الإهداء:
إلى ابنتي الحبيبة آمنة،ابنتي التي لم تغذّها أحشائي لكن غذّتها مشاعر أمومتي التي قالت الكثيرومازالت تقول
رأيتهم يهرولون.رافقتهم عيناي حتّى غابوا عن ناظريّ.شغلتني حركتهم الحثيثة لكنّني لذت بالصّمت وانكفأت على نفسي أسحب نفسا متقطّعا يغادرني بصعوبة بالغة.
لم يطل صمتي فقد رأيتهم يعودون مجدّدا مرفوقين بطفل لمّا يتجاوز الرّابعة من عمره .عرفت من ملامح وجهه أنّه ابن إحدى متساكنات الحيّ.
اخترق بكاؤه أعماقي دون أن أعرف علّته.نظر إليّ وكأنّه يستنجد بي.وجدتني أخيّب أمله لأنّني لم أحرّك ساكنا رغم أنّ بركانا من المشاعر يكاد ينفجر داخلي في أيّ لحظة فيزلزل كياني.
كان بكاء الطّفل يصفع أمومتي ويحيي فيّ كلوما تنخر أحاسيسي دون رحمة.
أعيش الماضي بكلّ تعاريجه فتنهمر دموعي لتغسل أدرانه عساها تطهّره.
كان يتشبّث بقدميّ وعويله يصمّ أذنيّ،يمسح بيديه على ركبتيّ،يصلني صوته بعد كلّ هذه السّنين ليجلدني بعنف "لا تتركيني ماما ،لا تتركيني ،لا تغادرينا "
كنت في عنفوان شبابي وقوّتي.لم أشأ أن أرضخ لأمومتي ثأرا لكرامتي.تمسّكت بموقفي ورأيت أنّ تراجعي عنه هو قتل لإنسانيّتي.رفضت الهزيمة وأعلنت الحرب.لن أنقطع عن عملي مهما كلّفني الأمر.اتّفقنا قبل الزّواج على حريّة الاختيار فلم يصرّ الآن على موقفه؟
عاندت،تحدّيت،قهرت أمومتي بل وأدتها لمّا قبلت الطّلاق بشرط أن يبقى الصّغير معه.أ خنت أمومتي أم خانتي هي ؟كلانا مذنب.
تجمّدت مشاعري يومها،اكتسحتها أنانيّتي حتّى أعمتها ،ضحّيت بصغيري الذي كان يلوذ بي لأحمي طفولته الغضّة.
جمعت حقائبي وغادرت أمام ناظريه.لم أفكّر حينها في نفسيّته المرهفة.كنت مسكونة بهاجس التحدّي ومصرّة على المضيّ قدما في عنادي.تركت فلذة كبدي الذي ألقمته ثديي،تركته للمجهول مقابل الحفاظ على كبريائي وكأنّ هذه الكبرياء لن تستردّ عافيتها إلاّ بهذا التحدّي المريض.
أقرأ صفحات أمسي وأغرق في الحسرة.تبلّلني دموع صغيري فتخصب حاضري الذي نضب ماؤه.
كنت أعتقد أنّني ضمنت السّعادة بالتّحدّي لكنّ اليأس بات يهدّدني كوحش كلّما ذبلت ورقة من وريقات عمري.أعيش الوحدة القاتلة وأنا على عتبات شيخوختي،هذه الوحدة التي أسلمت إليها ابني دون شفقة وهو في أمسّ الحاجة إليّ.
يتراكم الثّلج في دخيلتي.لن تذيبه حرقتي على أمومتي التي وأدتها بأنانيّتي ووهبتها لمن احتضن ابني. تلك المرأة التي لم تغذّه داخل أحشائها لكنّها غذّته بين أحضانها فارتوى من فيض عطائها.
ذويت أمومتي وأينعت أمومتها،بخلتُ وأعطتْ،فارقتُ واتّصلتْ.أجدبت مشاعري كلّ هذا الزّمن وها هي اليوم تورق فهل يحقّ لها أن تصحو بعد سبات عميق وأن تتطهّر بعد أن غرقت الوحل؟
بعد أسبوعين يزفّ ابني إلى عروسه.جرّدني الزّمن من حقوقي مثلما جرّدت نفسي من مسؤوليّتي تجاه صغيري.لا يحقّ لي الآن أن أتطفّل على شبابه بعد أن سرقت منه لذّة الأمومة.سأكون ضيفة عابرة في حفل زفافه كما كنت ضيفة عابرة في حياته...
يصلني عويل متشابك يصدر بعضه عن نفسي التي تنتحب بشدّة ويبلغني بعضه الآخرمن خارج أسوار هذه النّفس.
أفزعني العويل الخارجيّ لأنّني لا أعرف علّته.تقدّمت بخطى ثقيلة من الخوف لأبحث عن مصدره.وجدتني أمام عتبة منزل إحدى الجارات.كانوا يهمّون بتشييع جنازتها.أنهكها المرض زمنا حتّى فارقت الحياة.أشفقواعلى طفلها من لحظة الوداع الأبديّ فحملوه بعيدا عنها.كان يستنجد بي ساعة مرّوا به...
يتضاعف نحيبي حتّى يغيم الفضاء أمامي فلا أكاد أميّز شيئا.
إلى ابنتي الحبيبة آمنة،ابنتي التي لم تغذّها أحشائي لكن غذّتها مشاعر أمومتي التي قالت الكثيرومازالت تقول
رأيتهم يهرولون.رافقتهم عيناي حتّى غابوا عن ناظريّ.شغلتني حركتهم الحثيثة لكنّني لذت بالصّمت وانكفأت على نفسي أسحب نفسا متقطّعا يغادرني بصعوبة بالغة.
لم يطل صمتي فقد رأيتهم يعودون مجدّدا مرفوقين بطفل لمّا يتجاوز الرّابعة من عمره .عرفت من ملامح وجهه أنّه ابن إحدى متساكنات الحيّ.
اخترق بكاؤه أعماقي دون أن أعرف علّته.نظر إليّ وكأنّه يستنجد بي.وجدتني أخيّب أمله لأنّني لم أحرّك ساكنا رغم أنّ بركانا من المشاعر يكاد ينفجر داخلي في أيّ لحظة فيزلزل كياني.
كان بكاء الطّفل يصفع أمومتي ويحيي فيّ كلوما تنخر أحاسيسي دون رحمة.
أعيش الماضي بكلّ تعاريجه فتنهمر دموعي لتغسل أدرانه عساها تطهّره.
كان يتشبّث بقدميّ وعويله يصمّ أذنيّ،يمسح بيديه على ركبتيّ،يصلني صوته بعد كلّ هذه السّنين ليجلدني بعنف "لا تتركيني ماما ،لا تتركيني ،لا تغادرينا "
كنت في عنفوان شبابي وقوّتي.لم أشأ أن أرضخ لأمومتي ثأرا لكرامتي.تمسّكت بموقفي ورأيت أنّ تراجعي عنه هو قتل لإنسانيّتي.رفضت الهزيمة وأعلنت الحرب.لن أنقطع عن عملي مهما كلّفني الأمر.اتّفقنا قبل الزّواج على حريّة الاختيار فلم يصرّ الآن على موقفه؟
عاندت،تحدّيت،قهرت أمومتي بل وأدتها لمّا قبلت الطّلاق بشرط أن يبقى الصّغير معه.أ خنت أمومتي أم خانتي هي ؟كلانا مذنب.
تجمّدت مشاعري يومها،اكتسحتها أنانيّتي حتّى أعمتها ،ضحّيت بصغيري الذي كان يلوذ بي لأحمي طفولته الغضّة.
جمعت حقائبي وغادرت أمام ناظريه.لم أفكّر حينها في نفسيّته المرهفة.كنت مسكونة بهاجس التحدّي ومصرّة على المضيّ قدما في عنادي.تركت فلذة كبدي الذي ألقمته ثديي،تركته للمجهول مقابل الحفاظ على كبريائي وكأنّ هذه الكبرياء لن تستردّ عافيتها إلاّ بهذا التحدّي المريض.
أقرأ صفحات أمسي وأغرق في الحسرة.تبلّلني دموع صغيري فتخصب حاضري الذي نضب ماؤه.
كنت أعتقد أنّني ضمنت السّعادة بالتّحدّي لكنّ اليأس بات يهدّدني كوحش كلّما ذبلت ورقة من وريقات عمري.أعيش الوحدة القاتلة وأنا على عتبات شيخوختي،هذه الوحدة التي أسلمت إليها ابني دون شفقة وهو في أمسّ الحاجة إليّ.
يتراكم الثّلج في دخيلتي.لن تذيبه حرقتي على أمومتي التي وأدتها بأنانيّتي ووهبتها لمن احتضن ابني. تلك المرأة التي لم تغذّه داخل أحشائها لكنّها غذّته بين أحضانها فارتوى من فيض عطائها.
ذويت أمومتي وأينعت أمومتها،بخلتُ وأعطتْ،فارقتُ واتّصلتْ.أجدبت مشاعري كلّ هذا الزّمن وها هي اليوم تورق فهل يحقّ لها أن تصحو بعد سبات عميق وأن تتطهّر بعد أن غرقت الوحل؟
بعد أسبوعين يزفّ ابني إلى عروسه.جرّدني الزّمن من حقوقي مثلما جرّدت نفسي من مسؤوليّتي تجاه صغيري.لا يحقّ لي الآن أن أتطفّل على شبابه بعد أن سرقت منه لذّة الأمومة.سأكون ضيفة عابرة في حفل زفافه كما كنت ضيفة عابرة في حياته...
يصلني عويل متشابك يصدر بعضه عن نفسي التي تنتحب بشدّة ويبلغني بعضه الآخرمن خارج أسوار هذه النّفس.
أفزعني العويل الخارجيّ لأنّني لا أعرف علّته.تقدّمت بخطى ثقيلة من الخوف لأبحث عن مصدره.وجدتني أمام عتبة منزل إحدى الجارات.كانوا يهمّون بتشييع جنازتها.أنهكها المرض زمنا حتّى فارقت الحياة.أشفقواعلى طفلها من لحظة الوداع الأبديّ فحملوه بعيدا عنها.كان يستنجد بي ساعة مرّوا به...
يتضاعف نحيبي حتّى يغيم الفضاء أمامي فلا أكاد أميّز شيئا.
تعليق