ملعب السحرة
لم يستطع الشنفرى النظر من خلال فتحة البوابة لشدة سطوع النور ووهجه، عندما كان في الأنفاق لم يكن يستطيع تقدير الوقت ولم يدرِ كم هي الأيام التي قضاها، وأما الآن فمن تقديره لموضع الشمس العمودي رجح أنها ساعة الظهيرة، أعاد رصّ دفتي البوابة وأبقى فتحة صغيرة ينظر منها......عرف سبب النور والوهج الشديد، كانت البوابة تفضي لساحة واسعة جداً، أرضيتها من صخر صوان أسود شديد اللمعان، كانت ساحة دائرية بالكاد يبلغ البصر أطرافها، حوافها أيضاً من ذات الصخر اللامع.
في وسط الساحة ينتصب ما يشبه الجبل العمودي، شديد الإستواء كأنه مصقول من كل الجهات، أعلى ذلك الجبل متسع، وعليه يقوم قصر ضخم لم يستطع أن يرى منه الشنفرى غير لمعان القباب......كانت الأشجار ذات الأطراف اليابسة تلفه من كل الجهات.
برغم كل شيء كان الشنفرى سعيداً ويبتسم، ها هو ينظر للمكان الذي يعتقد أن سارة موجودة به، من فرط سعادته أخذ يمسح على رأس حيته......ثم اندفع يدغدغ ذئبه......في أي قبة يا ترى أنت يا أجمل مخلوقة؟.....كان الشنفرى يتلذذ بهذا السؤال لنفسه.
هدأ فرح الشنفرى قليلاً.....خاطبه قلبه متسائلاً
-لماذا المكان هادئ هكذا؟!....أين هم السحرة؟
تذكر الشنفرى ما أخبره به العفريت من أن القصر يفتح في الليل فقط، أما في النهار فيكون الهام نائماً مع إحدى الفتيات يمتص شبابها.......ظن الشنفرى حينها أن الفرصة مواتية إذاً للصعود للقصر، لكنه ما إن حاول أن يضع قدمه على الصخر الأسود حتى سحبها وهو يصرخ من الألم......كان الصخر شديد الحرارة بفعل الشمس.
لم يكن أمامه سوى الإنتظار حتى تميل الشمس نحو الأفق، لكنها ما إن مالت حتى بدأت صرخات مرعبة تدوي في السماء......كانت الصرخات من شدتها كأنها تشق الفضاء، لم يستطع الشنفرى تبين مصدر الصرخات فلم يأمن الخروج لكي لا يفاجأه شيء لا يقدر أن يحتال له بحيلة.....فضل الإنتظار.
وما هي إلا دقائق حتى بدأ العرض......أول الواصلين للساحة كانت نسور ضخمة قبيحة، حطت في طرف الساحة وأخذت تمشي للجبل الذي يعلوه قصر الهام، ثم حطت بقربها بومتان ضخمتان.....بدأت النسور بشجار عنيف مع البومتان.
لماذا يتشاجرون يا ترى؟ سأل قلب الشنفرى
ذلك السؤال فجر بركان خوف في قلب الشنفرى، لقد تذكر كلام العفريت أن الفتاة التي ينام معها الهام في النهار تلقى بعد غروب الشمس من أعلى القصر لتأكلها السحرة.......حاول حينها أن يخمن عدد الأيام التي قضاها في الأنفاق ليحسب متى هو دور سارة وكم بقي لها من أيام، لكنه كاد يجن دون أن يتمكن من حسم رأي.
عاد لينظر من شق البوابة، كان الظلام قد عم لكنه مازال باستطاعته رؤية أشباح تتحرك.......ثم حدث أمر جعل الساحة تضج بالصراخ، صراخ مخلوقات كثيرة تجمعت فجأة.......لقد أضيئت نوافذ القصر وسقط نورها على الساحة السوداء.
ودوت صرخة خوف انسانية......دوت الصرخة من أعلى القصر وانتهت بسقوط على أرضية الساحة الصلدة، لقد كانت ضحية اليوم ولاشك.....هجمت تلك المخلوقات على الجثة، كل من يختطف قطعة يركض بها ويلتهمها....ظهرت غيلان تتعارك مع بعضها البعض، ولما سقط أحدها أكلته البقية.......سحرة وساحرات من البشر، بدو عرايا وبشعين.......مخلوقات كالشياطين تخطف الرجال والنساء وتلقيهم في الهواء وهم يضحكون...........النسور والبومات وطيور أخرى كانت تطير للأعلى وتدخل القصر من النوافذ.
عند انتصاف الليل كانت الساحة مزدحمة بكل ما هو مخيف ومرعب.....وفجأة توقف الضجيج......وكأنهم يستمعون لشيء......نعم كان هناك صوت يتكلم، لكنه لم يفهم......من المؤكد أنه الهام، لأن الجميع كان ينصت.....
أحكم الشنفرى إغلاق البوابة واستند للجدار، كان يريد التفكير في خطة للوصول للأعلى.
يتبع....
تعليق