سليلة الياسمين ( اللقاءُ الأَخير )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • منتظر السوادي
    تلميذ
    • 23-12-2010
    • 732

    سليلة الياسمين ( اللقاءُ الأَخير )

    سليلة الياسمين

    بحياءٍ تمشي ، الزهرُ يَتطيّب بنسيمِها ، كُلٌّ في الدروبِ يرحبُ ، تزدحمُ الجنبات ، الدفوف تُضرَبُ ، الرايات يرقِّصُها وقعُ أَقدام الأميرة ، فوق البيوت ، حَتَّى الزوارق ، والأشجار تزينت ، ملاك وإِكليلها الياسمينيّ ذو الورود الحمراء ، يرفرفُ ، توزعُ الهدايا على جميعِ أَفنان المملكة . كُلَّ صباحٍ تستقبل المهنئين من الشعبِ والوفود .
    في المساءِ تخرجُ لتتفقد أزهار بلادها مع جاريتها المحببة ، لوحدهما تتهامسان . تجلسُ مع الصغار تهمسُ في قلوبِهم الحبّ والإِخاء ، تجالسُ العجائز وتستمعُ الحكمة والنصائح ، وتعودُ المرضى ، وباقات من عطر الكلام ، وزهر الابتسام تهديه لهم .
    ذات مساء تجد قبراً جديداً ، بين أزهار لا يزال عطرها فواحاً ، جلست عنده ، تحسُّ أن القبر يضمُّها إِليه ، تغيرت ملامحها ، تأخذُ سيقانَها رعشةٌ ، تشمُّ ترابَ القبرِ ، تُرى من يكون ! ولمَ يجذبني نحوه ! . سألت الجارية " قبر من هذا ؟ " بصوتٍ بدا يتكسر ، تلاشى قبل أن يتم الجملة .
    - انهضي سأُخبرك لاحقاً .
    - لا أَبرحُ حتَّى أَعرفَ من فيه ، يبدو أَنَّه فقير ، أَو بلا أهل ، لمَ يدفن هنا وحيداً بين الأزهار ؟ ما قصته ؟ أَلا تعرفينَ أَنَّي لا يعجبني أَنْ يبقى القبرُ بلا دليلٍ ؟ بصوتٍ يبدو عليه الجدّ من الخارج .
    - ليس حينه ، الآن نكملُ مشوارنا ، وسيكونُ حديثنا الليلة بإذن الله .
    - هلا أَخبرتني بشخصه ؟ أَم هناك حكاية خلف هذا التراب الفائح طيباً ؟
    - أَيّتُها الياسمينة مدينتك كُلّهَا تفوحُ بعطرك وشذاك ، فليبتعدْ عنك القلقُ ليلاً لنا حديثٌ معه .
    - حسناً لرغبتك سأمشي معك واعلمي أَنَّ قلبي متشبثٌ وباقٍ ، ما السبب لا أَدري ! وما أَفعل لو كان مظلوماً ، أَو مات راغباً .... ؟ العجز بانَ على ملامحها ، وللحيرة في عينيها لمسات .
    الجارية تقلقل لسانها ، ما أقول ؟ كيف أَخبرها ؟؟ أَي حديث ينسيها هذا القبر ؟ هل أَخبرها ولم يمر على خروجها من المشفى اثنا عشر يوما ؟ ستموت إِنْ عرفتِ الحقيقة ... نعم ستموت .
    - " ما بك ؟ لمن تهمسين ؟ أهناك أَمرٌ مريب .... ؟ ما قلت لم اسمع حرفاً "
    - تبتسم ابتسامة غرور ودلال ، " يا زهرةَ الزمانِ لا شيء فقط همهمة خوف يتربصُ بنا سينزل الليل علينا ونحن لم نتم جولتنا " .
    - لننطلق إِذن وليكن الليلة حديثك عن قبرٍ ملكني .
    - تقاطعها " ما بك ! هل تشعرين بشيء ؟ "
    - لا .. لا .. لا شيء ، قلبي دقاته صداها يرددها القبر ، فكأَنَّه يضمُّني إليه ، يتشبث بي ، يداهم فكري ومخيلتي .
    بعد أن جاء بجيشٍ من العتمة وألوية من الصمت ، وخرج من غياهب الأَرض ليخفي الشمس ، وتسدل راياته ، وتَعوم المدينةُ بسواده .
    تستلقي بساط التفكير ، ترقب النجوم عبر النافذة ، تتأمل حركة الليل الصامت ، من وراءِ الصَّمتِ صوتٌ رقيقٌ يهمسُ ، ينطقُه الهدوءُ : " سليلة الياسمين طاب بك المساء ، والأُنوثةُ بأَنفاسِكِ تعبقُ ، هل جميلٌ أُفقُ النخيل وهو ينصتُ لضياء القمر ! " .
    مياه البحيرة أ لطيف هديره ! لا تقربي - أَرجوك - من حافات الشرفة والبحيرة ...
    تغرز سمعها .. بينهما حاجز ، تلتفتُ ، يختفي الصوت ، تقلِّب الفراش تبحث عنه .. تناجي نفسها إِنَّه من داخلي ليس من هنا ولا من هناك .... تغلقُ النافذة ، وتلوذ بجدار الصمت .
    قدمت الجارية صندوقا خشبيا ، بعد استئذانها ، شبيه بصندوق الميراث ، إِنَّه صندوق الأمانات والهدايا .
    تستمتع بالهدايا ، من بنات الأمراء ، والقادة ، والتجار ، تضع القلادة هذه ، وتخلع ذاك العقد ، تلبس الأساور ، وتجرب أنواع الأكاليل والملابس السندسية .. ترقصُ .. ويذوبُ من الليل ثلثاه ، كنسمة عطرٍ باردة في ليلٍ قائض .
    معها على المسرح ، يشجعها ، ويفرح ، ويسعد برقصاتها .. " .. تغنجي ياسمين ، وارقصي ، وابسمي ، أَنتِ أَملٌ يكبر ، أنت نهرٌ من الحُبِّ لا ينضب ، ما أَبهى طلعتك بعطر عنبر ، كأَسُ الجمالِ بوجنتيكِ مسكوبُ ، وسرُّ بسمتك طفلٌ متجددُ " .
    تحدثه بغنجٍ : " أَنا الدلال الأكبر ، أنا عبير ذاك العنبر ، أَنا قمر .. أنا نجمة ، أنا شهرزاد الحكمة ، والسحر الأعجب ! ، من هدوئي تغار الحمائم ، وتخجلُ حورُ الأنهار .. من شعري يتلاشى سواد الليل الأكحل ، وحُبِّي لا ينقشُ بحرفٍ ينطقُ ، تلتفت ، وتومئ بإكليلها للنافذة برقصة باليه رشيقة ، " اسمع لحرفي وأبصر رقصة البجع الأبيض ، على مسرح بابل في قلب أُور ، ولا تعجب " .
    تصفيق ، وانحناء لتلك الحركة السحريَّة ، فجاءة يدقُّ الصمتُ ناقوسه ، ينزوي بركن المسرح ، ويغرقُ في شواطئ الدمع ، وتهبطُ سحابةُ السكونِ ، تتهدمُ .. تتكوم قامته بطرفِ المسرح ، تمدُّ إليه يدها " هيا قم .. ، كفكف دموعك " ، لن تصل يده ، تحاول ولا تصل ، فتُعزَفُ أَلحانُ الوجعِ ، تصدمُ بجدارٍ مستحيلٍ ، وتُسدلُ ستائرَ الأَسى ، تتكسرُ أَقفالُ الحلمِ ، وَتَميدُ من تحتها أرضُ المسرح ، يَتلاشى ضياءُ الابتسامةِ ، تتوقف مذعورة .
    أَجواءٌ يعصف بها دويٌّ رهيبٌ ، كأَنَّ عصا موسى تخرج من جديد ، تُسدلُ أَستار السجود ، تخرجُ قطعة بيضاء ، ملطخة بالدماء ، كأَنها علمٌ ، مكتوب عليها ، " ياسمينة قلبي ، يا بلقيس الأَرضين ، مملكتك ذات الورود ، همس أطباؤها من يفدي الأميرة ، فسبقت الجميع لفداك " وخُطَّ في ذيلها خط متقطع متعرج " أَ ينـــ سى اليا ســــ مين عبيره !! أم ينسى القلـ ـــب جســــ ــــــ ده " !!
    تغير وجهها ، ورحلت عصافير فرحها ، انهارَ طودُ بهجتها بهذه الكلمات ، لفَّها بحرٌ ثقيلٌ بموجٍ من الأَلمِ ، أَنفاسها تصارعُ مجراها ،
    - " تُرى من كتب هذه ؟
    من .... ؟
    من وضع هذه القطعة هنا ؟
    هل هي وصية من أبي .. لا ، كُلّ شيءٍ أمي سلمتنيه ، لا ليس أبي .. أمي كانت تخشى الدماء " ، تسارعت ضربات قلبها ، يتألم ويتزايد وجعه ، نادت جاريتها .
    - " لبيك يا عطر الأَيامِ .. إِلى الآن لم تنامي ؟ "
    تشير لها بالتقدم ... وهي طريحة الكيان ، متهدمة الأوصال ، عسيرة الكلام .
    - " ما هذه القطعة ؟ ، من كتبها ؟ ، من وضعها هنا ؟ ، ما حكايتها ؟ أجيبي .. أجيبي .. هيا أجيبي ... !! " .
    الجارية تدور بوجهها ودموعها تنهال هيا لنذهب إليه .. " اتبعيني " .
    - من هو ؟ ولِمَ البكاء ؟
    - عند القبر تقفُ ، وتشير " هذا صاحبها ، وأعطاني إياها أمانة لك تحمل وصيته " .
    تقرأها : "
    جئت باحثاً عنك من متاهات المجهول ، وتحملت الأعباء والقيود ، وبعد عناء مرير ، وشوق عتيد ، وصلت ، لكن شيطان الهوى غضب ، أقسم بــ " لن تراها " ، دخلت صالة المشفى عساني أراك ، وجاء نداء نريدُ لها قلباً ، وكانت أمنية العمر أني أفديك ، قلتُ ها هي فرصة الخلود ، فجيء بالمشرطة وكتبت بدمائي وصيتي ، فأَنا سأعيش عطراً طيباً ، ويمازج ذكركِ قلبي ، وأُبعثُ في كُلِّ صباحٍ عندما تغمزُ لك الشمس .....
    - اغرورقَ القبرُ بهديلٍ متحشرجٍ ، تَمزجُ شعرها بالتراب ، تضاجعه تارة كأَنَّها تغورُ عالمه ، ثم تعودُ لذلك الأنين ، نحيبُها سياطٌ تلسعُ الأُذنَ بالشررِ ، " أَبعدكَ يا هدهدَ الروحِ تحلو حياة الياسمين ، أم يطيبُ ريحه ؟ " .
    - لم تستطع أن تكمل الجارية ، فالملكة تمددتْ على القبر واحتضنته ، وعلا بكاؤها ، وتسربل بثوبِها الجنون ، انقطع منها حبلُ الرشد ، وبدت عليها إمارات الرحيل ، وهي ترددُ : " لِمَ باسمكَ يحلو الانتظار ... !!! "

    منتظر السوادي
    3 / 3 / 2012 م
    التعديل الأخير تم بواسطة منتظر السوادي; الساعة 14-03-2012, 13:13.
    الدمع أصدق أنباء من الضحك
  • إيمان الدرع
    نائب ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3576

    #2
    قصّة هاربة من حكايا ألف ليلة وليلة ..
    غير أنها كتبت بقلمٍ يعبق بالخيال المحلّق ، الممتزج بالمعاني السامية
    التي لا تجيد البوح إلا بلغة القلوب الملائكيّة، ولا تعبر إلا بمفردات الوفاء حتى الرمق الأخير ..
    سلمت يداك أيها الرائع
    حيّااااااااااااااكَ .

    تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

    تعليق

    • دينا نبيل
      أديبة وناقدة
      • 03-07-2011
      • 732

      #3
      أ / منتظر السوادي .. شاعرنا القدير

      لقد تابعت معك رحلتك الجميلة التي أخذتنا فيها على مدار ثلاثة أجزاء في قصة ماتعة رائقة بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ .. قصة أشبه بالأسطورة أو السحر .. ذلك الذي قد فقدناه في عالمنا الجاف المقيت !
      لم تكن رحلة بين حروفك الرشيقة وأسلوبك الشاعري في القص فحسب ، وإنما رحلة بمعنى الكلمة !


      في الجزئين الأولين كانت رحلة حقيقية ينتقل فيها البطل بجسده بحثا عن ملكته .. تلك التي لم يرها في حياته ولو لمرة واحدة ! .. ثم هنا ، كانت رحلة من نوع آخر .. رحلة قلب البطل في جوف محبوبته ، ما أروعها من صورة !


      غريب حقا هذا القلب .. ينتقل إلى المحبوبة بدمائه وأوردته بل وبمشاعره أيضا .. كيف كان متوافقا مع تلك الياسمينة الساحرة حد يصعب الفصل بينه وبينها ، ثم راح يخاطبها وهو في جوفها .. بما يشبه الديالوج ( الحوارية ) الداخلية

      كان عنصر التشويق في رأيي ممتازا جدا ، فرغم معرفتنا من الجزء الماضي أنّ حياة البطل قد انتهت ، إلا أنّ القارئ من حقه أن يعرف ما سيحدث لهذه الملكة ، ومنذ أول النص وذلك الجذب نحو القبر يجذب القارئ ليجري مع سطورك ليعرف فقط مجرد ردة فعلها لمّا تعرف بصاحب الفداء ! ..

      وكم آلمني .. بل أبكاني هذا المشهد الأخير .. بل وقد طيّرت كلماتها الأخيرة جزءا مني وألقته بعيدا !! .. لا أدري كيف ؟!

      نص رائع النسج .. محكم الحبك .. رقيق المشاعر ..


      ولا عجب فالكاتب شاعر يمتلك قلما دافقاً دافئاً سامقاً ..

      تقديري لهذا الألق

      تحياتي

      تعليق

      • منتظر السوادي
        تلميذ
        • 23-12-2010
        • 732

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
        قصّة هاربة من حكايا ألف ليلة وليلة ..
        غير أنها كتبت بقلمٍ يعبق بالخيال المحلّق ، الممتزج بالمعاني السامية
        التي لا تجيد البوح إلا بلغة القلوب الملائكيّة، ولا تعبر إلا بمفردات الوفاء حتى الرمق الأخير ..
        سلمت يداك أيها الرائع
        حيّااااااااااااااكَ .
        أستاذتي الطيبة

        لك من اعماق البصرة
        تحية عطرة يبعثها النخيل الى الياسمين

        شكرا لك على التعليق

        والقراءة


        لك تحيتي

        التلميذ
        الدمع أصدق أنباء من الضحك

        تعليق

        • منتظر السوادي
          تلميذ
          • 23-12-2010
          • 732

          #5
          الأُستاذة المكرمة
          دينا نبيل
          تحية طيبة
          أقف عاجزاً عن شكرك
          فألوذ بالصمت عَجزاً

          لك تقديري
          الدمع أصدق أنباء من الضحك

          تعليق

          • محمد سليم
            سـ(كاتب)ـاخر
            • 19-05-2007
            • 2775

            #6
            [COLOR="Navy"]
            المشاركة الأصلية بواسطة منتظر السوادي مشاهدة المشاركة
            سليلة الياسمين

            بحياءٍ تمشي ، الزهرُ يَتطيّب بنسيمِها ، كُلٌّ في الدروبِ يرحبُ ، تزدحمُ الجنبات ، الدفوف تُضرَبُ ، الرايات يرقِّصُها وقعُ أَقدام الأميرة ، فوق البيوت ، حَتَّى الزوارق ، والأشجار تزينت ، ملاك وإِكليلها الياسمينيّ ذو الورود الحمراء ، يرفرفُ ، توزعُ الهدايا على جميعِ أَفنان المملكة . كُلَّ صباحٍ تستقبل المهنئين من الشعبِ والوفود .
            في المساءِ تخرجُ لتتفقد أزهار بلادها مع جاريتها المحببة ، لوحدهما تتهامسان . تجلسُ مع الصغار تهمسُ في قلوبِهم الحبّ والإِخاء ، تجالسُ العجائز وتستمعُ الحكمة والنصائح ، وتعودُ المرضى ، وباقات من عطر الكلام ، وزهر الابتسام تهديه لهم .
            ذات مساء تجد قبراً جديداً ، بين أزهار لا يزال عطرها فواحاً ، جلست عنده ، تحسُّ أن القبر يضمُّها إِليه ، تغيرت ملامحها ، تأخذُ سيقانَها رعشةٌ ، تشمُّ ترابَ القبرِ ، تُرى من يكون ! ولمَ يجذبني نحوه ! . سألت الجارية " قبر من هذا ؟ " بصوتٍ بدا يتكسر ، تلاشى قبل أن يتم الجملة .
            - انهضي سأُخبرك لاحقاً .
            - لا أَبرحُ حتَّى أَعرفَ من فيه ، يبدو أَنَّه فقير ، أَو بلا أهل ، لمَ يدفن هنا وحيداً بين الأزهار ؟ ما قصته ؟ أَلا تعرفينَ أَنَّي لا يعجبني أَنْ يبقى القبرُ بلا دليلٍ ؟ بصوتٍ يبدو عليه الجدّ من الخارج .
            - ليس حينه ، الآن نكملُ مشوارنا ، وسيكونُ حديثنا الليلة بإذن الله .
            - هلا أَخبرتني بشخصه ؟ أَم هناك حكاية خلف هذا التراب الفائح طيباً ؟
            - أَيّتُها الياسمينة مدينتك كُلّهَا تفوحُ بعطرك وشذاك ، فليبتعدْ عنك القلقُ ليلاً لنا حديثٌ معه .
            - حسناً لرغبتك سأمشي معك واعلمي أَنَّ قلبي متشبثٌ وباقٍ ، ما السبب لا أَدري ! وما أَفعل لو كان مظلوماً ، أَو مات راغباً .... ؟ العجز بانَ على ملامحها ، وللحيرة في عينيها لمسات .
            الجارية تقلقل لسانها ، ما أقول ؟ كيف أَخبرها ؟؟ أَي حديث ينسيها هذا القبر ؟ هل أَخبرها ولم يمر على خروجها من المشفى اثنا عشر يوما ؟ ستموت إِنْ عرفتِ الحقيقة ... نعم ستموت .
            - " ما بك ؟ لمن تهمسين ؟ أهناك أَمرٌ مريب .... ؟ ما قلت لم اسمع حرفاً "
            - تبتسم ابتسامة غرور ودلال ، " يا زهرةَ الزمانِ لا شيء فقط همهمة خوف يتربصُ بنا سينزل الليل علينا ونحن لم نتم جولتنا " .
            - لننطلق إِذن وليكن الليلة حديثك عن قبرٍ ملكني .
            - تقاطعها " ما بك ! هل تشعرين بشيء ؟ "
            - لا .. لا .. لا شيء ، قلبي دقاته صداها يرددها القبر ، فكأَنَّه يضمُّني إليه ، يتشبث بي ، يداهم فكري ومخيلتي .[/




            ------------------------------


            COLOR]

            بعد أن جاء بجيشٍ من العتمة وألوية من الصمت ، وخرج من غياهب الأَرض ليخفي الشمس ، وتسدل راياته ، وتَعوم المدينةُ بسواده .
            تستلقي بساط التفكير ، ترقب النجوم عبر النافذة ، تتأمل حركة الليل الصامت ، من وراءِ الصَّمتِ صوتٌ رقيقٌ يهمسُ ، ينطقُه الهدوءُ : " سليلة الياسمين طاب بك المساء ، والأُنوثةُ بأَنفاسِكِ تعبقُ ، هل جميلٌ أُفقُ النخيل وهو ينصتُ لضياء القمر ! " .
            مياه البحيرة أ لطيف هديره ! لا تقربي - أَرجوك - من حافات الشرفة والبحيرة ...
            تغرز سمعها .. بينهما حاجز ، تلتفتُ ، يختفي الصوت ، تقلِّب الفراش تبحث عنه .. تناجي نفسها إِنَّه من داخلي ليس من هنا ولا من هناك .... تغلقُ النافذة ، وتلوذ بجدار الصمت .
            قدمت الجارية صندوقا خشبيا ، بعد استئذانها ، شبيه بصندوق الميراث ، إِنَّه صندوق الأمانات والهدايا .
            تستمتع بالهدايا ، من بنات الأمراء ، والقادة ، والتجار ، تضع القلادة هذه ، وتخلع ذاك العقد ، تلبس الأساور ، وتجرب أنواع الأكاليل والملابس السندسية .. ترقصُ .. ويذوبُ من الليل ثلثاه ، كنسمة عطرٍ باردة في ليلٍ قائض .
            معها على المسرح ، يشجعها ، ويفرح ، ويسعد برقصاتها .. " .. تغنجي ياسمين ، وارقصي ، وابسمي ، أَنتِ أَملٌ يكبر ، أنت نهرٌ من الحُبِّ لا ينضب ، ما أَبهى طلعتك بعطر عنبر ، كأَسُ الجمالِ بوجنتيكِ مسكوبُ ، وسرُّ بسمتك طفلٌ متجددُ " .
            تحدثه بغنجٍ : " أَنا الدلال الأكبر ، أنا عبير ذاك العنبر ، أَنا قمر .. أنا نجمة ، أنا شهرزاد الحكمة ، والسحر الأعجب ! ، من هدوئي تغار الحمائم ، وتخجلُ حورُ الأنهار .. من شعري يتلاشى سواد الليل الأكحل ، وحُبِّي لا ينقشُ بحرفٍ ينطقُ ، تلتفت ، وتومئ بإكليلها للنافذة برقصة باليه رشيقة ، " اسمع لحرفي وأبصر رقصة البجع الأبيض ، على مسرح بابل في قلب أُور ، ولا تعجب " .
            تصفيق ، وانحناء لتلك الحركة السحريَّة ، فجاءة يدقُّ الصمتُ ناقوسه ، ينزوي بركن المسرح ، ويغرقُ في شواطئ الدمع ، وتهبطُ سحابةُ السكونِ ، تتهدمُ .. تتكوم قامته بطرفِ المسرح ، تمدُّ إليه يدها " هيا قم .. ، كفكف دموعك " ، لن تصل يده ، تحاول ولا تصل ، فتُعزَفُ أَلحانُ الوجعِ ، تصدمُ بجدارٍ مستحيلٍ ، وتُسدلُ ستائرَ الأَسى ، تتكسرُ أَقفالُ الحلمِ ، وَتَميدُ من تحتها أرضُ المسرح ، يَتلاشى ضياءُ الابتسامةِ ، تتوقف مذعورة .
            أَجواءٌ يعصف بها دويٌّ رهيبٌ ، كأَنَّ عصا موسى تخرج من جديد ، تُسدلُ أَستار السجود ، تخرجُ قطعة بيضاء ، ملطخة بالدماء ، كأَنها علمٌ ، مكتوب عليها ، " ياسمينة قلبي ، يا بلقيس الأَرضين ، مملكتك ذات الورود ، همس أطباؤها من يفدي الأميرة ، فسبقت الجميع لفداك " وخُطَّ في ذيلها خط متقطع متعرج " أَ ينـــ سى اليا ســــ مين عبيره !! أم ينسى القلـ ـــب جســــ ــــــ ده " !!
            تغير وجهها ، ورحلت عصافير فرحها ، انهارَ طودُ بهجتها بهذه الكلمات ، لفَّها بحرٌ ثقيلٌ بموجٍ من الأَلمِ ، أَنفاسها تصارعُ مجراها ،
            - " تُرى من كتب هذه ؟
            من .... ؟
            من وضع هذه القطعة هنا ؟
            هل هي وصية من أبي .. لا ، كُلّ شيءٍ أمي سلمتنيه ، لا ليس أبي .. أمي كانت تخشى الدماء " ، تسارعت ضربات قلبها ، يتألم ويتزايد وجعه ، نادت جاريتها .
            - " لبيك يا عطر الأَيامِ .. إِلى الآن لم تنامي ؟ "
            تشير لها بالتقدم ... وهي طريحة الكيان ، متهدمة الأوصال ، عسيرة الكلام .
            - " ما هذه القطعة ؟ ، من كتبها ؟ ، من وضعها هنا ؟ ، ما حكايتها ؟ أجيبي .. أجيبي .. هيا أجيبي ... !! " .
            الجارية تدور بوجهها ودموعها تنهال هيا لنذهب إليه .. " اتبعيني " .
            - من هو ؟ ولِمَ البكاء ؟
            - عند القبر تقفُ ، وتشير " هذا صاحبها ، وأعطاني إياها أمانة لك تحمل وصيته " .
            تقرأها : "
            جئت باحثاً عنك من متاهات المجهول ، وتحملت الأعباء والقيود ، وبعد عناء مرير ، وشوق عتيد ، وصلت ، لكن شيطان الهوى غضب ، أقسم بــ " لن تراها " ، دخلت صالة المشفى عساني أراك ، وجاء نداء نريدُ لها قلباً ، وكانت أمنية العمر أني أفديك ، قلتُ ها هي فرصة الخلود ، فجيء بالمشرطة وكتبت بدمائي وصيتي ، فأَنا سأعيش عطراً طيباً ، ويمازج ذكركِ قلبي ، وأُبعثُ في كُلِّ صباحٍ عندما تغمزُ لك الشمس .....
            - اغرورقَ القبرُ بهديلٍ متحشرجٍ ، تَمزجُ شعرها بالتراب ، تضاجعه تارة كأَنَّها تغورُ عالمه ، ثم تعودُ لذلك الأنين ، نحيبُها سياطٌ تلسعُ الأُذنَ بالشررِ ، " أَبعدكَ يا هدهدَ الروحِ تحلو حياة الياسمين ، أم يطيبُ ريحه ؟ " .
            - لم تستطع أن تكمل الجارية ، فالملكة تمددتْ على القبر واحتضنته ، وعلا بكاؤها ، وتسربل بثوبِها الجنون ، انقطع منها حبلُ الرشد ، وبدت عليها إمارات الرحيل ، وهي ترددُ : " لِمَ باسمكَ يحلو الانتظار ... !!! "

            منتظر السوادي
            3 / 3 / 2012 م

            أستاذنا العزيز منتظر ..
            ها هنا توقفت ( قسمت القص؟)..لأعود مرة أخرى لقراءة ما سبق وقرأت
            حبا ؛..لتلك الجُمل البسيطة بساطة ماء عذب سلسبيل ..وكأنها عقد من لؤلؤ تزين جيد الأسطر ..
            شوقا ..لتلك اللغة الناعمة كنعومة عروس بليل زفافها ..وتماهيا مع
            هذا الخيال الخصب الذي يذهب بنا حيث الطبيعة البكر وتلكم الإنسانية السامية ... ويالك من أديب تسرقنا من نفوسنا المعذبة لرحابة قلمك وعشق مفرداتك الموحية .........
            أستاذنا وأخي العزيز ..لا تتعجب مني؟
            فإني واللهِ ..هكذا استمتع بقراءة الأدب حيث أكتفي بجزء عندما أصل لقمة النشوى ..ثم أعود لأنتشي مرة أخرى ...وهكذا دواليك .حتى تأخذني نشوة أكبر فأزيد بقراءة جزء آخر ...
            ...دعنى أضرب لك مثالا ؛ ألا نُمذمذ عند شرب كاسة من العصير ؟ألا نشرب الماء على جُرعات ثلاث ...
            .........
            أتمنى من أستاذنا / الربيع ..وأهل ملتقى القص ..أن يرشحوا لنا هذه القصة للغرفة الصوتية ..فوالله هذا اللون من الأدب القصصي نحن في أمس الحاجة له لنغسل به أوجاعنا ..وننتشي من كبد الحياة .....
            -----------
            جزيل الشكر لك أستاذنا الرااااااائع منتظر
            وفقك الله ..وفقت بهذا الجزء أيضا ..فما أجملك ......

            .....وإن شاء الله لي مكان محجوز بمتصفحك الياسميني .
            بسْ خلااااااااااااااااااااااااص ..

            تعليق

            • رشا السيد احمد
              فنانة تشكيلية
              مشرف
              • 28-09-2010
              • 3917

              #7

              الرائع وبحق الشاعر الرهف منتظر

              هناك كاتب فرنسي قال " من لم يقرأ ألف ليلة وليلة لن يحسن القص أبداً
              لذا قرأتها خمسة عشرة مرة "
              لكني كنت قد
              قرأت ألف ليلة وليلة قبل أن أقرأ عن ذلك الكاتب بمدة وبأيام معدودات
              وها أنا هنا أجدني مرة أخرى أقف أمام أحدى قصصها الرهيفة جداً
              بإسلوبها الرشيق الماتع
              وجمالها الرقيق .. وخيالك الواسع كنت متابعة ألق كل جملة بجملة أترقب الحدث
              الذي يليه فوجدت رسالة سامية بين طي السطور يبعثها قلب الأستاذ منتظر الرهف
              بإنسانيته الجمة يقال لكل إنسان نصفه الآخر أن وجده كملت السعادة
              وأن لم يجده يبقى القلب حائراً .. لكن هذا اللقاء هو ندرة الأيام أن وجد بين البشر
              لكن هنا أستدل على نصفه بقلبه البصير ورهافة عاطفته

              قصتك خرجت من كتاب ألف ليلة وليلة بثوب حديث رائع التفاصيل
              فلله درك شاعرنا الرقيق
              متعتي كبيرة كانت بمتابعتك بأسلوبك الرائع وحبكتك الرهفة وبما سطرته من رسالة للعابرين

              شتائل الياسمين تزهر في قلبك مدى
              و تحايا تليق .




              https://www.facebook.com/mjed.alhadad

              للوطن
              لقنديل الروح ...
              ستظلُ صوفية فرشاتي
              ترسمُ أسرارَ وجهِكَ بألوانِ الأرجوان
              بلمساتِ الشَّفقِ المسافرِ في أديم السَّماء .

              تعليق

              • محمد سليم
                سـ(كاتب)ـاخر
                • 19-05-2007
                • 2775

                #8
                الجميل جمال الياسمين ...الأديب والشاعر/ أ .منتظر
                استمتعت ..عشت في هذا الجو الأسطوري بحق ...
                نسيج سردي رقيق وناعم يتناغم مع تلك اللغة الشعرية الحالمة بنعومتها
                .......وأصدقك القول أخي الرائع ؟..و بعد أذنك .. قليل جدا من مفردات وقفتها عندها ..وهي:
                (تشم تراب القبر) وإن كانت جملة قوية بتصويرها للمشهد أحسُ أنها بها شيء من غلظة لا تناسب الياسمينة ؟
                وأظن يمكنك البحث عن بدائل أخرى..تأخذ سيقانها رعشة ,(تشم تراب القبر),جثت على رُكبتيها لتملئ صدرها بشذى القبر....
                (أم هناك حكايا خلف التراب الفائح طيبا ) لتكون مثلا تحت ثري لم يبح بعد بسره...

                (الجارية تقلقل لسانها)...
                (هل أخبرها ولم يمر على خروجها من المشفى أثنا عشر يوما )
                ( تستلقي بساط التفكير) على بساط التفكير .....
                وبخصوص النهاية (وهي ترددُ : " لِمَ باسمكَ يحلو الانتظار ... !!! ")

                كنتُ أتمنى أن تكون مفتوحة للقارئ دون ما تعجب أي هكذا ؛
                وهى تردد :.............................................0
                .....معذرة ..قلت ما تمنيته فقط والله أعلم .....
                مليون تحية وتحية ..وبالتوفيق كي تكون ثلاثية مطبوعة بإذن الله .
                التعديل الأخير تم بواسطة محمد سليم; الساعة 22-05-2012, 16:50.
                بسْ خلااااااااااااااااااااااااص ..

                تعليق

                • منتظر السوادي
                  تلميذ
                  • 23-12-2010
                  • 732

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة محمد سليم مشاهدة المشاركة

                  أستاذنا العزيز منتظر ..
                  ها هنا توقفت ( قسمت القص؟)..لأعود مرة أخرى لقراءة ما سبق وقرأت
                  حبا ؛..لتلك الجُمل البسيطة بساطة ماء عذب سلسبيل ..وكأنها عقد من لؤلؤ تزين جيد الأسطر ..
                  شوقا ..لتلك اللغة الناعمة كنعومة عروس بليل زفافها ..وتماهيا مع
                  هذا الخيال الخصب الذي يذهب بنا حيث الطبيعة البكر وتلكم الإنسانية السامية ... ويالك من أديب تسرقنا من نفوسنا المعذبة لرحابة قلمك وعشق مفرداتك الموحية .........
                  أستاذنا وأخي العزيز ..لا تتعجب مني؟
                  فإني واللهِ ..هكذا استمتع بقراءة الأدب حيث أكتفي بجزء عندما أصل لقمة النشوى ..ثم أعود لأنتشي مرة أخرى ...وهكذا دواليك .حتى تأخذني نشوة أكبر فأزيد بقراءة جزء آخر ...
                  ...دعنى أضرب لك مثالا ؛ ألا نُمذمذ عند شرب كاسة من العصير ؟ألا نشرب الماء على جُرعات ثلاث ...
                  .........
                  أتمنى من أستاذنا / الربيع ..وأهل ملتقى القص ..أن يرشحوا لنا هذه القصة للغرفة الصوتية ..فوالله هذا اللون من الأدب القصصي نحن في أمس الحاجة له لنغسل به أوجاعنا ..وننتشي من كبد الحياة .....
                  -----------
                  جزيل الشكر لك أستاذنا الرااااااائع منتظر
                  وفقك الله ..وفقت بهذا الجزء أيضا ..فما أجملك ......

                  .....وإن شاء الله لي مكان محجوز بمتصفحك الياسميني .
                  أستاذي الغالي
                  محمد سليم
                  تحية طيبة مباركة
                  يتبعها همس الفؤاد المكلل بالود والمحبة

                  أيها العزيز
                  وقد ينتشي الكاتب لحظات لما يقرأ ما يخطُّه أديب بديع وكبير ، نعم غمرتني الفرحة ونسيت شيئاً من الحزن الشفيف العائم في ودنياي ، وأعيش لحظة من الغبطة .

                  بعد أن قرأت تعليقكم رحتُ أنا الآخر أقرأ النص مجدداً ، وبالفعل وجدتُ متعة لاسيما في مقطع الرقصة التي على المسرح

                  أستاذي الكريم
                  أعاود شكري وأكرر ثنائي لقراءتك التي لا تقدر بثمن ، وما اتمناه أن النص يستحق القراءة ، واتمنى منك السماح ان كنت مقصراً في بعض الصور او العبارات الشعرية ، او في ترتيب الاحداث .

                  لي عودة لك نتحاور فيها مع تعليقك الأخير ، واشكرك مقدماً على تلك التعليقات الثمينة ، التي تقبلتها بكلتا يدي ، وقد انحنيت لك عندما قدمتها ، فألف ألف تحية حب وشكر لعينيك


                  لك تحيتي وسلامي

                  التلميذ
                  التعديل الأخير تم بواسطة منتظر السوادي; الساعة 22-05-2012, 09:12.
                  الدمع أصدق أنباء من الضحك

                  تعليق

                  • محمد سليم
                    سـ(كاتب)ـاخر
                    • 19-05-2007
                    • 2775

                    #10
                    الجزء الثاني من القصّ بعدما أتت الجارية للياسمينة بصندوق العجائب ؟..
                    من أروع وأمتع ما قرأت ليس بالقص فقط بل في شبكة الانترنت قاطبة..
                    والممتع في هذا الجزء أخي ..ليس فقط التسلسل في السرد والتنقل بخفة ورشاقة من صورة لأخرى ومن مشهد لآخر بل هي هى الـ.....ل حقيقة ,لا أعرف ماذا أقول وأوصف لك !.. أنقول كما قلت أنت بقصك " رقص بالية على مسرح البلشوي..بحيرة البجع والأميرة الحالمة "؟..أنقول هو التصوير من خلف ستار شفاف يجعل القارئ يُمعن النظر ليرى أوضح وبالتالي يتناول الصورة المسلسلة وكأنه يقف أما آله الجمال فينس ويريد نزع ثوبها الأخير ؟..أنقول هى الموسيقي التصويرية التي كنت تبعثها أنت و بها تعزف على أوتار الخيال خيال القارئ ؟.........
                    جاء نداء نريد لها قلبا بهذا النداء الذي أعلنه منادى المملكة لإنقاذ الياسمينة ..أنت أيضا ناديتنا بنفس النداء
                    وقلت فينا أنزعوا غشاوة الخيال بلا حدود واسبحوا بخيالكم في تلكم المشاهد لتستمتعوا ولتروا إلى أي مدى يذهب بكم الخيال وليرسم كلٌ منكم لوحة خاصة به ......................
                    أخي الحديث كثير كثير ...ولا يسعني إلا أن أكرر وفقك الله وجزاك الله عنا كل خير بقدر ما أمتعتنا وبقدر ما ستُمتع القراء العرب بما تكتب ...........................شكرا أستاذنا العزيز
                    [gdwl]ولي نسخة ورقية بعد الطبع موقعا عليها بقلمك لأفتخر بها ما حييت [/gdwl]
                    ......تحياااااااااااااااااااااااتي .
                    بسْ خلااااااااااااااااااااااااص ..

                    تعليق

                    • ربيع عقب الباب
                      مستشار أدبي
                      طائر النورس
                      • 29-07-2008
                      • 25792

                      #11
                      سأثبتها على ضمانة ما هنا من قراءة
                      فأنا لم أقرا بعد
                      و لنرى معا


                      محبتي
                      sigpic

                      تعليق

                      • محمد سليم
                        سـ(كاتب)ـاخر
                        • 19-05-2007
                        • 2775

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                        سأثبتها على ضمانة ما هنا من قراءة
                        فأنا لم أقرا بعد
                        و لنرى معا


                        محبتي
                        رقبتي سدادة ...
                        وأنت تعرف أني لا أجامل؟ ..وأقصى ما أفعل أني أبحث عن الجمال فيما يكتب القصّاص
                        ...وبعد القراءة يا سيدي ما عليك إلا أن تناديني :
                        يا محمد يا بن سليم هاااااااااااااااااااات رقبتك ؟
                        (( وخذ الرهن هاهاهاهاها)
                        تحياتي أستاذنا .

                        التعديل الأخير تم بواسطة محمد سليم; الساعة 22-05-2012, 20:10.
                        بسْ خلااااااااااااااااااااااااص ..

                        تعليق

                        • ربيع عقب الباب
                          مستشار أدبي
                          طائر النورس
                          • 29-07-2008
                          • 25792

                          #13
                          أسلوب التناول حدد هنا المرحلة العمرية لهذا النص
                          فرغم اللغة التصويرية و اللعب على مجاز اللغة و استنطاقه
                          إلا أنه وضعه في حالة بين البين
                          فلا هو أصبح للكبار و لا كان أيضا للصغار
                          و هو قريب الشبه ( كما قالت أستاذتنا إيمان الدرع ) بحكايا ألف ليلة و ليلة
                          و ألف ليلة و ليلة هي خزانة الخيال الشعبي ، و القدرة على النسج !

                          استمتعت أخي منتظر بهذا الاغراق في الرومانسية
                          و هذه الحدوتة التي قد تثير مخيلة الطفل فيسأل : أليس من الظلم أن يعطي قلبه الوحيد لأخرى ليموت هو و تعيش هي .. و ربما احتاج منا أن نشرح بعض الشىء في هذا الكرم الذي كان أهم أسبابه الحب لهذه .. و ليس شيئا آخر
                          كأن أموت لأجل وطن ، او غاية نبيلة !

                          محبتي أساتذتي
                          منتظر
                          و إيمان
                          و دينا
                          و محمد سليم

                          هي رحلة في الخيال ، في المتخيل
                          ماذا لو رحلت خلف من أحب
                          ماذا يمكن أن أفعل و يفعل بي
                          و يبدو أنه يعرف مسبقا أنها مريضة بالقلب !!!!

                          و ما المانع
                          sigpic

                          تعليق

                          • الشاعر إبراهيم بشوات
                            عضو أساسي
                            • 11-05-2012
                            • 592

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة منتظر السوادي مشاهدة المشاركة
                            سليلة الياسمين

                            بحياءٍ تمشي ، الزهرُ يَتطيّب بنسيمِها ، كُلٌّ في الدروبِ يرحبُ ، تزدحمُ الجنبات ، الدفوف تُضرَبُ ، الرايات يرقِّصُها وقعُ أَقدام الأميرة ، فوق البيوت ، حَتَّى الزوارق ، والأشجار تزينت ، ملاك وإِكليلها الياسمينيّ ذو الورود الحمراء ، يرفرفُ ، توزعُ الهدايا على جميعِ أَفنان المملكة . كُلَّ صباحٍ تستقبل المهنئين من الشعبِ والوفود .
                            في المساءِ تخرجُ لتتفقد أزهار بلادها مع جاريتها المحببة ، لوحدهما تتهامسان . تجلسُ مع الصغار تهمسُ في قلوبِهم الحبّ والإِخاء ، تجالسُ العجائز وتستمعُ الحكمة والنصائح ، وتعودُ المرضى ، وباقات من عطر الكلام ، وزهر الابتسام تهديه لهم .
                            ذات مساء تجد قبراً جديداً ، بين أزهار لا يزال عطرها فواحاً ، جلست عنده ، تحسُّ أن القبر يضمُّها إِليه ، تغيرت ملامحها ، تأخذُ سيقانَها رعشةٌ ، تشمُّ ترابَ القبرِ ، تُرى من يكون ! ولمَ يجذبني نحوه ! . سألت الجارية " قبر من هذا ؟ " بصوتٍ بدا يتكسر ، تلاشى قبل أن يتم الجملة .
                            - انهضي سأُخبرك لاحقاً .
                            - لا أَبرحُ حتَّى أَعرفَ من فيه ، يبدو أَنَّه فقير ، أَو بلا أهل ، لمَ يدفن هنا وحيداً بين الأزهار ؟ ما قصته ؟ أَلا تعرفينَ أَنَّي لا يعجبني أَنْ يبقى القبرُ بلا دليلٍ ؟ بصوتٍ يبدو عليه الجدّ من الخارج .
                            - ليس حينه ، الآن نكملُ مشوارنا ، وسيكونُ حديثنا الليلة بإذن الله .
                            - هلا أَخبرتني بشخصه ؟ أَم هناك حكاية خلف هذا التراب الفائح طيباً ؟
                            - أَيّتُها الياسمينة مدينتك كُلّهَا تفوحُ بعطرك وشذاك ، فليبتعدْ عنك القلقُ ليلاً لنا حديثٌ معه .
                            - حسناً لرغبتك سأمشي معك واعلمي أَنَّ قلبي متشبثٌ وباقٍ ، ما السبب لا أَدري ! وما أَفعل لو كان مظلوماً ، أَو مات راغباً .... ؟ العجز بانَ على ملامحها ، وللحيرة في عينيها لمسات .
                            الجارية تقلقل لسانها ، ما أقول ؟ كيف أَخبرها ؟؟ أَي حديث ينسيها هذا القبر ؟ هل أَخبرها ولم يمر على خروجها من المشفى اثنا عشر يوما ؟ ستموت إِنْ عرفتِ الحقيقة ... نعم ستموت .
                            - " ما بك ؟ لمن تهمسين ؟ أهناك أَمرٌ مريب .... ؟ ما قلت لم اسمع حرفاً "
                            - تبتسم ابتسامة غرور ودلال ، " يا زهرةَ الزمانِ لا شيء فقط همهمة خوف يتربصُ بنا سينزل الليل علينا ونحن لم نتم جولتنا " .
                            - لننطلق إِذن وليكن الليلة حديثك عن قبرٍ ملكني .
                            - تقاطعها " ما بك ! هل تشعرين بشيء ؟ "
                            - لا .. لا .. لا شيء ، قلبي دقاته صداها يرددها القبر ، فكأَنَّه يضمُّني إليه ، يتشبث بي ، يداهم فكري ومخيلتي .
                            بعد أن جاء بجيشٍ من العتمة وألوية من الصمت ، وخرج من غياهب الأَرض ليخفي الشمس ، وتسدل راياته ، وتَعوم المدينةُ بسواده .
                            تستلقي بساط التفكير ، ترقب النجوم عبر النافذة ، تتأمل حركة الليل الصامت ، من وراءِ الصَّمتِ صوتٌ رقيقٌ يهمسُ ، ينطقُه الهدوءُ : " سليلة الياسمين طاب بك المساء ، والأُنوثةُ بأَنفاسِكِ تعبقُ ، هل جميلٌ أُفقُ النخيل وهو ينصتُ لضياء القمر ! " .
                            مياه البحيرة أ لطيف هديره ! لا تقربي - أَرجوك - من حافات الشرفة والبحيرة ...
                            تغرز سمعها .. بينهما حاجز ، تلتفتُ ، يختفي الصوت ، تقلِّب الفراش تبحث عنه .. تناجي نفسها إِنَّه من داخلي ليس من هنا ولا من هناك .... تغلقُ النافذة ، وتلوذ بجدار الصمت .
                            قدمت الجارية صندوقا خشبيا ، بعد استئذانها ، شبيه بصندوق الميراث ، إِنَّه صندوق الأمانات والهدايا .
                            تستمتع بالهدايا ، من بنات الأمراء ، والقادة ، والتجار ، تضع القلادة هذه ، وتخلع ذاك العقد ، تلبس الأساور ، وتجرب أنواع الأكاليل والملابس السندسية .. ترقصُ .. ويذوبُ من الليل ثلثاه ، كنسمة عطرٍ باردة في ليلٍ قائض .
                            معها على المسرح ، يشجعها ، ويفرح ، ويسعد برقصاتها .. " .. تغنجي ياسمين ، وارقصي ، وابسمي ، أَنتِ أَملٌ يكبر ، أنت نهرٌ من الحُبِّ لا ينضب ، ما أَبهى طلعتك بعطر عنبر ، كأَسُ الجمالِ بوجنتيكِ مسكوبُ ، وسرُّ بسمتك طفلٌ متجددُ " .
                            تحدثه بغنجٍ : " أَنا الدلال الأكبر ، أنا عبير ذاك العنبر ، أَنا قمر .. أنا نجمة ، أنا شهرزاد الحكمة ، والسحر الأعجب ! ، من هدوئي تغار الحمائم ، وتخجلُ حورُ الأنهار .. من شعري يتلاشى سواد الليل الأكحل ، وحُبِّي لا ينقشُ بحرفٍ ينطقُ ، تلتفت ، وتومئ بإكليلها للنافذة برقصة باليه رشيقة ، " اسمع لحرفي وأبصر رقصة البجع الأبيض ، على مسرح بابل في قلب أُور ، ولا تعجب " .
                            تصفيق ، وانحناء لتلك الحركة السحريَّة ، فجاءة يدقُّ الصمتُ ناقوسه ، ينزوي بركن المسرح ، ويغرقُ في شواطئ الدمع ، وتهبطُ سحابةُ السكونِ ، تتهدمُ .. تتكوم قامته بطرفِ المسرح ، تمدُّ إليه يدها " هيا قم .. ، كفكف دموعك " ، لن تصل يده ، تحاول ولا تصل ، فتُعزَفُ أَلحانُ الوجعِ ، تصدمُ بجدارٍ مستحيلٍ ، وتُسدلُ ستائرَ الأَسى ، تتكسرُ أَقفالُ الحلمِ ، وَتَميدُ من تحتها أرضُ المسرح ، يَتلاشى ضياءُ الابتسامةِ ، تتوقف مذعورة .
                            أَجواءٌ يعصف بها دويٌّ رهيبٌ ، كأَنَّ عصا موسى تخرج من جديد ، تُسدلُ أَستار السجود ، تخرجُ قطعة بيضاء ، ملطخة بالدماء ، كأَنها علمٌ ، مكتوب عليها ، " ياسمينة قلبي ، يا بلقيس الأَرضين ، مملكتك ذات الورود ، همس أطباؤها من يفدي الأميرة ، فسبقت الجميع لفداك " وخُطَّ في ذيلها خط متقطع متعرج " أَ ينـــ سى اليا ســــ مين عبيره !! أم ينسى القلـ ـــب جســــ ــــــ ده " !!
                            تغير وجهها ، ورحلت عصافير فرحها ، انهارَ طودُ بهجتها بهذه الكلمات ، لفَّها بحرٌ ثقيلٌ بموجٍ من الأَلمِ ، أَنفاسها تصارعُ مجراها ،
                            - " تُرى من كتب هذه ؟
                            من .... ؟
                            من وضع هذه القطعة هنا ؟
                            هل هي وصية من أبي .. لا ، كُلّ شيءٍ أمي سلمتنيه ، لا ليس أبي .. أمي كانت تخشى الدماء " ، تسارعت ضربات قلبها ، يتألم ويتزايد وجعه ، نادت جاريتها .
                            - " لبيك يا عطر الأَيامِ .. إِلى الآن لم تنامي ؟ "
                            تشير لها بالتقدم ... وهي طريحة الكيان ، متهدمة الأوصال ، عسيرة الكلام .
                            - " ما هذه القطعة ؟ ، من كتبها ؟ ، من وضعها هنا ؟ ، ما حكايتها ؟ أجيبي .. أجيبي .. هيا أجيبي ... !! " .
                            الجارية تدور بوجهها ودموعها تنهال هيا لنذهب إليه .. " اتبعيني " .
                            - من هو ؟ ولِمَ البكاء ؟
                            - عند القبر تقفُ ، وتشير " هذا صاحبها ، وأعطاني إياها أمانة لك تحمل وصيته " .
                            تقرأها : "
                            جئت باحثاً عنك من متاهات المجهول ، وتحملت الأعباء والقيود ، وبعد عناء مرير ، وشوق عتيد ، وصلت ، لكن شيطان الهوى غضب ، أقسم بــ " لن تراها " ، دخلت صالة المشفى عساني أراك ، وجاء نداء نريدُ لها قلباً ، وكانت أمنية العمر أني أفديك ، قلتُ ها هي فرصة الخلود ، فجيء بالمشرطة وكتبت بدمائي وصيتي ، فأَنا سأعيش عطراً طيباً ، ويمازج ذكركِ قلبي ، وأُبعثُ في كُلِّ صباحٍ عندما تغمزُ لك الشمس .....
                            - اغرورقَ القبرُ بهديلٍ متحشرجٍ ، تَمزجُ شعرها بالتراب ، تضاجعه تارة كأَنَّها تغورُ عالمه ، ثم تعودُ لذلك الأنين ، نحيبُها سياطٌ تلسعُ الأُذنَ بالشررِ ، " أَبعدكَ يا هدهدَ الروحِ تحلو حياة الياسمين ، أم يطيبُ ريحه ؟ " .
                            - لم تستطع أن تكمل الجارية ، فالملكة تمددتْ على القبر واحتضنته ، وعلا بكاؤها ، وتسربل بثوبِها الجنون ، انقطع منها حبلُ الرشد ، وبدت عليها إمارات الرحيل ، وهي ترددُ : " لِمَ باسمكَ يحلو الانتظار ... !!! "

                            منتظر السوادي
                            3 / 3 / 2012 م
                            تلك الياسمينية أخي في منتهى الجمال والتناسق
                            توالت الأحداث والتشويق ينسج خيوطه من كلمة لأخرى
                            وكان التبرير المنطقي للتكتم
                            دمت مبدعا وسلم يراعك
                            أخوك إبراهيم بشوات

                            تعليق

                            • جلاديولس المنسي
                              أديب وكاتب
                              • 01-01-2010
                              • 3432

                              #15
                              جئت باحثاً عنك من متاهات المجهول ، وتحملت الأعباء والقيود ، وبعد عناء مرير ، وشوق عتيد ، وصلت ، لكن شيطان الهوى غضب ، أقسم بــ " لن تراها " ، دخلت صالة المشفى عساني أراك ، وجاء نداء نريدُ لها قلباً ، وكانت أمنية العمر أني أفديك ، قلتُ ها هي فرصة الخلود ، فجيء بالمشرطة وكتبت بدمائي وصيتي ، فأَنا سأعيش عطراً طيباً ، ويمازج ذكركِ قلبي ، وأُبعثُ في كُلِّ صباحٍ عندما تغمزُ لك الشمس
                              ***
                              ربما لا نؤمن بالتقمص ولكنا في العمق نعتنقه لأننا حقاً نحيا بأرواحهم حتى وإن كانت المنية ، فالروح لا تموت بل تعلوا وترافق بلا حدود روحها المنشود.
                              لم يُكتب له أن يراها ...... فسكنها وهامت به .
                              أ/ منتظر السوادي
                              إستمتعت هنا حقاً برائعة العشق المحمود.فجزيل الشكر لرقي قلمك

                              تعليق

                              يعمل...
                              X