(صوره 3)
المستشفى هي دار الاستشفاء من كل داء والصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى ..والأطباء هم ملائكة الرحمة كل هذه الأمور حقائق واضحة.. و ليست شعارات زائفة كما يظن البعض.. لكن دعونا نفتش عن بعض النماذج المنحرفة والصور المقلوبة ..و نضحك من ذلك الاستغلال والاحتيال ..و نرى ما قد لا يخطر ببال..!!
بادئ ذي بدء.. يشكو الكل من ضيق الحال.. فتجد الطبيب ذو الرسالة السماوية والأخلاق السامية والعيون الساهرة على المرضى.. يعاني من قلة المال.. كيف يعطي وهو لا يجد من يعطيه ويقدره حق قدره. ويشكره على جهده وتفانيه في عمله.. أم يعتبرونه في مصاف الأنبياء وعليه أن يصبر صبر الأولياء على كل ذاك العناء ..أم يعدّونه حقا من الملائكة لا يأكل ولا يشرب.. ولا يتزوج..!!
منهم من يستطيع احتمال ومنهم من يضيق ذرعا بالحياة المليئة بالمعاناة.. ويبحث عن الكسب السهل وفي بعض الأحيان بطريقة النصب والاحتيال.. خاصة في الوحدات الريفية.. حين يجد من يوسوس له في أذنه من موظفي الوحدة المخضرمين الذين يتقاضون راتباً هزيلاً لا يتجاوز عشرات الجنيهات. إلا أنهم حققوا من وراء عملهم هذا ثروات.. لذا يخاف على مورد رزقه المستديم وذلك السبيل السلسبيل من ذاك الطبيب الشاب الذي ليس له ظفر ولا ناب.. ويخطو أولى خطواته على الطريق.. فيوهمه أنه أوفى صديق والناصح الأمين ..ويعلمه دهاليز ذلك الكنز الثمين ..فيكون الضحية هم أولائك المرضى المساكين:
-شوف يا باشا..حكمن العيانين دول ملاعين ..لازم تمشيهم من أول يوم على الصراط المستقيم.. وأنا هنظم لسيادتك كل حاجه..أنت كل يوم تيجي الصبح على راحتك..واليوم إللي مش عاوز تيجي فيه قولي وأنا هأتصرف ..ولا تحملش هم ..مادام خدامك مسعود موجود.. ولا يهمك..أنا بقالي هنا خمسه وعشرين سنه..وحافظ كل أهالي البلد..واحد واحد..والأمور ماشيه تمام وعال العال..هوا سيادتك لا مؤاخذه منين..؟!
وفور أن يخبره الطبيب يجيب:
- ياه دا مشوار كبير أوي عليك ياباشا..دا إنت كفايه تيجي في الأسبوع يومين..وأنا هأعمل لك كل حاجه..دا أنا بأدي حقن وأركب محاليل..وأطاهر العيال..وأولد كمان..ولو أي حاجه حصلت أبقى أتصل بسيادتك على التليفون.
فيطير ذلك الطبيب من السعادة بذلك الذي سيريحه من عناء كل شيء ..ويحمل عن كاهله العبء وهو لا يدري ما بنفس تعلوب.. فسرعان ما تتكشف له الحقائق تلو الأخرى وجرائمه الكثر فذاك الكاتب الأمين يبيع الدواء الحكومي المدعوم للصيدليات ويسدد خاناته على تذاكر المرضى الوهميين.. أو يضحك على بعضهم ببضع أقراص السلفا والأسبرين.. ويكتب ما يحلو له من الدواء والأسماء حتي إنه يختار بعض أسماء الممثلين والمشاهير والشخصيات العامة ..!! فمن ذا الذي يفتش وراءه..؟ ومن الذي يتحمل المسؤولية كاملة ..إنه ذلك الطبيب الشاب أخضر العود ..معدوم الخبرة أو التجربة.. كذلك يستخرج شهادات الميلاد المسبقة الدفع ..لكافة الأغراض.. لمواكبة سن المدارس أو التسنين للزواج.. كذلك شهادات الوفيات.. فلا أحد يبحث هنا عن سبب الوفاة ..فقد يكون المتوفى ماتزال تقطر منه الدماء وأصداء الأعيرة النارية في الهواء وتقيد الوفاة طبيعية نتيجة سكتة قلبيه.. ناهيك عن الأشياء الأخرى ..فالوحدة الحكومية أصبحت عيادة خصوصية سواء بموافقة الطبيب ليصبح شريكاً في كل هذا أو بغير موافقته ..وفي تلك الحالة سيجد نفسه محاطاً بمئات الشكاوى ومداناً بآلاف التهم..!!
يتبع
تعليق