وسقطت في النهر أمنية..!/بسمة الصيادي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بسمة الصيادي
    مشرفة ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3185

    وسقطت في النهر أمنية..!/بسمة الصيادي

    وسقطت في النهر.. أمنية !


    "إن جاء بك الأمل إلى هنا، فأسرع بالرحيل، قبل أن يدفعك هذا المكان إلى الانتحار!
    جسر الأمنية هذا كذبة .. أو على الأقل ليس لأمثالنا!
    ما الذي أتي بك في تلك الساعة المتأخرة من الألم، لتقف على جسر
    هو للغرباء فقط، وللحزن !
    يعبرون بجانب حزني، وكأن دمعتي التي تغافلني حينا لا تفرق عن قطرة مطر ..
    يلقون قطعة نقدية ، يحبسون في صمتهم الأمنية،
    فتختنق مع أبجديتهم الضائعة!
    أراقبها تلك القطع الفضية اللامعة، كيف يلتهمها النهر دون أن يستسيغ طعمها؟
    يشتهيها كفّي .... لكن الأمنية أهم من فتاة مثلي، مرقعة الثياب، ممزقة الروح، وفارغة المعدة!
    أتخيل ماذا يمكن للنهر أن يشتري بكل هذا!
    تدغدغني أفكاري فأضحك ..المسكين لن يتمكن من شراء حتى قطعة حلوى من ذلك الرجل المتعجرف
    في الشارع الثاني !
    في صغري كان والدي العجوز يقول لي: "حتى النهر أوفر حظا منا ..!
    ليتنا أحجار صغيرة في قعره ..! "
    ثم فهمت ما كان يعنيه ..وما كان يشعر به حين يعود ليلا في يده رغيفين من الخبز ودمعة تكفي العمر كله!
    قبل ذلك لم يستوقفني النهر .. اليوم فقط أشق له مجرى آخر بدمعي!

    وأنت أجئت تبيع الورد على رصيف لا يعرف لغة الورد ؟
    كيف لأنفاس باردة أن تحاكي عطرا يقول شعرا!
    اسألني أنا .. أعرفهم جيدا ، هم يلقون النقود ليتمنوا أضعافها!
    وأنا ألقي بروحي خلفها .. فأغرق بخيبتي !
    تخيل .. مرة غفوت هنا وحلمت بأنني سمكة.. سمكة ملونة جميلة، ورحت ألتهم كل تلك القطع النقدية، حتى انتفخ بطني
    وكدت أختنق بها..! وفي جوف النهر كان هناك كل شيء .. كل أصناف الطعام حتى الحلوى والذرة وتلك الأكياس الملونة الصغيرة!
    لكني فجأة استيقظت على صوت معدتي وهي تصدر أصواتا كقطة تاهت في الدهاليز المظلمة!
    ولم أعد أمدّ يدي لأحد هنا، أحسست أنني مصدر شؤم، حتى أن البعض ينظر إليّ بغرابة وبلؤم كأنني أقف بينه وبين أمنيته؟
    ذات مرة قال لي رجل : أنت نذير شؤم ..ابتعدي أنت وشعرك الأشعث يا فتاة!
    تمنيت حينها لو أنني أملك قطعة نقدية أرميها في النهر، لأتمنى أن يصير شعره مثله الساحرات بل أن ينبت الشعر في كل أنحاء وجهه..!

    اذهب إلى شارع آخر ذهبيّ الأضواء يعرف كيف يستقبل الورد !
    لعل رجلا هناك يبارك أنوثة حبيبته بوردة رقيقة !
    آااه هيا اذهب لا تزد من حسرتي .. يكفيني همّ النهر البخيل! "

    بقي الشاب صامتا يتأملها بينما هي غارقة في الحديث، كل ما فيها يحكي، يداها، عيناها، وجبينها الذي يقطب تارة ويضحك تارة أخرى ..
    كأنها موجة تتقافز عند شاطئ الكلام، والأضواء تثب في عينيها..!
    حاول تتبع حركة شفتيها، لكنه فشل كثيرا لكثرة ما تكلمت وبدون أن تلتقط نفسا حتى!
    - "قل شيئا .. ألا يعنيك ما يجري هنا؟ ألا تفهم؟
    أنت تتعب كل اليوم ولا تجني شيئا مما يجنيه هذا البليد ".. وتشير إلى النهر منفعلة!

    أحسّ بها دون أن يفهم ما قالته تماما..هو الذي لا يسمع ولا يتكلم، شعر بأنه لا يحتاج أذنا ليسمعها،
    فمثلها لا يحتاج الرجل لغة ليفهمها ..بل قلبا ليشعر بها وبنبضها الذي لا يهدأ كنبض الحياة !
    تمنى لو يحتضن نظرتها الحالمة، ويسافر معها نحو ذلك القمر البعيد! وأن يدعها تنصت للحظة لهمسة الضوء
    الذي يدندن لها دون أن تدري .. هذا الجسر الميت حمل أجمل أمنية، شابة بجمال الورد وطفلة مشاغبة كنجمة الليل،
    وبريئة كالضوء الغافي على أديم النهر!

    تقدم نحوها ببطء، كانت منهمكة في الحديث، حتى زرع في شعرها وردة، فسكتت فجأة، أطبق الذهول شفتيها،
    تابعت خطواته الخفيفة وهو ينسحب بعربته بعيدا..!
    ذهب دون أن يلتفت صوبها، تركها أمنية سرية هناك .. اجتاحته رغبة في الغناء .. فاستعار صوت الليل ...وغنّى!

    تحسست الوردة بيدها كي تصدق... لأول مرة ينساب شعرها بين يديها ناعما كالحرير،
    تغير لونها، غمرتها فرحة أكبر من الوصف، لن تشعر بها حتى ولو حصلت على ألف قطعة نقدية !
    أرادت أن تتبعه، فهو الذي لم ينطق قال الكثير بوردته، لكن شيئا منعها، هو الخجل ربما، أو شيئ أكثر غموضا ..
    أطلت بوجهها فوق النهر، لترى كيف غدت حورية حسناء ..
    وقف رجل قربها ألقى في نهر مجموعة من القطع الفضية، لم تعره اهتماما، كأنها أحبت النهر لأول مرة ..
    أرادت أن تضحك بصوت عال، أن ترقص أو ربما تبكي ..... وسقطت في النهر أمنية!!


    .
    .
    14/2/2012
    في انتظار ..هدية من السماء!!
  • مباركة بشير أحمد
    أديبة وكاتبة
    • 17-03-2011
    • 2034

    #2
    وسقطت أمنية منها في النهر أخيرا كما الآخرين ،بعدما تسلل إلى واجهة قلبها إحساس غريب شعرت به لأول مرة وهي تتفحص خصلات شعرها الحريري، المنمق بأجمل وردة في الكون .فلتذهب الدراهم إلى القاع غير ميئوس عليها ..فلا أروع من لحظة حالمة تتفتح فيها أبواب الحب على مصراعيها أمام تلك المعدمة التي افتقدت في حياتها إلى معنى السعادة في الوجود .
    ........
    دوما أكتشف في ماتنثرين من عطر القصص ما يحلق بي في رياض المتعة أيتها الأديبة القديرة بسمة، فلا أخرج من متصفحك الساحر إلا وأنا أحمل لك من الإعجاب الكثير.

    تعليق

    • إيمان الدرع
      نائب ملتقى القصة
      • 09-02-2010
      • 3576

      #3
      وقف رجل قربها ألقى في نهر مجموعة من القطع الفضية، لم تعره اهتماما، كأنها أحبت النهر لأول مرة ..
      أرادت أن تضحك بصوت عال، أن ترقص أو ربما تبكي ..... وسقطت في النهر أمنية!!




      وكم من أمانٍ تسّاقط في النهر ..
      وتتحوّل إلى مجرد حلمٍ
      همست به الروح سرّاً
      وعايشه القلب أملاً ..
      كنت هنا ..
      ورميت أمنية كبيرة..
      كان لك منها الشيء الكثير بسمة الغالية..
      نصّ رائع، صيغ بأنامل رقيقة ..
      حيّاااااااااكِ.

      تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #4
        واحد من أجمل أعمالك على الإطلاق
        إن لم يكن أكثرها جمالا
        لأنه استطاع بمهارة اكتشاف المنطقة الحساسة في الفن
        و بعفوية كان يقيم بناءه و روعته

        المعنى و الصور و الحديث و تلك الرقة
        و هذه الأجواء كانت كلها كقطعة فنية مدهشة !


        شكرا لأنك تضعين أيدينا على مواطن الجمال الإنساني في نثرنا العربي الجميل
        و أوصيك بالقبض على ما توصلت إليه من اكتشاف

        تمنياتي بمستقبل أروع بين نجوم الأدب و الشعر !


        تقديري و احترامي
        sigpic

        تعليق

        • مالكة حبرشيد
          رئيس ملتقى فرعي
          • 28-03-2011
          • 4544

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة بسمة الصيادي مشاهدة المشاركة
          وسقطت في النهر.. أمنية !


          "إن جاء بك الأمل إلى هنا، فأسرع بالرحيل، قبل أن يدفعك هذا المكان إلى الانتحار!
          جسر الأمنية هذا كذبة .. أو على الأقل ليس لأمثالنا!
          ما الذي أتي بك في تلك الساعة المتأخرة من الألم، لتقف على جسر
          هو للغرباء فقط، وللحزن !
          يعبرون بجانب حزني، وكأن دمعتي التي تغافلني حينا لا تفرق عن قطرة مطر ..
          يلقون قطعة نقدية ، يحبسون في صمتهم الأمنية،
          فتختنق مع أبجديتهم الضائعة!
          أراقبها تلك القطع الفضية اللامعة، كيف يلتهمها النهر دون أن يستسيغ طعمها؟
          يشتهيها كفّي .... لكن الأمنية أهم من فتاة مثلي، مرقعة الثياب، ممزقة الروح، وفارغة المعدة!
          أتخيل ماذا يمكن للنهر أن يشتري بكل هذا!
          تدغدغني أفكاري فأضحك ..المسكين لن يتمكن من شراء حتى قطعة حلوى من ذلك الرجل المتعجرف
          في الشارع الثاني !
          في صغري كان والدي العجوز يقول لي: "حتى النهر أوفر حظا منا ..!
          ليتنا أحجار صغيرة في قعره ..! "
          ثم فهمت ما كان يعنيه ..وما كان يشعر به حين يعود ليلا في يده رغيفين من الخبز ودمعة تكفي العمر كله!
          قبل ذلك لم يستوقفني النهر .. اليوم فقط أشق له مجرى آخر بدمعي!

          وأنت أجئت تبيع الورد على رصيف لا يعرف لغة الورد ؟
          كيف لأنفاس باردة أن تحاكي عطرا يقول شعرا!
          اسألني أنا .. أعرفهم جيدا ، هم يلقون النقود ليتمنوا أضعافها!
          وأنا ألقي بروحي خلفها .. فأغرق بخيبتي !
          تخيل .. مرة غفوت هنا وحلمت بأنني سمكة.. سمكة ملونة جميلة، ورحت ألتهم كل تلك القطع النقدية، حتى انتفخ بطني
          وكدت أختنق بها..! وفي جوف النهر كان هناك كل شيء .. كل أصناف الطعام حتى الحلوى والذرة وتلك الأكياس الملونة الصغيرة!
          لكني فجأة استيقظت على صوت معدتي وهي تصدر أصواتا كقطة تاهت في الدهاليز المظلمة!
          ولم أعد أمدّ يدي لأحد هنا، أحسست أنني مصدر شؤم، حتى أن البعض ينظر إليّ بغرابة وبلؤم كأنني أقف بينه وبين أمنيته؟
          ذات مرة قال لي رجل : أنت نذير شؤم ..ابتعدي أنت وشعرك الأشعث يا فتاة!
          تمنيت حينها لو أنني أملك قطعة نقدية أرميها في النهر، لأتمنى أن يصير شعره مثله الساحرات بل أن ينبت الشعر في كل أنحاء وجهه..!

          اذهب إلى شارع آخر ذهبيّ الأضواء يعرف كيف يستقبل الورد !
          لعل رجلا هناك يبارك أنوثة حبيبته بوردة رقيقة !
          آااه هيا اذهب لا تزد من حسرتي .. يكفيني همّ النهر البخيل! "

          بقي الشاب صامتا يتأملها بينما هي غارقة في الحديث، كل ما فيها يحكي، يداها، عيناها، وجبينها الذي يقطب تارة ويضحك تارة أخرى ..
          كأنها موجة تتقافز عند شاطئ الكلام، والأضواء تثب في عينيها..!
          حاول تتبع حركة شفتيها، لكنه فشل كثيرا لكثرة ما تكلمت وبدون أن تلتقط نفسا حتى!
          - "قل شيئا .. ألا يعنيك ما يجري هنا؟ ألا تفهم؟
          أنت تتعب كل اليوم ولا تجني شيئا مما يجنيه هذا البليد ".. وتشير إلى النهر منفعلة!

          أحسّ بها دون أن يفهم ما قالته تماما..هو الذي لا يسمع ولا يتكلم، شعر بأنه لا يحتاج أذنا ليسمعها،
          فمثلها لا يحتاج الرجل لغة ليفهمها ..بل قلبا ليشعر بها وبنبضها الذي لا يهدأ كنبض الحياة !
          تمنى لو يحتضن نظرتها الحالمة، ويسافر معها نحو ذلك القمر البعيد! وأن يدعها تنصت للحظة لهمسة الضوء
          الذي يدندن لها دون أن تدري .. هذا الجسر الميت حمل أجمل أمنية، شابة بجمال الورد وطفلة مشاغبة كنجمة الليل،
          وبريئة كالضوء الغافي على أديم النهر!

          تقدم نحوها ببطء، كانت منهمكة في الحديث، حتى زرع في شعرها وردة، فسكتت فجأة، أطبق الذهول شفتيها،
          تابعت خطواته الخفيفة وهو ينسحب بعربته بعيدا..!
          ذهب دون أن يلتفت صوبها، تركها أمنية سرية هناك .. اجتاحته رغبة في الغناء .. فاستعار صوت الليل ...وغنّى!

          تحسست الوردة بيدها كي تصدق... لأول مرة ينساب شعرها بين يديها ناعما كالحرير،
          تغير لونها، غمرتها فرحة أكبر من الوصف، لن تشعر بها حتى ولو حصلت على ألف قطعة نقدية !
          أرادت أن تتبعه، فهو الذي لم ينطق قال الكثير بوردته، لكن شيئا منعها، هو الخجل ربما، أو شيئ أكثر غموضا ..
          أطلت بوجهها فوق النهر، لترى كيف غدت حورية حسناء ..
          وقف رجل قربها ألقى في نهر مجموعة من القطع الفضية، لم تعره اهتماما، كأنها أحبت النهر لأول مرة ..
          أرادت أن تضحك بصوت عال، أن ترقص أو ربما تبكي ..... وسقطت في النهر أمنية!!


          .
          .
          14/2/2012
          تسيل قافية الشدو شلالا
          على ناصية الصخر
          تقشعر ديباجتي
          لعيون العاكفين
          في جب الصمت
          ما عدت اذكر
          من علمني نظم الشعر
          ولا من سقاني
          خمر القهر
          وجدت بيتي
          مشدود ا بحبال الدهر
          الى قارب موت
          حين امتطيته
          امعن الزمان في الانحدار
          تدحرجت كثيرا ...طويلا
          مع ريح يمتد صريرها
          دون جزر
          وسط ظلمات
          أجادت ابتلاع سهام الشمس
          هنا انقشعت الشفاعة
          تحرر الصمت من العويل
          استعادت المرآة
          وجها بلا تجاعيد
          اشرقت الشمس
          من العهن المنفوش
          لتشيع النجم الذي هوى
          قبل ان تبكي رمال الصحراء
          أسراره وما خلف الدجى
          وتنثره تعويدة
          قبل بداية الربيع القادم


          مرحبا عزيزتي بسمة
          رائعة كما عهتك دائما
          تنكشين الوجع ...تصنعين من تنهيداته ضمادات
          لجراح العمر ....ومادام للورد مكان
          فلا شك ان الزمان سيبتسم على غير عادته
          في اقسى واهلك لحظاته ....
          مودتي وباقات زهر لقلبك الجميل وروحك الشفافة


          تعليق

          • بسمة الصيادي
            مشرفة ملتقى القصة
            • 09-02-2010
            • 3185

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة مباركة بشير أحمد مشاهدة المشاركة


            وسقطت أمنية منها في النهر أخيرا كما الآخرين ،بعدما تسلل إلى واجهة قلبها إحساس غريب شعرت به لأول مرة وهي تتفحص خصلات شعرها الحريري، المنمق بأجمل وردة في الكون .فلتذهب الدراهم إلى القاع غير ميئوس عليها ..فلا أروع من لحظة حالمة تتفتح فيها أبواب الحب على مصراعيها أمام تلك المعدمة التي افتقدت في حياتها إلى معنى السعادة في الوجود .


            ........


            دوما أكتشف في ماتنثرين من عطر القصص ما يحلق بي في رياض المتعة أيتها الأديبة القديرة بسمة، فلا أخرج من متصفحك الساحر إلا وأنا أحمل لك من الإعجاب الكثير.




            العزيزة مباركة بشير أحمد
            أيتها الصديقة الجميلة والأديبة الشفافة
            كنت هنا أجمل من وردة الكون تلك
            وأعذب من الأمنية
            شكرا لك من القلب
            محبتي الكبيرة
            في انتظار ..هدية من السماء!!

            تعليق

            • د.نجلاء نصير
              رئيس تحرير صحيفة مواجهات
              • 16-07-2010
              • 4931

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة بسمة الصيادي مشاهدة المشاركة
              وسقطت في النهر.. أمنية !


              "إن جاء بك الأمل إلى هنا، فأسرع بالرحيل، قبل أن يدفعك هذا المكان إلى الانتحار!
              جسر الأمنية هذا كذبة .. أو على الأقل ليس لأمثالنا!
              ما الذي أتي بك في تلك الساعة المتأخرة من الألم، لتقف على جسر
              هو للغرباء فقط، وللحزن !
              يعبرون بجانب حزني، وكأن دمعتي التي تغافلني حينا لا تفرق عن قطرة مطر ..
              يلقون قطعة نقدية ، يحبسون في صمتهم الأمنية،
              فتختنق مع أبجديتهم الضائعة!
              أراقبها تلك القطع الفضية اللامعة، كيف يلتهمها النهر دون أن يستسيغ طعمها؟
              يشتهيها كفّي .... لكن الأمنية أهم من فتاة مثلي، مرقعة الثياب، ممزقة الروح، وفارغة المعدة!
              أتخيل ماذا يمكن للنهر أن يشتري بكل هذا!
              تدغدغني أفكاري فأضحك ..المسكين لن يتمكن من شراء حتى قطعة حلوى من ذلك الرجل المتعجرف
              في الشارع الثاني !
              في صغري كان والدي العجوز يقول لي: "حتى النهر أوفر حظا منا ..!
              ليتنا أحجار صغيرة في قعره ..! "
              ثم فهمت ما كان يعنيه ..وما كان يشعر به حين يعود ليلا في يده رغيفين من الخبز ودمعة تكفي العمر كله!
              قبل ذلك لم يستوقفني النهر .. اليوم فقط أشق له مجرى آخر بدمعي!

              وأنت أجئت تبيع الورد على رصيف لا يعرف لغة الورد ؟
              كيف لأنفاس باردة أن تحاكي عطرا يقول شعرا!
              اسألني أنا .. أعرفهم جيدا ، هم يلقون النقود ليتمنوا أضعافها!
              وأنا ألقي بروحي خلفها .. فأغرق بخيبتي !
              تخيل .. مرة غفوت هنا وحلمت بأنني سمكة.. سمكة ملونة جميلة، ورحت ألتهم كل تلك القطع النقدية، حتى انتفخ بطني
              وكدت أختنق بها..! وفي جوف النهر كان هناك كل شيء .. كل أصناف الطعام حتى الحلوى والذرة وتلك الأكياس الملونة الصغيرة!
              لكني فجأة استيقظت على صوت معدتي وهي تصدر أصواتا كقطة تاهت في الدهاليز المظلمة!
              ولم أعد أمدّ يدي لأحد هنا، أحسست أنني مصدر شؤم، حتى أن البعض ينظر إليّ بغرابة وبلؤم كأنني أقف بينه وبين أمنيته؟
              ذات مرة قال لي رجل : أنت نذير شؤم ..ابتعدي أنت وشعرك الأشعث يا فتاة!
              تمنيت حينها لو أنني أملك قطعة نقدية أرميها في النهر، لأتمنى أن يصير شعره مثله الساحرات بل أن ينبت الشعر في كل أنحاء وجهه..!

              اذهب إلى شارع آخر ذهبيّ الأضواء يعرف كيف يستقبل الورد !
              لعل رجلا هناك يبارك أنوثة حبيبته بوردة رقيقة !
              آااه هيا اذهب لا تزد من حسرتي .. يكفيني همّ النهر البخيل! "

              بقي الشاب صامتا يتأملها بينما هي غارقة في الحديث، كل ما فيها يحكي، يداها، عيناها، وجبينها الذي يقطب تارة ويضحك تارة أخرى ..
              كأنها موجة تتقافز عند شاطئ الكلام، والأضواء تثب في عينيها..!
              حاول تتبع حركة شفتيها، لكنه فشل كثيرا لكثرة ما تكلمت وبدون أن تلتقط نفسا حتى!
              - "قل شيئا .. ألا يعنيك ما يجري هنا؟ ألا تفهم؟
              أنت تتعب كل اليوم ولا تجني شيئا مما يجنيه هذا البليد ".. وتشير إلى النهر منفعلة!

              أحسّ بها دون أن يفهم ما قالته تماما..هو الذي لا يسمع ولا يتكلم، شعر بأنه لا يحتاج أذنا ليسمعها،
              فمثلها لا يحتاج الرجل لغة ليفهمها ..بل قلبا ليشعر بها وبنبضها الذي لا يهدأ كنبض الحياة !
              تمنى لو يحتضن نظرتها الحالمة، ويسافر معها نحو ذلك القمر البعيد! وأن يدعها تنصت للحظة لهمسة الضوء
              الذي يدندن لها دون أن تدري .. هذا الجسر الميت حمل أجمل أمنية، شابة بجمال الورد وطفلة مشاغبة كنجمة الليل،
              وبريئة كالضوء الغافي على أديم النهر!

              تقدم نحوها ببطء، كانت منهمكة في الحديث، حتى زرع في شعرها وردة، فسكتت فجأة، أطبق الذهول شفتيها،
              تابعت خطواته الخفيفة وهو ينسحب بعربته بعيدا..!
              ذهب دون أن يلتفت صوبها، تركها أمنية سرية هناك .. اجتاحته رغبة في الغناء .. فاستعار صوت الليل ...وغنّى!

              تحسست الوردة بيدها كي تصدق... لأول مرة ينساب شعرها بين يديها ناعما كالحرير،
              تغير لونها، غمرتها فرحة أكبر من الوصف، لن تشعر بها حتى ولو حصلت على ألف قطعة نقدية !
              أرادت أن تتبعه، فهو الذي لم ينطق قال الكثير بوردته، لكن شيئا منعها، هو الخجل ربما، أو شيئ أكثر غموضا ..
              أطلت بوجهها فوق النهر، لترى كيف غدت حورية حسناء ..
              وقف رجل قربها ألقى في نهر مجموعة من القطع الفضية، لم تعره اهتماما، كأنها أحبت النهر لأول مرة ..
              أرادت أن تضحك بصوت عال، أن ترقص أو ربما تبكي ..... وسقطت في النهر أمنية!!


              .
              .
              14/2/2012
              وسقطت في النهر أمنية
              من العنوان وحتى القفلة راقني الأسلوب واللغة بسمة
              كما عهدتك تمتلكين أدواتك
              كانت تقتفي أثر النقود المعدنية التي يبتلعها قلب النهر
              وهي تشتهي قطعة واحدة
              كي تشتري ما يمسك رمقها
              لكن تبدل حالها حين شعرت بالشبع العاطفي وانتشر أريج الزهرة بشعرها
              الذي رآته لأول مرة في صفحة النهر حريريا بسبب لمسة رقيقة ووردة حبلى بكل معاني الحب
              ما أروعك بسمة
              تحياتي
              sigpic

              تعليق

              • ركاد حسن خليل
                أديب وكاتب
                • 18-05-2008
                • 5145

                #8
                الأستاذة الرائعة الغالية بسمة الصيادي
                إني والله أشهد أن مثل هذه اللغة وهذا الحبك وهذا الأسلوب في سبك قصتك جميلٌ حد رؤيتي لصورها وكأنني فيها أقف إلى جانب تلك الفتاة وأعيش أمنيتها على جسر الأمنيات ذاك.
                ما أروعك يا بسمة.. لمثل قلمك كل المستقبل.. وهذه القصة خير دليل.
                حياك الله على ما وهبك من خيال ومنحك من خصال
                تقديري ومحبتي
                ركاد أبو الحسن

                تعليق

                • بسمة الصيادي
                  مشرفة ملتقى القصة
                  • 09-02-2010
                  • 3185

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                  وقف رجل قربها ألقى في نهر مجموعة من القطع الفضية، لم تعره اهتماما، كأنها أحبت النهر لأول مرة ..
                  أرادت أن تضحك بصوت عال، أن ترقص أو ربما تبكي ..... وسقطت في النهر أمنية!!



                  وكم من أمانٍ تسّاقط في النهر ..
                  وتتحوّل إلى مجرد حلمٍ
                  همست به الروح سرّاً
                  وعايشه القلب أملاً ..
                  كنت هنا ..
                  ورميت أمنية كبيرة..
                  كان لك منها الشيء الكثير بسمة الغالية..
                  نصّ رائع، صيغ بأنامل رقيقة ..
                  حيّاااااااااكِ.
                  أستاذتي الغالية الحبيبة
                  نحن صرنا نهر أماني ..
                  بدموعنا نسقي الشهب لتتوهج بالحلم ..
                  فعسى في الغد تزهر البراعم !
                  وينبت شعاعا بين خصلات الزمن السوداء
                  لتشرق الشمس التي تمنينا
                  وتصير أوطاننا مدن الأحلام من جديد
                  محبتي وإشتياقي .. وقبلاتي
                  في انتظار ..هدية من السماء!!

                  تعليق

                  • بسمة الصيادي
                    مشرفة ملتقى القصة
                    • 09-02-2010
                    • 3185

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                    واحد من أجمل أعمالك على الإطلاق
                    إن لم يكن أكثرها جمالا
                    لأنه استطاع بمهارة اكتشاف المنطقة الحساسة في الفن
                    و بعفوية كان يقيم بناءه و روعته

                    المعنى و الصور و الحديث و تلك الرقة
                    و هذه الأجواء كانت كلها كقطعة فنية مدهشة !


                    شكرا لأنك تضعين أيدينا على مواطن الجمال الإنساني في نثرنا العربي الجميل
                    و أوصيك بالقبض على ما توصلت إليه من اكتشاف

                    تمنياتي بمستقبل أروع بين نجوم الأدب و الشعر !


                    تقديري و احترامي
                    الأستاذ العزيز ربيع
                    لا شيء يفرحني أكثر من كونك سعيدا وراضيا
                    حمدا لله
                    نحن نتعلم منك .. وانشاالله لن يتوقف الأمر هنا

                    سنواصل الطريق ..لأنه بمثابة حياة لنا ..
                    شكرا لك سيدي
                    أتمنى أن أستحق ثقتك هذا ..
                    لا حرمناك
                    محبتي
                    في انتظار ..هدية من السماء!!

                    تعليق

                    • سالم وريوش الحميد
                      مستشار أدبي
                      • 01-07-2011
                      • 1173

                      #11
                      الأستاذة بسمة الصيادي
                      تحية تقدير لقلم إبداعك
                      وأنت تسطرين هذه الرائعة
                      رائعة هذه المعزوفة
                      جميل أن نحلق في فضاء إبداعك

                      هل للحزن بيت ينام فيه
                      أو أن قلوب الفقراء فقط هي مكمنا لهذه الأحزان
                      أماني الفقراء تلقى في النهر لتحقق آمال الغير
                      تلقى تلك القطع الفضية وعيون أمنية تسقط قبلها في
                      النهر قبل أن تبتلعها مياهه
                      أنها معادلة صعبة
                      ومفارقة .. صادمة
                      الكثير من الناس يلقي بأمواله على توافه الأمور
                      في حين يستكثر على جائع أن يعطيه قطعة خبز
                      أين هو التكافل الاجتماعي ..؟
                      أين العدالة الإنسانية ..؟ هو ذا السؤال
                      لقد عالجت بأسلوب رائع تلك المفارقات
                      وأعطيت للنص مسحة جمالية بتلك الاستخدامات الرائعة
                      لطريقة السرد ، والأسلوب اللغوي ، والحس الشعري المرهف
                      وأنت تطوفين بأمنية تلك الفتاة المعدمة
                      على جسر الأمنيات هذا ، وكأني أرى مسحة الحزن على عينيها وهي تستجدي
                      نظرات العطف قبل الخبز
                      ، مرقعة الثياب، ممزقة الروح، وفارغة المعدة!
                      كم فتاة مثل أمنية يعشن بلا مأوى
                      سلمت أناملك
                      ودمت مبدعة


                      على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                      جون كنيدي

                      الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                      تعليق

                      • بسمة الصيادي
                        مشرفة ملتقى القصة
                        • 09-02-2010
                        • 3185

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة مالكة حبرشيد مشاهدة المشاركة
                        تسيل قافية الشدو شلالا
                        على ناصية الصخر
                        تقشعر ديباجتي
                        لعيون العاكفين
                        في جب الصمت
                        ما عدت اذكر
                        من علمني نظم الشعر
                        ولا من سقاني
                        خمر القهر
                        وجدت بيتي
                        مشدود ا بحبال الدهر
                        الى قارب موت
                        حين امتطيته
                        امعن الزمان في الانحدار
                        تدحرجت كثيرا ...طويلا
                        مع ريح يمتد صريرها
                        دون جزر
                        وسط ظلمات
                        أجادت ابتلاع سهام الشمس
                        هنا انقشعت الشفاعة
                        تحرر الصمت من العويل
                        استعادت المرآة
                        وجها بلا تجاعيد
                        اشرقت الشمس
                        من العهن المنفوش
                        لتشيع النجم الذي هوى
                        قبل ان تبكي رمال الصحراء
                        أسراره وما خلف الدجى
                        وتنثره تعويدة
                        قبل بداية الربيع القادم


                        مرحبا عزيزتي بسمة
                        رائعة كما عهتك دائما
                        تنكشين الوجع ...تصنعين من تنهيداته ضمادات
                        لجراح العمر ....ومادام للورد مكان
                        فلا شك ان الزمان سيبتسم على غير عادته
                        في اقسى واهلك لحظاته ....
                        مودتي وباقات زهر لقلبك الجميل وروحك الشفافة

                        يا الله يا مالكة
                        يا قصيدة الملتقى
                        ليس بوسعي إلا أن أصفق لك
                        لما تنثرينه من شعر وورد
                        شكرا حبيبي
                        شكرا للأدب الذي جمع أرواحنا
                        وللصدفة التي جعلتني أدخل عالمك الجميل
                        أهي صدفة ؟لا أظن
                        بل قدر جميل
                        ما أحلاك مالكة
                        شاعرة وأديبة وصديقة وأخت عزيزة
                        كوني بخير ..كون دائما قريبة
                        فمكانك لا يملؤه أحد غيرك
                        محبتي وورد
                        في انتظار ..هدية من السماء!!

                        تعليق

                        • بسمة الصيادي
                          مشرفة ملتقى القصة
                          • 09-02-2010
                          • 3185

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة نجلاء نصير مشاهدة المشاركة

                          وسقطت في النهر أمنية
                          من العنوان وحتى القفلة راقني الأسلوب واللغة بسمة
                          كما عهدتك تمتلكين أدواتك
                          كانت تقتفي أثر النقود المعدنية التي يبتلعها قلب النهر
                          وهي تشتهي قطعة واحدة
                          كي تشتري ما يمسك رمقها
                          لكن تبدل حالها حين شعرت بالشبع العاطفي وانتشر أريج الزهرة بشعرها
                          الذي رآته لأول مرة في صفحة النهر حريريا بسبب لمسة رقيقة ووردة حبلى بكل معاني الحب
                          ما أروعك بسمة
                          تحياتي
                          الغالية نجلاء
                          أشكرك على الحديث الجميل
                          والمشاعر الطيبة والقراءة الرقيقة
                          أهلا بك دايما عزيزتي
                          محبتي
                          في انتظار ..هدية من السماء!!

                          تعليق

                          • بسمة الصيادي
                            مشرفة ملتقى القصة
                            • 09-02-2010
                            • 3185

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة ركاد حسن خليل مشاهدة المشاركة
                            الأستاذة الرائعة الغالية بسمة الصيادي

                            إني والله أشهد أن مثل هذه اللغة وهذا الحبك وهذا الأسلوب في سبك قصتك جميلٌ حد رؤيتي لصورها وكأنني فيها أقف إلى جانب تلك الفتاة وأعيش أمنيتها على جسر الأمنيات ذاك.
                            ما أروعك يا بسمة.. لمثل قلمك كل المستقبل.. وهذه القصة خير دليل.
                            حياك الله على ما وهبك من خيال ومنحك من خصال
                            تقديري ومحبتي

                            ركاد أبو الحسن
                            الأستاذ العزيز والغالي ركاد حسن خليل
                            يكفيني فخرا أنك مررت من هنا ..
                            رأيك وسام أعتز به سيدي
                            فشكرا من القلب
                            لك أطيب التحيات والتمنيات ..والود
                            في انتظار ..هدية من السماء!!

                            تعليق

                            • جمال عمران
                              رئيس ملتقى العامي
                              • 30-06-2010
                              • 5363

                              #15
                              الاستاذة بسمة
                              مصر على انك تكتبين مايسمى ( القصص الشعرى ) أو ( الشعر القصصى )
                              تحيتى لألق قلمك بسمة المبدعة ..
                              تقبل مودتى وتحاياى
                              *** المال يستر رذيلة الأغنياء، والفقر يغطي فضيلة الفقراء ***

                              تعليق

                              يعمل...
                              X