ندوة حول موضوع: نازك الملائكة وريادة الشعر العربي الحديث

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نجلاء الرسول
    أديب وكاتب
    • 27-02-2009
    • 7272

    #16
    أخي ظميان كم يهمني جدا قضايا الشعر وقضايا الإنسانية والإضاءات التي يمكن أن نستلهم منها رؤيتنا للحياة بكافة الأشكال والطرق

    وربما الجدل حول قصيدة النثر لن ينتهي
    وربما لنا لقاء أخر أستاذي لمزيد من التنوير والتثقيف حول الشعر لكن اعذرني هذه الفترة أخي فموضوع فنات قصيدة النثر المثبت في القسم يشغلنا لكن لن يمنع في المستقبل أن نتحاور فكرا وعلما وأدبا

    شكرا لك أخي الفاضل
    نجلاء ... ومن بعدها الطوفان


    مستوحشاً مثل رقيم تقرأه الخرائب
    أوزع البحر على السفن .. أوزع انشطاري

    على الجهات التي عضها الملح
    لم أكن في ذاك الرنين الذي يبزغ منه دم الهالكين
    وكنت سجين المكان الذي لست فيه ..

    شكري بوترعة

    [youtube]6CdboqRIhdc[/youtube]
    بصوت المبدعة سليمى السرايري

    تعليق

    • ظميان غدير
      مـُستقيل !!
      • 01-12-2007
      • 5369

      #17
      المشاركة الأصلية بواسطة نجلاء الرسول مشاهدة المشاركة
      أخي ظميان كم يهمني جدا قضايا الشعر وقضايا الإنسانية والإضاءات التي يمكن أن نستلهم منها رؤيتنا للحياة بكافة الأشكال والطرق


      وربما لنا لقاء أخر أستاذي لمزيد من التنوير والتثقيف حول الشعر لكن اعذرني هذه الفترة أخي فموضوع فنات قصيدة النثر المثبت في القسم يشغلنا لكن لن يمنع في المستقبل أن نتحاور فكرا وعلما وأدبا

      شكرا لك أخي الفاضل
      حياك الله
      ربما سأزور موضوعك قريبا
      التصوير في قصيدة النثر موضوع مميز
      نادت بإسمي فلما جئتها ابتعدت
      قالت تنح ّ حبيبي لا أناديكا
      إني أنادي أخي في إسمكم شبه
      ما كنت َ قصديَ إني لست أعنيكا

      صالح طه .....ظميان غدير

      تعليق

      • صادق حمزة منذر
        الأخطل الأخير
        مدير لجنة التنظيم والإدارة
        • 12-11-2009
        • 2944

        #18
        ملامح التجديد في الشعر الحديث وقراءة في قصيدة شجرة القمر لنازك الملائكة

        ملامح التجديد في الشعر الحديث وقراءة في قصيدة شجرة القمر لنازك الملائكة

        القص سمة جديدة قديمة حملها الشعر وقد عرفنا الشعر الملحمي منذ بدايات الشعر على الأرض
        ووصلتنا أشعار هوميروس وفيرجيل وقرأنا الإلياذة والأنياذة والأوذيسة والشاهنامة والمهابهارتة
        هذه الملاحم الشعرية التي حملت ذكر الشعوب وأخبارهم وبطولاتهم وبات واضحا أن الشعراء
        حملوا على عاتقهم مسؤولية الرواي والصحفي والشعر بات ناقل الخبر منذ بداياته لما له من جاذبية
        خاصة واستقطاب للجماهير ولذلك ارتبط الشعر بكثير من المفاهيم السامية ليمجدها ويقدسها
        ويتبناها ويقترب جدا منها حتى كاد الشعر أن يكون نصوصا مقدسة بذاته وهذا ما يفسر قدسية
        الملاحم التي ذكرناها لدى بعض الشعوب .. وهنا تدخل عامل آخر ( ديني ) أسبغ على هذه الأعمال
        الشعرية قدسية في المضمون انعكست واقتضت طقوسية في العرض لا يمكن مخالفتها وهكذا تبنى
        الشعر قوالب قياسية لحنية ( صوتية ) وأوزانا منتخبة ومبتكرة ذات تأثير قوي على المستمع جعلت
        من الشعر أكثر جمالا وانسيابا وأقرب إلى الغناء العذب الذي يداعب روح السامع .. ولذلك كان
        هوميروس وفيرجيل من أعظم الشعراء والمغنين أيضا جابوا أوربية الحالية يحملون ويغنون
        شعرهم الملحمي الذي يقدس البطولة والانتصار والحب والجمال والكثير من المعاني والمفاهيم
        السامية ويدين الخيانة والظلم والشرور ..

        ومن ثم تقدم الشعر لدى جميع الشعوب ليكون سجلهم الأجمل ولم يتخلف العرب عن هذا الركب

        وكان الشعر لديهم ذا منزلة سامية جدا فلا يكتمل سمو أمرائهم إلا بالفروسية والشعر ومن لم يكن
        فارسا وشاعرا تكون إمارته ناقصة .. واستنبط الشعر العربي أوزانه وألحانه من إيقاع بيئته
        الصحراوية البطيئة ومعالمها الرحبة المتغيرة ومسالكها الطويلة والبعيدة وبقي يمثل خطوط الإعلام
        الوحيدة والأكثر شهرة بين القبائل وفي عالمهم الصحراوي المترامي الأطراف .. واستمرت السيَر
        الشعرية تصاغ وتتناقل وكان من أشهر ما وصلنا سيرة بني هلال وخبر حروب داحس والغبراء
        والكثير من السير الشعرية التي استمرت تنقل الخبر وتحمل الأدب والفن في أرجاء الوطن ..
        ومع تطور الأعمال الشعرية بدأت تتراخى العوامل المقدسة للقيم في مجتمع البداوة وخصوصا بعد
        قيام الدولة العربية الأسلامية وحلولها محل القبائل في قيادة المجتمع الواسع وبدا الشعر يخرج من
        مواضيعه السردية الضيقة متشتتا في مناح أخرى اجتماعية ومدينية وفكرية طرحت نفسها وكان
        لهذا الوضع السلطوي الجديد ما يفرضه على الشعراء والمفكرين والعلماء الذين ظهروا في شتى
        العلوم وبدأ الفكرالعربي يأخذ مداه في التعامل مع قضايا فكرية كبيرة ومهمة طرحت نفسها أمام
        المجتمع المتحول إلى مصاف الدول العظمى ..

        كان على الشعراء بعد مدة أن يكتشفوا كما اكتشف العلماء والفلاسفة العرب أنهم أمام بحر من

        العلوم والمعارف انفتح أمامهم مع نشوء دولتهم العظمى ومجتمعهم القائد الذي حمّلهم مسؤولية
        إنسانية أمام العالم وبدأ التطور يسير بإيقاع أكثر تسارعا واندفع الكتاب والمفكرون والشعراء
        يخوضون معركة العلم والمعرفة ولم تعد السماء الصحراوية الصافية والقمر والنجوم فوق
        مضارب القبيلة تمثل عالما كافيا لتروده أفراس الشعر .. وتغيرت طبيعة الأبطال الشعريين
        وسلوكهم وانفصل الشعر عن شخصية الأمير .. وبات يتحدث عن شخصيات أكثر بساطة وأكثر
        تواضعا طبقيا وحمل أهدافا وعناوين أكثر قربا من الحدث اليومي للمواطن الذي بات أكثر تعقيدا
        وأكثر انتقالا وتقلبا .. كل هذا صحبه صور لحنية وأوزان مختلفة في طقوسية أكثر انفتاحا
        وتساهلا مع ظهور التحديات الفكرية الجديدة المطروحة ومع ازدياد الاحتكاك بالشعوب الأخرى
        وبثقافاتهم وكسر حاجز العزلة الصحراوي ومعالم البطء التي ترخي سدولها على مناحي الحياة ..

        ومع تطور الحياة المدنية مرورا بمراحل الحرية والسيادة شبه المطلقة للدولة إلى مراحل العبودية

        والاستعمار والتحرر كان لابد لك هذا من إنضاج التجربة الفكرية وادبية العربية وتبلور طابع ثقافي
        متفرد وغنى إبداعي خاص خصوصا في التجربة الشعرية لما لهذا الفن الأدبي الأكثر عراقة عربيا
        من خصوصية لدى المثقف العربي بل أن الشعر قاد معركة التحرر أدبيا وفكريا وإعلاميا وكان
        للشعر العربي المقاوم منذ نهايات القرت السابع عشر ضد الاحتلال العثماني الإنكشاري الغاشم
        حتى أيامنا هذه مع شعراء المقاومة الفلسطينية سجل الشعر تحولات كبرى في مساراته الشكلية
        والضمنية وفي موضوعاته واهدافه وكان لمرحلة خمسينات وستينات القرن الماضي علامة
        فارقة تميزت بانتشار المد الثوري التحرري الذي فرض إيقاعه على الحياة الفكرية والثقافية
        والاجتماعية العربية .. وكان للشعر النصيب الأكبر من هذه التحولات ..

        نازك الملائكة كانت واحدة من الرواد الذين حملوا الشعر العربي إلى تجربة جديدة خارج إطاره

        الكلاسيكي العمودي نحو ما سمي فيما بعد بشعر التفعيلة .. مع أني ضد هذه التسمية تماما لأنها
        تقزم الأمر وتختصره في مسألة الوزن الشعري في حين أن القصيدة الحرة برأيي هو تسمية أكثر
        أيجابية في التعبير من هذه التجربة الشعرية الجديدة ..

        فما يعرف الآن بقصيدة التفعيلة لم يكن مجرد خروج على أنساق الفراهيدي التناظرية الرتيبة التي

        تمسك بها الشعر العربي طويلا .. فقد جرت مثل هذه المحاولات مبكرا في الموشحات الأندلسية
        وما شابهها .. ولكن قصيدة التفعيلة أو القصيدة الحرة في الواقع أخرجت الشعر من حدوده اللفظية
        الضيقة الملتزمة في القافية الموحدة والمفتعلة أحيانا وكذلك من الرتابة الأيقاعية المكررة إلى تنوع
        لحني لفظي وإيقاعي ساعد على أبراز معالم أكثر صدقا وتعبيرية في التجربة الأبداعية الشعرية
        تنوعا قدم بيئة أكثر غنى وغزارة للصورة وللتعبير الشعري .. هذا من حيث الشكل في حين قدم
        مسرحا كبيرا متعدد اللوحات في آن لتشكيل القصيدة الشعرية المتعددة الرؤى والمضامين
        والإيحاءات كما هي متعددة التفاعيل والقوافي ..

        وفي قصيدة شجرة القمر لنازك الملائكة نتابع هذا العرض المسرحي الضخم لمحاولة إبداعية

        شعرية فذة مبكرة حاولت الشاعرة أن تضعها في مواجهة سيل كلاسيكي رتيب يمطر المشهد
        الثقافي العربي في ذلك الوقت .. ومع ما لهذه القصيدة من خصوصية فكرية وانفتاحها على التأويل
        المتعدد وهذا يعد ثورة كبرى في ذلك الوقت وهو التجديد الأهم برأيي في الشعر إلا أن القصيدة
        حملت الكثير من السمات الكلاسيكية الشعرية مثل السردية والطابع القريب من الشعر الملحمي
        المروي ثم التسلسل الزمكاني الرتيب للحدث ثم الوصفية والتحديق الدقيق والشيق إلى كائنات النص
        وإلى كادر العرض ثم المشهدية الرتيبة في صناعة وتطوير الحدث ..

        في حين كان السطر الشعري يخدم الرواية الشعرية ويعطيها طابعا أكثر زخما وأكثر انسجاما مع

        مجريات الحدث وخصوصا في الحواريات القصيرة جدا في صلب العرض المشهدي شبه الملحمي
        وكذلك قدمت القصيدة بطلا غير مألوف ومختلف عن أبطال القصائد الشعرية المعروفة آنذاك والتي غالبا ما كانت تعنى بشخصية البطل الإيجابي في القصص الشعبي وكان الموضوع هنا مختلفا أيضا ( موضوع البطولة ) وبعيد عن المدرسة الطبيعية وحالة العشق للطبيعة كما قد يظن مع أن توظيف الكوادر المشهدية التي زخرت بمفاتن الطبيعة سيطرت على العرض ولكن توظيفها كان يخدم أهدافا درامية ملحة في النص ترتبط جذريا بالفكرة الأبداعية التي بنيت عليها القصيدة فكريا وليس يخدم أهدافا جمالية طبيعية وهنا تميز واضح وتجديد حقيقي في استخدام تقنيات إبداعية متعارضة مع ما كان سائدا من انسجام قسري بين الألفاظ والمشاهد والفكرة والمضمون في حالة الكلاسيكية التعبرية للشعر العامودي مع تحفظي في تسميته بهذا الاسم ..

        وكذلك كان هناك رومانسية مختلفة في تسويق الجملة الشعرية ابتعدت من المحسوسية أو الشعورية الحسية كما ابتعدت عن الشعورية العذرية لتقديم فضاء رومانسي آخر جديد طردت منه النرجسية الفردية في الإحساس وتحول إلى شعور إنساني مجرد ليس فيه خصوصية الحالة العاطفية الرومانسية لأبطال وللكاتب استطاع هذا الإحساس العام أن ينتقل إلى كائنات غير عاقلة ويكون فاعلا جدا في رسم ملامح إنسانية جديدة فوق معالم الطبيعة ..


        وفي متابعة لقصيدة شجرة القمر نجد الشاعرة قد أنجزت في المقطع الأول ترتيب ما يسمى بالقصة التاريخية للمعضلة التي ستعرضها فيما بعد ورغم أن هذا لايخلو من الكلاسيكية ألا انها حاولت وضع الكثير من نقاط المعالجة الدرامية للحكي في هذا التقديم وهذا أيضا تجديد كبير .. فمع كامل الصورة المدهشة لجمال الطبيعة كان هناك الإنسان المتأمل ( يعيشُ غلامٌ بعيدُ الخيالْ .. ويملأ أفكارَهُ من شَذَى الزنبقِ المُنْفعلْ .. وكان غلامًا غريبَ الرؤى غامض الذكرياتْ .. خلاصةُ أحلامِهِ أن يصيدَ القَمَرْ ) .. نتابع القراءة


        على قمّةٍ من جبال الشمال كَسَاها الصَّنَوْبَرْ

        وغلّفها أفُقٌ مُخْمليٌّ وجوٌّ مُعَنْبَر ْ
        وترسو الفراشاتُ عند ذُرَاها لتقضي المَسَاءْ
        وعند ينابيعها تستحمّ نجومُ السَّمَاءْ
        هنالكَ كان يعيشُ غلامٌ بعيدُ الخيالْ
        إذا جاعَ يأكلُ ضوءَ النجومِ ولونَ الجبالْ
        ويشربُ عطْرَ الصنوبرِ والياسمين الخَضِلْ
        ويملأ أفكارَهُ من شَذَى الزنبقِ المُنْفعلْ
        وكان غلامًا غريبَ الرؤى غامض الذكرياتْ
        وكان يطارد عطر الرُّبَى وصَدَى الأغنياتْ
        وكانت خلاصةُ أحلامِهِ أن يصيدَ القَمَرْ
        ويودعَهُ قفصًا من ندًى وشذًى وزَهَرْ
        وكان يقضِّي المساءَ يحوك الشباكَ ويَحْلُمْ
        يوسّدُهُ عُشُبٌ باردٌ عند نبع مغمغِمْ
        ويسْهَرُ يرمُقُ وادي المساء ووجْهَ القَمَرْ
        وقد عكستْهُ مياهُ غديرٍ بَرُودٍ عَطِرْ
        وما كان يغفو إذا لم يَمُرّ الضياءُ اللذيذ
        على شَفَتيهِ ويسقيهِ إغماءَ كأسِ نبيذْ
        وما كان يشربُ من منبع الماء إلاّ إذا
        أراق الهلالُ عليه غلائلَ سكرى الشَّذَى

        وفي المقطع الثاني ينطلق الحدث الأهم قصصيا في النص وذلك بنوع من العرض ( البوليسي ) الشيق حمل نكهة تراجمية إن في المشهدية المتسارعة أو في التوظيف السببي للكائنات ورأينا تقنيات التشويق الحركي في الصورة المشهدية ( ..تسلّل هذا الغلامُ .. خفيفَ الخُطَى, عاريَ القدمين, مَشُوقَ الدماءْ .. وسار وئيدًا وئيدًا وخبّأ هيكلَهُ وراح يعُدّ الثواني .. بقلبٍ يدُقّ يدُقّ .. وينتظرُ القَمَرَ ..) ولكن إلى جانب هذا كله كان هناك ارتعاش شعوري لكائنات الطبيعة استخدم بشكل بناء جدا في تحقيق ومشاركة بطولة مشهدية متفوقة ( القَمَرَ العذْبَ والليلُ نشوانُ .. رَفَعَ الشَّرْقُ أستارَهُ المُعْتمهْ .. الجبينُ اللجينيّ والفتنةُ المُلْهِمهْ .. فانسابَ يذرَعُ أفْقَ الدُّجَى حالما . بكأس النعومهْ ) نتابع القراءة ..



        وفي ذات صيفٍ تسلّل هذا الغلامُ مساءْ

        خفيفَ الخُطَى, عاريَ القدمين, مَشُوقَ الدماءْ
        وسار وئيدًا وئيدًا إلى قمَّةٍ شاهقهْ
        وخبّأ هيكلَهُ في حِمَى دَوْحةٍ باسقهْ
        وراح يعُدّ الثواني بقلبٍ يدُقّ يدُقّ
        وينتظرُ القَمَرَ العذْبَ والليلُ نشوانُ طَلْقُ
        وفي لحظةٍ رَفَعَ الشَّرْقُ أستارَهُ المُعْتمهْ
        ولاحَ الجبينُ اللجينيّ والفتنةُ المُلْهِمهْ
        وكان قريبًا ولم يَرَ صيّادَنا الباسما
        على التلِّ فانسابَ يذرَعُ أفْقَ الدُّجَى حالما
        ... وطوّقَهُ العاشقُ الجبليّ ومسّ جبينَهْ
        وقبّلَ أهْدابَهُ الذائباتِ شذًى وليونهْ
        وعاد به: ببحارِ الضِّياءِ, بكأس النعومهْ
        بتلك الشفاهِ التي شَغَلتْ كل رؤيا قديمهْ
        وأخفاه في كُوخه لا يَمَلّ إليه النَّظَرْ
        أذلكَ حُلْمٌ? وكيف وقد صاد.. صادَ القَمرْ?
        وأرقَدَه في مهادٍ عبيريّةِ الرّوْنقِ
        وكلّلَهُ بالأغاني, بعيْنيهِ, بالزّنْبقِ

        في المقطع الثالث رسمت الشاعرة صدى الحدث وكان لابد أن تصل إلى العقدة ويشتعل المشهد

        وينفتح الحدث على الكثير من الاحتمالات .. وحافظت الشاعرة على نفس رومانسي كان ملاصقا للكادر الطبيعي المرسوم بمنتهى الجمال وكان لا بد أن يطل هذا الإطار المسرحي الجديد مواكبا للحدث ومساندا له ومشتركا معه في الخلفية الواحدة للصورة .. التي كانت تمثل الكائنات الطبيعية الجميلة في حالة ثورة واستنكار ( القريةِ الجبليّةِ .. حقلٍ تَنَادَى .. صبايا الجبالِ .. القُنَنُ السامقاتُ .. السنابِل والورد .. ينبوعِ ماءٍ بَرودْ .. العرائشُ والأوديهْ ..تَنَادَى المنادون ) وإلى جانب كل هذا أطل هنا الحوار القصير جدا على لسان الكائنات في مشهدية طقوسية خلابة لم تخلُ من رومانسية عجيبة رغم علو الصياح والتذمر .. في تناقض رائع ومبدع خرج على اعتيادية المعالجات الدرامية الكلاسيكية لهكذا موقف .. لنتابع القراءة

        وفي القريةِ الجبليّةِ, في حَلَقات السّمَرْ

        وفي كلّ حقلٍ تَنَادَى المنادون: "أين القمر?!"
        "وأين أشعّتُهُ المُخْمليّةُ في مَرْجنا?"
        "وأين غلائلُهُ السُّحُبيّة في حقلنا?"
        ونادت صبايا الجبالِ جميعًا "نُريدُ القَمَرْ!"
        فردّدتِ القُنَنُ السامقاتُ: "نُريدُ القَمَرْ"
        "مُسامِرُنا الذهبيّ وساقي صدى زَهْرنا"
        "وساكبُ عطر السنابِل والورد في شَعْرنا"
        "مُقَبّلُ كلّ الجِراح وساقي شفاه الورودْ"
        "وناقلُ شوقِ الفَرَاشِ لينبوعِ ماءٍ بَرودْ"
        "يضيءُ الطريقَ إلى كلّ حُلْمٍ بعيدِ القَرَارْ"
        "ويُنْمي جدائلَنا ويُريقُ عليها النُّضَارْ"
        "ومن أينَ تبرُدُ أهدابُنا إن فَقَدْنا القَمَر?"
        "ومَنْ ذا يرقّقُ ألحاننا? مَن يغذّي السّمَرْ?"
        ولحنُ الرعاةِ تردّدَ في وحشةٍ مضنيهْ
        فضجّتْ برَجْعِ النشيدِ العرائشُ والأوديهْ
        وثاروا وساروا إلى حيثُ يسكُنُ ذاكَ الغُلامْ
        ودقّوا على البابِ في ثورةٍ ولَظًى واضطرامْ
        وجُنّوا جُنُونًا ولم يَبْقَ فوق المَرَاقي حَجَرْ
        ولا صخرةٌ لم يُعيدا الصُّرَاخَ: "نُريدُ القَمَرْ"
        وطاف الصّدَى بجناحَيْهِ حول الجبالِ وطارْ
        إلى عَرَباتِ النجومِ وحيثُ ينامُ النّهَارْ
        وأشرَبَ من نارِهِ كلّ كأسٍ لزهرةِ فُلِّ
        وأيقَظَ كلّ عبيرٍ غريبٍ وقَطْرةِ طلِّ
        وجَمّعَ مِن سَكَراتِ الطبيعةِ صوتَ احتجاجْ
        ترددَ عند عريش الغلامِ وراء السياجْ
        وهزَّ السكونَ وصاحَ: "لماذا سَرَقْت القَمَرْ?"
        فجُنّ المَسَاءُ ونادى: "وأينَ خَبَأْتَ القَمَرْ?"


        ويستمر القص ونتابع الحدث في إطارات متعددة يقدمها العرض ويظهرإطار جديد يحافظ على المشاركة في الخلفية الواحدة للصورة لجميع المشاهد لنتابع العرض المدهش لتصاعد الحدث والوصولل للعقدة ثم الحل غير المتوقع الذي تطرحه الكاتبة لنتابع باقي المقاطع في القصيدة الروائية .. ونستمتع بهذا الازدهار الفني الشعري في خروجه على الكلاسيكية الخليلية ..


        شجرة القمر


        على قمّةٍ من جبال الشمال كَسَاها الصَّنَوْبَرْ

        وغلّفها أفُقٌ مُخْمليٌّ وجوٌّ مُعَنْبَر ْ
        وترسو الفراشاتُ عند ذُرَاها لتقضي المَسَاءْ
        وعند ينابيعها تستحمّ نجومُ السَّمَاءْ
        هنالكَ كان يعيشُ غلامٌ بعيدُ الخيالْ
        إذا جاعَ يأكلُ ضوءَ النجومِ ولونَ الجبالْ
        ويشربُ عطْرَ الصنوبرِ والياسمين الخَضِلْ
        ويملأ أفكارَهُ من شَذَى الزنبقِ المُنْفعلْ
        وكان غلامًا غريبَ الرؤى غامض الذكرياتْ
        وكان يطارد عطر الرُّبَى وصَدَى الأغنياتْ
        وكانت خلاصةُ أحلامِهِ أن يصيدَ القَمَرْ
        ويودعَهُ قفصًا من ندًى وشذًى وزَهَرْ
        وكان يقضِّي المساءَ يحوك الشباكَ ويَحْلُمْ
        يوسّدُهُ عُشُبٌ باردٌ عند نبع مغمغِمْ
        ويسْهَرُ يرمُقُ وادي المساء ووجْهَ القَمَرْ
        وقد عكستْهُ مياهُ غديرٍ بَرُودٍ عَطِرْ
        وما كان يغفو إذا لم يَمُرّ الضياءُ اللذيذ
        على شَفَتيهِ ويسقيهِ إغماءَ كأسِ نبيذْ
        وما كان يشربُ من منبع الماء إلاّ إذا
        أراق الهلالُ عليه غلائلَ سكرى الشَّذَى

        2


        وفي ذات صيفٍ تسلّل هذا الغلامُ مساءْ

        خفيفَ الخُطَى, عاريَ القدمين, مَشُوقَ الدماءْ
        وسار وئيدًا وئيدًا إلى قمَّةٍ شاهقهْ
        وخبّأ هيكلَهُ في حِمَى دَوْحةٍ باسقهْ
        وراح يعُدّ الثواني بقلبٍ يدُقّ يدُقّ
        وينتظرُ القَمَرَ العذْبَ والليلُ نشوانُ طَلْقُ
        وفي لحظةٍ رَفَعَ الشَّرْقُ أستارَهُ المُعْتمهْ
        ولاحَ الجبينُ اللجينيّ والفتنةُ المُلْهِمهْ
        وكان قريبًا ولم يَرَ صيّادَنا الباسما
        على التلِّ فانسابَ يذرَعُ أفْقَ الدُّجَى حالما
        ... وطوّقَهُ العاشقُ الجبليّ ومسّ جبينَهْ
        وقبّلَ أهْدابَهُ الذائباتِ شذًى وليونهْ
        وعاد به: ببحارِ الضِّياءِ, بكأس النعومهْ
        بتلك الشفاهِ التي شَغَلتْ كل رؤيا قديمهْ
        وأخفاه في كُوخه لا يَمَلّ إليه النَّظَرْ
        أذلكَ حُلْمٌ? وكيف وقد صاد.. صادَ القَمرْ?
        وأرقَدَه في مهادٍ عبيريّةِ الرّوْنقِ
        وكلّلَهُ بالأغاني, بعيْنيهِ, بالزّنْبقِ

        3


        وفي القريةِ الجبليّةِ, في حَلَقات السّمَرْ

        وفي كلّ حقلٍ تَنَادَى المنادون: "أين القمر?!"
        "وأين أشعّتُهُ المُخْمليّةُ في مَرْجنا?"
        "وأين غلائلُهُ السُّحُبيّة في حقلنا?"
        ونادت صبايا الجبالِ جميعًا "نُريدُ القَمَرْ!"
        فردّدتِ القُنَنُ السامقاتُ: "نُريدُ القَمَرْ"
        "مُسامِرُنا الذهبيّ وساقي صدى زَهْرنا"
        "وساكبُ عطر السنابِل والورد في شَعْرنا"
        "مُقَبّلُ كلّ الجِراح وساقي شفاه الورودْ"
        "وناقلُ شوقِ الفَرَاشِ لينبوعِ ماءٍ بَرودْ"
        "يضيءُ الطريقَ إلى كلّ حُلْمٍ بعيدِ القَرَارْ"
        "ويُنْمي جدائلَنا ويُريقُ عليها النُّضَارْ"
        "ومن أينَ تبرُدُ أهدابُنا إن فَقَدْنا القَمَر?"
        "ومَنْ ذا يرقّقُ ألحاننا? مَن يغذّي السّمَرْ?"
        ولحنُ الرعاةِ تردّدَ في وحشةٍ مضنيهْ
        فضجّتْ برَجْعِ النشيدِ العرائشُ والأوديهْ
        وثاروا وساروا إلى حيثُ يسكُنُ ذاكَ الغُلامْ
        ودقّوا على البابِ في ثورةٍ ولَظًى واضطرامْ
        وجُنّوا جُنُونًا ولم يَبْقَ فوق المَرَاقي حَجَرْ
        ولا صخرةٌ لم يُعيدا الصُّرَاخَ: "نُريدُ القَمَرْ"
        وطاف الصّدَى بجناحَيْهِ حول الجبالِ وطارْ
        إلى عَرَباتِ النجومِ وحيثُ ينامُ النّهَارْ
        وأشرَبَ من نارِهِ كلّ كأسٍ لزهرةِ فُلِّ
        وأيقَظَ كلّ عبيرٍ غريبٍ وقَطْرةِ طلِّ
        وجَمّعَ مِن سَكَراتِ الطبيعةِ صوتَ احتجاجْ
        ترددَ عند عريش الغلامِ وراء السياجْ
        وهزَّ السكونَ وصاحَ: "لماذا سَرَقْت القَمَرْ?"
        فجُنّ المَسَاءُ ونادى: "وأينَ خَبَأْتَ القَمَرْ?"

        4


        وفي الكوخِ كان الغلامُ يضُمّ الأسيرَ الضحوكْ

        ويُمْطرُهُ بالدموع ويَصْرُخُ: "لن يأخذوك?"
        وكان هُتَافُ الرّعاةِ يشُقّ إليهِ السكونْ
        فيسقُطُ من روحه في هُوًى من أسًى وجنونْ
        وراح يغنّي لملهِمه في جَوًى وانْفعالْ
        ويخلطُ بالدَّمْع والملح ترنيمَهُ للجمالْ
        ولكنّ صوتَ الجماهيرِ زادَ جُنونًا وثورهْ
        وعاد يقلِّبُ حُلْمَ الغلامِ على حدِّ شفرهْ
        ويهبطُ في سَمْعه كالرّصاص ثقيلَ المرورْ
        ويهدمُ ما شيّدتْهُ خيالاتُهُ من قصور
        وأين سيهرُبُ? أين يخبّئ هذا الجبينْ?
        ويحميهِ من سَوْرة الشَّوْقِ في أعين الصائدين?
        وفي أيّ شيء يلفّ أشعَّتَهُ يا سَمَاءْ
        وأضواؤه تتحدّى المخابئَ في كبرياءْ?
        ومرّتْ دقائقُ منفعِلاتٌ وقلبُ الغُلامْ
        تمزِّقُهُ مُدْيةُ الشكِّ في حَيْرةٍ وظلامْ
        وجاء بفأسٍ وراح يشقّ الثَّرَى في ضَجَرْ
        ليدفِنَ هذا الأسيرَ الجميلَ, وأينَ المفرْ?
        وراحَ يودِّعُهُ في اختناقٍ ويغسِلُ لونهْ
        بأدمعِه ويصُبّ على حظِّهِ ألفَ لعنَهْ

        5


        وحينَ استطاعَ الرّعاةُ المُلحّون هدْمَ الجدارْ

        وتحطيمَ بوّابةِ الكوخ في تَعَبٍ وانبهارْ
        تدفّقَ تيّارهم في هياجٍ عنيفٍ ونقمهْ
        فماذا رأوا? أيّ يأسٍ عميق وأيّة صَدْمَهْ!
        فلا شيءَ في الكوخ غيرَ السكون وغيرَ الظُّلَمْ
        وأمّا الغُلامُ فقد نام مستَغْرَقًا في حُلُمْ
        جدائلُهُ الشُّقْرُ مُنْسدلاتٌ على كَتِفَيهِ
        وطيفُ ابتسامٍ تلكّأ يَحلُمُ في شفتيهِ
        ووجهٌ كأنَّ أبولونَ شرّبَهُ بالوضاءهْ
        وإغفاءةٌ هي سرّ الصَّفاءِ ومعنى البراءهْ
        وحار الرُّعاةُ أيسرقُ هذا البريءُ القَمَرْ?
        ألم يُخطِئوا الاتّهام ترى? ثمّ... أينَ القَمَرْ?
        وعادوا حَيارى لأكواخهم يسألونَ الظلامْ
        عن القَمَر العبقريّ أتاهَ وراءَ الغمامْ?
        أم اختطفتْهُ السَّعالي وأخفتْهُ خلفَ الغيومْ
        وراحتْ تكسّرُهُ لتغذّي ضياءَ النجومْ?
        أمِ ابتلعَ البحرُ جبهتَهُ البضّةَ الزنبقيّهْ?
        وأخفاهُ في قلعةٍ من لآلئ بيضٍ نقيّهْ?
        أم الريحُ لم يُبْقِ طولُ التنقّلِ من خُفِّها
        سوى مِزَقٍ خَلِقاتٍ فأخفتْهُ في كهفها
        لتَصْنَعَ خُفّينِ من جِلْدِهِ اللّين اللَّبَنيّ
        وأشرطةً من سَناهُ لهيكلها الزنبقي

        6


        وجاء الصباحُ بَليلَ الخُطَى قمريّ البرُودْ

        يتوّجُ جَبْهَتَهُ الغَسَقيَّةَ عِقْدُ ورُودْ
        يجوبُ الفضاءَ وفي كفّه دورقٌ من جَمالْ
        يرُشّ الندى والبُرودةَ والضوءَ فوق الجبالْ
        ومرَّ على طَرَفَيْ قدمَيْه بكوخ الغُلامْ
        ورشَّ عليه الضياءَ وقَطْرَ النَّدى والسَّلامْ
        وراح يسيرُ لينجز أعمالَهُ في السُُّفُوحْ
        يوزِّعُ ألوانَهُ ويُشِيعُ الرِّضا والوضوحْ
        وهبَّ الغلامُ مِنَ النوم منتعشًا في انتشاءْ
        فماذا رأى? يا نَدَى! يا شَذَى! يا رؤى! يا سماءْ!
        هنالكَ في الساحةِ الطُّحْلُبيَّةِ, حيثُ الصباحْ
        تعوَّدَ ألاَّ يَرَى غيرَ عُشْبٍ رَعَتْهُ الرياحْ
        هنالكَ كانت تقومُ وتمتدّ في الجوِّ سِدْرَهْ
        جدائلُها كُسِيَتْ خُضْرةً خِصْبةَ اللون ِثَرَّهْ
        رعاها المساءُ وغذَّت شذاها شِفاه القَمَرْ
        وأرضَعَها ضوءُه المختفي في الترابِ العَطِرْ
        وأشربَ أغصانَها الناعماتِ رحيقَ شَذَاهُ
        وصبَّ على لونها فضَّةً عُصِرَتْ من سَناهُ
        وأثمارها? أيّ لونٍ غريبٍ وأيّ ابتكارْ
        لقد حار فيها ضياءُ النجومِ وغارَ النّهارْ
        وجُنّتْ بها الشَّجَراتُ المقلِّدَةُ الجامِدَهْ
        فمنذ عصورٍ وأثمارُها لم تَزَلْ واحدهْ
        فمن أيِّ أرضٍ خياليَّةٍ رَضَعَتْ? أيّ تُرْبهْ
        سقتْها الجمالَ المفضَّضَ? أي ينابيعَ عذْبَهْ?
        وأيةُ معجزةٍ لم يصِلْها خَيالُ الشَّجَرْ
        جميعًا? فمن كلّ غُصْنٍ طريٍّ تَدَلَّى قَمَرْ

        7


        ومرَّتْ عصورٌ وما عاد أهلُ القُرى يذكرون

        حياةَ الغُلامِ الغريبِ الرُّؤى العبقريِّ الجُنون
        وحتى الجبالُ طوتْ سرّه وتناستْ خطاهُ
        وأقمارَهُ وأناشيدَهُ واندفاعَ مُناهُ
        وكيف أعادَ لأهلِ القُرى الوالهين القَمَرْ
        وأطلَقَهُ في السَّماءِ كما كانَ دونَ مقرْ
        يجوبُ الفضاءَ ويَنْثرُ فيه النَّدَى والبُرودهْ
        وشِبْهَ ضَبابٍ تحدّر من أمسياتٍ بعيدهْ
        وهَمْسًا كأصداء نبعٍ تحدّر في عمْق كهفِ
        يؤكّدُ أنَّ الغلامَ وقصّتَهُ حُلْمُ صيفِ

        ==========







        تعليق

        • ظميان غدير
          مـُستقيل !!
          • 01-12-2007
          • 5369

          #19
          الاستاذ صادق حمزة منذر

          قراءة واعية ومقالة مهمة ومنصفة لرائدة الشعر التفعيلي والحر نازك الملائكة
          من المنصف ان ننوه ايضا ان نازك الملائكة لم يكن تجديدها مقتصرا على الخروج من عدد التفعيلات فقط والقافية
          لكن هي أضافت روحا جديدة للشعر ، وذلك هو الانتصار الحقيقي للشعر العربي الحديث
          الاضافة شكلا ومضمونا ...دون المساس بالثوابت والجذور
          بارك الله في جهودكم
          نادت بإسمي فلما جئتها ابتعدت
          قالت تنح ّ حبيبي لا أناديكا
          إني أنادي أخي في إسمكم شبه
          ما كنت َ قصديَ إني لست أعنيكا

          صالح طه .....ظميان غدير

          تعليق

          • حسن لختام
            أديب وكاتب
            • 26-08-2011
            • 2603

            #20
            أنحني متواضعا لأرواحها المعطّرة..نازك الملائكة، بشعرها وعمق تفكيرها احتضنت الكون برمّته، والإنسانية..وضربت بعرض الحائط الزمان والمكان..إنها الشجاعة في كلّ تجلياتها.نازك لا تعرف معنى الخوف..الخوف السلبي..وأن تكون شجاعا، ليس بالأمر الهين..فلتشملك الرحمة، أيتها القدّيسة المثقفة الأنيقة والذكية
            كل المحبة والتقدير، وأنبل المشاعر الصادقة

            تعليق

            • عبدالحميد ناصف
              أديب وكاتب
              • 05-02-2013
              • 146

              #21
              الأستاذه ...زهور
              ما أن وقعت عيناى على اسم نازك الملائكة هنا حتى وجدتنى بلا وعى أتعقب موضوعك لأنهل مما خطه الزملاء عن هذا النبع الصافى
              رغم أنى لا أكتب الشعر ..فقط أتذوقه جيدا.بل هوايتى الأولى هى قراءة الشعر
              منذ سنوات تعرفت على نازك الملائكة من خلال ديوان شجرة القمر
              أبهرتنى قصيدة شجرة القمر وذاك القص الراائع.وذاك الخيال الراقى
              حتى أننى أدوام على قرائتها والغوص فى هذا الحلم الجميل كلما ضاقت نفسى بشىء ما.لأنعم بتلك السكينة التى بدت على غلامها فى كوخه
              وأمّا الغُلامُ فقد نام مستَغْرَقًا في حُلُمْ
              جدائلُهُ الشُّقْرُ مُنْسدلاتٌ على كَتِفَيهِ
              وطيفُ ابتسامٍ تلكّأ يَحلُمُ في شفتيهِ
              ووجهٌ كأنَّ أبولونَ شرّبَهُ بالوضاءهْ
              وإغفاءةٌ هي سرّ الصَّفاءِ ومعنى البراءهْ


              أهنئك أستاذة زهور على هذا الموضوع
              وأحيى أستاذنا الاخطل الأخير على مقاله الرائع
              وأثنى على اسمه وأرجو أن يتحفنا بموضوع عن الأخطلين الأول والصغير

              دمتم جميعا نبعا للسمو والصفاء والنقاء الروحى

              تعليق

              • غالية ابو ستة
                أديب وكاتب
                • 09-02-2012
                • 5625

                #22
                قصيدة رائعة مجددة متجددة ----بموضوع متجدد الرؤى
                شكراً جزيلاً للأخت الأديبة والناقدة الرائعة د-زهور السيد
                شكراً للشاعر الفاضل صادق حمزة--الأخطل الأخير--وتحية
                شكراً للشاعر العروضي ظميان غدير وإضافاته-----------
                شكراً لكل من مرّ وأثرى النقاش--ولكل من يعنى بالادب والادباء
                شكراً -----شكراً استمتعت كثيراً
                وتحياتي واحترامي

                كم استمتعت بضوء القمر يتدلى من كل غصن قمر--فأهديكم مع براءة طفلة
                جميلة زهوراً-------(د-زهور) بمعية الكوكبة مشرقة المرور وأعتذر عن التأخير

                يا ســــائد الطيـــف والألوان تعشــقهُ
                تُلطّف الواقـــــع الموبوء بالسّـــــقمِ

                في روضــــــة الطيف والألوان أيكتهــا
                لـــه اعزفي يا ترانيــــم المنى نـــغمي



                تعليق

                • ســعيد مصــبح الـغــافـري
                  أديب وشاعر
                  • 08-10-2014
                  • 122

                  #23
                  كوجهة نظر غير ملزمة لأحد أنا أعتقد أن قصيدة التفعيلة / الشعر الحر هي الإبنة الشرعية للقصيدة العمودية .. خرجت من صلبها مع فارق بسيط وهو أن قصيدة التفعيلة خرجت من هذا الرحم وجاءت أجمل من أمها من نواح عديدة ذكرت بعضها هنا الأستاذة والناقدة / زهـــــور بن الســــــيد وكذلك أشارت إليها بشكل مفصل الشاعرة والناقدة الكبيرة المرحومة نازك الملائكة في كتابها المهم جدا ( قضايا الشعر المعاصر ) .. والحق أقول أن النص التفعيلي يمنح الشاعر قدرا وافرا من التنفس والتعبير عن مشاعره الداخلية بحرية في فضاء شعري رحب ومفتوح الجهات عكس قصيدة الشطرين / العمودية التي تحصرك و تقيدك بقافية واحدة مقفلة وبكمية محددة موزونة من الكلمات في صدر البيت وعجزه .. نعم .. الشعر العمودي جميل جدا ومبهر وما يزال حاضرا وبقوة في الساحة لكن مسالكه ودروبه العروضية أكثر صعوبة وتقييدا ويحتاج إلى تمرس وتمكن ..
                  شكري وتقديري الخالص للناقدة الكبيرة الأستاذة زهــــور بن الســـــيد على هذه الندوة الجميلة واللفتة الكريمة والسخية من لدن قلمها في إبراز هذا الموضوع الهام جدا والمفيد لنا ... متابع معكم وباهتمام إن شاء الله
                  التعديل الأخير تم بواسطة ســعيد مصــبح الـغــافـري; الساعة 20-10-2014, 15:53.

                  أنا حريَّتي فإن سرقوها
                  تسقطِ الأرضُ كلُّها والسماءُ
                  ما احترفتُ النِّفاقَ يوماً وشعري
                  ما اشتراهُ الملوكُ والأمراءُ
                  كلُّ حرفٍ كتبتهُ كانَ سيفاً
                  عربيّاً يشعُّ منهُ الضياءُ

                  تعليق

                  يعمل...
                  X