نهر الموت ..

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • منار يوسف
    مستشار الساخر
    همس الأمواج
    • 03-12-2010
    • 4240

    #16
    اعجبني كثيرا مستهل القصة بتلك المقطوعة للشاعرة الهندية ساروجيني نايدو لنشعر أننا داخل غابة من نوع فريد ..
    ثم نجدنا أمام الأسد ملك الغابة الذي ينظر لكل مخلوقاتها بتكبّر و يراها كأشياء جامدة لا تستطيع أن تتخذ قرار و كأنها و العدم سواء و هذا دائما تفكير الحمقى .. فهم لا يعترفون بغيرهم أبدا
    ثم يسترسل الأسد ليستعرض قوته على الجميع و يستنكر كل من يحاول رفع السلاح عليه ليكون جزاؤه القتل و استغربت هنا استعمال كلمة ( سلاح ) بعد أن كنا في غابة و اشجار و مخالب و نهر و زرافة
    ثم تأتي مرحلة التفكير من أعوانه ذاتهم .. تفكير طبيعي و منطقي .. فالغابة مليئة بالوحوش .. فلماذا يستأثر هو بالحكم وحده حتى ينبههم أحدهم إلى أن الأسد الملك محور الكون و لو انتهى حكمه سيهلكون و تكون نهايتهم ... و هذا دائما مسلك الأعوان و تفكيرهم .. لهذا يستخدمون كل الوسائل للدفاع عن حاكمهم لأنهم بهذا يدافعون عن أنفسهم ووجودهم
    و لقد هزتني قصة الزرافة التي تجلت فيها اللاانسانية بأبشع صورها
    ثم نعود للأسد و ساديته و غروره اللامتناهي حيث أنه ينتشي برائحة القتل و يحب من يمجده و يكاد يرفعه لدرجة الألوهية من خلال قصائد اليوت التي يرددها الموج ليسرع لمكافأته.. و هذا سلوك الطغاة بكل زمان و مكان
    ثم يكون الموج ( المغني ) أول من يتخلى عنه يعد أن أصبح وحيدا و تكبّر و تجبر على الأحياء و الأموات و لم يسلم حتى أعوانه من بطشه و تنكيله
    ليجد نفسه في النهاية في اللاشىء وحيدا مجردا من صورته على صفحة النهر .. و هذه هي نهاية الطغاة .. حيث تتنكر الطبيعة لهم لتمحوا ذكراهم من ذاكرة الفصول و الأيام
    فهل من متعظ

    شكرا لك أستاذ أحمد
    رغم أني لا أحب الرمزية في القصص
    إلا أنها هنا كانت مطلوبة و ضرورية لطبيعة الفكرة فجعلتها المعالجة أكثر قوة ووضوحا
    كما راقت لي جدا الإقتباسات من الشاعرة الهندية و قصائد اليوت التي أعطت للقصة بعدا انسانيا عميقا
    و أتمنى ألا أكون أطلت في تعقيبي

    تعليق

    • منيره الفهري
      مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
      • 21-12-2010
      • 9870

      #17
      يا لمرارة التهكم هنا

      يا لوجع الكلمات...نص شديد البلاغة ...تجريدي

      كل كلمة فيه تنطق بوجع الواقع و جبروته

      سلمت أخي الأستاذ الكبير أحمد عيسى و سلم نبضك الراقي

      احترامي الفائق لنصوصك العميقة المعبرة فعلا

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #18
        المشاركة الأصلية بواسطة أحمد عيسى مشاهدة المشاركة
        " هاهنا في هذه الغابة هيّا بنا لنبنيَ محرقةً للموتى

        من البتلات البيضاء الساقطة التي قد أينعت واحْمرَّ لونها،
        هاهنا هيّا بنا لنحرقها في مشاعل نار الظهيرة اللاهبة. "
        ساروجيني نايدو ، شاعرة هندية

        الحشائش الطويلة لا تغطي إلا سيقانهم ، والأرض الملتوية لا تمنعهم من الوقوف متصلبين كأنهم مزروعون في المكان ، الضخامة وحدها لا تعطي الأجساد قدرة على اتخاذ القرار ، يا لهم من أغبياء ..
        أنا من يقرر ، من يحدد الوسيلة وطريقة التنفيذ ، تبدأ الحكاية معي وتنتهي إن أردت لها ذلك ..
        أنظر إلى العيون المتحفزة ، والأيادي المتصلبة وقد استحالت أصابعها مخالبَ ، برزت بغتةً وكأنما تزداد طولاً كلما تحدثت أكثر ..
        سيطرتي تبدو واضحة عليهم ، كلمتي لا ترد ، ونظرتي وحدها تجلدهم إن أردت ، أحدهم يتململ ، يقول فجأة :
        - لكن .. أليسوا أخوة لنا .
        لم يكد يتم كلمته ، حتى وجدني أمامه ، أرفع يدي بمنتهى القوة ، فتطير رأسه بعيداً عن جسده ، والدماء الحمراء القانية تلوث أرض الغابة لتنعش رائحتها كل مخلوقٍ في المكان ..
        أشير إلى جثته التي تساقطت أرضاً :
        - هذا جزاء العصاة
        من يرفع سلاحه في وجهنا ليس أخاً ولن يكون .. هل فهمتم ؟
        أشاروا برؤوسهم جميعاً في صمت ، لم تبدده إلا صرخات الحماس من بعض المتحمسين ، ثم بإشارة من يدي ، انطلقوا إلى هدفهم ، خلف الأشجار العالية ، يبحثون دون كللٍ أو ملل ..
        أسمعهم يتهامسون ، أحدهم وقد تلفت حوله يساراً ثم يميناً :
        - أخوتنا لم يخطئوا ، أليس منطقياً أن يسألوا عن أحقيته في الحكم ، وعن رغبتهم في منازعته سلطانه ، ألم تنجب الغابة أقوى منه أو أفضل ؟
        ويقول زميله :
        - لعلنا نموت من بعده ، فهو محور الكون كله .
        يصمتان ، وأسمع صوت أرواحهم وهي تتمطى استعداداً لمغادرة الأجساد الهشة ، أرسل خلفهم من يبحث عنهم ، ليقتلهم ، يطاردهم وصولاً إلى النهر ، حيث يلقي الشاطئ الوليد بجثث الآلاف ممن يشبهونهم ، ممن سمحوا لأنفسهم بثقافة التفكير ، والاختلاف ..
        سمعت الموج يغني ويردد قصائد اليوت ، " العقرب يصارع الشمس حتى تهبط الشمس والقمر ، وتبكي النيازك ويطير الأسد صائداً السماء والسهول " ، أعجبني ما سمعت ، أشدت بهذا الموج ، وأمرت بأن يكافأ ..

        على شاطئ النهر وجدت زرافة تائهة رفعت عنقها فوق مستواي ، صرخت بالجنود : اقتلوها
        ففعلوا ، فلم أشعر بنار تبرد في صدري ، فأمرت أحدهم أن ينهق عالياً ليأتي بكل رفاقه ففعل ، فأمرتهم أن يغتصبوها ، رد قائلاً من فوقها : وهل تتناسل الجثث ؟
        قتلته ، وأمرت موجي بابتلاعه ، فقال قبل أن يموت :
        - وهل هناك موجٌ في مياه النهر ؟
        ثم مات ..
        أصرخ بها :
        - احبلي ..
        وأنا أداعب العنق الطويل وأقطعه ..
        أودعتها بوابة الحمقى ، جمعت جثث الحمقى ، وأمرت بإحراقها ، شممت رائحة الشواء فانتشيت ، تلفت حولي ، فلم أجد أحدا ، مضيت إلى حيث اختفى الموج وكأنما سمع كلام الأحمق قبل أن يموت ..
        نظرت إليه فلم يرجع إلي كما عودني ، ولم يردد على مسامعي قصائد اليوت ، ولم تنعكس صورتي على سطحه الصافي ,
        اقتربت كثيراً حتى لامست رأسي مياهه فأجفلت ، لم أر صورتي ترافق الشمس وهي تنعكس عليه ،
        صرخت فيه قائلاً :
        - ألا ترى أسدا ، أنسيتني ؟
        فرد النهر مبتسما :
        - بل لا أرى أحدا
        واحمر لونه فلم تعد الشمس تبدو ، ولا السماء ..
        الزميل القدير
        أحمد عيسى
        حين دخلت قلت سأبحث عن نص
        لم أبحث لأني وجدت اسمك
        لي عودة ربما كي أعنك للرؤية.. وربما كي تفتح لي بابا آخر.. لم لا
        سعيدة أن اسمك ونصك وأنا كنا معا.. ولي همسة لك فيما بعد
        هل سترحب بي !؟
        ودي ومحبتي سيدي الكريم
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • الشيخ احمد محمد
          أديب وكاتب
          • 16-10-2011
          • 228

          #19
          قصة أقل مايقال عنها إنها رائعة بامتياز ، وقد صيغت باقتدار وتمكََّن جديرين بالإعجاب والتقدير ، هكذا هو الفن الجميل وهكذا هو الأدب الراقي الجميل ، كل التقدير

          تعليق

          • أحمد أبوزيد
            أديب وكاتب
            • 23-02-2010
            • 1617

            #20
            أخى العزيز أحمد عيسى

            فى بستانك مليون وردة وزهرة و حمار واحد هو ذلك الأسد الذى إعتقد إن الجثث تتكاثر ذاتياً و ليست من أنيابه القاتلة


            أحمد أبوزيد

            تعليق

            • وردة الجنيني
              أديب وكاتب
              • 11-04-2012
              • 266

              #21
              تبا لقادة طغاة مغرورين/
              ظنوا انهم وحدهم المفكرون/
              أحلى ما في القصة الخاتمة/
              عند تلون النهر بالاحمر/
              شكرا//

              تعليق

              • وسام دبليز
                همس الياسمين
                • 03-07-2010
                • 687

                #22
                المشاركة الأصلية بواسطة أحمد عيسى مشاهدة المشاركة
                " هاهنا في هذه الغابة هيّا بنا لنبنيَ محرقةً للموتى
                من البتلات البيضاء الساقطة التي قد أينعت واحْمرَّ لونها،
                هاهنا هيّا بنا لنحرقها في مشاعل نار الظهيرة اللاهبة. "
                ساروجيني نايدو ، شاعرة هندية

                الحشائش الطويلة لا تغطي إلا سيقانهم ، والأرض الملتوية لا تمنعهم من الوقوف متصلبين كأنهم مزروعون في المكان ، الضخامة وحدها لا تعطي الأجساد قدرة على اتخاذ القرار ، يا لهم من أغبياء ..
                أنا من يقرر ، من يحدد الوسيلة وطريقة التنفيذ ، تبدأ الحكاية معي وتنتهي إن أردت لها ذلك ..
                أنظر إلى العيون المتحفزة ، والأيادي المتصلبة وقد استحالت أصابعها مخالبَ ، برزت بغتةً وكأنما تزداد طولاً كلما تحدثت أكثر ..
                سيطرتي تبدو واضحة عليهم ، كلمتي لا ترد ، ونظرتي وحدها تجلدهم إن أردت ، أحدهم يتململ ، يقول فجأة :
                - لكن .. أليسوا أخوة لنا .
                لم يكد يتم كلمته ، حتى وجدني أمامه ، أرفع يدي بمنتهى القوة ، فتطير رأسه بعيداً عن جسده ، والدماء الحمراء القانية تلوث أرض الغابة لتنعش رائحتها كل مخلوقٍ في المكان ..
                أشير إلى جثته التي تساقطت أرضاً :
                - هذا جزاء العصاة
                من يرفع سلاحه في وجهنا ليس أخاً ولن يكون .. هل فهمتم ؟
                أشاروا برؤوسهم جميعاً في صمت ، لم تبدده إلا صرخات الحماس من بعض المتحمسين ، ثم بإشارة من يدي ، انطلقوا إلى هدفهم ، خلف الأشجار العالية ، يبحثون دون كللٍ أو ملل ..
                أسمعهم يتهامسون ، أحدهم وقد تلفت حوله يساراً ثم يميناً :
                - أخوتنا لم يخطئوا ، أليس منطقياً أن يسألوا عن أحقيته في الحكم ، وعن رغبتهم في منازعته سلطانه ، ألم تنجب الغابة أقوى منه أو أفضل ؟
                ويقول زميله :
                - لعلنا نموت من بعده ، فهو محور الكون كله .
                يصمتان ، وأسمع صوت أرواحهم وهي تتمطى استعداداً لمغادرة الأجساد الهشة ، أرسل خلفهم من يبحث عنهم ، ليقتلهم ، يطاردهم وصولاً إلى النهر ، حيث يلقي الشاطئ الوليد بجثث الآلاف ممن يشبهونهم ، ممن سمحوا لأنفسهم بثقافة التفكير ، والاختلاف ..
                سمعت الموج يغني ويردد قصائد اليوت ، " العقرب يصارع الشمس حتى تهبط الشمس والقمر ، وتبكي النيازك ويطير الأسد صائداً السماء والسهول " ، أعجبني ما سمعت ، أشدت بهذا الموج ، وأمرت بأن يكافأ ..

                على شاطئ النهر وجدت زرافة تائهة رفعت عنقها فوق مستواي ، صرخت بالجنود : اقتلوها
                ففعلوا ، فلم أشعر بنار تبرد في صدري ، فأمرت أحدهم أن ينهق عالياً ليأتي بكل رفاقه ففعل ، فأمرتهم أن يغتصبوها ، رد قائلاً من فوقها : وهل تتناسل الجثث ؟
                قتلته ، وأمرت موجي بابتلاعه ، فقال قبل أن يموت :
                - وهل هناك موجٌ في مياه النهر ؟
                ثم مات ..
                أصرخ بها :
                - احبلي ..
                وأنا أداعب العنق الطويل وأقطعه ..
                أودعتها بوابة الحمقى ، جمعت جثث الحمقى ، وأمرت بإحراقها ، شممت رائحة الشواء فانتشيت ، تلفت حولي ، فلم أجد أحدا ، مضيت إلى حيث اختفى الموج وكأنما سمع كلام الأحمق قبل أن يموت ..
                نظرت إليه فلم يرجع إلي كما عودني ، ولم يردد على مسامعي قصائد اليوت ، ولم تنعكس صورتي على سطحه الصافي ,
                اقتربت كثيراً حتى لامست رأسي مياهه فأجفلت ، لم أر صورتي ترافق الشمس وهي تنعكس عليه ،
                صرخت فيه قائلاً :
                - ألا ترى أسدا ، أنسيتني ؟
                فرد النهر مبتسما :
                - بل لا أرى أحدا
                واحمر لونه فلم تعد الشمس تبدو ، ولا السماء ..
                نهر الموت .. امام جبروتهم تسحق الروح و كانها نملة صغيرة تتساقط كل القيم وتهبط الأنسانية ليطفو الحقد على السطح قصة جميلة بتكثيف عالي ولغة راقية

                تعليق

                يعمل...
                X