هدف الهزيمة../بسمة الصيادي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بسمة الصيادي
    مشرفة ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3185

    هدف الهزيمة../بسمة الصيادي

    هدف الهزيمة !!


    تجبرك حلاقةُ ذقنك على الوقوف أمام المرآة،أمام ذاتك الهاربة ، أو ربما كنت أنت الهارب منها ؟
    تحلق ذقنك لا لتبدو أصغر سنا، لكن تلك الشعيرات البيضاء تستفزك فقط لأنها تجر معها الكثير من الأسئلة والتعليقات التي تصدر عن ناس يعبرون يومك على عجل، لا يهمهم إلا أن يلوثوا كل صفحة بيضاء تحاول فتحها في حياتك! يتشوقون لتفكيك ذاكرتك وشيفراتها، ليتركوك مبعثرا على رصيف وحدتك، تلملم أشياء خيبتك وترحل إلى فراشك البعيد عنك مسافة أميال ..من الذكريات!

    منذ انتقلت إلى هذا الحي، والأسئلة تنهال عليّ كما الرصاص: من أنت؟ من أين أتيت؟ لماذا أنت كتوم هكذا؟ هل لديك أولاد؟أنت شبت يارجل وليس لديك أولاد؟؟! .. لماذا؟ ولماذا؟ يخشون من الغرباء أمثالي وكأنني جرثومةٌ اقتحمت سكينتهم .. !

    لاعب كرة السلة الذي يتمرن في رأسي كل صباح يقطع علي خلوتي مع قهوتي سألني وأنا أهم لمعاتبته بعد طول صبر :

    هل تلعب معي ؟
    حدقت بالكرة التي لن أسجل بها هدفا أبدا،لوحت له بيدي معلنا رفضي، فإذا به يسألني عن هوايتي ..فأجبت دونما تفكير :النسيان!
    وتمتمت في سري موبخا ..:
    "هوايتي التي أعجز عن ممارستها بإتقان.."
    فجأة لمحت كرسيه المتحرك، تستمرت في مكاني مذهولا، ثم ضحكت من انبهاري بكرسيّ نجلس عليه جميعا دون أن ندري!

    انسحبت من أفكاري مع كتاب تحت عنوان "لوحات تحكي" إلى كرسيي الخشبي المقابل لتلفاز أغطي مرآته بقطعة قماش،
    كنت أشعله فقط إثر سماعي لخبر مهم ما، لكن حتى الأخبار العاجلة لم تعد تعنيني ...!

    في كتاب "لوحات تحكي" الكثير من الصور لغتها ألوانها وخطوطها، ترى ما لغة جسدي؟ اللون الشاحب؟ النظارات السوداء التي صارت جزءا من الوجه تغطي عينين موشحتين بسواد السهر إحداها يزينها خدش لا يمحوه الزمن..؟!

    ما لغة هذا الجسد المنتفخ من الوجبات السريعة؟ والدم المشبع بالنيكوتين ؟ وأنفاس الخيبة المترددة إلى رئتي؟ الجسد الذي لم يعد له ملامح ولم يعد سوى مطفأة لسجائر أسئلتهم!

    فضولهم ليس احتراما لذاكرتي أو احترام حقها في الكلام، ولا محاولة للاقتراب مني، الأمر أني أصبحت مثل جريدة ينتظرون قراءتها ليتمكنوا من رميها مرتاحين البال ..!


    أشتري الكثير من الروايات لكني لا أقرؤها أبدا، خوفا من أجد بطلا يشبهني، أو ربما خوفا من أن أجدني بين أسوار قصتي بكل أسمائي ..أكتفي بغلافاتها لأسد فراغا في مكتبتي.. وفجيعتي!

    كذلك لا أقاوم شراء أي مجلة أو جريدة تستوقفني فقط لأن الأمر مجرد عادة اقترفتها منذ دهور، لا أنظر إليها أبدا ..ربما أمرّ على الصور، يضحكني أن أغلب الناس يتزاحمون لالتقاط صورة مع كاتب مشهور ما، لم يقرأوا له جملة واحدة فقط ليحظوا بشيء من شهرته! وربما كان الغامضون أمثالي من المرغوبين أيضا في عالم الصور ..بعضهم يحلم أن يسرق شيئا من الغموض؟!وحده الحزين البائس يبتعدون عنه كي لا تنتقل إليهم عدوى الحزن؟! لا أحد يريد أن يظهر معه في صورة حياته التعسة!

    وأتذكر يوم كنت جزءا من الخبر ... قبل أن أصبح ما وراء الخبر..وذاكرة الجريدة التي محتها الرقابة .. والرصاصة الطائشة التي خرجت من سلاح لقيط يحمل صاحبه أكثر من اسم ..وكل أسمائه مزوّرة !!


    هل اسمنا هو شيفرة ذاكرتنا.. تقفل بضياعه؟!
    هل يمكن هذا حقا؟ أن ننسى تفاصيل ماضينا أو بالأحرى نتناساها حتى نعجز تماما على التعرّف على أنفسنا وإن التقينا بها أمام مرآة ...بحضرة شفرة حلاقة؟
    لن أبلغ هذه العظمة من النسيان؟ خاصة أن أسئلة الفضوليين تفتح نوافذ الماضي جبهات في معارك لا تنتهي؟


    أعزل في قصة عن خيانة ما لزمن لم يعد يلعن الخيانات إلا جهرا .. أما سرا فكلهم يركعون للذة ما خلف ستار ما غير شرعي ..!
    ثمة أنواع من الخيانات .. خيانة قلب، خيانة مبدأ وخيانة وطن ..وربما خيانة منفى!


    خرجنا ذات يوم من اليافطات المكتوبة بالدم، من حنجرة الخطابات القومية، أكتافنا خاطتها الأعلام الوطنية والعربية، نردد شعارات رنانة، كان عميقا إيمانُنا بصوتنا، بقدرتنا.. مع كل احتدام كان يزداد فينا الحماس ندافع عن رموز سقطنا لاحقا في مستنقعاتها، نحمي أيد كانت تحركنا كقطع الشطرنج، ترمينا بين الأمواج المستعرة غضبا ..لا لشيء فقط لنكون طعما لاصطياد سمكة كبيرة ..هي الوطن!


    ولأننا شرفاء ومتحمسون حد الغباء، حملنا السلاح، لم نكن على علم أن الخطة هي أن
    ننتحر بطريقة مثيرة للدهشة! تجندنا بسلاح وبمبدأ ..قُتلنا وحبسنا.. صبرنا على التعذيب لإثبات رجولتنا فكان الرد في رجولتنا ..في أحلامنا .. !

    مع ذلك كنت ذلك الجبل المؤمن بأن الرجولة موقف وليست جسدا .. إلى أن دُفنت المواقف مع أكاليل خيبة في احتفال المصالحة .. وعاد الوطن لفتح أفرانَه كل صباح يخبز جِلدَنا على صوت فيروز.. وعادت الرزنامة تقلب صفحاتها الهادئة المخادعة ....... وبقيت أنا .. ومنفى اخترته لنفسي حتى كبر في داخلي.. مع قصص لعبت فيها كل الأدوار ..


    فأنا نفسه هو الخائن والمناضل، الهارب والشهيد والمفقود ..الجاني والضحية ..وأنا الغريب ..وأنا المهزوم في معارك النسيان .. ورجل خارج زمن الرجولة .. !


    ملاحقا بأسلحة وتهم و بتشويه أرادوه وصمة خزي،وجدتني عند الحدود.. لا أذكر أيهما كان اسمي الحقيقي واسمي الحركيّ .. اسمي الذكوري واسمي الوهمي وربما كان لي اسما انثويا؟ .. يجيدون مسح الهوية كما مسح الأدمغة .. فكرت ان اختار لي اسما آخرا في زمن التزوير،لكن هل أتحايل على الموت؟ أم على الحياة ؟ وهل يستحق سجن على شكل مدينة أخرى أن تزوّر بجرأة شخصيتك أمام مسدس؟ تذكرت أني ما كنت سوى رقم من أرقام ساذجة لا تشكل سوى أبجدية لعبة قوانينها أن تتخلى عن جنودها الصغيرة ..! هربت متسللا عبر الحدود برشاقة مهزوم هارب من عاره .. وحططت بين وجوه تكاد بغرابتها تشبه وجهي!

    تختلف القصص وتتبدل الألقاب والحقيقة أن هذا البطل هو واحد ألبسوه ألف قناع رغما عنه، صبغوا شعره دون أن يشعر، قتلوا أطفالا لم ينجبها ثم نحروه في ليلة عذرية التاريخ .. هو بطل الخرافات الذي كلما قطعوا أوردته عادت إلى طبيعتها مع اكتمال القمر .. كم مرة علينا أن نموت كي نستريح.. كم وردة كاذبة على ضريحنا أن ينحني لها مذلولا؟


    اليوم بعد سنين من الخيبات أتنقل من حي إلى آخر في مدينة عرفتني برجل الوجبات السريعة والخطوات السريعة والإجابات التي تتقن فن الخديعة، أهرب من متسولي الحقيقة، من شحاذي رؤوس الذكرى ليبعوها خبرا يصلح لإشاعات كثيرة .. أهرب من عقدة اللحية من قاراوات العطور النسائية والفساتين الحريريّة ، من جرح في صمتي من تضاعف أسمائي يوما بعد يوم دون أن أجد من يناديني أنا.... !

    أهرب من أرقي إلى حلم على بعد شعاع ضوئي من نومي .. حلم امتلاك قوة لاعب كرة السلة الذي يحقق فوزه من كرسييه المتحرك .. حلم أن أسجل هدفا حاسما –هدف الهزيمة- ..في مرمى النسيان!
    .
    .
    25/12/2011
    التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 01-01-2012, 18:04.
    في انتظار ..هدية من السماء!!
  • بلقاسم علواش
    العـلم بالأخـلاق
    • 09-08-2010
    • 865

    #2
    من كان حي القلب وصادق الأحاسيس وصادق النوايا في مجتمع متلون حربائي بلا قيم لا يستطيع النسيان، ولو جهد نفسه، بل إنه لا يجد ذاته إلا في ذاكرته، يبقى يعتصرها تأملا منها وإليها، علّها تسعفه في الإجابات المستحيلة، ولكن هيهات، تنغلق عليه الدائرة، وكلما أدمن وأمعن التفكير كلما ضاقت الدائرةحتى يتلاشى محيطها في مركزها.
    هذه هي حالة الكثير من الكبار في مجتمعات ودول وأحلام الصغار، إنها أحوال المجاهد في مجتمع الخونة، وأحوال المفكر في مجتمع الجهلة، وأحوال المصلح الصالح في مجتمع الفاسدين، وأحوال البريئ في مجتمع القتلة والناهبين وليقس على المقاس.
    النص جميل ممتع أستاذة بسمة الغالية
    ولجماله يسكب الحبر الكثير
    وهي قراءة عابرة أتمنى أن يسعفنا الوقت للعود
    أهنئك من القلب أختي بسمة على هذا المنجز الراقي
    ولك تحياتي الممتدة بلا انقطلاع

    لا يَحـسُـنُ الحـلم إلاّ فـي مواطـنِهِ
    ولا يلـيق الـوفـاء إلاّ لـمـن شـكـرا

    {صفي الدين الحلّي}

    تعليق

    • دينا نبيل
      أديبة وناقدة
      • 03-07-2011
      • 732

      #3
      أ / بسمة الصيادي ..

      قبل ولوجي النص كنت متأكدة أنني سأقرأ شيئا متميزا هنا .. وقد كان !

      ( هدف الهزيمة ) ..

      لقد اندهشت سيدتي ..أصدقك القول .. من رؤيتي للعنوان فكيف يكون هدف .. وهزيمة ،

      لكن هكذا دوما تكون العناوين الناجحة .. فتلك الفجوة بين الكلمتين هو ما يجذب المتلقي لقراءة النص ويحاول ربط العلاقات لسد تلك الفجوة بين ما تحمله كل كلمة من دلالة .. ولكن تأتي النهاية وآخر كلمة في النص لتكرر نفس العنوان وتزيد عليه تلك الكلمة الهامة والتي أراها في المرمى ..

      ( هدف الهزيمة في مرمى النسيان )

      النص يجسد شخصية مهزومة نفسيا .. وهو حال الأغلب الأعم من شباب هذه الأيام من ارتضى هدفه في الدنيا أن يكون مهزوما ، قد استسلم للواقع المؤلم الذي يعيشه ..ولكن هو من يجني على نفسه!

      أعجبني المشهد الأول .. مشهد المرآة والحلاقة .. ودوما ربط المرآة بشخصية الإنسان وعكسها لذاته وحقيقته من أجمل الموضوعات النفسية خاصة وإن كان فيها فصل بين شخصيتين وكأن البطل مريضا بالشيزوفرينيا ، ويقف يحاسب نفسه وينظر إليها ..

      اللغة كانت قوية للغاية رصينة والصور بها معبرة متجددة .. أعجبتني قوة النص وعمقه ..
      أسجل إعجابي بما قرأت هنا

      تحياتي

      تعليق

      • ريما ريماوي
        عضو الملتقى
        • 07-05-2011
        • 8501

        #4
        روعة الفكرة الأستاذة بسمة,
        وهذه الحقيقة لاحظتها شخصيا,
        تشويه سمعة الأبطال في زمن الخيانة,
        المصلح في زمن الفساد, وتدمير سمعته,
        حتى لا يصبح لرأيه قيمة, لأن حقيقته لم تعد
        واضحة لأحد حتى هو نفسه يضطر لتغيير اسمه
        وشخصيته, فيصبح بالنهاية بلا هويّة, ويصير
        هدفه النسيان.

        شكرا لك, ويعطيك الصحة والعافية,

        نص جميل استمتعت بقراءته.

        محبتي وتقديري.

        تحياااتي.


        أنين ناي
        يبث الحنين لأصله
        غصن مورّق صغير.

        تعليق

        • آسيا رحاحليه
          أديب وكاتب
          • 08-09-2009
          • 7182

          #5
          نعم ..
          الرجولة أنواع و الخيانة أنواع و الغربة أنواع...
          و أقساها غربة النفس داخل منفى النفس ..
          نصٌ يجسّد المعاناة لبطل من زمن آخر...يسكنه عشق الوطن ..
          بطل لم يستطع أن يحقّق من أمنية سوى لصالح الخيبة
          و لم يبق له إلا أن يسجّل هدفا اخيرا لكن في مرمى النسيان .
          نصٌ جميل عزيزتي بسمة ، عميق و مؤلم ..
          تمنيت لو أنك لم تلوّني تلك الجمل بالاحمر..
          لا أحب هذه الطريقة لي و لا لك ..
          لا تقودي القاريء من خلال اللون إلى مفتاح ما..
          دع الأمر له ليكتشف مكمن العمق في النص .
          تحيّتي و مودّتي.
          يظن الناس بي خيرا و إنّي
          لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

          تعليق

          • بسمة الصيادي
            مشرفة ملتقى القصة
            • 09-02-2010
            • 3185

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة بلقاسم علواش مشاهدة المشاركة
            من كان حي القلب وصادق الأحاسيس وصادق النوايا في مجتمع متلون حربائي بلا قيم لا يستطيع النسيان، ولو جهد نفسه، بل إنه لا يجد ذاته إلا في ذاكرته، يبقى يعتصرها تأملا منها وإليها، علّها تسعفه في الإجابات المستحيلة، ولكن هيهات، تنغلق عليه الدائرة، وكلما أدمن وأمعن التفكير كلما ضاقت الدائرةحتى يتلاشى محيطها في مركزها.

            هذه هي حالة الكثير من الكبار في مجتمعات ودول وأحلام الصغار، إنها أحوال المجاهد في مجتمع الخونة، وأحوال المفكر في مجتمع الجهلة، وأحوال المصلح الصالح في مجتمع الفاسدين، وأحوال البريئ في مجتمع القتلة والناهبين وليقس على المقاس.
            النص جميل ممتع أستاذة بسمة الغالية
            ولجماله يسكب الحبر الكثير
            وهي قراءة عابرة أتمنى أن يسعفنا الوقت للعود
            أهنئك من القلب أختي بسمة على هذا المنجز الراقي
            ولك تحياتي الممتدة بلا انقطلاع
            ولن يقوى على النسيان ...!
            لأنه كما قلت سيدي يقتات من ذاكرته ..بدونها هو لا شيء ..
            النسيان حلم كلنا نتمناه لنتخلص من الألم ..
            هو هدف هزيمة ..ولاشيء سوى الهزيمة

            الأستاذ العزيز بلقاسم
            كان حديثك في صميم
            رائع هذا الحضور وبهي
            أشكرك من القلب
            دمت بود وهناء
            في انتظار ..هدية من السماء!!

            تعليق

            • د.نجلاء نصير
              رئيس تحرير صحيفة مواجهات
              • 16-07-2010
              • 4931

              #7
              قال أبو حيان التوحيدي معرفا للغربة
              الغربة نوعان غربة مكانية وغربة زمانية
              وبطل قصتك بسمة يعاني أشد أنواع الغربة عذابا وهي الغربة المكانية
              التي نحرت بداخله الشعور بالأمان وتبدلت بمشاعر الفقد المتلاحق لكل شيء
              حتى أنه فشل في عقد صفقة بتسجيل هدفا في مرمى النسيان
              مرحبا بقلمك الذي يقطر ابداعا غاليتي
              تقديري وشتلات ود لا ينقطع
              sigpic

              تعليق

              • صالح صلاح سلمي
                أديب وكاتب
                • 12-03-2011
                • 563

                #8
                أغاني المجد لاتسقينا الا ألحانا
                فتبقى الأفئدة عطشى والأرواح.. والواحات من حولنا سراب
                آه من جلد النفس هذا لايدمنه الا الصادقين
                تعودنا الهزائم لكأنما خُلقنا لها..ولا نسيان
                الأستاذة.. بسمه الصيادي
                شكرا لكِ
                التعديل الأخير تم بواسطة صالح صلاح سلمي; الساعة 28-12-2011, 11:29.

                تعليق

                • بسمة الصيادي
                  مشرفة ملتقى القصة
                  • 09-02-2010
                  • 3185

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة دينا نبيل مشاهدة المشاركة
                  أ / بسمة الصيادي ..


                  قبل ولوجي النص كنت متأكدة أنني سأقرأ شيئا متميزا هنا .. وقد كان !

                  ( هدف الهزيمة ) ..

                  لقد اندهشت سيدتي ..أصدقك القول .. من رؤيتي للعنوان فكيف يكون هدف .. وهزيمة ،

                  لكن هكذا دوما تكون العناوين الناجحة .. فتلك الفجوة بين الكلمتين هو ما يجذب المتلقي لقراءة النص ويحاول ربط العلاقات لسد تلك الفجوة بين ما تحمله كل كلمة من دلالة .. ولكن تأتي النهاية وآخر كلمة في النص لتكرر نفس العنوان وتزيد عليه تلك الكلمة الهامة والتي أراها في المرمى ..
                  ( هدف الهزيمة في مرمى النسيان )

                  النص يجسد شخصية مهزومة نفسيا .. وهو حال الأغلب الأعم من شباب هذه الأيام من ارتضى هدفه في الدنيا أن يكون مهزوما ، قد استسلم للواقع المؤلم الذي يعيشه ..ولكن هو من يجني على نفسه!

                  أعجبني المشهد الأول .. مشهد المرآة والحلاقة .. ودوما ربط المرآة بشخصية الإنسان وعكسها لذاته وحقيقته من أجمل الموضوعات النفسية خاصة وإن كان فيها فصل بين شخصيتين وكأن البطل مريضا بالشيزوفرينيا ، ويقف يحاسب نفسه وينظر إليها ..

                  اللغة كانت قوية للغاية رصينة والصور بها معبرة متجددة .. أعجبتني قوة النص وعمقه ..
                  أسجل إعجابي بما قرأت هنا

                  تحياتي
                  نعم هي الهزيمة النفسية لرجل خسر كل شيء ..إلا ذاكرته !
                  العنوان فرض نفسه على النص وعليّ .. والصراع الذي طغى على الحالة
                  هو يريد النسيان لذلك يعتبره هدفا ... وفي نفس الوقت يعترف أنه هزيمة ..!
                  إنه مقاتل لم يفقد فقط سلاحه ..بل فقد علمه .. والوطن ..وتحولت المعارك إلى داخله
                  وطبعا هناك حالة نفسية معقدا ..إلى حد المرض !
                  سيدتي الجميلة
                  سرني حديثك كثيرا وأسعدني حضورك
                  سنكون على تواصل دائم في هذا العالم القصصي
                  شكرا لك
                  كل الود
                  في انتظار ..هدية من السماء!!

                  تعليق

                  • إيمان الدرع
                    نائب ملتقى القصة
                    • 09-02-2010
                    • 3576

                    #10
                    بسمة الرائعة:
                    أما قلت لكِ غاليتي ..
                    بأنّ ثمارك تزداد حلاوةً، ونضجاً !!!
                    وبرغم كلّ حصار الغربة لأرواحنا
                    لا بدّ أن نجد منفذاً مناعيّاً
                    لنضمّد ما أفسده الزمان منّا ..
                    سلمتِ حبيبتي
                    ودام ألق هذا القلم السخيّ ..
                    حيّااااااااااكِ.

                    تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                    تعليق

                    • عائده محمد نادر
                      عضو الملتقى
                      • 18-10-2008
                      • 12843

                      #11
                      الرائعة حد الدهشة
                      بسمة الصيادي
                      غبت وغابت البسمة
                      وعدت لنا وهدفا مؤكدا حققتيه في نصك
                      نص قوي
                      تصارعت فيه الروح مع الروح وهزائم لم يستطع البطل نسيانها
                      ليست هزائمه لكنها هزائم الآخرين التي أفسدت عليه حتى رئتيه
                      أسأل أحيانا أين اختفى أبطال تصورناهم
                      لأجدني أمام الحقيقة المرة أنهم يقهورون بنا نحن
                      نحن من يقهر الأبطال!!
                      غصت وبكل جدية بأغوار النفس المنكسرة وهذا إنجاز حقيقي تجلى ببراعة السرد التي سارت بنا عبر السطور دون أن نتأفف أو أن نخرج من الصورة التي رسمتيها لنا وبحنكة
                      عودة قوية بسمة الغالية ونص مثير للأسلئة التي سنبقى نطرحها على أنفسنا كثيرا

                      نص يستحق الذهبية سيدتي
                      هلا وغلا بك وبعودتك جميلتنا
                      محبتي وودي

                      الممسوس
                      الممسوس! أي ريح صرصر عصفت اليوم الشمس مبتورة الخيوط، وشبح القادم ينسل خفية يغطي وجهه غروب أصهب. لم أكد أعرفه لولا وشم أنزله على كفه في ليلة دهماء غاب عنها القمر، أريق فيها الكثير من دمه وحبر صبه فوق الجرح، يدمغ يده فيه ويئن مبتلعا وجعه. لم تك ملامحه تشبه ذاك الشاب الجسور الذي ملأ حيطان الشارع برسومه، وأنا صبي ألاحقه مثل ظله/
                      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                      تعليق

                      • بسمة الصيادي
                        مشرفة ملتقى القصة
                        • 09-02-2010
                        • 3185

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
                        روعة الفكرة الأستاذة بسمة,
                        وهذه الحقيقة لاحظتها شخصيا,
                        تشويه سمعة الأبطال في زمن الخيانة,
                        المصلح في زمن الفساد, وتدمير سمعته,
                        حتى لا يصبح لرأيه قيمة, لأن حقيقته لم تعد
                        واضحة لأحد حتى هو نفسه يضطر لتغيير اسمه
                        وشخصيته, فيصبح بالنهاية بلا هويّة, ويصير
                        هدفه النسيان.

                        شكرا لك, ويعطيك الصحة والعافية,

                        نص جميل استمتعت بقراءته.

                        محبتي وتقديري.

                        تحياااتي.
                        الفكرة مستوحاة من هذه الحياة القاسية
                        التي تبني عرائنها فخا لأحلام الصغار
                        كثيرون وقعوا في الفخ .. والأبطال محض قصص أو شخصيات عاشت في المنفى..
                        أو في المقابر ..!
                        شكرا لك عزيزتي ريما
                        أسعد بوجودك البنفسجي دوما
                        محبتي
                        في انتظار ..هدية من السماء!!

                        تعليق

                        • فاطمة يوسف عبد الرحيم
                          أديب وكاتب
                          • 03-02-2011
                          • 413

                          #13
                          لعزيزة بسمة
                          بلغت حد الروعة حين استطعت التوغل في خبايا نفس مهزومة حد القهر بحرف ذهبيّ الإيقاع ، لقد تعاطفت مع بطلك، قد يكون من الشباب الذين انطلقوا إلى الحياة بعزيمة وقدرة عالية للعطاء فتقف بوجه عثرات الزمن الغادرالموحل بصور الفساد الاجتماعي أو السياسي المحطم للآمال ،فيتقوقع داخل ذاته ولا يدري هل أنصفته هذه الحياة أم رمته على قارعة النسيان ،،، كالعادة رائعة بما نسجت من حروف في سرد متكامل الدقة والحرفية .
                          ودمت
                          فاطمة

                          تعليق

                          • بسمة الصيادي
                            مشرفة ملتقى القصة
                            • 09-02-2010
                            • 3185

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة نجلاء نصير مشاهدة المشاركة
                            قال أبو حيان التوحيدي معرفا للغربة
                            الغربة نوعان غربة مكانية وغربة زمانية
                            وبطل قصتك بسمة يعاني أشد أنواع الغربة عذابا وهي الغربة المكانية
                            التي نحرت بداخله الشعور بالأمان وتبدلت بمشاعر الفقد المتلاحق لكل شيء
                            حتى أنه فشل في عقد صفقة بتسجيل هدفا في مرمى النسيان
                            مرحبا بقلمك الذي يقطر ابداعا غاليتي
                            تقديري وشتلات ود لا ينقطع
                            نعم صديقتي
                            غربة الروح أشد فتكا ..
                            حين يتحول الوطن إلى ساحة خيبة .. لا حل سوى منفى نختاره بأنفسنا ..ليكبر ويبكر فينا ..!
                            ممتنة لك أيتها الرائعة
                            كنت هنا فكان الياسمين
                            محبتي
                            في انتظار ..هدية من السماء!!

                            تعليق

                            • سمية البوغافرية
                              أديب وكاتب
                              • 26-12-2007
                              • 652

                              #15
                              قصة لا يضعها في خانة الإبداع النسائي
                              غير أنها موقعة باسمك أستاذة بسمة
                              وهذا يحسب لقلمك وبامتياز
                              فمزيدا من الألق والتألق
                              تحياتي وإعجابي

                              تعليق

                              يعمل...
                              X