فراشات البحر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سمية البوغافرية
    أديب وكاتب
    • 26-12-2007
    • 652

    فراشات البحر

    فراشات البحر

    كنت أقف على أطراف أصابع رجلي. أرفع ذراعي. أستعد للمرة الرابعة على التوالي لإطلاق دلفينتي.

    في اللحظة التي هممت فيها بالقفز، سمعت هسهسة شبيهة بحفيف أوراق أشجار الربيع.... فألجمت إلي دلفينتي وطويتها تماما في أدراجي أنصت إلى هذا الصوت العذب الذي ما يفتأ يرتفع ويصخب في أذني ويخدر جوارحي..

    شيء يشبه الطيران في الأحلام الليلية ما أشعر به.. عيناي المبتسمتان رحلتا عني وانغرستا في عين الشمس التي لا زالت تخضب أطراف البحر أمامي بلونها الصباحي الباسم.. أنتظر بكل شغفي وشوقي طلعة شموس لي كأني تلقيت وعدا من الشمس بأن تزف إلي شموسا صغيرة من رحمها..

    لم يطل انتظاري طويلا حتى تدفقت علي أسراب من الفراشات من وراء الشمس، ومن خط الأفق.. غطت وجه البحر وحجبت عني زرقته بألوانها الربيعية الزهية.. ومن شدة فرحي بها، استيقظت دلفينتي الصغيرة وطفرت من أعماقي.. قفزتْ عاليا وغاصت بي في عمق البحر.. كان عالم الفراشات يغطس معي ويطفو معي.. ويتدفق نحوي من عين الشمس، ومن خط الأفق، ومن أعماق البحر، ومن جسدي أيضا.. اختلط علي مصدر تدفقها.. لم أعد أعرف إن كانت تهطل من السماء، أو تتدفق من قاع البحر، أو تنبثق من عين الشمس، أو أنها تفيض مع دفقات نفَسي ونبضات روحي.. كل ما أدريه أن روحي غمرتها الفراشات.. وأني صرت فراشة كبيرة وسط جيوش فراشاتي.. وأن علي أن أسرع إلى حبسها في حديقتها لتظل ترقص لعيني أبدا..

    مسحت الشاطئ بطوله وعرضه أبحث عمن يعيرني المفتاح.. كان كل المصطافين شبه عراة وغارقين في صلوات التطهر من صدأ الأيام.. وقريبا مني، مصور يلتقط صورا لشاب أسمر يحضن إليه فتاة شقراء وهما في لحظة عشق تثير غيرة الشمس الساطعة من الأفق.. والشقراء الفاتنة تستغفله وترفع رأسها من فوق كتفه الأسمر المشعر وتبتسم لي بغواية.. لم أرد على ابتسامتها ولم أتوقف كثيرا عند حالة عشقهما.. كنت مستغرقا بعالم فراشاتي.. عالم فراشاتي فقط..

    وكم تمنيت لحظتها، لو أن عالم فراشاتي مما يقبض عليه بضغطة زر كما يقبض المصور على اللحظات الهاربة بكبسة واحدة على زر التصوير!!..

    لا جدوى لإطلاق الأماني.. حاصرت جيوش فراشاتي بكل جوارحي وانطلقت بها مسرعا أذرع الرمال الحارقة.. وطفل صغير في طريقي يسبقني بخطوات.. يجري مثلي ولا يبالي بشيء غير إنقاذ ما بين يديه من الموت أو ربما من السرقة.. لا أدري إن كان ما يخفي بين كفيه المضمومتين عصفور أو سمكة أو فراشة أو ماسة صغيرة.. كدت أسأله عن كنزه، لكنني عدلت حينما رأيت كثيرا من فراشاتي تفر مني وتتعلق على جسده.. فاستعدتها بهدوء ولين كما ينبغي مع الفراشات وانطلقت بها جاريا بكل قوتي..

    بلغت الرصيف بأمان، ودخلت سيارتي فدخلت معي فراشاتي وغمرتني كما الهواء. سحبت من الصندوق الصغير بجانبي قلمي وكراستي اللذين نسيت أن أضعهما بين أغراضي حينما نزلت إلى البحر.. بسطت كراستي على مقود سيارتي وعزلت حديقة لفراشاتي وعلقت على بابها يافطة نقشت عليها بخط بهيج:" فراشات البحر.." وأنا أتهيأ لأفتح الأبواب لفراشاتي، قفز الطفل أمامي على بعد خطوتين من سيارتي.. يفتح كفيه قليلا قليلا ليطلع أمه على كنزه.. فطارت من بين يديه فراشة صغيرة حمراء مرقطة بنقاط سوداء وطارت معها فتة من قلبي السعيد كما لو كانت إحدى فراشاتي من هجرتني.. وظللت أرقب الطفل المندفع وراء فراشته المشاغبة وهي تنزل إليه حد ملامسة أطراف أصابعه الصغيرة.. ثم ترتفع وتعلو وتغيب حتى تخيلتها قد ابتلعتها الأجواء.. فإذا بها تعود ترسم له حلقات الفرح في الفضاء ثانية.. وينطلق وراءها يطاردها بكل ما بقي له من طاقة..

    عطفا في اتجاه البحر حيث اصطادها فغابا عن ناظري.. فعدت إلى ملكوتي لأقبض على فراشاتي وأغلق عليها في حديقتها وفي قلبي شيء من آثار النكسة.. لا أدري إن كان سببها ما حل بفراشة الطفل، أم بسبب ابتسامة الشقراء التي لم أرد عليها، أم شيء آخر.. لكنه شعور ما فتئ أن تفاقم وضاق به صدري حد الاختناق، حينما رأيت فراشاتي الهادئة الرائعة تتخبط في فوضى عارمة وتتسقط سبيلا لتفر بعيدا عني وتعود إلى البحر..

    وهل أقوى على ملاحقتها إن فعلت؟!

    نفضت فضائي من كل شيء.. من البحر، والأمواج، والمصور، والطفل، وفراشته، ومن ابتسامة الشقراء أيضا.. صفيت لفراشاتي تماما كما يحلو لها حتى ترقص لي.. ومع ذلك ظلت في حالة من الفوضى والتخبط والعصيان الممقوت.. فحاصرتها بنوع من الصرامة حينما أصرت على هجران فضائي ورحت أسوقها إلى حديقتها بنوع من القسوة أيضا.. فذرت علي رمادا ملونا من أجنحتها الناعمة ثم غابت في لجة من دخان رمادي..
    ولما لا جدوى من ملاحقتها، كسرت قلمي، ومزقت كراستي، وفتحت النوافذ وأطرقت فوق المقود أجتر خيبتي..

    أيقظني من تشتتي ومن نار خداع الفراشات، صياح ندي عذب تلفه نبرات الفرح.. فرفعت رأسي كالمستيقظ من النوم لأفتح عيني على الفتاة الشقراء صاحبة البسمة الساحرة وهي تطلع إلي من البحر كشمس الفجر.. ترفع رأسها وتضحك لي، وشعرها الذهبي تطيره نسائم البحر المنعشة، وساقاها المنحوتتان ببراعة تدفعان نحوي جسدها الرشيق العاري إلا من صدرية تغطي نهديها الراكضين ومن قطعة قماش قصيرة ضربتها حول خصرها.. ابتسمت لها بكل جوارحي. وعيناي المبتهجتان تلحسان بلذة فائقة تعرجات جسدها البديع الذي يبث نسيم الروح في أركاني..

    همهمت في قرارة نفسي بشيء من اليقين: "إن هذا الفرح الفائض من وجهها سببه أنا الذي لم تتوقع أن تجده هنا...!!" وفتحت جوانحي لاحتضانها..

    وهي على بعد خطوات يسيرة من سيارتي، فتحت ذراعيها والضحكة تملأ فمها الخاتمي كما عداءة تقترب من خط النصر.. انفتحت أجنحة روحي على مصارعها، وقفزت من سيارتي لأطويها بين ذراعي وأسكنها أعماق روحي.. وأنا أهم باحتوائها بكل فرح طفولي، رفعت ذراعها قدر ما استطاعت وانهالت على خدي بصفعة حارة نزلت على روحي بطعم القبلة.. ثم ارتمت في أحضان الشاب الأسمر المشعر الراكض نحوها من الجهة الخلفية..


    سمية البوغافرية، 2011

  • أحمد عيسى
    أديب وكاتب
    • 30-05-2008
    • 1359

    #2
    هههههه أما مفاجأة هذه ,, شعرت أن الصفعة نزلت على رأسي أنا
    الرائعة سمية البوغافرية

    سبحت معك بكل استمتاع ، مع البحر ، والفراشات ، وهذه الفتاة التي سحرتني دون أن أراها ، وأعجبني جداً أن النص بلسان رجل ، تقمصتِ أنت شخصيته بكل ابداع واتقان ، أما النهاية فكانت مفاجأة توقعتها قبل نهايتها ربما بسطر أو سطرين
    ذكرتني بكاميرا خفية تشبه ذلك الحدث تماماً .. ولكن لم تكن الصفعة في الموضوع
    الموقف ذاته طريف ، والأسلوب رائع والوصف دقيق
    تقبلي اعجابي

    وكل الود
    ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
    [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

    تعليق

    • محمد سلطان
      أديب وكاتب
      • 18-01-2009
      • 4442

      #3
      لك مقدرة على تقمص الجنس الآخر..
      وهذا ما لاحظته في عدد ليس بقليل في بعض نصوصك
      كما لك نفس القدرة على مراوغة القارئ, ليجد نفسه في النهاية أمام قطعة مسرحية حلوة المذاق..
      أعجبتني الفكرة والسلاسة التي تضمنها النص.. كإعجابي بالفراشات والنهاية الممتعة.
      تحياتي أستاذتي القديرة
      ومحبتي
      صفحتي على فيس بوك
      https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

      تعليق

      • سميرة بورزيق
        أديب وكاتب
        • 22-09-2011
        • 79

        #4
        ان صداقة الفراشات من اجمل الصداقات

        جميلة ..ناعمة..حنونة..رقراقة

        دمت متالقة اختي سمي

        تعليق

        • ريما ريماوي
          عضو الملتقى
          • 07-05-2011
          • 8501

          #5
          نعم وقرأنا الكثير عن الفراشات وتأثيرهن السحري
          هنا أعتقد المعنى رمزي عن الأحلام الصغيرة المتعددة التي يريد
          الشخص تحقيقها.. وعندما نغطس في بحر الحياة تبدأ تتحور وتتجمع
          لتصبح حلم واحد كبير والذروة في القصة هي النهاية وبصراحة
          كنت اتوقع أن تتحول إلى ملكة الفراشات ولم أتوقع الصفعة
          ولكن بعد التفكير إلاّ الحياة تصفعنا بمرحلة من المراحل,
          وتعاد الكرة مع أولادنا..

          شكرا لك على قص ممتع,,
          دام لك التألق.

          تحياااتي.


          أنين ناي
          يبث الحنين لأصله
          غصن مورّق صغير.

          تعليق

          • إيمان الدرع
            نائب ملتقى القصة
            • 09-02-2010
            • 3576

            #6
            غاليتي سميّة :
            أهي أحلامنا التي تراوغنا فتهرب منّا ، وتنسرب من بين أصابعنا ..
            نلهث وراءها ، ولا نحصّلها ..
            أهو خيال الأديب في استحضار عالمه المجنون الذي يستقدمه بقلمٍ وكرّاسة..
            بقلم وكرّاسة ..؟؟؟!!!!ما أبسطها من أدوات ..!!!
            وما أصعب ألوان حروفها حين نستولدها على السطور ..!!!
            أجل غاليتي سميّة ..
            نحتاج أن نشحن أرواحنا ..بكلّ فراشات الكون ..أن نلمّ زرقة البحر ، أن نقطف الجمال الكامن في كلّ الوجوه التي نراها
            وما أصعب أن تهرب منا ساعة نوشك على استحضارها ..
            استطاع الطفل أن يختطف منها واحدة طوّعها بأنامله ..لأنّ روحه مازالت طليقة ..
            ولكن .. هل نستطيع نحن ..؟؟؟
            سؤال كبير رسمته أديبتنا المبدعة سميّة ..بريشتها الساحرة ..
            نصّ رائع ..شاركتك رحلته ، وتصوّراته، وخياله المدهش ..
            حيّاااااااكِ ..

            تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

            تعليق

            • دينا نبيل
              أديبة وناقدة
              • 03-07-2011
              • 732

              #7
              أستاذتي الحبيبة سمية ..

              ما أقول سيدتي وقد سبحت مع نصك في عالم الفراشات .. برقتها وألوانها وهفهفات أجنحتها !
              ما أروعه من تصوير دقيق لشيء تعدو وراءه ولا تحصله .. جميل حد السحر والإفتان ولكن .. ممتنع متمنع !

              قرأت هنا لوحة فنية تمازجت فيها الألوان والحركات والأصوات .. غاية في التضافر والعذوبة تصوّرها لغة غاية في الشاعرية والانسجام

              ولكن .. هي القصة القصيرة .. لابد من مفاجأة في النهاية !

              لن أخفي عليك سيدتي لقد تفاجأت كثيرا من النهاية والأكثر منها تقمص الدور الذكوري في رؤيته الأشياء وهذا كان حقا تميزا هنا

              .. لقد تفاعلت كثيرا مع النصّ .. ومن لا يتفاعل مع ( الفراشات ) و ( البحر ) !

              أبدعت أستاذتنا



              تقبلي مروري وتحياتي

              تعليق

              • عائده محمد نادر
                عضو الملتقى
                • 18-10-2008
                • 12843

                #8
                سمية البوغافرية
                هل كنت تستحضرين عالما خاليا من كل العنف حولنا
                وهذه الفراشات وخوفك عليها
                أهي الأحلام الضائعة وهي تتبدد خاصة وومضة النهاية أكدت هذا
                سراب كل ماحولنا وضباب قاتم يجعلنا نتشبت بأحلام اليقظة ربما
                توقعت أن تكون الجميلة تبحث عن آخر ولا أدري لم توقعت ذلك
                هل لأني أفكر بنفس طريقتك أم لأني عشت الحلم معك
                لا أدري حقيقة أي هو الصحيح
                نص جميل وفيه أحلام وردية جدا
                ودي ومحبتي لك
                الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                تعليق

                • صالح صلاح سلمي
                  أديب وكاتب
                  • 12-03-2011
                  • 563

                  #9
                  الاستاذة والاديبه / سميه البوغافريه
                  يبدو ان قدماي لم تقفا على قرار، في تيه هذا البحر وفراشاته
                  فلم اصل الى حكمته
                  أهو نص حديث ؟ نعم يبدو ذلك.
                  لا ادري ربما هو هروب الى الامام
                  اعذري قرائتي القاصره حقا سيده سميه
                  تبدو كتاباتك مدرسه.. وأنا احب أن أنصت اكثرمما اتكلم
                  شكرا لك.

                  تعليق

                  • د.نجلاء نصير
                    رئيس تحرير صحيفة مواجهات
                    • 16-07-2010
                    • 4931

                    #10
                    الأستاذة القديرة :سمية
                    لقد عشت معك هنا مع الفراشات والبحر والطفل والشمس
                    لكنني أعجبت بقدرتك على تقمص دور الرجل هنا ووصفك للفتاة الشقراء التي تناغم لون شعرها مع أشعة الشمس
                    نص يستحق التصفيق
                    تحياتي لابداعك غاليتي
                    sigpic

                    تعليق

                    • سمية البوغافرية
                      أديب وكاتب
                      • 26-12-2007
                      • 652

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة أحمد عيسى مشاهدة المشاركة
                      هههههه أما مفاجأة هذه ,, شعرت أن الصفعة نزلت على رأسي أنا
                      الرائعة سمية البوغافرية

                      سبحت معك بكل استمتاع ، مع البحر ، والفراشات ، وهذه الفتاة التي سحرتني دون أن أراها ، وأعجبني جداً أن النص بلسان رجل ، تقمصتِ أنت شخصيته بكل ابداع واتقان ، أما النهاية فكانت مفاجأة توقعتها قبل نهايتها ربما بسطر أو سطرين
                      ذكرتني بكاميرا خفية تشبه ذلك الحدث تماماً .. ولكن لم تكن الصفعة في الموضوع
                      الموقف ذاته طريف ، والأسلوب رائع والوصف دقيق
                      تقبلي اعجابي

                      وكل الود
                      أخي الفاضل أحمد عيسى
                      أسعدني أن تكون اول المارين بهذا الهذيان
                      أتمنى بالفعل قد استمتعت به
                      وجميل جدا أنك لم تتوقع النهاية حتى السطرين الأخيرين...
                      ولكن الذي أخشاه أن تسحب هذه النهاية ( الفراشة الأخيرة) الأضواء من
                      الفراشات الأخرى الأكثر أهمية ويتوقف عندها القارئ دون غيرها
                      تقديري وامتناني

                      تعليق

                      • ربيع عقب الباب
                        مستشار أدبي
                        طائر النورس
                        • 29-07-2008
                        • 25791

                        #12
                        قطعة شعرية
                        لها مذاق خاص
                        و جمال دفين
                        أشرقته الكلمات
                        وذلك الإحساس المرهف لهذا
                        الذي رأيته مع دلفيتنه ، معشوقته
                        كأنه يتعلم معها السباحة و الغوص في الأعماق
                        ثم مع فراشاته التي كانت قريبة منه
                        تحلق حوله
                        تشغل مساحات من تفكيره
                        و جسده !
                        ظهور الطفل كان عودة مرئية لذاته
                        و كيف تتلاعب بالفراشة
                        ثم فرار الفراشة منه إلي حيث البحر
                        و اختفاؤه أيضا .. و لنا أن نربط بين الطفل و بطل القصة
                        و إلا عد وجوده في العمل زائدا و غير مقبول !!
                        ثم ظهور الشقراء
                        و اختفاء الفراشات بعد ذلك
                        و انجذابه لها
                        التي على ما يبدو كانت تتابع ما يتم و هي على مبعدة منه
                        ثم تكون مفاجأة العمل
                        و تكذيب الشقراء لكل ما خامره
                        و أرتئاه
                        و لنا أن نتوقف قليلا مع الدلفينة و الفراشات و الشقراء
                        في كل حالاته كان حميما
                        فهل كانت نوعا من أنواع الكوابيس ؟
                        أم هي الفكرة
                        و الانتهاء بالشقراء ماذا يعني ؟
                        و ما سر هذا الفرح الذي استخفه و طيّره
                        ثم سرعان ما أغلقه المشهد بخيبة أمل و صفعة
                        وكأنه ما قبض غير الريح و العذاب !
                        كانت واحدة
                        فأصحبت أسرابا
                        ثم واحدة لم تكن لتعيره شيئا
                        و هنا أرى الغرور و الزهو .. و ربما أرى نرسيسا في اللوحة
                        و كيف انتهى إلي لا شىء حين نال منه نزقه !

                        حيرتي أمام هذا العمل الرائع
                        ربما تسكنها اللغة الجميلة ، و العبارات الشاعرية أو لنقل الأجواء الشعرية

                        نص جميل .. شكرا لك أستاذة سمية على فراشات البحر و صفعة الشقراء
                        التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 11-12-2011, 14:26.
                        sigpic

                        تعليق

                        • البكري المصطفى
                          المصطفى البكري
                          • 30-10-2008
                          • 859

                          #13
                          الكاتبة الراقية سمية البوغافرية؛ تحيتي العطرة :
                          أسلوبك في السرد شاعري بامتياز؛ يجعل القارئ يعيش المشاهد المتخيلة ؛ التي رسم معالمها التأليف الجميل بين المتقاطعات : بين الذوات المختلفة - الراوي / الفتاة الشقراء / الفتى الأسمر / الطفل ... بين الأكوان – الإنساني ..../ الطبيعي البحر/ الشمس / الفراشات ..لكن مضمون الأسئلة المحيرة يظل نابعا من صميم هذا التوليف الفني بين المختلفات ....هل الأفكار و المشاعر ؛ والأحلام التي تسكن أرواحنا براقة متلألئة ؛متدفقة بفيض تلقائي ؛ متوهجة كتوهج الفراشات؛تجد سبيلها في حياتنا ؟؟ لاتنفلت من بين يدينا كالفراشات المشاغبة الهائمة ؟؟.....هل نؤثر على صغارنا بأفكارنا وأحلامنا ؛ ونترك لهم فرصة مداعبة أحلامهم قبل أن تطالهم يد الزمان ؟؟ ( أرقب الطفل المندفع وراء فراشته المشاغبة ....)
                          بكل هذه الجهود؛ وهذه الآمال نتودد إلى الحقيقة ؛ نريدها عارية مكشوفة كما الفتاة الشقراء ، لكن نتمنى أن لا تصفعنا في نهاية المطاف..
                          النص بفيضه الدلالي يجعل المعنى لا ينقبض ؛ وهذا سر جماله و جوهر أدبيته .


                          دمت سعيدة بطاقتك الإبداعية ؛ وقدراتك الخيالية .
                          التعديل الأخير تم بواسطة البكري المصطفى; الساعة 12-12-2011, 14:16.

                          تعليق

                          • آسيا رحاحليه
                            أديب وكاتب
                            • 08-09-2009
                            • 7182

                            #14
                            الغالية سمية ...
                            وجدتك مختلفة هنا...
                            هل هو تجريب ؟
                            وددت لو أنك أشرت في كلمة أو عبارة أن البطل في حالة حلم
                            ذلك يجعل النص أقرب إلى أن يتقبّله القاريء في رأيي.
                            ثم كل ذلك الإسهاب و التكرار في وصف الفراشات
                            يجعلنا ننتظر حدثا ما له علاقة بها خاصة أنّ العنوان نفسه يركّز عليها
                            لكنّك أنهيت بالشقراء و صفعتها غير المبرّرة - إلا في حالة الحلم طبعا -
                            لماذا صفعته و قد سبق أن ابتسمت له ؟
                            ما دور الطفل هنا و الدلفينة ؟
                            و الشاب و الفتاة ؟
                            أتساءل ثم أعود و أقول أنّ كل شيء جائز في الحلم ..
                            البداية اعجبتني..و النص جميل من البداية حتى جملة ...
                            وأن علي أن أسرع إلى حبسها في حديقتها لتظل ترقص لعيني أبدا..
                            لكن بعدها لم يقنعني النص حقا ...
                            فجاء تكرار لم أستسغه ...شمس و شموس..
                            وو جدت جملا كثيرة فيها حشو أثقلها ..ربما عليك مراجعتها :

                            كنت أقف على أطراف أصابع رجلي.../ رجلي أم قدمي ؟ و هل نحن نقف على أطراف أصابع اليد ؟ /
                            سمعت هسهسة شبيهة بحفيف أوراق أشجار الربيع ...لا حظي الثقل ..حفيف / أوراق / أشجار / الربيع..
                            لم يطل انتظاري طويلا / يطل و طويلا ؟؟ /
                            وتتعلق على جسده ...أم ... تعلق بجسده ؟
                            فتة من قلبي ... ما معنى فتة هنا عزيزتي سمية ؟
                            صياح ندي عذب ... كيف يكون الصياح نديا و عذبا ؟
                            وأنا أهم باحتوائها بكل فرح طفولي ... أعتقد من الأفضل لو قلت...بكل فرح أو بفرح طفولي ..
                            وتتسقط سبيلا لتفر بعيدا ... ما معنى تتسقّط سبيلا سمية ؟ / أم أردت قول تتلمّس سبيلا ..؟

                            هذه بعض ملاحظاتي التي أنا على يقين انك سوف تقبلينها مني لأني أحبك و أحب قلمك .
                            مودّتي و تقديري .
                            يظن الناس بي خيرا و إنّي
                            لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                            تعليق

                            • سمية البوغافرية
                              أديب وكاتب
                              • 26-12-2007
                              • 652

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة محمد سلطان مشاهدة المشاركة
                              لك مقدرة على تقمص الجنس الآخر..
                              وهذا ما لاحظته في عدد ليس بقليل في بعض نصوصك
                              كما لك نفس القدرة على مراوغة القارئ, ليجد نفسه في النهاية أمام قطعة مسرحية حلوة المذاق..
                              أعجبتني الفكرة والسلاسة التي تضمنها النص.. كإعجابي بالفراشات والنهاية الممتعة.
                              تحياتي أستاذتي القديرة
                              ومحبتي
                              هفوات الرجل " ربان السفينة" في المجتمع الذكوري لأشد استعصاء على التقبل والهضم
                              فدعني أسردها بلسانه وأرصدها بعينه حتى ينتبه إليها قبل أن تغمره موجة الغرق بدل هذه الصفعة التي أنعشته..
                              أضحك وانا أكتب إليك وأتخيلك تقول ماذا جرى لعقل سمية وهل تعقيبي له علاقة بما سجلت هنا؟؟؟؟
                              أشكرك أخي محمد على قراءتك وعلى ملاحظتك التي في محلها... فبعض النصوص لا تستقيم إلا بلسان ذكوري
                              أتمنى بالفعل أني أحسن التقمص كما قلت
                              تقديري ومزيدا من التألق والتوهج أنتظره من قلمك

                              تعليق

                              يعمل...
                              X