لايذكر تحديدا من منهما شد انتباه الثاني ، أتكون قد أرسلت عبقا انتشاه فضمخ وجنتيه ببدء الخجل ؟ أم تراه بشق نظرة قد أوحى لها ؟
-و انا خويا صغير
قديمة كطرازه تتهادى ، عتيقة كما الوطن ، الأيام الجميلة تلك التي تمر ، الذكريات مشدودة بحبل ود متقطع لكنه فعال ، يعيد ربط نفسه المرة تلو الأخرى،
البساط الممتد لوحة لاتزال تداعبها ريشة الرسام ، لطخة هنا ، أخرى هناك تجعل هاته متفتحة و تلك أصاب أوراقها بعض الوهن تتباعدان لفسح المجال لمن تبرعمت لتوها ، ثم تعيدان التمايل ثانية لحجب تلك الأكمام ، فتروح النفس تهفو لظهورها ثانية ،و كم تهفو إلى المتمنع هاته النفس الروح، كما لو أن جلبابا مشقوق الجانب يبتعد طرفاه عن ساق مرمرية ثم يعيدان الحجب تبعا لتقدم اليمنى عن اليسرى ثم يتكرر المشهد ، يزيده اختلاق نظرة متعمدة العفوية بشبه استدارة تجاهك تتبعها عودة ، تجعل الخصلات المنسدلة في غدو و انزياح جبرا فتنة، و نفسك قد جبلت على الإفتتان الذي تراه و الذي تلمسه يداك أو تخالها كذلك حين تخرج رغما عنك دهشتك:
-رائع..فاتن..ياه..
من بين كل تلك الأزهار قد عبقت ، نظرتك عنها لا تحيد ، تحاول أو توشك أن تشيح قليلا لإستكمال المشهد ، فتتحرك وريقاتها بنصاعة ، شيء ما من السحر ، من جمال خاص مما تكون قد بحثت عنه في كل الأزهار توحي به إليك ، و الصوت يتهادى و أنت الذي يحركك الماضي أيها الكائن:
-و انا خويا صغير يشم الوردات
بكبرياء تنتصب ، تلاحظ ذلك من تمكنها من الصمود في وجه تيار الهواء الذي يداعب هذا البساط البهي من الورود فتميل معه جلها ، لكنها تستعصي عليه.
تجاه الشمس نبتت و أنت تقف إلى الغرب منها أيها الرجل الذي طالما فتن بالشرق ، الشمس تشرق و الهواء و الأزهار و الروح ، لكن و على غير عادتك ينساب أخرى و أخرى صوت ضمخه هواء الغرب إلى سمعك:
-و انا خويا صغير يشم الوردات
تجلت في جلال أن خضرتها لاتزال يانعة تلك الأوراق بنقاء الأرض و طهارتها و هي تعبق بإحتشام:
-كنت أزهرت و ما كنت بحقلنا ، و أينعت و ما سقيتني ، هل يحل لك انتهاك الهواء لتشم عطري و شذاي ؟
تنأى أو تحاول و تنأى أو تحاول بدورها مع تيار الهواء شرقا ثم لا تلبث أن تسترق منه هدوء لتستقيم تجاهك ثانية و أخرى ، فلا أنت مقبل أو مدبر و لا هي وقفت في وجه الريح أو تبعته دون أن تستدير ، الموقف -جلل- و الهواء عليل بما تمدد فيه من شبق الأرض إلى اكتمال الربيع .
-يا أنت يا أيها القادم الآن ، كنت أزهرت و ما كنت بحقلنا ، و أينعت و ما سقيتني ، هل يحل لك انتهاك الهواء لتشم عطري و شذاي ؟ رحيقي توزعه النحل ليمكن لبذوري استنشاق الربيع ، يا أنت يا أيها القادم الآن لكم شوقتني لو كنت تفيأت ضلك و أنت بوقفتك هاته تجيرني من رياح شباط ، لكني الآن قد تهيأت لربيع قادم ليس لي و لكن لهاته البذور التي أحمل ،
و كانت تزرع الربيع القادم شرقا و الهواء الغربي يردد:
-و انا خويا صغير يشم الوردات و يبرا*.
----------------------------------
* كلمات أغنية جزائرية قديمة.
-و انا خويا صغير
قديمة كطرازه تتهادى ، عتيقة كما الوطن ، الأيام الجميلة تلك التي تمر ، الذكريات مشدودة بحبل ود متقطع لكنه فعال ، يعيد ربط نفسه المرة تلو الأخرى،
البساط الممتد لوحة لاتزال تداعبها ريشة الرسام ، لطخة هنا ، أخرى هناك تجعل هاته متفتحة و تلك أصاب أوراقها بعض الوهن تتباعدان لفسح المجال لمن تبرعمت لتوها ، ثم تعيدان التمايل ثانية لحجب تلك الأكمام ، فتروح النفس تهفو لظهورها ثانية ،و كم تهفو إلى المتمنع هاته النفس الروح، كما لو أن جلبابا مشقوق الجانب يبتعد طرفاه عن ساق مرمرية ثم يعيدان الحجب تبعا لتقدم اليمنى عن اليسرى ثم يتكرر المشهد ، يزيده اختلاق نظرة متعمدة العفوية بشبه استدارة تجاهك تتبعها عودة ، تجعل الخصلات المنسدلة في غدو و انزياح جبرا فتنة، و نفسك قد جبلت على الإفتتان الذي تراه و الذي تلمسه يداك أو تخالها كذلك حين تخرج رغما عنك دهشتك:
-رائع..فاتن..ياه..
من بين كل تلك الأزهار قد عبقت ، نظرتك عنها لا تحيد ، تحاول أو توشك أن تشيح قليلا لإستكمال المشهد ، فتتحرك وريقاتها بنصاعة ، شيء ما من السحر ، من جمال خاص مما تكون قد بحثت عنه في كل الأزهار توحي به إليك ، و الصوت يتهادى و أنت الذي يحركك الماضي أيها الكائن:
-و انا خويا صغير يشم الوردات
بكبرياء تنتصب ، تلاحظ ذلك من تمكنها من الصمود في وجه تيار الهواء الذي يداعب هذا البساط البهي من الورود فتميل معه جلها ، لكنها تستعصي عليه.
تجاه الشمس نبتت و أنت تقف إلى الغرب منها أيها الرجل الذي طالما فتن بالشرق ، الشمس تشرق و الهواء و الأزهار و الروح ، لكن و على غير عادتك ينساب أخرى و أخرى صوت ضمخه هواء الغرب إلى سمعك:
-و انا خويا صغير يشم الوردات
تجلت في جلال أن خضرتها لاتزال يانعة تلك الأوراق بنقاء الأرض و طهارتها و هي تعبق بإحتشام:
-كنت أزهرت و ما كنت بحقلنا ، و أينعت و ما سقيتني ، هل يحل لك انتهاك الهواء لتشم عطري و شذاي ؟
تنأى أو تحاول و تنأى أو تحاول بدورها مع تيار الهواء شرقا ثم لا تلبث أن تسترق منه هدوء لتستقيم تجاهك ثانية و أخرى ، فلا أنت مقبل أو مدبر و لا هي وقفت في وجه الريح أو تبعته دون أن تستدير ، الموقف -جلل- و الهواء عليل بما تمدد فيه من شبق الأرض إلى اكتمال الربيع .
-يا أنت يا أيها القادم الآن ، كنت أزهرت و ما كنت بحقلنا ، و أينعت و ما سقيتني ، هل يحل لك انتهاك الهواء لتشم عطري و شذاي ؟ رحيقي توزعه النحل ليمكن لبذوري استنشاق الربيع ، يا أنت يا أيها القادم الآن لكم شوقتني لو كنت تفيأت ضلك و أنت بوقفتك هاته تجيرني من رياح شباط ، لكني الآن قد تهيأت لربيع قادم ليس لي و لكن لهاته البذور التي أحمل ،
و كانت تزرع الربيع القادم شرقا و الهواء الغربي يردد:
-و انا خويا صغير يشم الوردات و يبرا*.
----------------------------------
* كلمات أغنية جزائرية قديمة.
تعليق