كانت تجلس في الباحة الخلفية تنظر إلى أبناء الجيران وهم يتقاذفون الكرة، وعيونها الحزينة تتابعهم تارةً نحوَ اليسار وتارةً نحوَ اليمين بلهفة ابن الصحراء المتعطش لرشفة ولو صغيرة من مياه الينبوع.
لم تنتبه لوقع خطوات شخص ما وقفَ على مقربةٍ منها ، بينما كانَ صوت والدتهم يناديهم : " هيا يا أطفالي ..لا تتأخروا..الطعام جاهز ."
قفزت من مكانها هلعة حينَ شاهدتهُ يتأملها بنظرة غير مألوفة لديها.. دخلت لبيتها تعدو كمن شاهدَ شبحاً.
شفيقة من عائلة فقيرة بالكاد يستطيع والدها أن يؤمن لهم لقمة العيش الكريم.انتقلت عائلتها
من القرية إلى المدينة قبلَ عدة أعوام . من حسن حظ والدها، أن رئيسه بالعمل كانَ رجلاً
طيباً وكريماً.دعمهُ كثيراً وساعدهُ على شراء بيت في حي الأغنياء.
_ ابنتكَ تكبر، وليسَ منَ العدل أن تبقى بنفس ملابسها المهلهلة .. تأملها جيداً إنها نحيلة للغاية بالرغم من أنها أصبحت في السادسة عشرة من عمرها ..البائسة بالكاد تستطيع الركض .الذي يزيد ألمي إننا متجاورون مع عائلة غنية، تغازل الدماء وجنات أطفالها ليكسوها الاحمرار . المسكينة تراقبهم يومياً وتتحسر على ما لن تحظى به .
لم تنتبه لوقع خطوات شخص ما وقفَ على مقربةٍ منها ، بينما كانَ صوت والدتهم يناديهم : " هيا يا أطفالي ..لا تتأخروا..الطعام جاهز ."
قفزت من مكانها هلعة حينَ شاهدتهُ يتأملها بنظرة غير مألوفة لديها.. دخلت لبيتها تعدو كمن شاهدَ شبحاً.
شفيقة من عائلة فقيرة بالكاد يستطيع والدها أن يؤمن لهم لقمة العيش الكريم.انتقلت عائلتها
من القرية إلى المدينة قبلَ عدة أعوام . من حسن حظ والدها، أن رئيسه بالعمل كانَ رجلاً
طيباً وكريماً.دعمهُ كثيراً وساعدهُ على شراء بيت في حي الأغنياء.
_ ابنتكَ تكبر، وليسَ منَ العدل أن تبقى بنفس ملابسها المهلهلة .. تأملها جيداً إنها نحيلة للغاية بالرغم من أنها أصبحت في السادسة عشرة من عمرها ..البائسة بالكاد تستطيع الركض .الذي يزيد ألمي إننا متجاورون مع عائلة غنية، تغازل الدماء وجنات أطفالها ليكسوها الاحمرار . المسكينة تراقبهم يومياً وتتحسر على ما لن تحظى به .
_عزيزتي ريحانة، من قالَ إنني لا آبه ؟ ..شهرٌ كاملٌ وأنا أبحث عن عمل إضافي حتى أنهكني التعب ..لكن لم أود إخبارك حتى لا يصرخ لحن الأمل بداخل قلبك الحنون . اعلمي هذا وتأكدي تماماً منهُ
تماما. أريدها أن تكمل تعليمها بأفضل المدارس ..هذا هوَ حلم حياتي . "
_ لا أود لوحيدتي التي خرجت بها من هذا العالم أن تعاني مثلنا الأمرين .
-إنني مثلك ،أراقبها يومياً ..كيفَ تتلصص على أبناء الجيران والحسرة تتجمع كباقات ياسمين داخل عيونها الكئيبة والقانعة بأنها تستطيع أن تنظر كما تشاء ..ولا تلمس ما لن تستطيع امتلاكهُ .
اصبري يا امرأة ..سيأتينا الفرج قريباً ..الرب لا ينسى عبيدهُ."
انزوت زوجتهُ في ركن بالغرفة وانفجرت ببكاء مرير ..وقالت ما بين حشرجات دموعها : " هذا ليسَ عدلاً..كلما رأيتها تجلس كالمذنبة في الفناء الخلفي، أشعر بالقهر وأتمنى لو كنتُ جبلاً شاهقاً يحجب عنها كل مظاهر الترف في البيوت المجاورة ."
_ تعالي واجلسي هنا بقربي ..سأشعل الحطب لنستدفىء..لا أعلم لمَ الليلة بالذات أشعر بالبرد القارص يلسع عظامي المنهكة؟.
_حسناً حبيبي .. سأنادي صغيرتنا لنجلس معاً ونروي الحكايات الطريفة فربما تجد البسمة طريقها لقلبها ..الذي أتمنى ألا تنسج صروف الدهر خيوطها حالكة السواد حولهُ ..
جلسَ الثلاثة يتسامرون ويضحكون على نكات يرويها الوالد عن شقاوتهُ وهوَ طفلٌ صغير ..وفجأة سألتهُ شفيقة :" بابا..هل كنتَ تتسلق الأشجار لتراقب كيفَ يعيش جيرانك الأغنياء؟؟ "
لم يعد ُيسمع في الحجرة الصغيرة سوى صوت نار الموقد تلتهمُ الحطبَ بشراسة ..لم تستطع النظرات المتراشقة بينَ الوالدين أن تخفف حدتها .
فجأة نهضت الوالدة وقالت : "هيا بنا للنوم ..لقد كانَ نهارنا مرهقاً ..ووالدك عليه الذهاب لعمله غداً مبكرا عن المعتاد ..انهضي ..أيتها الفراشة ..الوقت متأخر ..يجب أن ننام."
هزت شفيقة كتفيها دلالة عدم التصديق ولكنها أذعنت للأمر بصمت ..
في تلكَ الليلة حلمتْ أنها ترتدي فستاناً فضياً يتلألأ بمجرد أن يلامس انعكاسه سطح المرآة - يا لها من مرآة ضخمة تحيط بالقاعة من أربع جهاتها, مرآة لم ترَ مثلها بحياتها كلها..
كما شاهدت فرساً عربياً أصيلاً يخترق المرآة ليقف أمامها ويهز رأسهُ لكي تركبهُ ليحلقا بعيداً إلى عالم الأساطير.
اتسعت حدقتا عينيها من الرهبة والدهشة ، لم تعلم هل تسترسل في حلمها لترى أينَ سيأخذها أم تستفيق ..؟
صرخَ صوت ناعم بأعماقها :"يكفيك أحلام مراهقة لا وجودَ لها في الواقع. !! "
هزَ الحصانُ رأسهُ وحركهُ يمنةً ويسرة عدة مرات وكأنهُ يبلغها أنهُ نفذَ صبرهُ وعليها أن تقررْ . بينما كانت تهم بركوبه،شعرت بيد تدفعها إلى الخلف بعنف وإذ بها تسقط بدوامة لا قرار لها .
_النجدة , النجدة , انقذوني!!
//////
كانَ العرقُ يتصبب على وجه والدها الذي كانَ عائداً مسرعاً يسابق الرياح للبيت ،ليبشرهنَ أنهُ وجدَ أخيراً الوظيفة المرجوة .
لا زالت الباحة الخلفية كما تركها هذا الصباح .. أطفال الجيران يتصايحون وذلكَ الشاب الغريب يقف في باحة بيتهم يحمل في يده بحرص تام قارورة صغيرة، تقبع بداخلها طفلة المرآيا ...
تماما. أريدها أن تكمل تعليمها بأفضل المدارس ..هذا هوَ حلم حياتي . "
_ لا أود لوحيدتي التي خرجت بها من هذا العالم أن تعاني مثلنا الأمرين .
-إنني مثلك ،أراقبها يومياً ..كيفَ تتلصص على أبناء الجيران والحسرة تتجمع كباقات ياسمين داخل عيونها الكئيبة والقانعة بأنها تستطيع أن تنظر كما تشاء ..ولا تلمس ما لن تستطيع امتلاكهُ .
اصبري يا امرأة ..سيأتينا الفرج قريباً ..الرب لا ينسى عبيدهُ."
انزوت زوجتهُ في ركن بالغرفة وانفجرت ببكاء مرير ..وقالت ما بين حشرجات دموعها : " هذا ليسَ عدلاً..كلما رأيتها تجلس كالمذنبة في الفناء الخلفي، أشعر بالقهر وأتمنى لو كنتُ جبلاً شاهقاً يحجب عنها كل مظاهر الترف في البيوت المجاورة ."
_ تعالي واجلسي هنا بقربي ..سأشعل الحطب لنستدفىء..لا أعلم لمَ الليلة بالذات أشعر بالبرد القارص يلسع عظامي المنهكة؟.
_حسناً حبيبي .. سأنادي صغيرتنا لنجلس معاً ونروي الحكايات الطريفة فربما تجد البسمة طريقها لقلبها ..الذي أتمنى ألا تنسج صروف الدهر خيوطها حالكة السواد حولهُ ..
جلسَ الثلاثة يتسامرون ويضحكون على نكات يرويها الوالد عن شقاوتهُ وهوَ طفلٌ صغير ..وفجأة سألتهُ شفيقة :" بابا..هل كنتَ تتسلق الأشجار لتراقب كيفَ يعيش جيرانك الأغنياء؟؟ "
لم يعد ُيسمع في الحجرة الصغيرة سوى صوت نار الموقد تلتهمُ الحطبَ بشراسة ..لم تستطع النظرات المتراشقة بينَ الوالدين أن تخفف حدتها .
فجأة نهضت الوالدة وقالت : "هيا بنا للنوم ..لقد كانَ نهارنا مرهقاً ..ووالدك عليه الذهاب لعمله غداً مبكرا عن المعتاد ..انهضي ..أيتها الفراشة ..الوقت متأخر ..يجب أن ننام."
هزت شفيقة كتفيها دلالة عدم التصديق ولكنها أذعنت للأمر بصمت ..
في تلكَ الليلة حلمتْ أنها ترتدي فستاناً فضياً يتلألأ بمجرد أن يلامس انعكاسه سطح المرآة - يا لها من مرآة ضخمة تحيط بالقاعة من أربع جهاتها, مرآة لم ترَ مثلها بحياتها كلها..
كما شاهدت فرساً عربياً أصيلاً يخترق المرآة ليقف أمامها ويهز رأسهُ لكي تركبهُ ليحلقا بعيداً إلى عالم الأساطير.
اتسعت حدقتا عينيها من الرهبة والدهشة ، لم تعلم هل تسترسل في حلمها لترى أينَ سيأخذها أم تستفيق ..؟
صرخَ صوت ناعم بأعماقها :"يكفيك أحلام مراهقة لا وجودَ لها في الواقع. !! "
هزَ الحصانُ رأسهُ وحركهُ يمنةً ويسرة عدة مرات وكأنهُ يبلغها أنهُ نفذَ صبرهُ وعليها أن تقررْ . بينما كانت تهم بركوبه،شعرت بيد تدفعها إلى الخلف بعنف وإذ بها تسقط بدوامة لا قرار لها .
_النجدة , النجدة , انقذوني!!
//////
كانَ العرقُ يتصبب على وجه والدها الذي كانَ عائداً مسرعاً يسابق الرياح للبيت ،ليبشرهنَ أنهُ وجدَ أخيراً الوظيفة المرجوة .
لا زالت الباحة الخلفية كما تركها هذا الصباح .. أطفال الجيران يتصايحون وذلكَ الشاب الغريب يقف في باحة بيتهم يحمل في يده بحرص تام قارورة صغيرة، تقبع بداخلها طفلة المرآيا ...
تعليق