المجنونة
امرأة في أربعينات العمر، حتّم عليها القدر أن تعيش بمفردها وحيدة، تعتاش من خلال لمّ علب الكولا الفارغة، وأيضا تحويل أكياس الاسمنت الورقيّة الكبيرة إلى أكياس لوضع الحاجيّات يشتريها منها صاحب دكّان الحيّ.
لا تعتني بنفسها ولا شكلها، مترهّلة تلبس الأسمال، لم يغرز المشط في شعرها منذ مدة طويلة، تقطن في غرفة مبنية من طوب في وادٍ أسفل الشارع، سقفها من ألواح صفيح رقيقة.
كنّا قد سكنّا هناك حديثا، لغرابة مظهرها حاول أخي إقناعي بأن هذه المرأة مجنونة، لكنني لم أقتنع فهي مسكينة، من الواضح أنها مقطوعة من شجرة، والحياة كانت قاسية عليها. لكنّه أصرّ وإثباتا لنظريته حمل حجرا كبيرا ملقى على الأرض بجانب الشارع، وصوّبه بعناية على سقف منزلها ورماه بكل قوّته، فأحدث صوتا مدويّا وقرقعة وضجيجا عند اصطدامه بألواح الصفيح على السطح.
خرجت راكضة عابسة. ولوّحت لنا بقبضتها، وبأعلى صوتها بدأت تشتمنا بأقذع أنواع السباب، حينئذٍ فقط نظرتُ إلى أخي مقتنعة، وببراءة قلت: نعم, إنّها حقّا لمجنـــــــــونة!
كبرت وأنا أفكّر بها، لم أنسها: هل هي مجنونة أم نحن من قمنا باستفزاز غضبها الى درجة الجنون؟!
تعليق