في ظل المتغيرات الحاصلة على الساحة العربية والعالمية، تظل الجامعة العربية -رغم ما تستند عليه من قوة الميثاق -عاجزة على تلبية طموحات وأما ل الشعوب، في ظل التجاذب بين الزعماء العرب، ومحاولة كل منهم جر الجامعة العربية إلى المستنقع الأمريكي الغارق في لبراليته الانتهازية البعيدة عن القيم الإنسانية.
إن الجامعة كانت ولا تزال تراوح مكانها، وتسجل فشلا بعد فشل في بلورة الفكرة الوحدوية في القرار الفعلي ،وتمكين الشعوب من تنفس عبير الأخوة ،ولمس روح الاتحاد، والتعاون.فما هي أسباب الفشل رغم توافر أكثر من عامل مساعد على النجاح؟
لقد كانت أفكار الكواكبي، وأبو نصر الفارابي ملهمة لبعض النخب العربية ، حيث كانت موجهة لهم في فكرة الوحدة العربية،والتعاون المشترك،وقد بدأ أولى المحاولات في احتضان الفكر الكواكبي من خلال جمعية الايخاء العربي، وحزب الكتلة النيابية العربية، للوقوف أمام المد العثماني،وعقد أول مؤتمر تشاوري عربي بباريس سنة1913.غير أن ظهور الحربين العالميتين قد حد من امتداد الفكرة باتجاه التفعيل إلى سبتمبر1944اذ تمكنت النخب العربية من إعداد أول وثيقة للجامعة والتي تم التوقيع الرسمي على بنودها من سبع دول عربية بتاريخ07 أكتوبر 1945.وتمت هيكلة الجامعة في 22مارس1945وهو التاريخ الرسمي لانطلاق الجامعة كهيكل وحدوي متكامل البنى،ليخوض غمار النضال الوحدوي من أجل دعم الدول العربية التي لا تزال تحت نير الاستعمار،بطرح قضاياها داخل هيئة الأمم المتحدة ،وتعززت قوة الجامعة كقطب.موحد في عصر الزعامات القومية، فكانت حرب 1967 أول الاختبارات السياسية والعسكرية،إلى جانب حرب1971 أو ما تسمي بحرب التحرير، والتي كانت الجامعة محورا ارتكازيا بدعمها لمصر سياسيا وعسكريا،وهو ما أثمر التحرير لصحراء سيناء...ليبقي الصراع جديا من أجل القضية العربية (فلسطين) إلى نهاية السبعينيات. أين بدأت مرحلة الانبطاح العربي في ظل تغير القيادات ،وظهور الخلافات الثنائية بين الأعضاء كمشاكل الحدود التي لا تزال تلقي بظلالها .وصراع الزعامات الذي أدي إلى أمركة الجامعة بالمجان. لتكتفي الجامعة في مؤتمراتها الدورية والطارئة ببيانات محتشمة، لا ترقى إلى مستوى التحديات، خصوصا ما تعلق بالقضية الفلسطينية،اذ لم تتجاوز القرارات عتبة التنديد كغيرها من الدول الصديقة للفلسطينين.
لقد كانت قراءة الفلسطينيين للجامعة قراءة سياسية سليمة عند تسليمهم بالأمر الواقع، والدخول في مفاوضات مع الاسرائلين، فقد أحسوا بالتخلي الغير معلن لأعضاء الجامعة عن النضال من أجل القضية. فبات لزاما خوض المعركةعلى انفراد سياسي،فذهاب الفلسطنين الى"أوسلو" -تحت الكماشة الأمريكية -قد أراح الأنظمة العربية، ورفع عنها الشعور بالدنــــاءة،والتهم بالعمـــــالة والانبطاح من طرف الشعوب.
فكانت خطــــة الطريق مظـــــلمة لان العرب اطفؤوا كــل الأضواء،وتركوا أبـــوعمار وحيـــــدا بلا زاد أو معين.وقد حقق منفرا ما عجزت عنه الجماعة-وان لم يصب الأجرين-تحت شعار" خذ وطالب".
لم يكن الفلسطنيون وحدهم من خاضوا صراعهم فرادى .فالعراق وهو من الدول السبع المؤسسة للجامعة ، ترك وحيدا في صراعه، بل أن الجامعة كانت طعنة الظهر حين كان بعض أعضائها داعمين لاحتلال الأمريكي ومشاركين فيه، بل وقدموا له من الدعم ما لم يقدموه للفلسطنيين".وشروه بثمن بخس"وهم اليوم يلطمون الوجوه على التفريط فيه ،وبعثه إلى المستنقع الطائفي والهيمنة الأمريكية.
ثم تأتي السقطة الثالثة مع القضية الليبية، حيث كانت صفقة بنكهة أخرى ومزاجا آخر لمعظم الزعماء الذين وجدوها فرصة للخروج من عنق الزجاجة في ظل الضغط الربيعي ،قصد تحويل الأنظار وفتح جبهات ساخنة تتيح الوقت والآلية لوأد التمرد الشعبي، وكسب غض الطرف من دول التحالف والشريك الأمريكي،فكان الدعم المادي والمعنوي صريحا للجماعات الانقلابية سياسيا وعسكريا ، وتمت زحزحة النظام الليبي الذي لم يتماش وسياسة لانبطاح، أملا في إيجاد نظام بديل يقبل الانسياق ويمارس الانحناء.لان الشعب الليبي وان تحرر من الدكتاتورية،فلا يزال السلاح المنتشر له كلمة الفصل.
والواقع ان الجامعة العربيةلا تزال تهذي تحت ضغط حمى الربيع العربي،لتمارس القرارات الحاسمة ضد النظام السوري، وقد عجزت عنه مع إسرائيل ، وتناسته في مناطق أخري بحجة عد م التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء.....وان يكن في القرارات ما قد يعجل بالحل ويحفظ الدماء الطاهرة التي تسال يوميا فان القرار لا يمكن وصفه بالبريء، ولا من أجل سواد عيون الشعب العربي السوري ، أو دفاعا عن الحرية والديمقراطية التي لم تمارس حتى داخل المنظمة وهي التي تعرف هيمنة واضحة ، سواء في توجيه القرار أو الاحتفاظ بمقر ورياسة الجامعة، والتي كانت مصرية باستثناء الشاذلي القليبي بعد نقل مقر الجامعة إلى تونس ،على خلفية معاهدة السلام بين مصر و إسرائيل.في وقت لم يعط فيه للمنظمة الضوء الأخضر من أمريكا في القضية اليمنية،ومتى تهيأت"الاجندة" لأمريكا سيكون للجامعة قراراتها الحاسمة....لأن أزهار وورود الربيع العربي،لن تقطف إلا بأيادي غربية، بعد سقيها بالدم العربي.
إذن يمكن أن نسجل انقلابا في الأفق العربي الرسمي ،ووعيا ربيعيا بضرورة تغيير الثـــــوب -وقد بلى-والسعي إلى مناهضة كل نظام عربي يخرج عن بيت الطاعة الأمريكي، وتوظيف أخطائه وجرائمه التي لا تحص لزحزحته،قصد رفع الشبهة عن الاستبداديين من القادة العرب، وهم يخوضون في الأرض فسادا وزنازنهم تئن إلى اليوم بسجناء الرأي، فهل قدر للمنظمة أن تأكل نفسها بنفسها ،استرضاء للعم "صام"؟كما قدر للشعب العربي أن تتناسل الديكتاتوريات من رحم الأنظمة الساقطة ،أو التي في طريقها إلى السقوط ، بيأجوج ومأجوج ليأكل الأخضر واليابس،ولا يبق للحرية المنشودة مكانا في السماء العربية!؟
.
إن الجامعة كانت ولا تزال تراوح مكانها، وتسجل فشلا بعد فشل في بلورة الفكرة الوحدوية في القرار الفعلي ،وتمكين الشعوب من تنفس عبير الأخوة ،ولمس روح الاتحاد، والتعاون.فما هي أسباب الفشل رغم توافر أكثر من عامل مساعد على النجاح؟
لقد كانت أفكار الكواكبي، وأبو نصر الفارابي ملهمة لبعض النخب العربية ، حيث كانت موجهة لهم في فكرة الوحدة العربية،والتعاون المشترك،وقد بدأ أولى المحاولات في احتضان الفكر الكواكبي من خلال جمعية الايخاء العربي، وحزب الكتلة النيابية العربية، للوقوف أمام المد العثماني،وعقد أول مؤتمر تشاوري عربي بباريس سنة1913.غير أن ظهور الحربين العالميتين قد حد من امتداد الفكرة باتجاه التفعيل إلى سبتمبر1944اذ تمكنت النخب العربية من إعداد أول وثيقة للجامعة والتي تم التوقيع الرسمي على بنودها من سبع دول عربية بتاريخ07 أكتوبر 1945.وتمت هيكلة الجامعة في 22مارس1945وهو التاريخ الرسمي لانطلاق الجامعة كهيكل وحدوي متكامل البنى،ليخوض غمار النضال الوحدوي من أجل دعم الدول العربية التي لا تزال تحت نير الاستعمار،بطرح قضاياها داخل هيئة الأمم المتحدة ،وتعززت قوة الجامعة كقطب.موحد في عصر الزعامات القومية، فكانت حرب 1967 أول الاختبارات السياسية والعسكرية،إلى جانب حرب1971 أو ما تسمي بحرب التحرير، والتي كانت الجامعة محورا ارتكازيا بدعمها لمصر سياسيا وعسكريا،وهو ما أثمر التحرير لصحراء سيناء...ليبقي الصراع جديا من أجل القضية العربية (فلسطين) إلى نهاية السبعينيات. أين بدأت مرحلة الانبطاح العربي في ظل تغير القيادات ،وظهور الخلافات الثنائية بين الأعضاء كمشاكل الحدود التي لا تزال تلقي بظلالها .وصراع الزعامات الذي أدي إلى أمركة الجامعة بالمجان. لتكتفي الجامعة في مؤتمراتها الدورية والطارئة ببيانات محتشمة، لا ترقى إلى مستوى التحديات، خصوصا ما تعلق بالقضية الفلسطينية،اذ لم تتجاوز القرارات عتبة التنديد كغيرها من الدول الصديقة للفلسطينين.
لقد كانت قراءة الفلسطينيين للجامعة قراءة سياسية سليمة عند تسليمهم بالأمر الواقع، والدخول في مفاوضات مع الاسرائلين، فقد أحسوا بالتخلي الغير معلن لأعضاء الجامعة عن النضال من أجل القضية. فبات لزاما خوض المعركةعلى انفراد سياسي،فذهاب الفلسطنين الى"أوسلو" -تحت الكماشة الأمريكية -قد أراح الأنظمة العربية، ورفع عنها الشعور بالدنــــاءة،والتهم بالعمـــــالة والانبطاح من طرف الشعوب.
فكانت خطــــة الطريق مظـــــلمة لان العرب اطفؤوا كــل الأضواء،وتركوا أبـــوعمار وحيـــــدا بلا زاد أو معين.وقد حقق منفرا ما عجزت عنه الجماعة-وان لم يصب الأجرين-تحت شعار" خذ وطالب".
لم يكن الفلسطنيون وحدهم من خاضوا صراعهم فرادى .فالعراق وهو من الدول السبع المؤسسة للجامعة ، ترك وحيدا في صراعه، بل أن الجامعة كانت طعنة الظهر حين كان بعض أعضائها داعمين لاحتلال الأمريكي ومشاركين فيه، بل وقدموا له من الدعم ما لم يقدموه للفلسطنيين".وشروه بثمن بخس"وهم اليوم يلطمون الوجوه على التفريط فيه ،وبعثه إلى المستنقع الطائفي والهيمنة الأمريكية.
ثم تأتي السقطة الثالثة مع القضية الليبية، حيث كانت صفقة بنكهة أخرى ومزاجا آخر لمعظم الزعماء الذين وجدوها فرصة للخروج من عنق الزجاجة في ظل الضغط الربيعي ،قصد تحويل الأنظار وفتح جبهات ساخنة تتيح الوقت والآلية لوأد التمرد الشعبي، وكسب غض الطرف من دول التحالف والشريك الأمريكي،فكان الدعم المادي والمعنوي صريحا للجماعات الانقلابية سياسيا وعسكريا ، وتمت زحزحة النظام الليبي الذي لم يتماش وسياسة لانبطاح، أملا في إيجاد نظام بديل يقبل الانسياق ويمارس الانحناء.لان الشعب الليبي وان تحرر من الدكتاتورية،فلا يزال السلاح المنتشر له كلمة الفصل.
والواقع ان الجامعة العربيةلا تزال تهذي تحت ضغط حمى الربيع العربي،لتمارس القرارات الحاسمة ضد النظام السوري، وقد عجزت عنه مع إسرائيل ، وتناسته في مناطق أخري بحجة عد م التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء.....وان يكن في القرارات ما قد يعجل بالحل ويحفظ الدماء الطاهرة التي تسال يوميا فان القرار لا يمكن وصفه بالبريء، ولا من أجل سواد عيون الشعب العربي السوري ، أو دفاعا عن الحرية والديمقراطية التي لم تمارس حتى داخل المنظمة وهي التي تعرف هيمنة واضحة ، سواء في توجيه القرار أو الاحتفاظ بمقر ورياسة الجامعة، والتي كانت مصرية باستثناء الشاذلي القليبي بعد نقل مقر الجامعة إلى تونس ،على خلفية معاهدة السلام بين مصر و إسرائيل.في وقت لم يعط فيه للمنظمة الضوء الأخضر من أمريكا في القضية اليمنية،ومتى تهيأت"الاجندة" لأمريكا سيكون للجامعة قراراتها الحاسمة....لأن أزهار وورود الربيع العربي،لن تقطف إلا بأيادي غربية، بعد سقيها بالدم العربي.
إذن يمكن أن نسجل انقلابا في الأفق العربي الرسمي ،ووعيا ربيعيا بضرورة تغيير الثـــــوب -وقد بلى-والسعي إلى مناهضة كل نظام عربي يخرج عن بيت الطاعة الأمريكي، وتوظيف أخطائه وجرائمه التي لا تحص لزحزحته،قصد رفع الشبهة عن الاستبداديين من القادة العرب، وهم يخوضون في الأرض فسادا وزنازنهم تئن إلى اليوم بسجناء الرأي، فهل قدر للمنظمة أن تأكل نفسها بنفسها ،استرضاء للعم "صام"؟كما قدر للشعب العربي أن تتناسل الديكتاتوريات من رحم الأنظمة الساقطة ،أو التي في طريقها إلى السقوط ، بيأجوج ومأجوج ليأكل الأخضر واليابس،ولا يبق للحرية المنشودة مكانا في السماء العربية!؟
.
تعليق