ولو كان موتي ..! / ربيع عبد الرحمن

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    ولو كان موتي ..! / ربيع عبد الرحمن

    حين وصلتني وشوشاتهم
    وقفت جامدا
    كأن صاعقة أبدت كل شيء فيّ
    اللحظة و المكان و تطاير روحي
    فقررت فورا الاقتصاص من لصوصية
    نالت الكثير من مشاعري و احترامي !

    قالت : " من خمس عشرة سنة و نحن زملاء ، لم أر في تصرفاته خروجا ".
    قال : " و أنا ؛ لولا زملاؤه القدامى ".
    قلت :" أكدوا .. أكدوا ما كان منه ؟! ".
    قالت : " البنات سفلة ، رحن يمثلن كيف كان يجلسهن على حجرة ، و حين يطالبهن بالخروج للسبورة ، كان يحتك بهن
    لالا .. أنا لا أصدق . حركات البنات مفتعلة ، كأن أحدا دربهن عليها ".
    شط بي
    و اشطت النار بصدري
    : " ونحن .. أمازلنا رجالا جديرين بالاحترام ؟! "
    طوحت بحقيبتي
    و دون وعي قهقهت ، و سببت .
    أصبحت داخل دائرة كثيفة من الزملاء و الزميلات
    كأنهم يحاصرون غضبي
    يحاصرون فضيحتهم
    وصور كثيرة تترى
    تبتعد و تقترب
    تبتعد و تقترب في استماتة
    ونزلت على الأرض بين فزع و همهمات و وشوشات و تكهمات !

    لم أستطع طي ما كان
    و تجاوزه
    درت في المدرسة كمن فقد عقله
    أبحث عنه : " تم مطالبته بضرورة النقل ، و بسرعة تمت الموافقة ".
    الستر . الستر و على حساب جيل
    أي مرض هذا
    كيف أقتنع بما يفعلون بنا
    وكيف أنتمي إلي هؤلاء : " لن يسعدنا أن ندمر حياته ، و مستقبل أولاده ! ".
    عدت لصراخي
    لكن معدتي الجبانة تحالفت معهم .

    أغرقت سكينا بملابسي
    و اتخذت طريقي صوب مسكنه
    و ما تزال الصور تنبض
    تومض بقوة
    و أنا أسير متعثرا في نقمتي
    كهل يغتصب حلما في سنته الخامسة
    و جثة مشوهة لفتاة بكر داخل مخزن منتكة
    آآآآآآآآآآآآآآآه
    حين أصبحت وهو
    لم أدر ما فعلت
    غير أني رأيته يركع أمامي
    بلا صوت
    وهو يلوح كأنه يرفض ما كان و يكذبه
    واصلت ركله
    فازداد انكماشا
    و كانت السكين بيدي
    هممت بطعنه
    فانسل هاربا صارخا
    و لم أخرج سليما
    بل محمولا
    و مع ذلك كنت مازلت على غضبي
    ونقمتي ، و سأظل حتى ............ !
    sigpic
  • دينا نبيل
    أديبة وناقدة
    • 03-07-2011
    • 732

    #2
    أستاذي الربيع الكبير ..

    " لابد .. ولو كان موتي ! "

    ولم يكن موته وما كان ليكون ، فقد كان هو من يمسك بالسكين ، هو مركز القوة والتحكم بالموقف ، ومع ذلك .. لم يطهّر البلدة ولا حتى المدرسة على الأقل .. لأنه تردد .. لأنه ضعف أمامه لذا كان ذلك الجرح !

    كانت الجملة الأخيرة تلك صارخة فاضحة لتلك الحقيقة المؤلمة، حين نرى الخطأ ونسكت عليه من أجل الرحمة بالمجرم ، فيترك حراً طليقاً بينما الذبيحة تئن طوال حياتها ومن بعدها الكثيرات .. وأقولها وألم يعتصرني بقوة .. بل والكثيرون أيضا ، وهل توقف الاغتصاب فقط على الفتيات في المدارس ، بل وهناك الأطفال الذكور تمارس معهم الفاحشة .. ومن المدرسين وفي مدارس دينية أيضا

    أية مهزلة تلك !

    القضية رهيبة وقد تواطئ الجميع على السكوت .. وفي كل مرة ستعلو سكين كتلك ثم تهوي في الهواء دون خدشة واحدة !

    نص قوي من واقع أليم في مجتمعنا .. وما أقوى تلك النصوص عندما تتطرق للمسكوت عنه لتفضح مؤامرة على مستقبل ذلك المجتمع .. مستقبل الأجيال الصغيرة !

    مرة أخرى إنه الصمت ذلك العدو اللدود والرغبة في عدم التصديق .. تذكرت الآن ( بيت من لحم ) ليوسف إدريس والتي كان بطلها ليست الأم وبناتها الثلاثة ولا الشيخ الأعمى ..
    وإنما ...

    الصمت .. ليس غيره !!

    تقديري لما كتبت معلمنا القدير

    تحياتي

    تعليق

    • ريما ريماوي
      عضو الملتقى
      • 07-05-2011
      • 8501

      #3
      نعم وعلى مدى التاريخ سيبقى مثل هؤلاء مربي الأجيال

      الذين في حقيقة الأمر ليسوا بمربين صالحين بل انعدمت الاخلاق

      عندهم, ويستمرون في الجري وراء شهواتهم, و لايهتمون في

      سبيل إشباعها لو قضوا على طفلات بريئات...

      والحمد لله أن أصحاب الضمير ما زالوا موجودين

      كذلك, كي يردعوا من تسول له نفسه باقتراف الموبقات

      حتى لو أدى الأمر لأن يتأذوا جراء ذلك كما حصل مع

      بطلنا الكهل, الذي استطاع المجرم التغلب عليه وجرحه.

      ومع هذا لم يندم وبقي هدفه تطهير البلد من هؤلاء الفاسدين

      الذين يدنسونها, حتى لو مات دون أداء مهمته العظيمة هذه.

      أستاذ ربيع بورك القلم ودام عطاءك الرائع...

      تحيتي واحترامي وتقديري.


      أنين ناي
      يبث الحنين لأصله
      غصن مورّق صغير.

      تعليق

      • حسن لختام
        أديب وكاتب
        • 26-08-2011
        • 2603

        #4
        كل يحكي معاناته بطريقته الخاصة في السرد ،أخي وأستاذي ربيع، سنظل، نحن الذين كتب علينا إسم الغاوون الهائمون، نسير في دروبنا الملتوية والعصية في مواجهة العواصف والإعصار..سينتصر الإنسان، وستنتصر الحقيقة. والأدب لهم بالمرصاد.إنها المعركة..والمواجهة إلى أبد الابدين
        أنبل المشاعر والتقدير

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة دينا نبيل مشاهدة المشاركة
          أستاذي الربيع الكبير ..

          " لابد .. ولو كان موتي ! "

          ولم يكن موته وما كان ليكون ، فقد كان هو من يمسك بالسكين ، هو مركز القوة والتحكم بالموقف ، ومع ذلك .. لم يطهّر البلدة ولا حتى المدرسة على الأقل .. لأنه تردد .. لأنه ضعف أمامه لذا كان ذلك الجرح !

          كانت الجملة الأخيرة تلك صارخة فاضحة لتلك الحقيقة المؤلمة، حين نرى الخطأ ونسكت عليه من أجل الرحمة بالمجرم ، فيترك حراً طليقاً بينما الذبيحة تئن طوال حياتها ومن بعدها الكثيرات .. وأقولها وألم يعتصرني بقوة .. بل والكثيرون أيضا ، وهل توقف الاغتصاب فقط على الفتيات في المدارس ، بل وهناك الأطفال الذكور تمارس معهم الفاحشة .. ومن المدرسين وفي مدارس دينية أيضا

          أية مهزلة تلك !

          القضية رهيبة وقد تواطئ الجميع على السكوت .. وفي كل مرة ستعلو سكين كتلك ثم تهوي في الهواء دون خدشة واحدة !

          نص قوي من واقع أليم في مجتمعنا .. وما أقوى تلك النصوص عندما تتطرق للمسكوت عنه لتفضح مؤامرة على مستقبل ذلك المجتمع .. مستقبل الأجيال الصغيرة !

          مرة أخرى إنه الصمت ذلك العدو اللدود والرغبة في عدم التصديق .. تذكرت الآن ( بيت من لحم ) ليوسف إدريس والتي كان بطلها ليست الأم وبناتها الثلاثة ولا الشيخ الأعمى ..
          وإنما ...

          الصمت .. ليس غيره !!

          تقديري لما كتبت معلمنا القدير

          تحياتي
          عاصرت مصيبتين من هذا النوع
          الأولى .. كنت في الريف
          و ما أكد الظنون ، التي لم تكن ظنونا أنه ضبطوا صورا خليعة في حقيبة هذه الآفة
          و تم التشنيع علينا في القرية
          نقلوه أيضا تحت حماية مفتش القسم
          و لكننا لم نكن لنسمح بذلك
          كانت زيارة ليلية لسكنه
          و كانت النية الخلاص منه و التطهر
          نال مانال منا
          و سحبناه ليلا إلي القرية
          كان الغرض أن يتم إغراقه في المصرف الكبير
          و لكننا كنا عاطفيين أكثر مما يجب
          أطلقنا سراحه
          مكتفين
          و الآن .. وهذه الأيام كانت نفس الآفة بوجه جديد أكثر أناقة و احتراما تطل بوجهها القبيح
          لم أكن حاضرا للاسف

          نعم أستاذة

          شكرا على مرورك الرزين و المقنع

          تقديري و احترامي
          sigpic

          تعليق

          • ربيع عقب الباب
            مستشار أدبي
            طائر النورس
            • 29-07-2008
            • 25792

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
            نعم وعلى مدى التاريخ سيبقى مثل هؤلاء مربي الأجيال

            الذين في حقيقة الأمر ليسوا بمربين صالحين بل انعدمت الاخلاق

            عندهم, ويستمرون في الجري وراء شهواتهم, و لايهتمون في

            سبيل إشباعها لو قضوا على طفلات بريئات...

            والحمد لله أن أصحاب الضمير ما زالوا موجودين

            كذلك, كي يردعوا من تسول له نفسه باقتراف الموبقات

            حتى لو أدى الأمر لأن يتأذوا جراء ذلك كما حصل مع

            بطلنا الكهل, الذي استطاع المجرم التغلب عليه وجرحه.

            ومع هذا لم يندم وبقي هدفه تطهير البلد من هؤلاء الفاسدين

            الذين يدنسونها, حتى لو مات دون أداء مهمته العظيمة هذه.

            أستاذ ربيع بورك القلم ودام عطاءك الرائع...

            تحيتي واحترامي وتقديري.
            هذا المرض ليس وقفا على المدرسين بل هو يمتد
            ربما في الطريق
            و أمام الدكان
            و في الأسواق و الزحام
            و ربما ما خفي كان أعظم

            شكرا لمرورك أستاذة ريما

            تقديري و احترامي
            sigpic

            تعليق

            • آسيا رحاحليه
              أديب وكاتب
              • 08-09-2009
              • 7182

              #7
              نعم ..
              ما خفي كان أعظم استاذ ربيع
              شكرا على هذا النص
              و شكرا لأنك ذكّرتني بمواقف مشابهة.
              تقديري و مودّتي.
              يظن الناس بي خيرا و إنّي
              لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

              تعليق

              • مالكة حبرشيد
                رئيس ملتقى فرعي
                • 28-03-2011
                • 4544

                #8
                ويبقى المسكوت عنه اكبر واعمق واثقل
                ومهما كتبنا لن نكشف عن وجوهه البشعة
                التي تتلون في ظلمات الحياة الجديدة
                كل يوم تتخذ شكلا جديدا
                الاسوا هو ظهور جمعيات ومنظمات تدافع عن هكذا حالات
                وتجد لها الاعذار والمبررات
                شكرا ايها الربيع على كشف المستور ولو نسبيا
                كما قالت آسيا =ما خفي كان اعظم

                تعليق

                • مصطفى حمزة
                  أديب وكاتب
                  • 17-06-2010
                  • 1218

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                  حين وصلتني وشوشاتهم
                  وقفت جامدا
                  كأن صاعقة أبدت كل شيء فيّ
                  اللحظة و المكان و تطاير روحي
                  فقررت فورا الاقتصاص من لصوصية
                  نالت الكثير من مشاعري و احترامي !

                  قالت : " من خمس عشرة سنة و نحن زملاء ، لم أر في تصرفاته خروجا ".
                  قال : " و أنا ؛ لولا زملاؤه القدامى ".
                  قلت :" أكدوا .. أكدوا ما كان منه ؟! ".
                  قالت : " البنات سفلة ، رحن يمثلن كيف كان يجلسهن على حجرة ، و حين يطالبهن بالخروج للسبورة ، كان يحتك بهن
                  لالا .. أنا لا أصدق . حركات البنات مفتعلة ، كأن أحدا دربهن عليها ".
                  شط بي
                  و اشطت النار بصدري
                  : " ونحن .. أمازلنا رجالا جديرين بالاحترام ؟! "
                  طوحت بحقيبتي
                  و دون وعي قهقهت ، و سببت .
                  أصبحت داخل دائرة كثيفة من الزملاء و الزميلات
                  كأنهم يحاصرون غضبي
                  يحاصرون فضيحتهم
                  وصور كثيرة تترى
                  تبتعد و تقترب
                  تبتعد و تقترب في استماتة
                  ونزلت على الأرض بين فزع و همهمات و وشوشات و تكهمات !

                  لم أستطع طي ما كان
                  و تجاوزه
                  درت في المدرسة كمن فقد عقله
                  أبحث عنه : " تم مطالبته بضرورة النقل ، و بسرعة تمت الموافقة ".
                  الستر . الستر و على حساب جيل
                  أي مرض هذا
                  كيف أقتنع بما يفعلون بنا
                  وكيف أنتمي إلي هؤلاء : " لن يسعدنا أن ندمر حياته ، و مستقبل أولاده ! ".
                  عدت لصراخي
                  لكن معدتي الجبانة تحالفت معهم .

                  أغرقت سكينا بملابسي
                  و اتخذت طريقي صوب مسكنه
                  و ما تزال الصور تنبض
                  تومض بقوة
                  و أنا أسير متعثرا في نقمتي
                  كهل يغتصب حلما في سنته الخامسة
                  و جثة مشوهة لفتاة بكر داخل مخزن منتكة
                  آآآآآآآآآآآآآآآه
                  حين أصبحت وهو
                  لم أدر ما فعلت
                  غير أني رأيته يركع أمامي
                  بلا صوت
                  وهو يلوح كأنه يرفض ما كان و يكذبه
                  واصلت ركله
                  فازداد انكماشا
                  و كانت السكين بيدي
                  هممت بطعنه
                  فانسل هاربا صارخا
                  و لم أخرج سليما
                  بل محمولا
                  و مع ذلك كنت مازلت على غضبي
                  ونقمتي ، و سأظل حتى ............ !
                  ----
                  أخي الحبيب الأستاذ ربيع
                  أسعد الله أوقاتك
                  الحدث في القصّة خطير ومرير ، وبطله من القلّة التي يغلبها الشيطان ..
                  وكما تعرف فإن الزمان والمكان بالنظر إلى هذا الحدث مفتوحان ، ولقد قرأنا وسمعنا عن مثل هذا ( الشذوذ )من أزمنة وأمكنة مختلفة .
                  أما عن الشكل الفني للقصّة ، فلقد أبدعتَ - كعادتك - في توظيف الجمل القصيرة السريعة ( الغاضبة ) لتثيرَ القارئ مع أعصابه ووجدانه وغيرته وتجذبه إلى رأيك وموقفك . واستعنتَ لذلك أيضاً بمفردات جارحة لها أظافر ، ويموج في صدرها الثأر !
                  تقبل مني دائماً تحياتي وتقديري

                  تعليق

                  • إيمان الدرع
                    نائب ملتقى القصة
                    • 09-02-2010
                    • 3576

                    #10
                    أجل أستاذي القدير ربيع:
                    تحمل الحياة لنا أشواكاً ...كما تطرح لنا الورود ..
                    دائماً الشوك يشوّه جمال الطبيعة
                    ولكنه ضروري
                    لنتمسّك بعبير الطهر ، وخصوبة ونماء الأرض.
                    الذاكرة الآن تضجّ بصور مؤلمة عايشتها أثناء رحلتي التربويّة
                    إن كان ثمّة دمعة تستحقّ أن تنسكب
                    فهي على طفولة مطعونة، بأيدٍ قريبة، من المفترض أن تحمل الحنان، والرعاية، والسقاية لغراسها.
                    نصّ قويّ كما العادة ..فيه غصّة حارقة، انسلّت من بين السطور، وحطّت هاهنا في مدامعنا.
                    دمتَ للإبداع عنواناً أستاذنا الكبير..
                    حيّاااااااااااكَ.

                    تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                    تعليق

                    • مصطفى الصالح
                      لمسة شفق
                      • 08-12-2009
                      • 6443

                      #11
                      من أصعب الأمور أن يكون حاميها حراميها
                      وأن يخون الإنسان الأمانة
                      الأمراض تعصف بالمجتمعات المبتعدة عن هدي رب العباد، لأنها تهمل قضية الضمير وتشجع على التهرب من العقاب إن استطاع لذلك سبيلا، هذا بالإضافة لتساهلها مع ما يبث من خلاعات وخروج عن القيم والمباديء
                      كتبت بغزارة المشاعر وجزالة الألفاظ عن وجه من وجوه النفاق والظلم
                      ظلم النفس وظلم العباد
                      حالة خطيرة جدا تنخر في جسد المجتمع

                      للعلم: الكهل هو الرجل الثلاثيني

                      أبدعت


                      وشوشات و تكهمات !ربما الأصوب وشوشات و تهكمات !
                      مخزن منتكة.. لم أفهم معنى كلمة منتكة

                      تحيتي وتقديري




                      المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                      حين وصلتني وشوشاتهم
                      وقفت جامدا
                      كأن صاعقة أبدت كل شيء فيّ
                      اللحظة و المكان و تطاير روحي
                      فقررت فورا الاقتصاص من لصوصية
                      نالت الكثير من مشاعري و احترامي !

                      قالت : " من خمس عشرة سنة و نحن زملاء ، لم أر في تصرفاته خروجا ".
                      قال : " و أنا ؛ لولا زملاؤه القدامى ".
                      قلت :" أكدوا .. أكدوا ما كان منه ؟! ".
                      قالت : " البنات سفلة ، رحن يمثلن كيف كان يجلسهن على حجرة ، و حين يطالبهن بالخروج للسبورة ، كان يحتك بهن
                      لالا .. أنا لا أصدق . حركات البنات مفتعلة ، كأن أحدا دربهن عليها ".
                      شط بي
                      و اشطت النار بصدري
                      : " ونحن .. أمازلنا رجالا جديرين بالاحترام ؟! "
                      طوحت بحقيبتي
                      و دون وعي قهقهت ، و سببت .
                      أصبحت داخل دائرة كثيفة من الزملاء و الزميلات
                      كأنهم يحاصرون غضبي
                      يحاصرون فضيحتهم
                      وصور كثيرة تترى
                      تبتعد و تقترب
                      تبتعد و تقترب في استماتة
                      ونزلت على الأرض بين فزع و همهمات و وشوشات و تكهمات !

                      لم أستطع طي ما كان
                      و تجاوزه
                      درت في المدرسة كمن فقد عقله
                      أبحث عنه : " تم مطالبته بضرورة النقل ، و بسرعة تمت الموافقة ".
                      الستر . الستر و على حساب جيل
                      أي مرض هذا
                      كيف أقتنع بما يفعلون بنا
                      وكيف أنتمي إلي هؤلاء : " لن يسعدنا أن ندمر حياته ، و مستقبل أولاده ! ".
                      عدت لصراخي
                      لكن معدتي الجبانة تحالفت معهم .

                      أغرقت سكينا بملابسي
                      و اتخذت طريقي صوب مسكنه
                      و ما تزال الصور تنبض
                      تومض بقوة
                      و أنا أسير متعثرا في نقمتي
                      كهل يغتصب حلما في سنته الخامسة
                      و جثة مشوهة لفتاة بكر داخل مخزن منتكة
                      آآآآآآآآآآآآآآآه
                      حين أصبحت وهو
                      لم أدر ما فعلت
                      غير أني رأيته يركع أمامي
                      بلا صوت
                      وهو يلوح كأنه يرفض ما كان و يكذبه
                      واصلت ركله
                      فازداد انكماشا
                      و كانت السكين بيدي
                      هممت بطعنه
                      فانسل هاربا صارخا
                      و لم أخرج سليما
                      بل محمولا
                      و مع ذلك كنت مازلت على غضبي
                      ونقمتي ، و سأظل حتى ............ !
                      التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى الصالح; الساعة 11-04-2012, 09:46.
                      [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

                      ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
                      لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

                      رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

                      حديث الشمس
                      مصطفى الصالح[/align]

                      تعليق

                      • وفاء الدوسري
                        عضو الملتقى
                        • 04-09-2008
                        • 6136

                        #12
                        أظن أن الأمان السلام رحل وأشياء أخرى عن أرض العرب
                        أيام تسبق الرصاص ورصاص يسبق الأيام
                        وخريف عربي
                        وخرف، وغرق في اللاشيء
                        !!!!
                        تحية طيبة
                        أيها المبدع الكبير

                        تعليق

                        • ربيع عقب الباب
                          مستشار أدبي
                          طائر النورس
                          • 29-07-2008
                          • 25792

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة حسن لختام مشاهدة المشاركة
                          كل يحكي معاناته بطريقته الخاصة في السرد ،أخي وأستاذي ربيع، سنظل، نحن الذين كتب علينا إسم الغاوون الهائمون، نسير في دروبنا الملتوية والعصية في مواجهة العواصف والإعصار..سينتصر الإنسان، وستنتصر الحقيقة. والأدب لهم بالمرصاد.إنها المعركة..والمواجهة إلى أبد الابدين
                          أنبل المشاعر والتقدير
                          ربما عزيزي حسن
                          ربما يحدونا الأمل أن نصل يوما
                          أن يكون لنا ما نطمح إليه
                          و ليس ذلك ببعيد !

                          محبتي
                          sigpic

                          تعليق

                          • ربيع عقب الباب
                            مستشار أدبي
                            طائر النورس
                            • 29-07-2008
                            • 25792

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
                            نعم ..
                            ما خفي كان أعظم استاذ ربيع
                            شكرا على هذا النص
                            و شكرا لأنك ذكّرتني بمواقف مشابهة.
                            تقديري و مودّتي.
                            هي أمراض متوطنة أكيد كانت نتيجة لأشياء ربما ندركها
                            و ربما نخشى الخوض فيها و ذلك لبشاعة أمرها
                            لأنها حين تكون لا علاج يصلح معها .. ومهما حاولنا
                            ربما تتوب بائعة الهوى ، و لكن هذا النوع لا توبة له !!

                            تقديري و احترامي
                            sigpic

                            تعليق

                            • ربيع عقب الباب
                              مستشار أدبي
                              طائر النورس
                              • 29-07-2008
                              • 25792

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة مالكة حبرشيد مشاهدة المشاركة
                              ويبقى المسكوت عنه اكبر واعمق واثقل
                              ومهما كتبنا لن نكشف عن وجوهه البشعة
                              التي تتلون في ظلمات الحياة الجديدة
                              كل يوم تتخذ شكلا جديدا
                              الاسوا هو ظهور جمعيات ومنظمات تدافع عن هكذا حالات
                              وتجد لها الاعذار والمبررات
                              شكرا ايها الربيع على كشف المستور ولو نسبيا
                              كما قالت آسيا =ما خفي كان اعظم
                              و لكننا لسنا ألأوربا و لا أمريكا
                              و لن يكون هذا في أرض الإسلام
                              في أرض الأنبياء و المؤمنين و الصالحين
                              صعب .. و كما قصم الله ظهورهم و أفناهم قديما علينا أن نحاربهم
                              و نستعصم بالدين منهم و من أفعالهم القبيحة التي يهتز لها عرش الرحمن !!

                              تقديري و احترامي
                              sigpic

                              تعليق

                              يعمل...
                              X