الشنفرى

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سالم الجابري
    أديب وكاتب
    • 01-04-2011
    • 473

    #16
    ملعب السحرة


    لم يستطع الشنفرى النظر من خلال فتحة البوابة لشدة سطوع النور ووهجه، عندما كان في الأنفاق لم يكن يستطيع تقدير الوقت ولم يدرِ كم هي الأيام التي قضاها، وأما الآن فمن تقديره لموضع الشمس العمودي رجح أنها ساعة الظهيرة، أعاد رصّ دفتي البوابة وأبقى فتحة صغيرة ينظر منها......عرف سبب النور والوهج الشديد، كانت البوابة تفضي لساحة واسعة جداً، أرضيتها من صخر صوان أسود شديد اللمعان، كانت ساحة دائرية بالكاد يبلغ البصر أطرافها، حوافها أيضاً من ذات الصخر اللامع.

    في وسط الساحة ينتصب ما يشبه الجبل العمودي، شديد الإستواء كأنه مصقول من كل الجهات، أعلى ذلك الجبل متسع، وعليه يقوم قصر ضخم لم يستطع أن يرى منه الشنفرى غير لمعان القباب......كانت الأشجار ذات الأطراف اليابسة تلفه من كل الجهات.

    برغم كل شيء كان الشنفرى سعيداً ويبتسم، ها هو ينظر للمكان الذي يعتقد أن سارة موجودة به، من فرط سعادته أخذ يمسح على رأس حيته......ثم اندفع يدغدغ ذئبه......في أي قبة يا ترى أنت يا أجمل مخلوقة؟.....كان الشنفرى يتلذذ بهذا السؤال لنفسه.

    هدأ فرح الشنفرى قليلاً.....خاطبه قلبه متسائلاً

    -لماذا المكان هادئ هكذا؟!....أين هم السحرة؟

    تذكر الشنفرى ما أخبره به العفريت من أن القصر يفتح في الليل فقط، أما في النهار فيكون الهام نائماً مع إحدى الفتيات يمتص شبابها.......ظن الشنفرى حينها أن الفرصة مواتية إذاً للصعود للقصر، لكنه ما إن حاول أن يضع قدمه على الصخر الأسود حتى سحبها وهو يصرخ من الألم......كان الصخر شديد الحرارة بفعل الشمس.

    لم يكن أمامه سوى الإنتظار حتى تميل الشمس نحو الأفق، لكنها ما إن مالت حتى بدأت صرخات مرعبة تدوي في السماء......كانت الصرخات من شدتها كأنها تشق الفضاء، لم يستطع الشنفرى تبين مصدر الصرخات فلم يأمن الخروج لكي لا يفاجأه شيء لا يقدر أن يحتال له بحيلة.....فضل الإنتظار.

    وما هي إلا دقائق حتى بدأ العرض......أول الواصلين للساحة كانت نسور ضخمة قبيحة، حطت في طرف الساحة وأخذت تمشي للجبل الذي يعلوه قصر الهام، ثم حطت بقربها بومتان ضخمتان.....بدأت النسور بشجار عنيف مع البومتان.

    لماذا يتشاجرون يا ترى؟ سأل قلب الشنفرى

    ذلك السؤال فجر بركان خوف في قلب الشنفرى، لقد تذكر كلام العفريت أن الفتاة التي ينام معها الهام في النهار تلقى بعد غروب الشمس من أعلى القصر لتأكلها السحرة.......حاول حينها أن يخمن عدد الأيام التي قضاها في الأنفاق ليحسب متى هو دور سارة وكم بقي لها من أيام، لكنه كاد يجن دون أن يتمكن من حسم رأي.
    عاد لينظر من شق البوابة، كان الظلام قد عم لكنه مازال باستطاعته رؤية أشباح تتحرك.......ثم حدث أمر جعل الساحة تضج بالصراخ، صراخ مخلوقات كثيرة تجمعت فجأة.......لقد أضيئت نوافذ القصر وسقط نورها على الساحة السوداء.

    ودوت صرخة خوف انسانية......دوت الصرخة من أعلى القصر وانتهت بسقوط على أرضية الساحة الصلدة، لقد كانت ضحية اليوم ولاشك.....هجمت تلك المخلوقات على الجثة، كل من يختطف قطعة يركض بها ويلتهمها....ظهرت غيلان تتعارك مع بعضها البعض، ولما سقط أحدها أكلته البقية.......سحرة وساحرات من البشر، بدو عرايا وبشعين.......مخلوقات كالشياطين تخطف الرجال والنساء وتلقيهم في الهواء وهم يضحكون...........النسور والبومات وطيور أخرى كانت تطير للأعلى وتدخل القصر من النوافذ.

    عند انتصاف الليل كانت الساحة مزدحمة بكل ما هو مخيف ومرعب.....وفجأة توقف الضجيج......وكأنهم يستمعون لشيء......نعم كان هناك صوت يتكلم، لكنه لم يفهم......من المؤكد أنه الهام، لأن الجميع كان ينصت.....

    أحكم الشنفرى إغلاق البوابة واستند للجدار، كان يريد التفكير في خطة للوصول للأعلى.


    يتبع....

    تعليق

    • سالم الجابري
      أديب وكاتب
      • 01-04-2011
      • 473

      #17
      الصعود للقصر


      وكيف السبيل للخروج أصلاً من هذا النفق للساحة؟!، عندما تطلع الشمس لا يمكن المشي على الصخر الحار، وعندما تغيب الشمس تمتلئ الساحة بالسحرة.........هكذا كان الشنفرى يردد على مسامع نفسه.

      ولما سكت عن مخاطبة نفسه وجد قلبه فرصة للكلام فسأل....هل بقي في الكيس شحم يا شنفرى؟

      لكن أنّى للشنفرى أن يهتم لمثل هذا الأمر وهو بصدد هذه مشكلة كالتي تواجهه.........لكن القلب أعاد السؤال مرة أخرى......فتح الشنفرى كيس الشحم، وإذا لم يتبقى به إلا قليل.....ولمعت الفكرة في ذهنه، تذكر كلام الشيخ عن دهن جسمه بالشحم فلا تستطيع الغيلان والسحرة الإمساك به.

      حسناً....قد يتمكن بهذه الطريقة من الخروج والمناورة ، لكن ماذا عن الصعود لقصر الهام حيث تحبس سارة........ليت قلبه يعطيه إشارة ما......وانتظر الشنفرى حتى قبيل المغرب ولم تأته أي إشارة من قلبه.

      ومع هذا قرر أنه لا يمكنه الصبر أكثر ، ولن يسامح نفسه لو حدث أمر لسارة بسبب تأخره.......دهن جسمه كله بالشحم باستثناء أسفل قدميه، لم يكن واثقاً مما سيحدث له وسط كل هؤلاء السحرة فطلب من حيّته وذئبه أن يبقيا حيث هما في النفق......تقلد قوسه وكنانته ونظر لصديقيه نظرة فيها حنو كثير وكأنه يخشى من عدم رؤيتهما مرّة أخرى.......نظر من شق البوابة فرأى أول النسور القبيحة يحط في الساحة، وهو يهم بالخروج للساحة سمع قلبه يسأل ......هل ستحتاج لذيل الغول؟

      عرف أنها الإشارة التي كان ينتظرها، أخرج ذيل الغول وأمسكه في يده وقفز للساحة بنشوة المحارب وعينه على ذلك النسر الضخم......ثم لما رفع بصره قليلاً نحو الحواف المحيطة بالساحة فوجئ بالعدد الضخم للغيلان الواقفة عليها، يبدو أنها كانت تنتظر أن يبرد صخر الساحة لتنزل، لكنها لما رأت الشنفرى استفزّت.......انطلق أحدها نحوه بسرعة عجيبة ومفاجئة أربكته ، كان ينوي اختطافه من رجله ورفعه لأعلى، لكن مسكة الغول انزلقت بسبب الشحم واختل توازنه وارتطم بالأرض......عاجله الشنفرى بجلدة قوية بالذيل الذي بيده فقسمه قطعتين......وهو يركض بعيداً عن الحافة صوب وسط الساحة رأى الغيلان الأخرى تهجم على الغول القتيل لتلتهم لحمه.

      في تلك الأثناء كانت النسور تتجمع أسفل جبل القصر تنتظر أن تلقى لها الوليمة من أعلى......إن كان شيء ما سيوصل الشنفرى لأعلى فلابد أن يكون طائراً......هكذا كان الشنفرى يفكر......ولم يضع الوقت، اتجه بشجاعة كبيرة نحو أحد تلك النسور الضخمة.......انتبه له النسر وارتفع عن الأرض عالياً استعداداً للهجوم عليه، لكن النسر الذي وراءه كان غافلاً فاستمر الشنفرى يقصد النسر الغافل دون أن يأبه لخطر النسر الأول........وعندما اقترب منه ضربه بالذيل ضربة خفيفة مقدرة بحيث تعلق خطاطيف الذيل في لحمه دون أن تقطعه........صاح النسر صيحة ألم مرعبه وارتفع للهواء والشنفرى متعلق بالذيل.......دار النسر في الهواء حول الساحة وهو يصيح.......حينها فتحت نوافذ القصر وأضيئت.......وكأن النسر الجريح يطلب العون في القصر فاتجه مباشرة نحو إحدى النوافذ الواسعة......وهذا كان غاية ما يتمناه الشنفرى.

      يتبع......

      تعليق

      • سالم الجابري
        أديب وكاتب
        • 01-04-2011
        • 473

        #18
        الجميلة النائمة


        ما إن دخل النسر طائراً من النافذة حتى أفلت الشنفرى ذيل الغول ليقع على شيء ليّن.....لم يعرف ما هو في البداية ثم تبين أنه طبقات متراكمة من الفضلات والروث من كل نوع، كانت الغرفة التي سقط فيها مملوءة بالروث للنصف ، خرج منها وتجول بحذر في الغرف المجاورة........رائحة المكان لا تحتمل ...... دخان أسود ذو رائحة خانقة يتصاعد من مواقد الشحم المعدنية المعلقة، أسقف الغرف كلها سوداء بسبب الدخان.....أصوات مبهمة تأتي من كل مكان......ومع هذا فالمكان خالي.

        يعرف الشنفرى أن النسر دخل به في الدور السفلي من القصر، لكنه وجد سلماً هابطاً لمسافة بعيدة.......وآخر صاعد.....في الأعلى لابد أنه مكان الهام.....فقرر الشنفرى الصعود، لكن قلبه الفضولي لم يصبر حتى يسأل....ماذا يمكن أن يوجد في الأسفل؟

        عاد الشنفرى بعد أن كان قد وضع رجله على الدرجات الصاعدو وهبط بالسلم الملتوي لأسفل، كانت ريح باردة تأتي من أسفل، وتزيد برودتها أكثر كلما نزل أكثر......وكأن لا نهاية لهذا الدرك المظلم......ووجد نفسه فجأة على أرض مستوية دون أن يرى شيئاً بسبب الظلام الدامس......تلمس الجدران حتى وجد فتحة.....دخلها فواجهه تيار الهواء البارد.....مشى قليلاً ثم اصطدم بجدار آخر فعدل مساره....ثم تعلم أن يسير عكس تيار الهواء......ثم بدأ بعض النور الناعم يتسرب للممر، ثم أصبح الممر بذاته مضيئاً بنور أزرق شفاف، ثم أفضى به إلى غرفة واسعة كل جدرانها مضيئة إلا جانب واحد تتراقص خلفه أشباح كأنه زجاج غليظ.

        دخل الغرفة.....أسرّة ذهبية تخطف البصر من جمالها، عليها فرش ملونة ....... اقترب من أحد الأسرة فإذا بفتاة كأنها البدر نائمة.......كأنها نامت للتوّ، وجهها بهي نضر، انتقل للسرير المقابل فإذا بفتاة أخرى على ذات الهيئة......عرف الشنفرى أين هو، هنا يحتفظ الهام بالفتيات حتى موعد نومتها معه.......قفز للسرير الآخر ....ثم الذي بعده.....ثم الذي بعده......وقلبه يدق بشدة يبحث عن سارة.......ووجدها أخيراً ...... وتسمرت عيناه ، بل وصارت كل خلايا جسمه عيون تنظر لمعشوقته الجميلة النائمة.


        يتبع.....

        تعليق

        • سالم الجابري
          أديب وكاتب
          • 01-04-2011
          • 473

          #19
          النوم مع الهام




          وماذا يريد أكثر من هذا، ها هي أمامه سليمة معافاة نائمة كالأطفال، يستطيع أن يحملها بين يديه.......لكن كيف السبيل للخروج بها والنزول من أعلى القصر؟

          وهو يفكر اتجه نحو الجدار الذي تتراءى خلفه الخيالات وكأنه زجاج سميك، وقف يراقب تلك الأشباح........تيقن أنه يراقب الساحة، وأن هؤلاء هم السحرة والغيلان الذين كان يراهم بالأمس.
          إذن هذه الغرفة العميقة هي على مستوى الساحة.......ماذا لو كسر هذا الحاجز وفر بحبيبته........
          لكن انتظر يا شنفرى، ما مصير الفتيات الأخريات؟!.....ثم ماذا سيفعل الهام بعد أن يعرف؟ ولماذا لم تصحو أي من الفتيات مع طول وقوفك بينهن؟......هكذا تكلم قلبه.

          وهنا تذكر الشنفرى أمر البلورة العجيبة، فلا فائدة من الهروب بسارة والبلورة عند الهام.......ثم إنها لابد أنها والفتيات الأخريات منومات بسحر ولابد من فكه.

          ثم استعجل عليه قلبه بسؤال ألح عليه......من مِن هؤلاء الفتيات سيحين دورها في فراش الهام بعد أن تنقضي هذه الليلة؟!

          أعاد الشنفرى النظر لكل الأسرة، آخر ثلاثة منها خالية، وهنا توقع أن ترتيب أخذ الفتيات للهام يكون بطريقة معكوسة.......واتته فكرة ....... أخرج الفتاة التي كانت في السرير الرابع ودسها تحت السرير وأخذ مكانها وغطى نفسه وهو يتمنى أن من يأخذ الفتاة للهام هم العفاريت الأغبياء.

          وبقي الشنفرى يترقب.......وطال وقت الإنتظار حتى بدأت الأشباح التي بالساحة تختفي فعرف أن الفجر قد اقترب وأن الوقت قد حان.....سمع صفيراً وعوياً يأتي من الممر ........ ودخلت العفاريت تتلاطم وتتزاحم.....واتجهت كما توقع نحو السرير الذي ينام فيه، كان قد لف نفسه جيداً لكي لا تتبينه العفاريت.......ولم تخيب العفاريت الغبية أمل الشنفرى باستثناء أنها صدمت به الجدران عدة مرات وهي تصعد به للهام وكان عليه بالطبع أن يتظاهر بالارتخاء والنوم.


          يتبع......

          تعليق

          • سالم الجابري
            أديب وكاتب
            • 01-04-2011
            • 473

            #20
            الشنفرى ملكاً



            وكأنه على بساط طائر يتنازعه مجموعة من العفاريت، كان يحس بهم عندما يستديرون به عند المداخل والأبواب......وعادت روائح القصر الكريهة لأنفه......ثم أحس بهم توقفوا به في الهواء وصمتت همهمتهم المزعجة، ثم كأنهم ألقوا به على سرير وثير........حانت ساعة اللقاء بك أيها الهام.....هكذا كان يحدث نفسه.......فتح عينيه محاولاً تبين أي شيء من خلال الغطاء الأبيض لكنه لم يستطع.....ولا وقت يضيعه.

            بحركة سريعة أزاح الغطاء عنه وقفز وهو يشد قوسه بالسهم........لكنه ذهل لما رأى وتجمدت يده عن شد القوس.....كان يقف بالغرفة شاب لم يرَ بوسامته أحداً من قبل......تبدو عليه علامات النبل والشرف، كان ينظر للشنفرى مبتسماً وكأنه يرحب به بكل هدوء.......كان وقتاً حاسماً لاتخاذ القرار، وكان الشنفرى حينها في أمس الحاجة لإشارة من قلبه......ولم يخذله قلبه.

            ألم ترَ هذا الشاب من قبل ؟ ......هكذا سأل القلب

            إنه يشبه الفتاة التي قابلتها بالوادي الأخضر.....هكذا أجاب الشنفرى......إذن هي كانت من نام معها بالأمس وأخذ شبابها ونورها.....أيقن أنه أمام الهام، وتضاعفت قوة شدّه للقوس من فرط غضبه، وكاد أن يفلت سهمه باتجاهه لولا أن لمع شيء على يمين الهام جعله يحرف سهمه.......لقد كانت البلورة العجيبة.

            وأطلق الشنفرى سهماً كما لم يطلق من قبل......كان يحمل ناره التي حملها بصدره وأراد التخلص منها......كانت أيضاً لحظة حاسمة للهام، فبدون البلورة يفقد قدرته على السيطرة على مملكته وسحرته، ألقى بنفسه باتجاه البلورة ليأخذها......لكن سهم الشنفرى كان قدراً مقدراً......ولا يرد القدر.......أصاب السهم البلورة وانفجرت شظايا......واستحالت شظاياها كألف سهم في عيني الهام ووجهه ورقبته، وسقط الهام يتلوى......كان مشهداً مرعباً حتى لشجاع كالشنفرى، دم الهام أسود، خرج من عينيه وجروح وجهه.....تجعد جلده وابيض شعره وهو ينخر نخرات الموت، ظهرت صورته الحقيقية القبيحة، وفاحت رائحته العفنة.

            لما أفاق الشنفرى من هول المشهد انتبه لمن كان يراقبه معه، لقد كانت مجموعة العفاريت تقف بالباب وهي مشدوهة أيضاً، لكن لم يبد عليها الإنزعاج، بد بدت وكأنها تفرح......وإذا بها تتصايح بفرح وهي تفر...."مات الهام.....مات الهام"......حتى العفاريت فرحت لموته لأنه كان يحبسها بسحره.

            للحظات لم يدرِ الشنفرى ماذا عليه أن يفعل، ثم بدأت ضجة عالية بالقصر....وكأن السحرة يحاولون نهب ما يستطيعون بعد موت الهام، خشي على سارة فأسرع بالنزول وهو يتمنى أن يجدها وقد انفك عنها السحر.

            بدأ القصر بالإهتزاز محدثاً صوتاً مرعباً، لكن الشنفرى واصل النزول بأقصى ما يمكنه حتى وصل لغرفة الفتيات النائمات، كاد أن يصاب بخيبة امل كبيرة عندما رأى الأسرة كلها خالية، ثم سمع صوت بكاء مكتوم خلف السرة......كانت الفتيات قد اجتمعن على بعضهن في خوف ورعب.....لم تصدق سارة عيناها، أهو حقاً هو أم خوفها يعقد لها أوهاماً، قامت من بين الفتيات والقت نفسها بين ذراعيه كطفلة خائفة، كان يتمنى أن يستغرق برائحة شعرها لكن الخطر داهم.......كان المكان يرتج ارتجاجاً شديداً وكأنه سيسقط فوق رؤوسهم.

            قصد الشنفرى الجدار الزجاجي يريد كسره للخروج، لكنه كان من الصعب كسره.....واستمر في المحاولة ظناً منه أنه السبيل الوحيد للخروج، ونجح أخيراً في كسر الزجاج السميك......لكنه جهده ذهب هدراً، إذ اكتشف أن ما وراء الزجاج هو صخر أصم.

            لابد من الصعود لأعلى .... هكذا خاطب الشنفرى سارة وبقية الفتيات، وبدأوا الصعود، في منتصف الطريق هدأ كل شيء......وتوقف الشنفرى ليستمع، لكن لم يكن هناك أي صوت.....تابعو الصعود للقصر.....كان خالياً ومخرباً....لكن لم يكن ذلك بالمهم، بل المهم ما رآه الشنفرى عندما نظر من النافذة........لقد كان القصر في مستوى الساحة بعد أن كان مرتفعاً عنها، إذن كل ذلك الإهتزاز كان سببه نزول الجبل في الأرض.......لم يطق الشنفرى صبراً فخرج مسرعاً للساحة وهو ينادي حيّته وذئبه.....خرج الإثنان من البوابة يتسابقان للقاء الشنفرى.
            ثم كان هناك من يبحث عن الشنفرى وينادي عليه، إنه صديقه العفريت ........ وصل العفريت الطيب وكانت لديه أخبار طيبة، لقد انفك كل سحر الهام، وعادت المياه لتجري في مجاريها، والناس ترقص فرحة وهم قادمون للقصر.

            وجاء الناس للقصر........واعترافاً منهم بفضل الشنفرى نصبوه ملكاً على المملكة، وتزوج بملكة قلبه سارة، وأقام في القصر........وقد سمعت مؤخراً من أحد التجار المسافرين أن سارة ولدت طفلاً جميلاً وأن المملكة تحتفل بالحدث السعيد.

            شكراً لكم




            النهاية

            تعليق

            • محمد الحلو
              محظور
              • 26-06-2015
              • 89

              #21
              استغرق قليلاً.....قاطعه هسيس حيّته وهي تطوي نفسها خلفه على الرمل الدافئ......**** .........................................توقفت هنا عندما قلت عن صوت الحية هسيس!!!!! والمعروف ان صوتها فحيح!!! تحيتي

              تعليق

              يعمل...
              X