الحوارية السابعة =حين يبكي الفجر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مالكة حبرشيد
    رئيس ملتقى فرعي
    • 28-03-2011
    • 4543

    الحوارية السابعة =حين يبكي الفجر

    حين يبكي الفجر ......................


    كان الفجر يبكي تحت جسر أسود
    خلفه الليل منشورا على امتداد نهارها الطويل
    حاولت كثيرا اقتلاع الظلام من جذوره
    لتزرع حب الفرح في حقول سوسها الوجع
    عله يثمر ابتسامات ...تنعش دورة الحياة
    لكن الجذور ضاربة ...والطفيليات استوحشت المكان
    والمدى لا يحمل زخات ...لا يجيء الا بغبار يساعد
    على تناسل الظلام
    من شدة التعب ...جلست على تلة غباء
    تغني دروب السماء شعرا ...مواويل نجوى
    كانت تأمل في ان يخضر جفن الصباح
    ويغمر الجهات الخمس بربيع لا يزول .
    قالت =أحبك يانعا كشموس الصباح
    كحلم مستحيل يطرق مروج قلبي
    فيهتز الهدير أغنية حبلى بأنغام الحرية
    وقتها سأوصد نفسي على فرحة
    وأجعل أيامي عقد انتشاء
    قال =أحبك ناضجة ككروم الصيف ومواقد الشتاء
    أريدك لبوة شرسة تسقط اندهاشي في عبق احتراق
    تأسرني بين النبرة وظلال المستحيل
    أريدك ذئبة يرتفع عواؤها ..يغتال هدير الريح
    في ليالي الصمت الموحشة .
    فرق كبير بين أن تكون يانعا ...وأن تكون ناضجا .
    بين شموس الصبح وعواء الريح هباء عرشت فيه
    عيون التيه ...وعشب مر التف حول عنق الفضيلة .
    قالت =قد تصدع جبل الصبر ..وما أنا الآن
    سوى أنثى تهتدي رغم شحوبها نحو شذى الماء
    تعال نسكن جوع بعضنا إلى أن يأذن اليأس بالرحيل .
    قال =وعلى الملمح ابتسامة سخرية =
    لا أريد لوجهك المليح أن يدخل خرائب روحي
    فادخلي غرفة صمتك مهما تهاوت أحجارها
    وافتحي شرفة الهوى لفجر كاذب يسكبك خمرا
    في كؤوس الحيارى ...ستتبلل اللحظة الجافة
    وتينع العيون ضدا في الجفاف المقيم.
    بدعة منه قدت انوثتها من قبل ومن دبر
    جعلتها أسيرة النار والأبجدية .
    على الضفة المقابلة للاحتراق
    ضحكات الصبايا ترسم على وجه الماء العذب
    ظلال شغب وارتعاشات عشق مزيف .
    لفت كثيرا بين المدى والهدير والهديل
    لم تعثر على جدار تسند عليه خيبتها
    غير نزيف السفر نحو المجهول
    وبضع ابتهالات تسامقت مع رعشة الموت
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25791

    #2
    سوف أحكى لكم ، عنه سأحكى .. اسمه ؟! و هل يهم أن يكون له اسم من عدمه ؟!.. بسيطة .. اسمه على ما أتذكر ..علىما أتذكر ! يالى من مخرف ، وهل ينسى مثله ؟! لكنه اسم عجيب ، له وقع سيء ، على كل حال ، لا تبعدوا أي وازع ، أي ظن ، ينتابكم بخصوص ذكرى لاسمه .. هو وضيع ابن خائن ، وليس هذا من تأليفي ، بغرض الحط من شأنه ، بل هو واضعه ، على عينه كان ؛ لإعطاء صبغة مغايرة لذاته القرمزية ، فهو صاحب مواهب عديدة ، وهى في مجملها لا تعنيه ، إلا في حال قنصه لسوسنة .. أو فراشة هائمة ، لا يهم إن كان لها رفيق أم لا ، وهو من مرتادي مقهى الحول ، الذين يتسمون بطول النظر ، و التأمل الدقيق ؛ فهو يجيد الـتأمل بكافة أشكاله ، وفى وقت واحد ، يستطيع أن يبهرك بتأملاته الميتاحلزونية ، و السايكومسكوفية رهيبة الوقع ، وهو على ما أعرف صاحب نظرية عن النحلة والعسل ، و الفراشات و الضوء ، و الفأر وقطعة الجبن ، والحية وإبليس ، وإذا قدر لكم الإطلاع عليها سوف تحفظون لي هذه .. أي و الله !
    دعوني أحكى لكم ، كيف تم اللقاء بيننا ، و علام أسفر ، و لكن قبل كل شيء ، عليكم أن تعلموا عنى طيبة القلب ، و إن كنت هنا لست طيبا بالمرة ، وهذا ليس جديدا على كل حال ؛ وهكذا الكتاب أو المدعون من أمثالي !
    كان ذلك ، حين مررت على المقهى ، و زوجتي الصغيرة تتأبط ذراعي ، فإذا به يخرج عن تأمله و تحنطه ، و يقف مرتاعا ، بصدر يلهث ، كثور شم رائحة أنثاه ، ثم أطلق للهواء صرخة ، دوت في أنحاء الحي .. زوجتي الحسناء توقفت مندهشة ، هزها الموقف العجيب .. نسيت أن أقول لكم إنها تصغرني بعشرين أو ثلاثين سنة ، لا .. قولوا خمسين عقدا ، ربما أكثر، بل أنا أنا من يصغرها بهذه العقود ، وبرغم أن الأمر يبدو عجيبا ، إلا أن في بلد مثل بلدتنا لم يعد شيء عجيب بالمرة ؛ فعبده الزبال تزوج من عجوز أمريكية ، و محسن العجلاتى أتى من ايطاليا بزوجة كانت أستاذة في جامعة ، وعنتر الفلاتى خطفته صينية شابة ، وعم مسعد حارس المقابر تزوج من بكر بعد السبعين ، وأنجب قمرا ، و هناك الكثير من النماذج لو أردتم ، و لا أدرى سببا لهذا إلا أن مدينتي تنجب قلوبا قادرة على العطاء أينا كانت .. آه ، لا تتعجبوا أرجوكم ، و لا تسألوني كيف تم زواجي بها - أنا الغلبان - صاحب القلم الرزيل ، الذي يخوض في كل شيء ، حتى لو كان أنا ، لا تهمه مسألة الوجاهة و الأناقة ، بقدر ما تهمه التعرية ، وكشف حجم الزيف في حياتنا ، و لم أسلم أنا شخصيا من هذا القلم المتشرد !
    تمتم المدعو وضيع بن خائن ببضع كلمات ، ثم سكت تماما ، وظل واقفا يلهث ؛ فملصت زوجتي ذراعي ، تحركت مشدوهة ، و سعت تدنو منه . أوقفتها ، وقد أطبق أعلى جبهتي على أسفلها راسما غضبا جامحا :" مالنا به ؟! ".
    :" انتظر .. يبدو جميلا .. ألم تسمع ما قاله ؟!
    :" سيدتي .. سمعت ، و رأيت ريالته على وجه وسرواله .. هيا ".
    :" لا .. لا تظلمه .. هو .. انتظر .. ما يفعل هو ؟! ".
    كان يلف جسمه كأن مسا كهربيا أصابه ، ثم يحط على ركبتيه ، و يقهقه ، فجأة يبكى ، وصدره كبالون ضخم ، يرفعه عاليا ، و يعود يسلمه للأرض .. يا ربى .. دموعه لا لون لها ، وإذا بحر يحيط به تعوم فيه أسماك ملونة !
    و أنا أجذب سيدتي ، وهي مصرة متشبثة بالأرض ، بل وملاحقة حركاته وسكناته .. كان شيء ما يدفعها دفعا ، ربما استلطاف ، ربما تنطع أو فضول ، فها هي تبادله الحديث .
    :" لكنه زوجي !".
    :" هو حمار لا يعرف ، مدعِ ، و من لا يعرف أمور نفسه، لن يفهم أحدا ، فضك منه ، أنا هنا ياجميلة ، خير من يقدر و يثمن الجمال !!".
    ابتسمت زوجتي بخبث ، و تكتمت ضحكة ، ثم أسرعت بالابتعاد ، بلها جرتني ، و هي مفعمة ، أنا في حيرة ، نعم في حيرة . تصوروا ، أنا حمار ؟! و أكيد كانت تتفهم ما يدور داخلي ؛ فهي ذكية جدا .. أعلم هذا ، و إلا ما أحببتها ، مذ كانت طبيبتي المتابعة لي في القصر العيني ، الوحيدة التي استطاعت سيطرة على ، وأنا أرى العالم محض أصوات ، و أنياب ، و خنافس ، من صناعة أمريكية !
    حين وصلنا مسكننا أطلقت ضحكة ، ضحكة ملأى بسعادة ما تصورتها ، و أنا أتميز غيظا !!
    الشيء الذي أثار جنوني ، أنى بمحض الصدفة .أبصرته يقف أسفل بلكون مسكني ، وهو يئن بشكل مقزز ، يخمش في بلاط الأرض ، فوقر في صدري حزن عجيب ، نال منى ، وعلت توجسات رهيبة ، كان أهمها ، أنه آخر صيحة في جهاز السى - أي - إيه .. فحملت عصا ، كنت أحتفظ بها ، و أسرعت مستطيرا ، بينما زوجتي في حجرتها . كان غل يتحرك في أحشائي ، حتى وقفت أمامه .. حدق في وجهي ببلادة ، ثم وقف كلوح من ثلح ، و بإصبع طبشور ، و على الحائط ، كان يفكر : واحد زائد خمسة .. الله في كل وجود .. خربش القطة تعضك .. الكتكوت أم الدجاجة .. موسولينى أم ستالونى !!
    لا أخفيكم أمرا ، إذا قلت تبالهت أمامه ، لا بد أنه مفكر ، ومن طراز فريد . فجأة دندن بلسانه ، حزم وسطه ، رقص ، وتغنى بأغنية فاجرة ، كنت بمحض الصدفة سمعتها ، في فيلم ( بورنو ) أيام المعيلة ، علا صدره ، تمددت مؤخرته بشكل رهيب ، و التم الخلق من هنا وهناك ، نال تشجيعا لم يره عبد الحليم حافظ في حياته ، و لا فوزي الحاوي في مدينتي.أصابتني فجاجته ، فانصرفت عنه ، الغريب ، أنى اصطدمت بزوجتي على باب المسكن ، وهى تكاد تقضى ضحكا ، فحملتها ، وطرت عاليا داخل مسكني ، و تهت في حنانها !
    ما العمل ، وقد ضيق على ، و كاد يهاجمني ، وفى مسكني ، ما الذي يدور في رأسه ، و لم أنا ، لم أنا ؟ بالطبع ليس أنا ، إنما زوجتي . نسيت أن أقول أيضا أنها كانت رقيقة للغاية ، تكاد رقتها تسيل ، لكن الجانب الخفي ، أنا أدركه ، أعيه تماما ، و لا أقربه مخافة منها .. أي و الله ؛ فحين يظهر جليا ، أكاد أبصم أنا لن نستمر أبدا ، و أننا راحلون ، أنا إلى جهنم ، و هي إلى دنيا ربما تكون أكثر سعادة ، لكنها والحق لساني ، تحبني أكثر مما أحبها، و تحب هواجسي ؛ و لو تمكنت منى ، نعم تحبني ، أليس دليلا على حبها اختيارها لي ، نسيانها لعقدين أو مائة بيننا ، مجيئها إلى ، مخلِّفة أهلها ، هي الغالية ، وهى ربما تعلم أن المرض قد يعاودني ، في أى وقت شاء !
    كانت ليلة ليلاء ، ملونة بكل ألوان الفصول السبعة ، و ليس الأربعة ، وكانت ربتي في أوج متعتها ، حين علا صوته الذى لا أتوه عن نبراته ، كان ينادى ، يصرخ ، و يتغنى بنفس الأغنية ، فأفزع نومي الذى فر هاربا أمام جبروته . تربعت على السرير ، وهى تميل على قلبي . ما أطعم ثغرها ، و نعاسها ، ما أجملها !!
    :" مالك حبيبي .. هيا .. نم !".
    :" ألا تسمعي ؟ ".
    :" لا تشغل بالك .. دعه .. مالنا وهذا المخبول ".
    :" زاد عن حده ، ولا بد من ردعه ".
    أصررت على إزاحته ، مطاردته ، وكل ما فعلت ، تعمدت أن يعلو صوتي ، وهي بين ضلوعي ، حين مررنا به في نفس الموضع :" ما يريد الكلب منا،هل ممكن ،قولي لي ،هل ممكن ؟!".
    : " و الله و لا كل تعساء العالم .. أنسيت .. أنت أنا ! ".
    اختفى وضيع ، و لشهور لم أعد أراه ، لكن هاجسه ظل ملازمي ، بينما حلمنا الرائع يكبر بين أحشائها ، يتلاعب بسكون دواخلها ، و يدبدب ، و هى مفعمة ، تسوخ روحها ، فتزداد جمالا ، وتزداد رقة وحنانا ، بالروعتها ، وجمالها .. أين كنتَ ، لم لم نبدأ الطريق معا ..؟!!
    لم تأخرتُ عنك ، كان يجب أن ..... !
    : من قال أنى تأخرتُ ، أنت معي من ألف عام ، منذ النشأة الأولى ، حلمي و موطني ، دارى و غيطي ومحرابي !! ".
    و في غمرة هذه المشاعر نسيت أمر وضيع ، بل تناسيت العالم ، حتى عدنا ذات ليلة ، مررنا بذات المقهى ، يا ويلي منه هذا المقهى التعس ، سبب تعاستى و نقمتي ، جهنم التي أعيشها الآن ، ماتت كل النساء ، اختفين تماما ، وما كان في الكون سواها - حبيبتي - توقفت المقهى على قدم ، و بدل وضيع واحد أصبح ثلة كاملة ، كانت ليلة غير ممكنة، فقد بدأت شقاوتي ، و نقاري معها ، و هي في أشهر دقيقة ، لابد من راحة بال ، حتى لا يأتي مولودنا شائها ، أو مزاجي النزعة ، الحلم الذي نشتهى ، من سوف أذهب به معها إلى هناك ، إلى أهلها ؛ لتعود المياه لمجاريها بعد انقطاع .
    كانت بلكون مسكني شاهدا على مأساتي ، هذا وضيع يترأس لمة الهوس ، يالهوسى ، وجنوني يا محلة المصائب ، أصبحت حياتنا جحيما لا يطاق ، كلمات وضيع تطن ، وتعلو ، تصنع شقوقا ونتوءات ، حتى لم تعد ترى فيّ شيئا جميلا .ماذا أفعل بنفسي ، بيدي أفعل و بمساعدة أولاد الكلب ، أوهامي و هواجسي أسقطت مسمى النوم من قاموس ليلى ، أسقطت اللفظة تماما ، غدوت شبحا ، يتحرك في فضاء السديم ، و هي من مناهدة ، إلى بكاء .
    ساد صمت رهيب بيننا ، صمت مميت للغاية ، و في ذات مساء ، عدت من عملي ، لأجدها تصرخ ، وبشكل مرعب ، هزمني بكاؤها ، فأسرعت باستدعاء سيارة إسعاف ، نقلتها إلى المشفى ، و هناك ، أجهض الحلم الجميل ، طارت كل أبراج المنى ، انهار كل شيء . جن جنوني ، لم أعد أرى أمامي ، اندفعت إلى هناك ، مقهى الحول . كان هناك ، حوله شرذمة الوهم المميت ، هاجمته ، شتمته ، سببته . ما تحرك ؛ لكنه بعد وقت من اعتصاري ، كان يترقص ، يعيد رسم حساباته البلهاء على حائط ، بله سبني أيضا ، ببعض الإشارات الفاضحة ، التي لا يفهمها سوى رواد المقهى !
    حين كنت أعد نفسي ، لرحيلها عن المشفى ، أنهى حالة شتاتي ، و رأسي تدور في كيفية صياغة جديد ة لقصتنا ، لم أجدها ، لم أعثر لها على أثر . همت في كل طريق ، صرخت في الوجوه الرخامية ، في العيون التي لا ترى ، في تل الغوايات : أين أنت ، يا من كنت أنا .. أين ؟!

    sigpic

    تعليق

    • مالكة حبرشيد
      رئيس ملتقى فرعي
      • 28-03-2011
      • 4543

      #3
      كانت والصمت نديمين ، في شرفة مطفأة .
      امتد خواؤها ، نحو مساحات ، ثكلت أفراحها المنسية ؛
      حتى صارت مقبرة للمفردات الغامقة .
      وما أثقل الابجدية من أقفال الممنوع واللامباح !

      بنظرات ثاقبة كانت ترمق الشارع الطويل ؛ حيث البوح الجميل ،
      أصبح مشاعا ، وهديل الأنفاس طريدة ، يلاحقها الشيب والشباب.

      نسيت لفترة طويلة أنها أنثى ، وأن بريق عيونها مازال ، يستثير الطريق ،
      وأعمدة النور المصلوبة عند النواصي . إلى أن رفع بصره نحوها ؛
      كمن يستغيث بالظلام في عتمة النهار .

      تصفد تحت صمت الدرب منتظرا ، وهي المشدوهة من حركاته المرتبكة ،
      لم تفهم بعد ، أنها المراد؛ حتى أومأت من خلال الريح ابتسامة ،
      كبرت في اختلاج الرجفة الأولى ، وهمهمات المساء .

      تذكرت بعد عناء أنها أنثى ، وأن جدائلها مازالت ، تهفهف مع الريح ،
      ترسم في اللاوعي ، ملامح غجرية ، توقد شهوة تائه يبحث عن مأوى .
      وكان اللقاء الأول ، نظرات تعانقت في ساحة الحي الكئيب ، تحتسي برد الخريف ،
      وعويل الريح القادم ، من أزمنة ألف ليلة وليلة .

      خرجت الملامح من قتامتها ، بعدما لونها الغزل ، وشارات الاحتراق الوهمية .
      وصدقت الحكاية . عبرت المفازة ، وأرخت للمدى غنجها وكل الدلال ،
      تحلقت بيده ، عند الظلمة المركونة ، في الزقاق القريب . امتد الهدير إلى
      شغاف القلب . وسارا معا ، ممتشقين رهافة الإحساس ، وما كان نائما من غرائز.

      في استسلام غريب لم تعهده في نفسها ، شربت خمر مداعباته .
      لسعه خمر أنوثة عطشى ؛ فامتلأت مراتع قلبه ، وما أوتي من فحولة .

      لم تعد تميز الحلال من الحرام ، وظنت أن أفيافها كلها ، انبثقت
      سلسبيل حب ، وعشقا وهياما .
      كانت لحظة كطلقة الرمح، منحت كل ما اختزنت من أنوثة ،
      لرماد الكلام ، وما انطفأ من نيران في عيونه الغريبة ،
      تحت قمر تناثر أشلاء . كأنما أحس الفضيحة ، واشتم رائحة الغدر من بعيد.

      قبل قليل كان يتحدث ، عن الشيخ والقبيلة ، وحفل القران .
      الآن وقد تبعثرت الضفائر ، وسال لعاب العنوسة عند أقدامه ،
      صارت المهرة صهوة للمدى ، والردى ، وأصفاد العشيرة ، التي
      بدأت تصطك في ساحة الحي ؛ حيث تركت شالها ، وما كانت تملك من عفاف.

      هي الآن كتلة مهربة ، من متاع مرحلة قديمة ، وجه امراة منذور للعراء ،
      وملامح الهزيمة الهاجعة في شهوة الضياع .
      كل ليلة تعود إلى مسرح الفضيحة ، مثخنة بالمكان ، وما كان وبالشبق المصادر ،
      عند أول لقاء ، وأول رشفة ارتواء !

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25791

        #4
        حنين للفخاخ
        جدل الشقي على البساط أنشوطته ، و أهال عليها ترابا وطعما ، وكان يدرى أنك آتية لا ريب فى صلفك ، لعلة فيه ، وفيك ، أن صلفك موردك الهلاك ، أوالنهش ، أيهما ترغبين !!

        كان على حافة الجسر ، يتغنى بالقمر ونجمة الشمال ، ونايه يسرى ، يخطف الومضة من جذع الليل ، و من تحت الإبط ، و إلى حيث نصب الفخ .. كان متوردا باليقين ، أن نارا حق لها ، استواء بالنار ، وتلتحم في دورة ، و تتذبذب شهيقا وندى ورعدة موصولة ، ثم تخلل هواء ، وتصاعد عبر السحاب دوائر متعة
        كقوس قزح !!

        كان تخلع من ثيابه ، و أقعى مدرجا باللهاث ، يطارد الغزلان ، ويرتجل ثخين لعابه تشدقا تماما مثل ضبع منهك ، ويتلولب فى غنج وتفاصح ، كمريض بالصرع ، وجئت كيقين تنزل ، فزاغت عصافير حقوله ، طربا تتدحرج ، و تطير ، و تسبح فى فلك لازودى ، أى هذا الثؤلول صار نديا ، وبهيا ، وحكيما لزمن رخي ..!!

        حاذرى نقمة الجلد ، فى لحظة الارتجاف ، يقول :" فقط احلمي به ، ذاك الورم ، فهو شذي ، ومفرط فى عبور القوارير .. والحقائب على اختلافها .. حتى في وجود آخر .. مالنا و الشقاوة و الحزن !! ".
        هاهو ومضة في ليلة عاصفة ، تأكل مسافات التوحش ، و تبرى الظلمة ، و هي منجذبة لساق الرغبة ، تلاحقه مرغمة بهاجس اللعبة ، وهى تدرى أنها الهباء !!
        و تدرى يقينا أين ظهر ، ومتى حط بالجلد ، و لكن لوعة القنص حرية بالمتعة !

        تناثر فى واحتها ، ألف شبيه ، و لفها تماما ، وحلق مغردا .. جفلت .. تملصت .. ضيق الخناق .. أعلنت رضوخا ، وتابعته صاغرة !!



        sigpic

        تعليق

        • مالكة حبرشيد
          رئيس ملتقى فرعي
          • 28-03-2011
          • 4543

          #5
          أهدابها أشجار حزن تترقب أملا يائسا
          توقف عند ناصية الاحتضار
          وسط جوقة الصمت فتحت قلبها
          لآخر زخة حلم قد تروي قلب الليل
          لتزهر أشلاء الانتظار
          تركب الماء وما اعشوشب في الذاكرة
          من بقايا ابتسامة خضراء
          لجوكاندا زمن صادر العذوبة
          صرخة الحنين ...
          ودموع التوهج
          في حلكة النهار
          كم قدمت سرها الضائع وما أوتيت من حسن
          قربانا لتربة لا تهوى الأمومة
          ولا تبعث الحياة في دم الشرود
          كم ألبست الوهم ثوب اليقين
          وغنت للأشباح مواويل الهوى
          حتى صار الحريق سحر أنوثتها
          فاعتلت أنغام اللهيب
          رقصت على رماد احتراقها
          لبست شبق الغبار
          حين تداعى المساء
          عند أقدام نبض حنيف
          دخل الهوى عتمات الضياع
          خرّ الجسد متعبا تحت وطأة
          الأنا الرعناء
          لقلب غابت عنه تفاصيل الأمس
          فاستباح انتظارها
          امتشق انهيارها
          ليعيد تشكيلها فوق جزيرة
          حلم مستطير شرع نافذتها
          لصرخة مارقة

          تعليق

          • ربيع عقب الباب
            مستشار أدبي
            طائر النورس
            • 29-07-2008
            • 25791

            #6
            خبطت عليه عزلته ، فأصابته دهشة ، ما فارقته ، أعطته دور البطولة فى قصة أسطورية ، كسر قشرة عزلته ، طار ، و حلق كعصفور ، و حين كان يعد لها عشا ، ليسكنه معها ، كانت تغزو مناطق منعزلة ، و تسند إليها الدور نفسه ،
            على كثرة من بها !!

            حين وقفوا ببابها ، كانت تعلم ، أنهم ليسوا متسولين عاديين ، ودون تردد ، كانت تفتح لهم ، و تستضيف ترانيمهم باهتمام ، حتى انصرفوا ذلك اليوم ، ومعهم تصريح بدخول البيت دون استئذان !!
            و حين كان من أحبته ، يموت شغفا و حبا بها ، كانت تحت تأثير مقارنة من نوع رهيب ، بين من ملكوا مفاتيح بيتها ، و من ملك روحها !!!

            انتهى المزاد أخيرا : حادى .. بادى .. كرمب .. زبادى .. سيدى محمد ........
            و حط أخيرا ، على أقلهم كلاما ، و أكثرهم بجاحة و مكرا !!
            المشكل فى الأمر ، أنها نقضت شروط المزاد ، و التى أهمها ، ألا تكون ثمة حميمية بينها و بين كل هذا الجمع ، و إلا عدت فى أعينهم محض غانية !!

            كانت بين أحضانه لسنة ، و بين عينيه لسنة ، و بين واجباته لسنة ، و بين أحلامه لما بقى فى عمره ؛وحين آثرت الرحيل عنه ، بعد ظهور بشائر وعي جديد ، بأن ما كانت تكنه لم يكن حبا ، ظهر الكثيرون على بابها ، وكلهم كان له معها حكاية ، مما أدى إلى جنون العاشق المخدوع ، وموته ؛ حيث وجد ملقى فى حاوية قمامة ، كتب عليها قبل موته : هنا أقل إجراما من وجودي معها !!
            sigpic

            تعليق

            • مالكة حبرشيد
              رئيس ملتقى فرعي
              • 28-03-2011
              • 4543

              #7
              هي ابتسامة مسورة
              بأمان محظورة
              مذ غادرت فردوس الحلم
              سلكت سبيل قصيدة
              كسرت قيود الشعر
              في ميدان لا يعترف
              بتمرد الانفاس
              ولا بداهة لقيا الحروف
              في جزيرة عشق منذور
              للارق والاحتراق


              هي لحظات تأتي
              اريج قوافل
              مفاتن حنين
              ظلال تترنح
              على صخرة صمت ينتفض
              في عيون أنثى
              ترفض السقوط
              في قتامة العمر المسروق
              تنتشل ملمحها الغض
              من براثن المدى
              وما يحمل المجهول
              من رسائل موغلة
              في الغموض


              هي الوضاءة مني
              تغسل دهشة الخوف
              في نهر نشيد
              اهتز تحت لحافي الممدود
              من المهد الى اخضرار الرجفة
              ليعود الصخب
              الى مفردة ما فتئت
              تنوء بظلها العذري
              لتضيء ثمار الليل
              وتنتزع الحياة
              من براثن العبث
              وصقيع الفجيعة

              تعليق

              • ربيع عقب الباب
                مستشار أدبي
                طائر النورس
                • 29-07-2008
                • 25791

                #8
                حول رقبته مفتاح وحيد يزن رطلا ،
                و خيطه يتثنى مارا بخرائط جرحه .
                و بين طرفة عين ، و دغدغة أذن .
                يطوى شباكه ، و يدنيها من فمه ،
                كتعويذة ،
                أو تميمة سليمانية هى ؛
                ثم يطرحها فى بحره ،
                ويمضى شاديا ..
                بينما عيناه تتابعان كفى رجلين متشابكين !

                دعته إلى عريشتها ..
                فطار فراشة تبغي انتحارا ،
                و قطف وردا .. وزهرا.. ونوارا ، ورش بهجته ،
                بقوس قزح .. حد الانتشاء !
                أمامها..جذب تميمته ..
                التصق بها قلبه .
                غنجت ، رشت زفرات شوق لمقدم بهي ماءَ وجهها .
                طاشت خطواتها ، و هي عائدة بفنجاني بن يرسمان حدائق بابلية ..
                كان يسكنه خيالا !
                انفصلت ذراعه تلمها ،
                وتقيل سحر خصرها .
                مفتاحه يهتز .. يطلق سراحه ،
                فيتلوى ، يلطم قلبه .. بطنه .. ويدمى سرته ؛
                فتخبو جذوة ، وينطفىء بصيص جريمة !
                :" كنت أتحين دعوتك !"
                :" أخيرا .. كنت قاسيا !".
                :" كان حائلا .. ما أفلحت في إسقاطه ".
                تهالكت ضحكا .. وغرورا : ظننتك أفلحت ؟!".
                رشقت التميمة بطنه .. توجع ..
                واسود وجهه .. تراجع : " هو يحبك حد الابتلاء !".
                هذه المرة قهقه كرسيها الدوار :" ولم أنت هنا .. يا أنت ؟!"
                أردفت :" ما بالكم أيها الـ ......... ؟!".
                تمزق عريا .. تمتم بكلمات اختزنها مفتاحه ..منقبضا تلعثم .
                لا يعرف كيف !!
                على غفلة منها .. تبخر .

                بمزاج تتذوق حدائق لذتها ..تشفط رشفة ..تتوهج جذوة .. يستباح ترابطها !
                حطت صورة الآخر .. تآوهت :" أنت .. و لا أحد سواك !! ".
                حلق أعلى رجفتها صوته :" لم تفعلين ؟!!".
                صرخت :" ذق بعض ما سقيتنى .. وتسقينى ليل نهار ! ".
                الليلة .. سبقه مفتاحه لعريشتها ، وجها تقصمه الظلمة ..
                فى الظل كان أسود حد القتامة
                :" ما كان يجب .. هو ... .. كيف سمحت ؟".
                قهقهت حتى تحللت أعضاؤها :" و أنا أحبه ".
                تباعد مفتاحه ، اختفى تماما . وكان هو :" ولم كانت كل هذه الاستدعاءات ؟".
                فرش الألم رقعة النهر ، وجف حد التهالك . ضحكاتها تسكر ليلا حط خيمة
                ملونة :" كم أعشق رؤية لهاثكم ، خياناتكم ، جيفة ضمائر تجيدون جليها وتبجيلا لها تفعلون ".
                تشظت عقدة مفتاحه ، تفحمت . حلق رائعه في فراغ ، ذاب . أقعى أرضا ، تمدد على قطيف إغماءة ،
                مات !



                sigpic

                تعليق

                يعمل...
                X