المشاركة الأصلية بواسطة فواز أبوخالد
مشاهدة المشاركة
وأقول لك ما قلته للسيد أبو زيد في مداخلتي السابقة من أنه ينبغي الحكم على الكاتب أوعلى موضوعه من خلال شخصيته الكلية المعروفة لك أو المعروفة عن كتاباته ككل لا يتجزأ ، فأما إذا كنت لا تعرف عن شخصيته شيئا ، فحسبك مواضيعه ومداخلاته ومشاركاته فاقرأها لتحكم عليه ، ما دمت ستحكم عليه بحكم ما أو تتهمه إتهاما معينا ، ومن ثم فمواضيعي ومشاركاتي تعرفك مدى ثقافتي ومدى علمي في الشريعة الإسلامية ، والحجة لا تقارعها إلا الحجة .
فأما قولك بأنني أشركت بالله شركا جليا لأنني أقسمت بالمرسي أبو العباس ، فقول مبالغ فيه ينم عن سوء نية أو لمجرد تصيد الخطأ ، ذلك لأنك لو تأملت كلامي الذي جاء في سياقه هذا القسم ، لأدركت أنه جاء على سبيل اللغو ، وذلك باعتبار أن الأستاذ أحمد أبو زيد من الإسكندرية الموجود بها المرسي أبو العباس ، ولم يرد القسم على سبيل اليمين المغلظة أو اليمين المؤكدة حيث ينعقد به الشرك أو الكفارة ، وفي هذا يقول الله تعالى " لايؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ... الاية " ، وقد قيل في تفسير اللغو في هذه الآية بأنه " الأيمان التي تمر علىالإنسان بغير قصد ، ومن ثم فهو لا يؤاخذ بها ولا كفارة عليها ، لأنها تجري علىلسانه من دون قصد لعقدها في عرض كلامه... " ، ناهيك عن أن ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (من قال واللات والعزى فليقل لا إله إلا الله) ، وفي هذه إشارة إلى أنالحلف بغير الله يتطهر بكلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ) ، فلا إله إلا الله محمد رسول الله .
وأما عن مقارنتي بين الليبرالية والإسلام ، فذلك لم يحدث يا سيد فواز ، ولم يرد بمتن موضوعي أو في ردودي ما يدل على ذلك مطلقا ، وهذه القولة منك دليل آخر على أنك لم تقرأ غير العنوان والعنوان فقط .
فلقد قلت :-
" الليبرالية هي مذهب سياسي يهدف في المقام الأول إلى التحرر من أية قيود سلطوية وخاصة السياسية ، وتعني في هذا المجال تحديدا إنشاء حكومة برلمانية يكون التمثيل السياسي فيها للشعب ، بما يعني أن الحكم ليس حكرا على فئة معينة ، وأن العلاقة بين الحاكم والمحكوم علاقة تعاقدية ، بحيث يكون الحكم وفق هذه العلاقة مبنيا على سعي الحاكم على رضا المحكوم ، وبالتالي فأنه معرض للمحاسبة والثورة عليه وخلعه إذا تجاوز العلاقة المذكورة ، وعلى المستوى الأخلاقي فهي لا يعنيها إلا أن يكون سلوك الفرد أو المجتمع في إطار من الحقوق والحريات . ومبدأها في هذا الصدد يتفق مع المبدأ المعروف " أنت حر مالم تضر " ، أي مارس حريتك ما شئت شريطة ألا تؤذي بها الآخرين ، وقد رأى البعض وبحق أن هذا المذهب يتعارض مع أحكام الدين الإسلامي في كثير من الأمور أهمها ما يتعلق بحرية العقيدة ، أي حرية الإنسان في أن يعتقد ما يشاء وأن يؤمن بما يشاء ، حتى ولو كان كفرا أو ضلالا ، وحتى لو كان دينا غير سماويا ، بل وحريته في أن يجهر بذلك ويطالب بتقنينه أيضا ، وفي هذا الصدد لا يأخذ الليبراليون بتفسيرات رجال الدين القدامى ( السلف ) سواء كانت في القرآن أو السنة " .
فأين وجه المقارنة يا رجل خاصة وأنني أبين أن الليبرالية تتعارض مع أحكام الدين الإسلامي ، وأنها لا تعني بتفسيرات رجال الدين سواء كان في ذلك القرآن والسنة ، وأنها على المستوى الأخلاقي لا يعنيها إلا أن يكون سلوك الفرد في إطار من الحقوق والحريات أي يفعل ما يشاء حتى ولو كان منافيا مع الدين أو مكارم الأخلاق ما دام لا يؤذي بذلك الآخرين .
ثم هل تجد في كلامي تفصيلا لهذه اليبرالية أو دعاية لها أو تحليلا أو تفريعا أو بنودا أو نقاطا أو أو أو ، أم أنني ذكرت فقط شق منها وشق ضيئل جدا هو بالمتعلق بإنشاء الحكومة ومحاسبة الحاكم ... إلى آخر ما جاء بهذا الشق الذي يتفق مع مباديء السياسية والثورية .
وأما بشأن عدم إجابتي على تساؤلات أبو زيد فدليل ثالث على أنك لم تقرأ ما كتبت أو ربما قراته ولم تستوعبه أو ربما لم أستطيع أنا أن أصل به إلى إستيعابك ، لذا لا أجد غضاضة من إعادة بعض ما قلته في هذا الصدد حتى لا أكلفك عناء وجهد الرجوع إلى ما قلته :- .
فلقد قلت :-
" لم أتناول الليبرالية من حيث هي منهج أو مذهب أو من حيث احتواءها على مقدمات وقواعد لا توجد بالشريعة الإسلامية " .
وقلت :-
" لم آخذ من النظام الليبرالي لأضمه إلى النظام الإسلامي فأكمل بالتالي النقص في الأخير ، لعلمي أن ذلك يعد تشريعا في الدين وإبتداعا فضلا عن كونه تقليلا من شأنه ، ولكني أخذت منه بعض أفكاره السياسية - إن لم يكن جزء ضئيلا منها - لأجعله جزء من مباديء السياسية ، بغير أن ينال ذلك من ديني وعقيدتي وعبادتي ، وذلك لما وجدت في هذا الشق ما لا يتعارض مع قيم وحضارة وتعاليم الدين الإسلامي الذي ينادي بالحرية والمساواة والعدل على تفصيل يضيق بذكره المقام " .
وقلت :-
" لم أقتنع بفكرة الدعوة إلى التحرر من القيود السلطوية الموجودة في الشق السياسي للفكر الليبرالي لكي أتحرر من الإسلام ذاته أو من تعاليمه وأحكامه ، ولكني اقتنعت بها لقيامها على التحرر من الأشخاص حتى ولو كان هؤلاء الأشخاص هم رجال الدين أنفسهم " .
وقلت :-
" أبقيت على التقيد بالفكر السلفي من حيث هو شاملا وكاملا ، عالما بكل بنوده وأسسه وقواعده ، ولم أتخلى عن أي جزء منه ولو ضيئلا ، إيمانا مني بأن هذا الفكر هو الدين الصحيح وهو الذي يتفق مع آيات القرآن الكريم والسنة النبوية الحكيمة ، ويتفق كذلك مع كل مصادر الدين وأصوله "
وقلت :-
" كل ما ذكرته أنت عن المذهب الليبرالي من ناحية القيم الإقتصادية والأخلاقية وغيرها كالربا والمرأة والشهوة وما شابه ، مطروحة أرضا ومضروب بها عرض الحائط في موضوعي وفي أفكاري ، ولم آخذ بها أو أتطرق إليها مطلقا ، بل قررت بأن رافضيها هم على حق في ذلك " .
وقلت :-
" الليبرالية الإسلامية من حيث هي مذهب تتعارض تماما مع فكرتي التي بينتها في موضوعي الماثل ، لكونها تقوم على هدم الإسلام ، وعلى عدم التقيد بالقرآن أوالسنة أوبتفاسير وتعاليم الأوائل وعلى إقصاء الدين عن كافة مناحي الحياة ، وهم بذلك يريدون حرية مطلقة لا قيود فيها ، حتى ولو نالت هذه الحرية من ثابت من ثوابت الدين أو رمزا من رموزه ، ما هذا بذاك ، وشتان بين هنا وهناك "
ثم قلت للأستاذ أبو زيد عندما سألني عن مباديء المذهب الليبرالي من حيث هو مذهب :-
" سؤالك عن المباديء التي وجدتها في الليبرالية ولم أجدها في الإسلام سؤال في غير محله وفي غير موضعه ، لكونه منبت الصلة عن الموضوع الماثل بل عن فكرته ، ذلك لأنني كما ذكرت تمسكت بكل تعاليم الدين الموجودة في الفكر السلفي ، ولم أضف إلى هذه التعاليم إلا الجزء الضئيل والضئيل جدا من الشق السياسي البحت الذي هو سمة العصر الحالي وسمة الدولة المصرية " ، وقلت :-
" فأنت تعلم أن جمهورية مصر هي من ناحية لا تطبق الشريعة الإسلامية كاملة ، وهي من ناحية أخرى تعتمد أنظمة سياسية حديثة لم يتطرق إليها الدين الإسلامي من حيث التفاصيل والفروع والشكل ، وإن عناها مضمونا وأصلا ، مثل النظام الرئاسي أو النظام البرلماني ... وهكذا " .
ما يعني أنني لم أتطرق إلى الليبرالية كمذهب ، ولكني عنيت بشق منها واحد فقط ، هو الشق السياسي وبغير تفصيل أو تأصيل لهذا الجزء .
ثم قلت :-
" ومن ثم وجدت في هذا الشق السياسي الليبرالي – على النحو سالف البيان – ما يتفق مع هذا العصر ومع هذه الأنظمة السياسية التي نتعامل بها ونرددها فأضفتها إلى معتقدي ، بغير أن ينال ذلك من ديني مطلقا " .
وبالبناء على ما تقدم فأنا لم أسهم في شرح الليبرالية مطلقا ، وفي الوقت ذاته قررت بتمسكي بالسلفية كلها بغير أن أتنازل عن شيء منها .
إلى هنا سيد أبو فواز أنا ( ليبرافي ) ، ولست معني بقبول رأي أو حتى مناقشته إلا بالحيادية والعقل والمنطق والحجة والجدال الحسن ، ولكنك في ذات الوقت معني بعدم رمي التهم على الاخرين جزافا بغير تمحيص أو تقديم دليل .
وفي الأخير تقبل تحياتي
تعليق