عندما نبكي نحن الرِّجال ! ... بقلــــ مهدي.ك ــــم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مهدي.ك
    عضو الملتقى
    • 01-12-2011
    • 14

    عندما نبكي نحن الرِّجال ! ... بقلــــ مهدي.ك ــــم

    تفجرت رغبة في داخلي
    سَرَتْ في كامل جسدي
    انقبض صدري
    و تسارع النبض في قلبي
    تشنّج العصب و أخذت الرعشة تُعذِّب أصابع يدي
    ثم امتدت لتطال شفتي
    لتعتصرها... فتولّدت آهات لا تنتهي
    عَمَتْ بصيرتي
    و لم أقف لأنظر خلفي
    حيث الزجاج المكسور و قد تلوّن بدمي
    تطاير كلّ شيء من حولي
    الكراسي و الثياب و حتّى كتبي
    لم تسلم من غضبي ...
    كنت أبحث عنها و لم أرى سواها هدفي
    أخرجتها من بيتها و حضنتها بشفتي
    أخذت عود الكبريت و قلت لها : احترقي
    سرى دمها في جسدي
    فهدأت العاصفة بداخلي
    حاولت جاهدا منع نفسي
    من أعود إليها بعد فرقة دامت زمنا من الدهر
    لكنني عدت من جديد،
    عدت إلى سيجارتي ؛
    عدت إلى مخدّرتي ...
    إلى ... قاتلتي
    ...
    ارتخى الجسدُ
    و سكن الغضبُ
    و أخذ يزداد الألمُ
    و بدأت أحسّ أنّ يدي ستتقطّعُ؛
    كان الدم في يدي طوفان لا ينقطعُ
    و رأيت الأنهار و البحيرات شيئا فشيئا ترتسمُ
    صارت أصابعي جداول و الأرض من تحتهم بحرُ
    و غرقت العين في دمع لا ينسكبُ
    دمعا وجد الجفن سَدًّا ظالما يُزمجرُ
    ▬ ويحك يا دمع ماذا تظنّ نفسك فاعلُ ؟
    ▬ إنّ الفؤاد بالنار يحترقُ
    دعني فالنار بغير الماء لا تُطفئُ
    هذا صاحبنا في كمد و لا أرضى أن أراه يتعذّبُ
    ...
    و دارت رحى معركة بين الجفن و دمعه أيّهما ينتصرُ
    الجفن تدفعه كرامتهُ
    و الدمع يَؤُزُّه الألمُ
    حتى إذا ابتلّت الرموش
    و أدرك الجفن أنّه مُنهزمُ
    صرخ بالعين يستنجدُ
    ▬ يا عين أغلقي الجفن فإنّي أرى الدمع متمرّدُ
    يا دمع كيف لا أمنعك ... و إنّي لرجلُ
    يا دمع... فلتعلم أن الرجال لا تدمعُ
    و إلاّ وجدت العالم كلّه منها تسخرُ
    فالرجال لا تذرف الدمع لكنّها تبكي الدّمُ
    ...
    يا وجعا في يدي مالك تتأوّهُ ؟
    أمازلت تبكي جرحا لا يلتئمُ ؟
    أم تراك حزين على دم مرة ينسكبُ
    و في أخرى ينقطعُ ؟
    ذاك قدرك فماذا أنت فاعلُ ؟
    هل تملك أن تأمر اللحم فيلتئمُ ؟
    أم هل تملك أن تعيد الدم المهدور إلى العروق فيجتمع الشملُ ؟
    حالك كحالي فكلانا نتشابهُ
    دمك سنيني و لحمك أحلامي و كلّهم ضاعوا ...

    ***
    قلوب الرجال بالألم تُـنْحَتُ
    و رغم كلِّ ذلك
    تأبى أن تذرف " دموع التماسيح " و تَرْفُضُ
    لكن البكاء حاجة ليس منها مَهْرَبُ
    فتراها تبكي عوض الدمع دما لأن ما حلّ بها أمر جَلَلُ
    .....
    .....
    .....
  • شيماءعبدالله
    أديب وكاتب
    • 06-08-2010
    • 7583

    #2
    حياك الله فاضلنا القدير ومرحبا بك دوما
    بعد قراءتي رأيت صراعا مريرا من أجل (سكارة) !؟
    هل أنا واهمة؟
    أيتصارع الرجال مع أنفسهم ويذرفون الدمع من أجل (سكارة)!؟
    ربما ذهبت بعيدا !!
    سلمت وسلم العطاء
    تحيتي وتقديري

    تعليق

    • مهدي.ك
      عضو الملتقى
      • 01-12-2011
      • 14

      #3
      هههههه ... لديك روح الدعابة أختي
      شيماء عبد الله
      إن كانت من باب الفذلكة و روح الدعابة فإنّي أتقبّلها منك بصدر رحب
      و إن كانت غير ذلك ... فكلّي أسف أنك قد أخطأت فهم ما كتبت
      ... هو قلمي يكتب ما يريد ، يُفصح عمّا يتأجّج بداخلي
      ...
      و ددت لو أنّ معاناتنا نحن الرجال تتلخّص في " سيجارة "...
      لكن ...

      نحن أحيانا نضعف ...
      إيماننا يذبل...
      كل قوانا تخور و تصبح دفاعاتنا واهنة،
      فنجد أنفسنا رغما عنّا نستسلم لأحزاننا ، للظلمة و ليأسنا...
      يتربّع الشيطان على عرش لساننا
      و تتهاوى الأرض من تحت أقدامنا
      و ترمي السماء بثقلها علنا فتطحن عظامنا.
      ينطفئ النور و تعم الظلمة
      لتجتمع علنا ذنوبنا و كل عيوبنا،
      أطياف أحلامنا و خيبات آمالنا،
      رغباتنا المكبوتة و نبضاتنا المسجونة،
      آهاتنا المكتومة و ذكرياتنا المدفونة ...
      تنقبض صدورنا و تتشابك أضلعنا
      تتسارع نبضاتنا و تتباطئ أنفاسنا
      و كأن الضيق أصبح كفننا
      و كأن الظلمة أصبحت قبرا انا ...
      فتتملّكنا رغبة في البكاء و بشدّة ...
      نغمض أعيننا لأن الكبرياء يمنعننا ...
      لأنه و إن كانت الوحدة تقتلنا،
      و إن كانت سكاكين الحزن تمزقنا...
      فأنا كرجل فقد حرّمت الدمع على عيني .
      ثم أرغب في الصراخ ...
      لا شيء غير الصراخ،
      لكنني أيضا مرغما أمنع نفسي؛
      أطبق على فمي و أَعَظُّ على أسناني...
      لكي لا أنطق و لكي... لا أنهار
      فأفقد السيطرة على كياني...
      حينها فقط أعرف معنى أن تتحوّل النعمة إلى نقمة ...
      حينها أكره الصمت ...
      لكنني مع ذلك أصمت ... و أهرب.
      أهرب من هذا العالم و من نفسي ...
      لأنّني كـ " رجل " لا بدّ أن لا أبدي ضعفي حتى لنفسي
      لأنّ الضعيف في زماننا ... لا يُرحمُ

      تعليق

      • شيماءعبدالله
        أديب وكاتب
        • 06-08-2010
        • 7583

        #4
        حيا الله الفاضل القدير مهدي وبارك به وبسعة أفق فكره وحصافته
        حقيقة فاضلنا لا أخفيك كنت بين بين
        بين الملاطفة مع الهدف المراد ومابين نص لم أفصح عنه إلا لأعرف ردك الكريم
        وكان ردك كما توقعت ؛رصين ولا ئق ومميز يشير إلى قلمك المميز والجميل..
        الخاطرة على العموم برأيي لا تعكس التشويش للتملقي ولا تبدي هدف بغير ما أريد من قبل الكاتب
        لذا المتلقي يكون بين أمرين لا مناص منهما إما الرد (المجامل او العشوائي) .
        أو الباحث عن جمالية وتقنية النص بصرف النظر عن المقاصد او الهدف من النص ؛وهذا مالم أرتضيه لنفسي فارتأيت الاستفسار والسؤال كي لا أذهب بمظاني بعيدا !
        وكي لا أخدش بهاء النص
        فبتعقيبي هو استيقاف للنص الذي يحتاج من المتلقي رؤية أكبر
        والرد من شخصكم الكريم كان بحد ذاته خاطرة جميلة ومميزة وراقية وقد وضحت المقاصد بروعة قلم وإحساس صادق ..
        فكل الشكر على مابذلت وعلى روعة العطاء
        واعذر قصوري الغير مقصود وقد كبدتك عناء الكتابة بجهد
        سلمت وسلم مدادك الثري
        ونتحين حضورك والمزيد من الإبداع
        تحية تليق مع فائق التقدير

        تعليق

        • مهدي.ك
          عضو الملتقى
          • 01-12-2011
          • 14

          #5
          أعطر التحيّة و أزكى السلام
          أختي : شيماء عبد الله
          شكرا على الصراحة أختي ، فكما نعلم جميعا أنّ الصراحة خصلة من الخصال الجميلة التي ندرت في زماننا
          أنار وجودك البهي ليل خاطرتي
          و أدخل بعض السرور لنفسي الكسيرة
          دمتي بخير و صحّة و عافية

          تعليق

          يعمل...
          X