(15)
.. جلس (هنداوي) على أحد المقاهي الجديدة التي امتلئت بها البلدة ؛ و أصبح الفلاحون يقضون عليها معظم وقتهم حتي انبلاج الصبح . يشاهدون (الدش) و يتابعون مباريات كرة القدم , و الأفلام الأمريكية , و القنوات الفضائية . فسمع بعض المثقفين يتكلمون عن وثائق (الويكيليكس) فسألهم متعجبا:
- هوا إيه الكلينيكس ده..؟! إللي بيتكلمو عليه اليومين دول..دا نوع خمره جديد..!! ولايكنش اسم دوا مهدي.. !!
فأخبره أحدهم أنها وثائق أمريكية تم تسريبها من أحد السفارات الأجنبية , و نشرها على الإنترنت ؛ تخص بعض البلدان العربية , و تفضح حكامها و السياسة الأمريكية الخارجية . فلم يفهم (هنداوي) منه شيئاً , و فغر فاهه على اتساعه. إلا أنه قال:
- دا بينّه فيلم كاوبوي أمريكاني .. حكمن الأمريكان دول ملاعين .. عارفين و مراقبين كل حاجه.. !!و مافيش حاجه بتطلع من تحت إيديهم إلا بمزاجهم..عشان يوقعو الناس كلتْها ف بعض.. و بعدين يقعدو هما يضحكو ..و يتنأوزو علينا ف الآخر..!!
تنبه الرجل لفصاحة (هنداوي) و سأله باسماً:
- طيب مانت بتفهم أهوه ف السياسه.. و شكلك مدقدق..!!
انتفض (هنداوي) فزعاً , و هب واقفاً . ثم قال:
- سياسه ..أبداً و الله يابيه.. و دي نصيبه إيه دي..؟! هيا الويكا دي كمان سياسه.. بلا وكسه..!! عاملين عليها بوليكا ليه..؟! و هيا ولا تسوى..!! ماحنا عارفين .. و فاهمين كل حاجه.. يعني الغوله .. مش عارفين إنها غوله..؟! بس ماحدش يقدر يقولها ف وشها.. ياغوله انت عينك حمرا ..!!
ثم أردف قائلاً:
- و كمان الناس إللي بتقول عليهم دول .. كلهم تبعها.. بس دلوقتي ماعدش ليهم لازمه ..عشان كده ..جرستهم و طلعتهم خونه ..مع إنهم كده من زمان.. بس كانو زمان بيقولو عليهم .. أبطال ..و عاملين لكل واحد فيهم تمثال..!!
أعجب الرجل كثيراً بكلام (هنداوي) و سأله :
- طيب قولي ..إيه رأيك ف مستقبل البلد دي..؟!
أجابه (هنداوي), وهو يتلفت حوله خائفاً:
- ياعم مابلاش السيره دي .. أبوس رجلك ..أنا مش حمل بهدله تاني..المره اللي فاتت ..عدت على خير ..المرادي هنروح ورا الشمس..!!
ثم استطرد قائلاً:
- شوف بقى يا سيدي ..و ماسيدك إلا أنا.. طول مالسلسال ده موجود ..هنفضل اللي نبات فيه نصبح فيه.. و سيبك من اللي يقول فكر جديد .. و أبصر إيه ..!! كله ضحك ع الدقون ..و رغاوي صابون.. احنا مستعبدين .. من أيام مينا موحد القطرين
.. و عمر أولاد البلدي ماحكموها..مرّ علينا ملوك يامه .. و سلاطين زي ماتقول ..كل واحد منهم فاكرنا تركة أبوه .. مع إن الملك و الدوام لله وحده..و كل واحد منهم بيقعد ع الكرسي .. بيلذق فيه .. و بيخرب بيت اللي يعاديه.. و بينسى أن ليه رب ..هيحاسبه و يجازيه..و آخرتها مش هياخد معاه كرسيه ..و ماهينوبو إلا حته قطنه .. تستر بلاويه ..و ف الآخره .. كل واحد ..إن شاء الله ..هياخد نصيبه اللي يوفيه .. و دمتم يابيه .. و يجعله عامر..!!
يتبع
تعليق