كيف تصبح قردا ، ولماذا ؟
تقترب الساعة من الثالثة بعد منتصف الليل .
داعبَ النعاس جفوني . استأذنتُ وانصرفت .
ألقيتُ فوق السرير ، بجسدي المنهك والمتيَبِّس من طول وقت الجلوس أمام شاشة الحاسوب .
ثوان وبدأتُ بالشخير .
شعرتُ باختناق من شدة الحر . فقمت بنزع جاكيت البيجاما ، وأتبعتها بالسروال .
لا أدري كم من الوقت قد مرَّ حين استيقظتُ على دبيب فكرة تزحف كالنمل تداعب وعيي الباطن
فأيقَظَتْهُ من - أحلى نومة - . الظلام ما زال يكتنف المكان .
مددتُ يدي التقطُّ الورقة وقلم الرصاص اللذان لا يفارقاني ، وأضعهما دائما فوق - الترابيزة -
التي بجانب السرير . تحسّبا لأي طاريء تفاجئني به فكرة نص ما ، أدونها وأنا ما بين الصحوة والنوم
حتى لا تهرب مني وأندم حين أصحو .
كتبت ما جادت به قريحتي . ثم عدتُ للنوم وللشخير .
ثوان وكنت في - سابع نومة - .
ما زال شعور الحر يلازمني . فقمت بنزع ملابسي الداخلية .
لا أدري كم من الوقت قد مرَّ حين استيقظتُ مرة أخرى . وأكملت كتابة ما بدأته في الصحوة الأولى .
الظلام ما زال كما كان ، وربما أشد حلكة .
ثانية واحدة لا غير ، وغبت عن الوعي في نوم عميق لم ينجني منه سوى زقزقة العصافير
وتسلل شعاع ضوء الشمس ، مخترقا فتقا قديما لستارة النافذة .
ما أحلى أن تبقى مُتَمَدِّدَاً فوق السرير في الصباح وأنت تراجع في مخيلتك ما علق بها من أحلام . كَسَلٌ لذيذ !
تذكرتُ أنني كتبتُ شيئا . نهضت نصف نهضة مسندا ظهري على الوسادة . تناولت الورقة وقرأت .
كيف تصبح قردا ، ولماذا ؟
لأن القرود تعشق الحرية ، والفضاء الرحب .
ولأنك ظريف ودمك خفيف . سوف ينهال عليك المديح من كل حدب وصوب .
ذاك يهبك وسام وحيد عصرك وآخر يصفق لك ويهديك ضمة ورد .
وتمتليء صفحات الترحيب في غرف الدردشة ، بكلمات مثل بديع ، رائع ، أحسنت .
الحق يُقال أن نصفهم لم يكن منصتا لك . والنصف الآخر على الخاص ، يغتابون بعض .
سوف تكبر في أعينهم لو صارحتهم وقلت لهم أنك قرد .
تعشق السوداني والموز وقشر اللب . وأنك تملك مؤخرة حمراء بلون الدم
من طول الجلوس بالساعات أمام النت !
وأنه لا مانع لديك أن ترقص رقصة العازب ، أو أن تعجن عجين الفلاحة
إن طُلب منك . - كلّه بثوابه - !
سوف يصبغونك بألوان قوس قزح . أزرق ، أخضر ، أحمر . - إبسط يا عمّ - .
وربما يفبركون لك موقعا تكون له مديرا - تبرطع - فيه لوحدك . تقترح وتجتر حتى تنتفخ كبالون
ثم بوخزة دبوس ، ينتهي كل شيء .
لم أنتبه للشعر الكثيف الذي غطّى ساعدي وبقية جسمي إلا بعد أن أنهيت قراءة الورقة .
قفزت عن السرير - بلبوص - كما ولدتني أمي .
وقفت أمام المرآة .
لم تكن مفاجئة لي أنني تحولت إلى قرد .
أخشى أن تكون المفاجئة عدم سماحهم لي بالإقتراب من ملعبهم مرَّة أخرى ومنعي اللعب فيه
بعد أن قمت بإفساح المجال لخيالي أن يطأ أرضهم !
تقترب الساعة من الثالثة بعد منتصف الليل .
داعبَ النعاس جفوني . استأذنتُ وانصرفت .
ألقيتُ فوق السرير ، بجسدي المنهك والمتيَبِّس من طول وقت الجلوس أمام شاشة الحاسوب .
ثوان وبدأتُ بالشخير .
شعرتُ باختناق من شدة الحر . فقمت بنزع جاكيت البيجاما ، وأتبعتها بالسروال .
لا أدري كم من الوقت قد مرَّ حين استيقظتُ على دبيب فكرة تزحف كالنمل تداعب وعيي الباطن
فأيقَظَتْهُ من - أحلى نومة - . الظلام ما زال يكتنف المكان .
مددتُ يدي التقطُّ الورقة وقلم الرصاص اللذان لا يفارقاني ، وأضعهما دائما فوق - الترابيزة -
التي بجانب السرير . تحسّبا لأي طاريء تفاجئني به فكرة نص ما ، أدونها وأنا ما بين الصحوة والنوم
حتى لا تهرب مني وأندم حين أصحو .
كتبت ما جادت به قريحتي . ثم عدتُ للنوم وللشخير .
ثوان وكنت في - سابع نومة - .
ما زال شعور الحر يلازمني . فقمت بنزع ملابسي الداخلية .
لا أدري كم من الوقت قد مرَّ حين استيقظتُ مرة أخرى . وأكملت كتابة ما بدأته في الصحوة الأولى .
الظلام ما زال كما كان ، وربما أشد حلكة .
ثانية واحدة لا غير ، وغبت عن الوعي في نوم عميق لم ينجني منه سوى زقزقة العصافير
وتسلل شعاع ضوء الشمس ، مخترقا فتقا قديما لستارة النافذة .
ما أحلى أن تبقى مُتَمَدِّدَاً فوق السرير في الصباح وأنت تراجع في مخيلتك ما علق بها من أحلام . كَسَلٌ لذيذ !
تذكرتُ أنني كتبتُ شيئا . نهضت نصف نهضة مسندا ظهري على الوسادة . تناولت الورقة وقرأت .
كيف تصبح قردا ، ولماذا ؟
لأن القرود تعشق الحرية ، والفضاء الرحب .
ولأنك ظريف ودمك خفيف . سوف ينهال عليك المديح من كل حدب وصوب .
ذاك يهبك وسام وحيد عصرك وآخر يصفق لك ويهديك ضمة ورد .
وتمتليء صفحات الترحيب في غرف الدردشة ، بكلمات مثل بديع ، رائع ، أحسنت .
الحق يُقال أن نصفهم لم يكن منصتا لك . والنصف الآخر على الخاص ، يغتابون بعض .
سوف تكبر في أعينهم لو صارحتهم وقلت لهم أنك قرد .
تعشق السوداني والموز وقشر اللب . وأنك تملك مؤخرة حمراء بلون الدم
من طول الجلوس بالساعات أمام النت !
وأنه لا مانع لديك أن ترقص رقصة العازب ، أو أن تعجن عجين الفلاحة
إن طُلب منك . - كلّه بثوابه - !
سوف يصبغونك بألوان قوس قزح . أزرق ، أخضر ، أحمر . - إبسط يا عمّ - .
وربما يفبركون لك موقعا تكون له مديرا - تبرطع - فيه لوحدك . تقترح وتجتر حتى تنتفخ كبالون
ثم بوخزة دبوس ، ينتهي كل شيء .
لم أنتبه للشعر الكثيف الذي غطّى ساعدي وبقية جسمي إلا بعد أن أنهيت قراءة الورقة .
قفزت عن السرير - بلبوص - كما ولدتني أمي .
وقفت أمام المرآة .
لم تكن مفاجئة لي أنني تحولت إلى قرد .
أخشى أن تكون المفاجئة عدم سماحهم لي بالإقتراب من ملعبهم مرَّة أخرى ومنعي اللعب فيه
بعد أن قمت بإفساح المجال لخيالي أن يطأ أرضهم !
تعليق