأني اؤجل كتابتها
    أما القرود ,, فمهما قالوا عنها ظريفة و لطيفة و مسلية
    لكنها سرعان ما تسقط ,, من الشجرة ,, إذا كانت بلا مضمون و لا فكرة و لا فائدة

    تحياتي لك استاذ فوزي
    التعديل الأخير تم بواسطة منار يوسف; الساعة 07-11-2011, 11:01.

    تعليق

    • اسماعيل الناطور
      مفكر اجتماعي
      • 23-12-2008
      • 7689

      #3
      كل عام وأنت بخير أخي فوزي ....أعتقد أن من كتب هذه الكلمات كان ضميرك الفطري النظيف , والذي يعذبنا أحيانا ويسعدنا أحيانا ونحن بين الموت والحياة في سبات عميق ....شكرا لك لهذا التوصيف الرائع لكثير من القرود

      تعليق

      • محمد سليم
        سـ(كاتب)ـاخر
        • 19-05-2007
        • 2775

        #4
        سبحان الله أخي فوزي ..مع أنى أعرف انك دكتور شاطر ..
        يعنى لهلوبة في خلع الضروس ...و
        لكن لفت نظري أنك خليع ملابس بامتياز ...
        ...الله يقويك وأدعو لنا ........
        وبخصوص فكرة النص ؛

        فهي مشكلة العصر الذى نعيش .. حيث الفكرة العامة هي
        (أخدم نفسك بنفسك...)...و
        لا تنس أخي العزيز أننا بهذه الشبكة العنكبية نكون كمن دخل حفلة ( تنكرية )

        ننسى أننا أيضا نرتدي أقنعة كما يرتدي من نراهم.............
        .......وتحيتي دكتور لروحك الجميلة....
        ع فكرة

        عجبتنى فكرة مؤخرة القرد هاهاها وكنت أسأل نفسي :
        ليه يا سليم ليه ؟؟؟ هاهاهاها ....
        بسْ خلااااااااااااااااااااااااص ..

        تعليق

        • فوزي سليم بيترو
          مستشار أدبي
          • 03-06-2009
          • 10949

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة منار يوسف مشاهدة المشاركة
          استاذ فوزى
          احب أن أعلق بداية على أمر قبل أن أدخل في موضوع القرود
          و هو أنك حريص على تواجد قلم رصاص وورقة ,, لتسجل به كل فكرة تخطر على بالك
          حتى و انت في عز نومك تستيقظ لتسجل الفكرة
          اتمنى لو افعل مثلك ,, فقد ضاعت مني الكثير من الأفكار لأني اؤجل كتابتها
          أما القرود ,, فمهما قالوا عنها ظريفة و لطيفة و مسلية
          لكنها سرعان ما تسقط ,, من الشجرة ,, إذا كانت بلا مضمون و لا فكرة و لا فائدة

          تحياتي لك استاذ فوزي
          غالبا ما تأتي الأفكار يا أختنا الفاضلة منار يوسف
          إمّا قبل النوم بقليل ، أو خلاله .
          فلا بد من تدوين ملاحظات ورؤوس أقلام على الأقل .
          ألم تسمعي بالمثل القائل :
          كلام الليل كالزبدة ، عندما يطلع النهار بيسيح .


          أما بشأن القرود . لا تخافي عليها . هي ظريفة ولطيفة ومسلية ، نعم .
          لكنها وقت الجد ، تقف كالسد المنيع أمام من يستهين بقدراتها .
          ولا تنسي أنها أيضا مخادعة . فالحذر منها واجب .
          تحياتي وكل سنة وأنت سالمة
          فوزي بيترو

          تعليق

          • فوزي سليم بيترو
            مستشار أدبي
            • 03-06-2009
            • 10949

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة اسماعيل الناطور مشاهدة المشاركة
            كل عام وأنت بخير أخي فوزي ....أعتقد أن من كتب هذه الكلمات كان ضميرك الفطري النظيف , والذي يعذبنا أحيانا ويسعدنا أحيانا ونحن بين الموت والحياة في سبات عميق ....شكرا لك لهذا التوصيف الرائع لكثير من القرود
            لم يتم التخلص من تركة عوالم الحمير والذئاب والكلاب
            حتى ندخل في عالم القرود !
            الموضوع أخي وزميل القلم أستاذنا الناطور لا يحتمل الإسقاط
            لأنه ببساطة واضح . وإذا لا بد من إسقاطه ، فأسقطه على كاتب النص نفسه .
            ربما لأنه يستحق أن يوصف بالقرد . هل تعرف لماذا ؟ لأنه من برج القرد في الأبراج الصينية .
            تحياتي وكل سنة وانت سالم
            فوزي بيترو

            تعليق

            • فوزي سليم بيترو
              مستشار أدبي
              • 03-06-2009
              • 10949

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة محمد سليم مشاهدة المشاركة
              سبحان الله أخي فوزي ..مع أنى أعرف انك دكتور شاطر ..
              يعنى لهلوبة في خلع الضروس ...و
              لكن لفت نظري أنك خليع ملابس بامتياز ...
              ...الله يقويك وأدعو لنا ........
              وبخصوص فكرة النص ؛

              فهي مشكلة العصر الذى نعيش .. حيث الفكرة العامة هي
              (أخدم نفسك بنفسك...)...و
              لا تنس أخي العزيز أننا بهذه الشبكة العنكبية نكون كمن دخل حفلة ( تنكرية )

              ننسى أننا أيضا نرتدي أقنعة كما يرتدي من نراهم.............
              .......وتحيتي دكتور لروحك الجميلة....
              ع فكرة

              عجبتنى فكرة مؤخرة القرد هاهاها وكنت أسأل نفسي :
              ليه يا سليم ليه ؟؟؟ هاهاهاها ....
              إيش الّي بيضحكك يا أبو الفوز ؟
              قالت لي زوجتي ، وأنا أقرأ ردكم على " القرود ... "
              قلت لها لقد وقف العمدة محمد سليم عند فقرة " مؤخرة القرد "
              كما وقفتِ أنت . وهات يا ضحك ، كما ضحكتي أنتِ .
              هو أنا قلت حاجة غلط ، أو عيب ؟
              ها هو العمدة أبو السلم يملك مؤخرة كمؤخرتي ومحدّش ضحك !
              أم أن هذا خيار وذاك فقوس ؟!
              تعجبني خفة دمك وظرفك يا أستاذنا محمد سليم .
              كل سنة وانت سالم . تحياتي
              فوزي بيترو

              تعليق

              • محمد برجيس
                كاتب ساخر
                • 13-03-2009
                • 4813

                #8
                الأخ الكريم د. فوزي سليم
                كل عام و انتم بخير
                قالها من قبل د. مصطفى محمود إنه ( عصر القرود ) و لكن شتان ما بين قرد و قرد آخر
                إلا أن الفكرة جريئة و تنطوي على نقد لازع للواقع خصوصا الغرف الصوتية
                فالكل يقول رائع ... ممتاز .. يجنن
                إلا اني اعتقد ان كلمة يجنن هي الوصف المثالي للمتحدث إذا علم انه لا احد يسمعه
                ربما يقوم بأفعال تجنن فعلا !

                نص رائع فعلا و انا بكامل قواي العقلية
                القربُ من ذاتِ الجمالِ حياتي
                بالعقل لا بالعين ذًقْ كلماتـي

                تعليق

                • عكاشة ابو حفصة
                  أديب وكاتب
                  • 19-11-2010
                  • 2174

                  #9
                  [frame="1 98"]
                  أستاذي فوزي , أعجبت بالفكرة التي تمحور حولها النص . بذون مبالغة أقول لكم أنكم وصفتم بكل دقة ما يجري في بعض الغرف بهذا الملتقى وغيره . وأسوق هنا مثل عندنا بالعامية و الذي يقول /// السن تضحك للسن والقلب فيه أخديعه /// أي أنني أبتسم في وجهك عند اللقاء و أخفي الضغينة بعد الفراق .أتمنى أن نتجاوز هذا الوضع الشاذ . ما أكثر الأفكار التي تسبح في عقولنا عندما نخلد للنوم بعد الجلوس الأحمر أمام النت , لكنها تطير بسرعة لأنها لم تدون في حينها لتتمدد صباحا .فكرة قلم الرصاص سأعمل بها حتى لا أكون مثل الحيوان المذكور.
                  ختاما أقول لقد كرم الله بني آدم وحملهم في البر والبحر. شكرا لكم مع خالص التحيات.
                  [/frame]
                  [frame="1 98"]
                  *** حفصة الغالية أنت دائما في أعماق أعماق القلب, رغم الحرمان...فلا مكان للزيارة ما دمت متربعة على عرش القلب.
                  ***
                  [/frame]

                  تعليق

                  • mmogy
                    كاتب
                    • 16-05-2007
                    • 11282

                    #10
                    أستاذنا الدكتور فوزي بيترو .. وماهو البديل لعدم إظهار الإعجاب ؟؟ أليس البديل سكتة قلبية للشاعر ؟ أو حرق دم للشاعرة ؟ أو انتحار للمذيعة هههه .. إذن الكلمة الطيبة صدقة والإعجاب بنص أدبي لايعني بالضرورة أن يكون نقدا أو تحليلا .. كما تعجبنا الأغاني فنقول الله .. إما لطريقة الإلقاء أو لحلاوة صوت المتحدث أو لرفع الروح المعنوية .. أو تكون كلمات الإعجاب مسجلة سلفا فيضغط خطأ على كلمة رائع وجميل .
                    أما أجمل الأفكار فهي مثل أجمل الوسائس تأتي غالبا عند قضاء الحاجة ، والحقيقة لاأعرف مدى شرعية تدوين الأفكار في تلك الحالة ، ولا مدى طهارة تلك الأفكار التي تهجم على المزنوق أثناء فك أزمته .. ولاتنسى أرشميدس الذي خرج عاريا من الحمام ليعلن اكتشافه لقانون الطفو .. ويقال أيضا أن سروال نيوتن هو الذي سقط وليس التفاحة .. واكتشف ساعتها أنه سقط بفعل الجاذبية الأرضية .. عموما ليس القرود فقط هي التي تعشق حرية خلع السروال ولا التعري .. بل في بلاد الغرب أيضا يعشقون ذلك وربما هذا هو سبب تقدمهم ههه

                    تحياتي لك
                    إنْ أبْطـَأتْ غـَارَةُ الأرْحَامِ وابْـتـَعـَدَتْ، فـَأقـْرَبُ الشيءِ مِنـَّا غـَارَةُ اللهِ
                    يا غـَارَةَ اللهِ جـِدّي السـَّيـْرَ مُسْرِعَة في حَلِّ عُـقـْدَتـِنـَا يَا غـَارَةَ اللهِ
                    عَدَتِ العَادونَ وَجَارُوا، وَرَجَوْنـَا اللهَ مُجـيراً
                    وَكـَفـَى باللهِ وَلـِيـَّا، وَكـَفـَى باللهِ نـَصِيراً.
                    وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوكيلُ, وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.

                    تعليق

                    • عبدالرحمن السليمان
                      مستشار أدبي
                      • 23-05-2007
                      • 5434

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة فوزي سليم بيترو مشاهدة المشاركة
                      كيف تصبح قردا ، ولماذا ؟

                      تقترب الساعة من الثالثة بعد منتصف الليل .
                      داعبَ النعاس جفوني . استأذنتُ وانصرفت .
                      ألقيتُ فوق السرير ، بجسدي المنهك والمتيَبِّس من طول وقت الجلوس أمام شاشة الحاسوب .
                      ثوان وبدأتُ بالشخير .
                      شعرتُ باختناق من شدة الحر . فقمت بنزع جاكيت البيجاما ، وأتبعتها بالسروال .
                      لا أدري كم من الوقت قد مرَّ حين استيقظتُ على دبيب فكرة تزحف كالنمل تداعب وعيي الباطن
                      فأيقَظَتْهُ من - أحلى نومة - . الظلام ما زال يكتنف المكان .
                      مددتُ يدي التقطُّ الورقة وقلم الرصاص اللذان لا يفارقاني ، وأضعهما دائما فوق - الترابيزة -
                      التي بجانب السرير . تحسّبا لأي طاريء تفاجئني به فكرة نص ما ، أدونها وأنا ما بين الصحوة والنوم
                      حتى لا تهرب مني وأندم حين أصحو .
                      كتبت ما جادت به قريحتي . ثم عدتُ للنوم وللشخير .
                      ثوان وكنت في - سابع نومة - .
                      ما زال شعور الحر يلازمني . فقمت بنزع ملابسي الداخلية .
                      لا أدري كم من الوقت قد مرَّ حين استيقظتُ مرة أخرى . وأكملت كتابة ما بدأته في الصحوة الأولى .
                      الظلام ما زال كما كان ، وربما أشد حلكة .
                      ثانية واحدة لا غير ، وغبت عن الوعي في نوم عميق لم ينجني منه سوى زقزقة العصافير
                      وتسلل شعاع ضوء الشمس ، مخترقا فتقا قديما لستارة النافذة .
                      ما أحلى أن تبقى مُتَمَدِّدَاً فوق السرير في الصباح وأنت تراجع في مخيلتك ما علق بها من أحلام . كَسَلٌ لذيذ !
                      تذكرتُ أنني كتبتُ شيئا . نهضت نصف نهضة مسندا ظهري على الوسادة . تناولت الورقة وقرأت .


                      كيف تصبح قردا ، ولماذا ؟
                      لأن القرود تعشق الحرية ، والفضاء الرحب .
                      ولأنك ظريف ودمك خفيف . سوف ينهال عليك المديح من كل حدب وصوب .
                      ذاك يهبك وسام وحيد عصرك وآخر يصفق لك ويهديك ضمة ورد .
                      وتمتليء صفحات الترحيب في غرف الدردشة ، بكلمات مثل بديع ، رائع ، أحسنت .
                      الحق يُقال أن نصفهم لم يكن منصتا لك . والنصف الآخر على الخاص ، يغتابون بعض .
                      سوف تكبر في أعينهم لو صارحتهم وقلت لهم أنك قرد .
                      تعشق السوداني والموز وقشر اللب . وأنك تملك مؤخرة حمراء بلون الدم
                      من طول الجلوس بالساعات أمام النت !
                      وأنه لا مانع لديك أن ترقص رقصة العازب ، أو أن تعجن عجين الفلاحة
                      إن طُلب منك . - كلّه بثوابه - !
                      سوف يصبغونك بألوان قوس قزح . أزرق ، أخضر ، أحمر . - إبسط يا عمّ - .
                      وربما يفبركون لك موقعا تكون له مديرا - تبرطع - فيه لوحدك . تقترح وتجتر حتى تنتفخ كبالون
                      ثم بوخزة دبوس ، ينتهي كل شيء .


                      لم أنتبه للشعر الكثيف الذي غطّى ساعدي وبقية جسمي إلا بعد أن أنهيت قراءة الورقة .
                      قفزت عن السرير - بلبوص - كما ولدتني أمي .
                      وقفت أمام المرآة .
                      لم تكن مفاجئة لي أنني تحولت إلى قرد .
                      أخشى أن تكون المفاجئة عدم سماحهم لي بالإقتراب من ملعبهم مرَّة أخرى ومنعي اللعب فيه
                      بعد أن قمت بإفساح المجال لخيالي أن يطأ أرضهم !

                      [align=justify] هذا الموضوع ينظر بعين اللحظ لموضوع عبد ربه "الزعبرة النقدية"! فهو يعالج الموضوع ذاته!
                      أعجبتي فكرة الكتابة في أثناء النوم فهي نوع إطاري كان له دور كبير في الآداب القديمة مثل ألف ليلة وليلة وديكاميرونه ومثلهما كثير.
                      تحياتي دكتور فوزي على هذا الإبداع الظريف.
                      وتحية طيبة.[/align]
                      عبدالرحمن السليمان
                      الجمعية الدولية لمترجمي العربية
                      www.atinternational.org

                      تعليق

                      • عبد الله إبراهيم الشرع
                        قلم للحق
                        • 07-05-2011
                        • 117

                        #12
                        تحياتي لك دكتور فوزي
                        يبدو أنك كنت تقرأ في كتاب النشوء والإرتقاء لداروين وأنت مستلقي على سريرك...
                        وهو بالفعل كتاب ضخم وكبير ويحتاج لبذل جهد عالي كي ترفعه بين يديك
                        مما رفع درجة حرارتك وحملك على نزع ملابسك...
                        يمكن لأحدنا أن يتصور أنه قرد للحظات...
                        لكنه سيتذكر دائماً أبواه آدم وحواء
                        لكن داروين المسكين مات وهو يعتقد فعلاً أن أباه قرد...!
                        تداعيات جميلة رسمت لوحة كاريكاتورية مستوحاة من الحلم واليقضة والواقع والخيال
                        تحياتي وتقديري
                        وعين الرضا عن كل عيب كليلة*ولكن عين السخط تبدي المساويا
                        ولسـت بهياب لـمن لا يـهابني*ولـست ارى للـمرء مالا يرى ليا
                        فإن تدن مني تدن منك مودتي*وإن تنأ عـني تلقني عـنك نائيا
                        كـلانا غـني عـن اخـيه حـياته*ونحن اذا مـتنا أشـد تـغانيا

                        تعليق

                        • فوزي سليم بيترو
                          مستشار أدبي
                          • 03-06-2009
                          • 10949

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة محمد برجيس مشاهدة المشاركة
                          الأخ الكريم د. فوزي سليم

                          كل عام و انتم بخير
                          قالها من قبل د. مصطفى محمود إنه ( عصر القرود ) و لكن شتان ما بين قرد و قرد آخر
                          إلا أن الفكرة جريئة و تنطوي على نقد لازع للواقع خصوصا الغرف الصوتية
                          فالكل يقول رائع ... ممتاز .. يجنن
                          إلا اني اعتقد ان كلمة يجنن هي الوصف المثالي للمتحدث إذا علم انه لا احد يسمعه
                          ربما يقوم بأفعال تجنن فعلا !

                          نص رائع فعلا و انا بكامل قواي العقلية
                          مرحا بك أخي محمد برجيس
                          الحقيقة أنني لا أنتقد الوضع في الغرف الصوتية الذي جميعنا ننتمي إليها
                          ونصرف فيها الجميل والممتع والمفيد من الوقت .
                          جميعنا معرضون لهذه المواقف . ولا أسمح لنفسي التهكم على زميلاتي وزملائي
                          لكن ... هناك بعض القراءات تكون طويلة ، ربما يسرح المستمع ولا يتابعها بشكل جدي .
                          بالعكس أخي علينا أن نشكر المتفضل علينا بقراءة ما . لأنه وثق بنا . وصرف من وقته
                          كي يتواجد معنا .
                          لو عاش الدكتور مصطفى محمود رحمة الله علية إلى اليوم ، لأضاف كلمة النت على وصفه للعصر
                          ليصبح " عصر قرود النت " .
                          محبتي وكل الشكر لك أخي برجيس على المرور والتعليق الجميل
                          وكل سنة وأنت سالم .
                          فوزي بيترو

                          تعليق

                          • فوزي سليم بيترو
                            مستشار أدبي
                            • 03-06-2009
                            • 10949

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة عكاشة ابو حفصة مشاهدة المشاركة
                            [frame="1 98"]
                            أستاذي فوزي , أعجبت بالفكرة التي تمحور حولها النص . بذون مبالغة أقول لكم أنكم وصفتم بكل دقة ما يجري في بعض الغرف بهذا الملتقى وغيره . وأسوق هنا مثل عندنا بالعامية و الذي يقول /// السن تضحك للسن والقلب فيه أخديعه /// أي أنني أبتسم في وجهك عند اللقاء و أخفي الضغينة بعد الفراق .أتمنى أن نتجاوز هذا الوضع الشاذ . ما أكثر الأفكار التي تسبح في عقولنا عندما نخلد للنوم بعد الجلوس الأحمر أمام النت , لكنها تطير بسرعة لأنها لم تدون في حينها لتتمدد صباحا .فكرة قلم الرصاص سأعمل بها حتى لا أكون مثل الحيوان المذكور.
                            ختاما أقول لقد كرم الله بني آدم وحملهم في البر والبحر. شكرا لكم مع خالص التحيات.
                            [/frame]
                            أكثر ما يؤلمني أخي العزيز عكاشة أبو حفصة
                            هو ، فعلا الجلوس الأحمر أمام النت .
                            أما ملاحظتي بشأن التعليقات والمجاملات ، فهي أمر ثانوي
                            فلكل من المتواجدين بالغرفة ظروفه ، ومزاجه .
                            سررت بوجودك فوق متصفحي أخي عكاشة
                            وكل سنة وأنت سالم
                            فوزي بيترو

                            تعليق

                            • فوزي سليم بيترو
                              مستشار أدبي
                              • 03-06-2009
                              • 10949

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة محمد شعبان الموجي مشاهدة المشاركة
                              أستاذنا الدكتور فوزي بيترو .. وماهو البديل لعدم إظهار الإعجاب ؟؟ أليس البديل سكتة قلبية للشاعر ؟ أو حرق دم للشاعرة ؟ أو انتحار للمذيعة هههه .. إذن الكلمة الطيبة صدقة والإعجاب بنص أدبي لايعني بالضرورة أن يكون نقدا أو تحليلا .. كما تعجبنا الأغاني فنقول الله .. إما لطريقة الإلقاء أو لحلاوة صوت المتحدث أو لرفع الروح المعنوية .. أو تكون كلمات الإعجاب مسجلة سلفا فيضغط خطأ على كلمة رائع وجميل .

                              أما أجمل الأفكار فهي مثل أجمل الوسائس تأتي غالبا عند قضاء الحاجة ، والحقيقة لاأعرف مدى شرعية تدوين الأفكار في تلك الحالة ، ولا مدى طهارة تلك الأفكار التي تهجم على المزنوق أثناء فك أزمته .. ولاتنسى أرشميدس الذي خرج عاريا من الحمام ليعلن اكتشافه لقانون الطفو .. ويقال أيضا أن سروال نيوتن هو الذي سقط وليس التفاحة .. واكتشف ساعتها أنه سقط بفعل الجاذبية الأرضية .. عموما ليس القرود فقط هي التي تعشق حرية خلع السروال ولا التعري .. بل في بلاد الغرب أيضا يعشقون ذلك وربما هذا هو سبب تقدمهم ههه


                              تحياتي لك
                              لا أطالب ببديل أستاذنا الجليل محمد شعبان الموجي
                              كل ما أطالب به هو دوام المحبة والتواصل والتفاعل بين الزملاء
                              فعلا كما قلت حضرتكم . لا مجال في وقت القراءات أن تتقدم
                              يتحليل أو نقد للنص المقروء . وكلمة أحسنت ربما تكون
                              للتعبير عن رضا المتلقي وتمتعه بسماع النص .

                              أما صاحبنا القرد فقد عمل بنصيحة " مدرسة المشاغبين "
                              كل ما تتزنق اقلع .

                              كل الشكر لكم عميدنا الموجي للمرور وللتفاعل الطيب على النص
                              مودتي وكل سنة وأنت سالم
                              فوزي بيترو

                              تعليق

                              يعمل...
                              X