أقف في طابور رغيف الصباح أقلب أفكاري، واستنشق عبق الفجر الدمشقي
بعد أن أضاع الغيم طريقه إلى الشفاه، و في منتصف العطش ، كان الفقر يزحف على جسدي كأفعى تضع لي سوادا أمامي، لتقول لي إن قامتك اقصر من الطريق إلى الرغيف الذي دائما احمله.. ويحملني نظرة تحرق وجه الصقيع
ارتبك صمتي عندما لمحت صورة الملك عبد الله آل سعود وهو يغسل الكعبة المشرفة، وعن شماله صورة للشيخ حمد ينحني ليلتقط جزمة زوجته المصون بعد أن تعثرت في موكب رسمي، ..... هنا على الجريدة التي تغلف أرغفتي
لا عجب أن تقع الطيور على المكان الأهم الذي تعشق، والتاريخ أيضاً عاشق يكتب على الزمان الأهم
_واريت الجريدة عندما ادركت أن المخبز ممتلئ بالمخبرين، والنظر لغير وجه الرغيف تهمة
اسرعت بالخطى احدث نفسي عن نزاهة وشرف وصدق الملك عبدالله حكيم العرب... على الرغم من وجود بعض الشخصيات التي لا تتسم بالذكاء بجواره
اخذت اقلب صفحات الجريدة ، بعد أن اغلقت باب منزلي.. لفت نظري عنوان عريض: ( في قطر أول وأكبر مجمع كنائس........15 ألف مسيحي يصلون في أول كنيسة بقطر ! ... ، بالإضافة لأكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط.. بأكبر تواجد للجنود والضباط الأمريكيين الذين يصل عددهم إلي 45 ألف جندي وهم رقم أكبر من الجيش القطري نفسه
تعود بي ذاكرتي للوراء واسترجع حديث للشيخ حمد عن الشيم العربية والنخوة
_خبر هنا ( فرنسا تمنع بناء المسجد الكبير في مارسيليا.. وتمنع صلاة المسلمين في الأماكن العامة)
يخترق سمعي أطلاق رصاص في الخارج اتوجه إلى الباب الخارجي وبمجرد ان وقفت امام منزلي مرت سيارة سوداء واطلقت باتجاهي ثلاث رصاصات، واراد القدر أن تكون على ارتفاع نصف متر فوق راسي!.. وحمدت الله أن الوقت مازال مبكرا واطفالي نائمين
رجعت اقلب صفحات الجريدة الباردة: (وفد اسرائيلي سيمد السلطات القطرية بمعلومات حول التدابير الامنية التي يمكن اتخاذها خلال دورة الالعاب الآسيوية المزمع اقامتها عام 2006 في قطر)
_ولهذه المناسبة الشيخ حمد وحرمه المصون يتبادلون نخبا بلون الدماء
_ابتسم
انتهيت من الرغيف والجريدة ونهضت الى عملي (سائق اجرة) وقبل ان اغادر قصصت صورة الشيخة.... ولتكون في يدي موزة لورانس أو موزة العرب.. بعد ثلاث ساعات من العمل المتواصل توقفت على بعد امتار من مشهد كاد يفقدني انفاسي! حافلة تقل عددا من الجنود المنشقين عن الجيش يطوقها شبيحة نظام البعث!.. وما هي الا ثوانٍ حتى اخترقها الرصاص من كل اتجاه!.. مررت وانا انظر لسائق الحافلة
لم يتجاوز العشرين عاما ومضرجا بالدماء
تابعت العمل في شوارع الدخان، الدموع، الرصاص وقبل الغروب بقليل استوقفتني فتاة عربية
عرفت من لهجتها أنها من احد الدول الشقيقة
_إلى أين؟ .. ردت: إلى البيت الأسود.. أ.... اعني الى حيث هنا!.. واعطتني ورقة عليها العنوان
_ومضيت وبعد برهة من الوقت خلعت المعطف.... ثم بدأت تفتح اول ازار سترتها والثاني وعند الثالث صرخت بها ماذا تفعلين!.. قالت: نار الجو حارق قاتل في الشام!.. وكشفت عن نهدها الأيمن وما ان استنكرت حتى مدت يدها إلى(......)!!
اسمعي: أنا مشوش لك ما تريدين من مال ارفعي فقط يدك!.. ضعيها في جيبي !.. خذي ما شئت وارحلي.... هناك شيء يستغيث ويستعين، فعندما تكون المقابر مفتوحة
يكون الوطن كفن
وغريبة عني تكون لغتي، وأحلامي، وصوتي
في زمن الحرب ينتفي الحب
_تأوهت ومدت يدها واخرجت من جيبي كل شيء.. وضحكت!..
حتى ادمعت عيني!.. عجبا هذا الصنف من البشر
لا يفكر إلا بالـ...!!
عجبا.... ألا يفكر بالموت!..
_هل هذا محصول اليوم كاملا؟
نعم هذا ما اكسبه من انتحار يوم كامل!..
ما تكسبه في يوم لا يصل إلى ربع ما اكسبه من رفعة رجل واحدة!..
_ لم اعلق.... ابتسمت
كأنها قالت لي ذلك ... هي !..
_ سوف اكتفي بصورة هذه الموزة فهي تحفزني للعمل، وتفتح شهيتي جداً لمضغ الموز بغرق بعرق بشهوة.
_عدت الى منزلي بعد أن اوصلتها الى حيث ارادت
وشريط الدسائس، الربيع العربي، الديموقراطية، الصهيونية، الجزيرة، التبعية، البيت الابيض، الناتو، قطر، امريكا، العرب، مزارع خاصه بعضها للبيع، والبعض الاخر بالمجان
وسؤال حائر حائر.... عن الكائن الذي يأكل الموز أكثر من القردة!..
_أحاول أن أنام
صوت الرصاص المتقطع يمنعني من اكمال الشرود
إلى ما قاله احدهم عن الجيوش العربية وعقيدة قتالها
حيث أن الجندي الذي لا يؤمن بالشهادة في حربه سيخون حربه
وربما يقتل سيده
تعليق