يشم الوردات

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عيسى بن محمود
    أديب وكاتب
    • 06-12-2011
    • 39

    يشم الوردات

    لايذكر تحديدا من منهما شد انتباه الثاني ، أتكون قد أرسلت عبقا انتشاه فضمخ وجنتيه ببدء الخجل ؟ أم تراه بشق نظرة قد أوحى لها ؟
    -و انا خويا صغير
    قديمة كطرازه تتهادى ، عتيقة كما الوطن ، الأيام الجميلة تلك التي تمر ، الذكريات مشدودة بحبل ود متقطع لكنه فعال ، يعيد ربط نفسه المرة تلو الأخرى،
    البساط الممتد لوحة لاتزال تداعبها ريشة الرسام ، لطخة هنا ، أخرى هناك تجعل هاته متفتحة و تلك أصاب أوراقها بعض الوهن تتباعدان لفسح المجال لمن تبرعمت لتوها ، ثم تعيدان التمايل ثانية لحجب تلك الأكمام ، فتروح النفس تهفو لظهورها ثانية ،و كم تهفو إلى المتمنع هاته النفس الروح، كما لو أن جلبابا مشقوق الجانب يبتعد طرفاه عن ساق مرمرية ثم يعيدان الحجب تبعا لتقدم اليمنى عن اليسرى ثم يتكرر المشهد ، يزيده اختلاق نظرة متعمدة العفوية بشبه استدارة تجاهك تتبعها عودة ، تجعل الخصلات المنسدلة في غدو و انزياح جبرا فتنة، و نفسك قد جبلت على الإفتتان الذي تراه و الذي تلمسه يداك أو تخالها كذلك حين تخرج رغما عنك دهشتك:
    -رائع..فاتن..ياه..
    من بين كل تلك الأزهار قد عبقت ، نظرتك عنها لا تحيد ، تحاول أو توشك أن تشيح قليلا لإستكمال المشهد ، فتتحرك وريقاتها بنصاعة ، شيء ما من السحر ، من جمال خاص مما تكون قد بحثت عنه في كل الأزهار توحي به إليك ، و الصوت يتهادى و أنت الذي يحركك الماضي أيها الكائن:
    -و انا خويا صغير يشم الوردات
    بكبرياء تنتصب ، تلاحظ ذلك من تمكنها من الصمود في وجه تيار الهواء الذي يداعب هذا البساط البهي من الورود فتميل معه جلها ، لكنها تستعصي عليه.
    تجاه الشمس نبتت و أنت تقف إلى الغرب منها أيها الرجل الذي طالما فتن بالشرق ، الشمس تشرق و الهواء و الأزهار و الروح ، لكن و على غير عادتك ينساب أخرى و أخرى صوت ضمخه هواء الغرب إلى سمعك:
    -و انا خويا صغير يشم الوردات
    تجلت في جلال أن خضرتها لاتزال يانعة تلك الأوراق بنقاء الأرض و طهارتها و هي تعبق بإحتشام:
    -كنت أزهرت و ما كنت بحقلنا ، و أينعت و ما سقيتني ، هل يحل لك انتهاك الهواء لتشم عطري و شذاي ؟
    تنأى أو تحاول و تنأى أو تحاول بدورها مع تيار الهواء شرقا ثم لا تلبث أن تسترق منه هدوء لتستقيم تجاهك ثانية و أخرى ، فلا أنت مقبل أو مدبر و لا هي وقفت في وجه الريح أو تبعته دون أن تستدير ، الموقف -جلل- و الهواء عليل بما تمدد فيه من شبق الأرض إلى اكتمال الربيع .
    -يا أنت يا أيها القادم الآن ، كنت أزهرت و ما كنت بحقلنا ، و أينعت و ما سقيتني ، هل يحل لك انتهاك الهواء لتشم عطري و شذاي ؟ رحيقي توزعه النحل ليمكن لبذوري استنشاق الربيع ، يا أنت يا أيها القادم الآن لكم شوقتني لو كنت تفيأت ضلك و أنت بوقفتك هاته تجيرني من رياح شباط ، لكني الآن قد تهيأت لربيع قادم ليس لي و لكن لهاته البذور التي أحمل ،
    و كانت تزرع الربيع القادم شرقا و الهواء الغربي يردد:
    -و انا خويا صغير يشم الوردات و يبرا*.
    ----------------------------------
    * كلمات أغنية جزائرية قديمة.
  • عبد الرحمن محمد الخضر
    أديب وكاتب
    • 25-10-2011
    • 260

    #2
    هل هو رسم حواري . هل تشكيل آخرللغة للسرد . هل ترسم لنا بالألون . هل هوسرد تشكيلي . لطخة في النص هنا ولطخة هناك .
    الفن يتماهى يخترق الحدود ... هل أسقطنا الأجدرة بين الفنون ؟ نحن أم الفن من نفعل هذا ؟ أم ان الحاجة أم الاختراع ؟
    نحن وبلامواربة في حاجة إلى شكل جديد يتخطى كل الموانع العرفية والقواعدية التي لم يعد من مسوغ لبقائها
    " وأنا خويا صغيريشم الوردات " ... .
    بسيطة كلمات هذه الأغنية حد طبعنا حين يروق . كالعبق . كالتغريد . كالحب
    ( كنت أزهرت و ما كنت بحقلنا ، و أينعت و ما سقيتني ، هل يحل لك انتهاك الهواء لتشم عطري وشذاي )
    إنسان ينتهك الهواء ؟ منتهى التغريب الحاضرفي المعنى ... لتشم عطري وشذاي . العطرابن الهواء وأمه الزهرة تخصبه وتلده لكل الناس .. وأنت الناس ماكنت بحقلنا حين أزهرنا ولا أ سقيتنا حين أينعنا .
    وهاأنت ترسمني ياعيسى بن محمود كيف تشاء . لكنك لن ترسم عطري إلا إذا كنت فنانا . كلهم يشمون العطرلكنك أنت ترسم العطر
    مرحبا أيها الوافد بلونك وعطرك وزهرك ... لطخة هنا ولطخة هناك

    تعليق

    • إيمان الدرع
      نائب ملتقى القصة
      • 09-02-2010
      • 3576

      #3
      لغة الورود ..
      لا يجيد الإمساك بعبيرها
      إلا الأديب الذي يحترف إشراقة اللون المضمّخ بالشذى ..
      مشاركتك الأولى زميلي الغالي عيسى بن محمود ..
      تشي بمحطات جمالٍ قادمة
      فتحت لها نوافذ السطور فعطّرتْ المكان ..
      أهلاً بك أستاذ عيسى ..حللت مكرّماً بين أسرتك
      يسرّني أن أقرأ لك الكثير من قادم أعمالك ..
      حيّاااااااكَ .

      تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

      تعليق

      • د.نجلاء نصير
        رئيس تحرير صحيفة مواجهات
        • 16-07-2010
        • 4931

        #4
        القدير :عيسى
        رائع ما قرأت هنا
        ننتظر جديدك
        أهلا ومرحبا بك بملتقانا الراقي ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
        تحياتي
        sigpic

        تعليق

        • سمية البوغافرية
          أديب وكاتب
          • 26-12-2007
          • 652

          #5
          نص جميل فيه من جمال اللغة والوصف والرمزية الموحية ما يلفت الانتباه
          ويشد القارئ
          مرحبا بمشاركتك الأولى أستاذ عيسى بن محمود
          أصدق تحياتي

          تعليق

          • عيسى بن محمود
            أديب وكاتب
            • 06-12-2011
            • 39

            #6
            الكرام الكتبة أصحاب الفضل:
            عبد الرحمن محمد الخضر
            إيمان الدرع
            نجلاء نصير
            سمية البوغافرية
            بدءا جام الإعتذار لتأخري في الرد و أنا كما قال مطر لا زلت أجهل دربي لبيتي في هذا الفضاء الافتراضي ، اذ كثيرا ما أتيه بين المواقع و تضيع مني معلومات الدخول من جديد ،
            ماذا عساني أقول و قد أترفتم نصي بجميل تعاليقكم و شرف مروركم الكريم
            تاج لنصي هذا الزخم الجميل
            لكم المحبة سرمدا و جليل الإحترام الذي يليق بمقامكم الكريم.

            تعليق

            • عائده محمد نادر
              عضو الملتقى
              • 18-10-2008
              • 12843

              #7
              الزميل القدير
              عيسى بن محمود
              سعيدة بالتعرف عليك من خلال نصك الورودي
              نص شفاف بلغة ناعمة
              أرى لو أنك أفردت الرد لكل زميلة أو زميل كان أفضل وأكثر شفافية
              وعذرك أنك جديد فهلا وغلا بك بيننا
              أدعوك سيدي الكريم التفضل وقراءة النصوص التي تشاء مما كتبه الزميلات والزملاء كي تأخذ منهم وتعطيهم من رأيك ورؤيتك فتعم الفائدة بتبادل الخبرات
              ودي ومحبتي

              الممسوس

              الممسوس! أي ريح صرصر عصفت اليوم الشمس مبتورة الخيوط، وشبح القادم ينسل خفية يغطي وجهه غروب أصهب. لم أكد أعرفه لولا وشم أنزله على كفه في ليلة دهماء غاب عنها القمر، أريق فيها الكثير من دمه وحبر صبه فوق الجرح، يدمغ يده فيه ويئن مبتلعا وجعه. لم تك ملامحه تشبه ذاك الشاب الجسور الذي ملأ حيطان الشارع برسومه، وأنا صبي ألاحقه مثل ظله/
              الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

              تعليق

              • عيسى بن محمود
                أديب وكاتب
                • 06-12-2011
                • 39

                #8
                الماجدة عائده محمد نادر و قد فرغت لتوي من قراءة نصك الموسوم: الممسوس

                سعيد و ممتن ، فالأولى لتواجدي بهاته الأيكة الكريمة و الأقلام المتمكنة الجادة ، و الثانية لصديقي الشاعر عبد المالك بدرة الذي دلني على هذا الموقع المحترم .

                سأعمد إلى افراد الردود كما أعمد الى تنسم عبق ما تنثرون هنا من جميل مداد أقلامكم ، بل قد أطبع بعض الأعمال ورقيا لأتمكن من الغوص فيها بروية و هدوء - لا زلت ورقيا جدا في زمن تكنولوجي جدا-
                تقبلي خالص الاحترام و التقدير.

                تعليق

                • دينا نبيل
                  أديبة وناقدة
                  • 03-07-2011
                  • 732

                  #9
                  أ / عيسى بن محمود

                  ابتداءً .. لقد شدّني العنوان بقوة منذ لمحته يمر على البانر ، لكي أقرأ النص .. فقلت في نفسي .. من الذي يشم الوردات وما الغريب في شم الورود ؟ .. وولجت سرديتك ..!
                  لقد كان للعنوان طابع خاص " استخدام فعل مضارع مع غياب فاعله " يشد القارئ .. وهذه علامة جيدة لعتبة النص

                  نص جميل عبق بشذى الورود .. اللغة كانت شاعرية منسابة ، وقد طوّعتها بفنية لتصوير المشاهد بالقصة .. أعجبتني دقة الوصف خاصة لتلك اللوحة التشكيلية وبساط الربيع المشرقي الذي يزرع حديثا ويرعاه الهواء الغربي الذي يرسل إليه البذور !

                  أرى بالنص رمزية .. وانفتاح يتيح للقارئ طرح الكثير من القراءات والتأويلات حوله .. وهذه سمة ثراء للنص وتحسب للكاتب ..

                  أعجبتني سرديتك سيدي .. وفي انتظار جديدك

                  تحياتي


                  تعليق

                  • عيسى بن محمود
                    أديب وكاتب
                    • 06-12-2011
                    • 39

                    #10
                    القلم الأنيق =دينا نبيل;
                    كنت رددت على تعليقك الكريم ، و لست أدري ما أخفاه في المتصفح فللنت أيضا أحكامه ، و هو بين فصل و وصل كالعواذل بين المحبين.
                    جام محبتي و تقديري و امتناني.

                    تعليق

                    يعمل...
                    X