هناك ...حيثُ تسكنُ الآحلام / نجاح عيسى

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نجاح عيسى
    أديب وكاتب
    • 08-02-2011
    • 3967

    هناك ...حيثُ تسكنُ الآحلام / نجاح عيسى

    [frame="15 90"]
    هناك... حيثُ تسكن الأحلام

    كان يحاول انتشال نفسهِ العالقة بين النعاسِ واليقظة ، يستدعي حلماً فتفرُّ الصورة ..ويُناشدُ نغمةً فيضيقُ بها الإيقاع .

    مُتعَبٌ مُصدعُ الرأسِ يفيق ، يجول بعينيهِ أرجاء الغرفة ، مخدعٌ من خشبٍ غامق ،ستائرهُ مشغولةٌ بالحرير ، جدرانهُ علاماتٌ استفسار ، صورٌ تعكفُ عل تأجيج الفتنةِ والإفتتان ..، وبالقُربِ شمعةٌ هدَّها طول السهر .


    يطرقُ فكرهُ مطلعُ قصيدةٍ سكنَ بذبولٍ على ما تبقّى من مَهابطِهِ ، يُساقطُ حبّاتَ الشوقِ لِإستكمالِ سيمفونيّةٍ هجعت في تمزقاتِ نداءِ ينداحُ صداهُ في جموحِ موجٍ يُشقِّقُ صخورَ صمتهِ .


    يتأملها على الوسادةِ المُجاورة ، جسدٌ من ثلجٍ وحرير ..إنحنااتٌ..واستداراتٌ ..ورقةُ خصرٍ تديرُ الأعناقَ ، وتلفتُ الأنظار ، وردةٌ صناعية في أبهى صورةٍ ، بلا روحٍ أو عبير ..


    دقيقةُ البرمجة كحاسوبٍ حديث ، تعيشُ الصمتَ إلاّ من كلماتٍ عصيّةٍ على رفعِ الجسدِ إلى مراتب الروح .


    __ صباح الخير..تقولها بتلقائيةٍ باردةٍ تبدو مُطيعه .


    تُغادرُ الغرفة إلى روتين النهار ..


    يُزيحُ الستارةَ فتُطِلُّ الحديقة مُكتظّة بالربيع والنوّار ، صباحٌ ربيعيّ مشمس ، سلِس التدفُّق ، وفي الأفقِ نُتَفٌ من الغيمِ فوقَ تدرُّجٍ رائعِ من اللازوردِ والأخضر.


    فنجانُ القهوة يستقرّ فوق طاولةٍ صغيرهُ ، يحملهُ الى الشرفةِ ، يجلسُ متثائباً .. يتصفحُ جريدة الجمعةِ بمللٍ


    مُسبَق ، لا جديدَ في الأخبار ..ربيعٌ ..دماء ..ودمارٌ .


    حيرةٌ تلفُّهُ هذا الصباح ، وضيقٌ ثقيلُ الوطئةِ يجثمُ فوق صدره .


    عامان مرّا على هذا الزواج المبرمَج المرسومِ بإلحاح العائلةِ على إقترانهِ بذات الحسَب والنسب ، إبنة عائلته الثرية العريقة ..، عجباً للمثقفين المتعولمين من قَبَليَّةٍ متجددة ، تزِنُ كل ما في الحياةِ بمعاييرها الخاصة من

    المكاسب والخسارات ، في غيابِ أي اهتمامِ بزخاتِ الحُرقةِ تنبضُ بالتّوقِ الى إلفٍ يختارهُ القلب أو تزكيهِ المشاعر .

    يتساءلُ في نفسهِ : ترى مالذي كسِبهُ هو بالذاتِ بعودتهِ من هناك متناسياً كل الحكايات الجميلة ، وكم خسر مما لا يُعَّوَّض ..وٌقد تقشَّفتْ أحلامهُ وتمزقت الظلالُ من حولهِ ، ليجد نفسه متوحداً بعدّ أن عبرتْ حياتهُ كما تعبرُ ريحُ الصباحِ شُباكاًمهجوراً ..لتبعث الحياةَ فيه لحظة ..ثم تنسحبُ تاركةً لهُ _ من جديد _ قتامةَ الغياب .


    _ يا بنيّ برضايَ عليك ، لا تأمن لزواج الأجنبيات فاولئك لا يعرفنَ الوفاء ولا ينشُدنَ الإستقرار .

    قالتها بثقةٍ وإصرارٍ كأنها فتوى إلهية لا تقبلُ النقض أو التأويل . جملة كثَّفت فيها الأمومة هدأتها العقليّة ..

    وكل سطوتها المُقَنَّعَةِ بالحب الحرصِ ..والرجاء ، دون أن يترك لهُ صخب النقاش فرصةً إلاّ للإمتثالِ لِهَديِ السليقةِ
    في شيخوخةٍ على شَفا الرحيلِ تُملي عليهِ أن يُصدقها ويكذب إيقاع نبضهِ .
    _ ولكنها من أبٍ جزائريّ يا أمي ..!

    _ وأمٍّ فرنسية ...أليسَ كذلك ؟ والبنتُ سرّ أمها كما يقولون .!

    وبِاستسلامِ قاربٍ فقد البوصلة والإتجاهات .. صارت كل الرياحِ لديه سواء ،عاد من هناك بما يكفي لِبناءٍ أسرةٍ
    بثمنٍ باهظ .. غصّةٌ في القلب يحاولُ تناسيها ..،وحكايةُ قلبينِ كان يُريدها تمتدُّ للأبد ، فكانت عمراً قصيرُ الأمَدْ !
    عمرٌ ما فتأَ يُصارعُ شكوى الزمن المفقودِ من ساديّةٍ حاضرٍ أفرطَ في الجنوحِ إلى مجانيّةِ الإحساس ، وتبذير

    الحضورِ ..في روايةِ المقارناتِ الطويلة..!

    مرحلةٌ من العمر مرّت كمرور الربيع بالحقول ..
    هناك حيثُ تسكنُ الأحلامُ ..، حيثُ كل نسمةٍ نغمة ، وكل سكونٍ
    صلاةُ شكرٍ تتصاعدُ عطراً نحو السماء ، في حفنةٍ من الأرضِ جنوب فرنسا تغرقُ في أمواج العبير ، نًصَّبَتها الزهورُ عاصمةً للجمالِ والعطور ، حيثُ تمتدُّ الحقولُ أميالاً من الياسمين والخزامى وزهر البرتقالِ والليمون .
    هناك تجلّت الأحلامُ حقيقة بإبتسامةٍ وردية ، وشعرٍ مسترسلٍ بلونِ الكستناء في مواقد الشتاء ، ونظرةٍ عسليّة
    ذكَّرَتهُ بمذاق العسل الجارح .
    _ دعني ارسمك ..

    قالتها بعفوية كأنها تعرفهُ منذ سنين .

    تعثرت الكلماتُ على شفتيهِ ..فأردفت بصوتٍ كَوَعدٍ بقصيدة :

    _ أنا طالبة في كلية الفنون ، أتردّدُ هنا على مدينة ( جراس) أحاولُ توثيق لحظة جمالٍ نادرة بريشتي ،

    وقد راقتني وقفتك تحت المطر بالمظلة بين حقول الياسمين .

    وأنتَ ...ألا تُعرفني بنفسك ؟ قالتها بصوتٍ كَوَعدٍ بمساءٍ فريد !

    نبضةٌ كهربائيةٌ أرعشَت قلبهُ ، ثم راحت تتسكَّعُ على غير هدىً في مساراتِ أحاسيسهِ السريّة .

    كانت تتكلمُ وكان يُصغي لها صامتاً ، يملأُ منها عين القلبِ التي تَرى ...ولا تُرى .

    وبصوتٍ كالحالم وجد نفسهُ يقول لها بكلماتٍ متعثرةٍ مختصرةٍ أنهُ هنا أيضاً يترددُ على مصانع العطور للتدريب
    والإطلاع ..كطالبٍ في منحةٍ دراسيةٍ لنيل الدكتوراة في الكيمياء .
    وفي حديقةِ مطعمٍ صغيرٍ يحملُ اسم الياسمين ..يحتكرهُ المتقاعدون ، يرقبون الصّبا يمرُّ بهم مُدنفاً بالجمال والعطور، مؤانساً وحدتهم بابتساماتٍ عابرة ، أدخلهما الحلمُ في ظل سنديانةٍ عتيقةٍ ....وانسحبَ بهدوء .

    هناك حيثُ تولدُ أولى الكلمات ، وأول القطراتٍ مُتحرّرةً من الأسماءِ والعناوين ..دارَ حوارٌ وديٌّ بين الحكمة والجنون ..!

    ثلاثُ سنينٍ مرّت سرباً من اللحظات ..، كانا هناك مُنهمكان في التقاط ما تُقدمهُ الحياةُ من هِباتٍ صغيرة ، وآمالٍ
    كبار . مساحةٌ من الزمنٍ كانت كومضةِ برقٍ يلتمعُ بالدهشةِ ، وزخّاتُ سخيّة أمطرتْ على يباٍس أيامهِ موسماً من الخصب المُعَطّر .
    يُغادرُ الشرفة الى الحديقة ، والذكرياتُ ما زالت تتوالى على خيالهِ كالمرايا المتوازية ..كلّ ذكرى تُدخلهُ في الأخرى
    في سلسلةٍ لا نهايات لها ، وتدور في خاطرهِ الحقولُ حول نفسها فتدوخ الأفكار ..
    ويتمادى العطرُ ..ذلك الثرثار ، يَسْتبيهِ الحنين ..ويصحبهُ في جولةٍ يتفقدُ فيها أثارهُ اللامنسية فوق ارضٍ بعيدة .

    ويحملهُ الشوقُ ألى مقعدينِ وكأسين ..وشال مطرز بالأُمسياتِ يلتفُّ حول الكتف المستندِ على ذراع الأصيل
    حيثُ الشمسُ تُلوّنُ ألأفقَ بِشفقيّةٍ لا تُنسى ..!
    يتنهّدُ ..وبعمقِ قلبهِ الموجوع يتساءل :

    تُرى ..هل يكفي قليلٌ من الزمنِ وكثيرٌ من الأملِ لِنجاةِ مسافرٍ من جيش المستحيلِ يُطوِّقُ الطريقَ إلى الممكن ؟؟

    وهل قليلٌ من ضوءٍ ورذاذٍ يكفيانِ لتتغلّب نُضرة الحياة على اليباس ؟؟

    ومن بين التساؤل ..والتفاؤل يمرُّ طيفُ إبتسامةٍ وردية ونظرةٍ عسلية ..ويهمس له ..ربما ...!!!


    نجاح عيسى ..
    فلسطين
    التعديل الأخير تم بواسطة نجاح عيسى; الساعة 11-10-2013, 17:35.
  • أحمد عيسى
    أديب وكاتب
    • 30-05-2008
    • 1359

    #2
    رى ..هل يكفي قليلٌ من الزمنِ وكثيرٌ من الآملِ لِنجاةِ مسافرٍ من جيش المستحيلِ يُطوِّقُ الطريقَ إلى الممكن ؟؟

    وهل قليلٌ من ضوءٍ ورذاذٍ يكفيانِ لتتغلّب الحياةُ على العدم ؟؟


    طرحت هذه الأسئلة من خلال النص
    ولم أكن أحب أن أجدها هنا في نهاية النص ..

    قصة جميلة أبدأ بها يومي

    فصباحك سكر أديبتنا القديرة
    ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
    [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

    تعليق

    • نجاح عيسى
      أديب وكاتب
      • 08-02-2011
      • 3967

      #3
      استاذ احمد عيسى
      انا اشكر قصتي المتواضعة التي أتت لي بهذا الحضور العزيز
      وتلك الكلمات الجميلة
      دائما يسعدني حضورك ومرورك ورأيك استاذي الكبير
      وهذا تعليقك الرائع ابدأ بهِ يومي الجديد
      صباحك من العسل أصفى ومن الورد ابهى وأجمل ..

      تعليق

      • وردة الجنيني
        أديب وكاتب
        • 11-04-2012
        • 266

        #4
        نعم قصة جميلة امتعتنا بها/ ويبقى السؤال "ماذا لو؟" /
        رب ذكرى جميلة عطرة تبقى خير من نزاعات وخلافات/
        للإختلافات الجوهرية بينهما فليتمسك بالذكرى/

        نسج فاخر بليغ الفصاحة/ ولم يتاثر الجمال ببعض هنات/

        احترامي وتقديري/

        شكرا//
        التعديل الأخير تم بواسطة وردة الجنيني; الساعة 24-04-2012, 09:32.

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          عذبة و ندية
          و حافلة بالنعومة
          تتهادى على الرقعة
          و تمتد إلي ما وراء السحاب
          ألفاظ منتقاة بعناية
          ولغة سليمة
          و بناء حداثي لم يلتزم بالبناء التقليدي للقصة
          ليستفيد من جمال الخاطر ، و بهجة التدفق الشعري
          فالعقدة بدت في صدر العمل
          و ظلت ؛ لانها في داخله ليست بالقدر الذي يسمح بخوض حرب لفرضها
          و التمسك بها
          ربما ظهرت في حالة تفتت مواكبة لقناعات البطل
          و خيبته التي ارتضاها
          لتكون الاسئلة واجابات مؤجلة !

          أشكرك على هذا العمل المحلق

          سلمت يداك !

          تقديري و احترامي
          sigpic

          تعليق

          • ايمان اللبدي
            أديب وكاتب
            • 21-02-2008
            • 1361

            #6
            قطيفة موضونة بسحر اللغة وموشاة بعبير الذاكرة من نسيج الحياة
            استمتعت بالقراءة وان كانت طويلة
            مودتي ايتها المبدعة

            تعليق

            • نجاح عيسى
              أديب وكاتب
              • 08-02-2011
              • 3967

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة وردة الجنيني مشاهدة المشاركة
              نعم قصة جميلة امتعتنا بها/ ويبقى السؤال "ماذا لو؟" /
              رب ذكرى جميلة عطرة تبقى خير من نزاعات وخلافات/
              للإختلافات الجوهرية بينهما فليتمسك بالذكرى/

              نسج فاخر بليغ الفصاحة/ ولم يتاثر الجمال ببعض هنات/

              احترامي وتقديري/






              شكرا//
              اهلا بك عزيزتي وردة
              سعدتُ بهذا الحضور البهي
              وتلك الكلمات الرائعة فألف شكر
              وكوني بالقرب دائما فأنا اشتاق
              تواجد الآصدقاء المخلصين ..
              تحيةود واحترام

              تعليق

              • نجاح عيسى
                أديب وكاتب
                • 08-02-2011
                • 3967

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                عذبة و ندية
                و حافلة بالنعومة
                تتهادى على الرقعة
                و تمتد إلي ما وراء السحاب
                ألفاظ منتقاة بعناية
                ولغة سليمة
                و بناء حداثي لم يلتزم بالبناء التقليدي للقصة
                ليستفيد من جمال الخاطر ، و بهجة التدفق الشعري
                فالعقدة بدت في صدر العمل
                و ظلت ؛ لانها في داخله ليست بالقدر الذي يسمح بخوض حرب لفرضها
                و التمسك بها
                ربما ظهرت في حالة تفتت مواكبة لقناعات البطل
                و خيبته التي ارتضاها
                لتكون الاسئلة واجابات مؤجلة !

                أشكرك على هذا العمل المحلق

                سلمت يداك !

                تقديري و احترامي

                استاذ ربيع تعليقك البديع هو ما جعل سعادتي تمتدّ الى ما وراء السحاب
                ورضاكَ عن اللغة والبناء القصصي في نصّي المتواضع أثلج صدري
                وغمرني بأحلى شعور ..
                كيف لا ..!وانت رائد القص واستاذ البلاغة وسيد الكلمات الذي لا يُشق
                له غبار ..
                اشكرك كل الشكر على هذه القراءة المتعمقة التي رَأت في النص ما لم أرهُ أنا
                دمتَ مبدعاً متألقاً
                كم سرّني مرورك وحضورك فالف شكر وتقدير من القلب ..
                لا اكتمكَ سراً أنني كنتُ متخوّفة من رأيكم فيها لآنني كتبتها على عجل
                دون كثير مراجعةٍ أو تمحيص ..
                ولكن الحمد لله ان تعليقاتكم جاءت فوق توقعاتي ..

                تعليق

                • نجاح عيسى
                  أديب وكاتب
                  • 08-02-2011
                  • 3967

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة بتول اللبدي مشاهدة المشاركة
                  قطيفة موضونة بسحر اللغة وموشاة بعبير الذاكرة من نسيج الحياة
                  استمتعت بالقراءة وان كانت طويلة
                  مودتي ايتها المبدعة
                  استاذة بتول مرورك المخمليّ وكلماتك الموشاة بالذوق والإحساس أمتعني جداً
                  وأسعدني هذا الحضور وهذا الرأي الذي انتظرهُ ددائما ...ومن لا ينتظر مرور العبير !
                  كل التحية والتقدير ايتها الصديقة المتألقة دوماً .

                  تعليق

                  • إيمان الدرع
                    نائب ملتقى القصة
                    • 09-02-2010
                    • 3576

                    #10
                    غاليتي نجاح:
                    تعجبني في نصوصك
                    لغة الورود التي تجيدين ..جمع عصاراتها في قارورة مدادك
                    فتأتي شفافة
                    طيّعة ، لينة
                    عفو الخاطر
                    وتدخل بسلاسة ، إلى العين ، فالقلب
                    إلى جانب ماتحمله من عمق في الفكرة، وبنائها.
                    كنت مع محطة جميلة ، أسعدتني.
                    محبتي، مودتي، تقديري
                    حيّااااااااااااكِ.

                    تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                    تعليق

                    • ريما ريماوي
                      عضو الملتقى
                      • 07-05-2011
                      • 8501

                      #11
                      رائعة الأستاذة نجاح ..
                      وبالنهاية لا يبقى لنا إلا الذكريات،
                      نستعيدها في خيالنا عندما تقسو الحياة..
                      أو نشم عطرا او تمر بنا لحظة نستعيد كل ما فات،
                      استمتعت هنا معك الأستاذة نجاح...
                      يسلموا الأيادي،

                      مودتي وتقديري.

                      تحيتي.


                      أنين ناي
                      يبث الحنين لأصله
                      غصن مورّق صغير.

                      تعليق

                      • دينا نبيل
                        أديبة وناقدة
                        • 03-07-2011
                        • 732

                        #12
                        " .. تُرى ..هل يكفي قليلٌ من الزمنِ وكثيرٌ من الآملِ لِنجاةِ مسافرٍ من جيش المستحيلِ يُطوِّقُ الطريقَ إلى الممكن ؟؟

                        وهل قليلٌ من ضوءٍ ورذاذٍ يكفيانِ لتتغلّب الحياةُ على العدم ؟؟

                        ومن بين التساؤل ..والتفاؤل يمرُّ طيفُ إبتسامةٍ وردية ونظرةٍ عسلية ..ويهمس ..ربما ...!!! .."

                        وأنا لا أقول ربما .. بل أقول نعم .. أكيد!!

                        بل وإن طال به الزمان ومعه تلك الحفنة من الأمل .. فسيظل حيّاً بروح تنبض .. تجري تستبق الزمن في محاولة اللحاق بذلك الأمل !
                        وأقول أيضاً بل قليل من الضوء والرذاذ كافٍ لإحياء إنسان من عدم ! .. إنسان قد عصفت به الهموم والأشجان وهدّه الكدر فصار خاوياً يسير بين الناس بلا روح .. فإذا جاء ذلك الضوء والرذاذ أدرك أنه في حياة .. ويجب أن تُعاش ..

                        ربما أتكلم هنا وأطيل ..
                        ولكن نصك الجميل هو ما يفجر طاقات أي أحد للكلام في متنزهك الوارف
                        نص بديع بلغته الرصينة وصوره البهية ولغته القوية .. كم أعهدكِ دوما أ / نجاح

                        ولكن كنت أحبذ لو يتم التكثيف أكثر رغم ما في الصور من جمال ، لكن في رأيي المتواضع يحتاج تكثيف أكثر ..
                        كم أسعد بمروري بنصوصك الفاتنية ..

                        لك التقدير كما يليق ..

                        تحياتي

                        تعليق

                        • مالكة حبرشيد
                          رئيس ملتقى فرعي
                          • 28-03-2011
                          • 4544

                          #13
                          كنت رائعة عزيزتي نجاح
                          لغة ومعنى وصور
                          وهذا ليس غريبا عليك فقد تعودنا
                          الاندهاش امام لوحاتك النادرة
                          التي تفرض على العابر ذلك ولا تمنحه فرصة الرحيل
                          الا بعد الامتلاء والتملي
                          حتى في ومضاتك السريعة بالتلقائي
                          اجدني دائما ابحث عنها لاقرا واستزيد
                          دمت مبدعة عزيزتي نجاح

                          تعليق

                          • المأمون الهلالي
                            مُستعلِم
                            • 25-10-2009
                            • 169

                            #14
                            قصة مَوصولٌ سَردُها
                            وتحثُّ على التأمُّلِ
                            ومِصداقُها من الواقعِ كبيرٌ ،

                            المبدعة نجاح عيسى دام إبداعُكِ
                            التعديل الأخير تم بواسطة المأمون الهلالي; الساعة 03-05-2012, 18:21.
                            sigpic
                            إنَّ السلامةَ لا تكونُ لِمُبحِرٍ ترَكَ السفِينَ تقودُها حِيتانُ

                            تعليق

                            • وسام دبليز
                              همس الياسمين
                              • 03-07-2010
                              • 687

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة نجاح عيسى مشاهدة المشاركة
                              كان يحاول انتشال نفسهِ العالقة بين النعاسِ واليقظة ، يستدعي حلماً فتفرُّ الصورة ..ويُناشدُ نغمةً فيضيقُ بها الإيقاع .

                              مُتعَبٌ مُصدعُ الرأسِ يفيق ، يجول بعينيهِ أرجاء الغرفة ، مخدعٌ من خشبٍ غامق ،ستائرهُ مشغولةٌ بالحرير ، جدرانهُ علاماتٌ استفسار ، صورٌ تعكفُ عل تأجيج الفتنةِ والإفتتان ..، وبالقُربِ شمعةٌ هدَّها طول السهر .

                              يطرقُ فكرهُ مطلعُ قصيدةٍ سكنَ بذبولٍ على ما تبقّى من مَهابطِهِ ، يُساقطُ حبّاتَ الشوقِ لِإستكمالِ سيمفونيّةٍ هجعت في تمزقاتِ نداءِ ينداحُ صداهُ في جموحِ موجٍ يُشقِّقُ صخورَ صمتهِ .

                              يتأملها على الوسادةِ المُجاورة ، جسدٌ من ثلجٍ وحرير ..إنحنااتٌ..واستداراتٌ ..ورقةُ خصرٍ تديرُ الآعناقَ ، وتلفتُ الآنظار ، وردةٌ صناعية في أبهى صورةٍ ، بلا روحٍ أو عبير ..

                              دقيقةُ البرمجة كحاسوبٍ حديث ، تعيشُ الصمتَ إلاّ من كلماتٍ عصيّةٍ على رفعِ الجسدِ إلى مراتب الروح .

                              __ صباح الخير..تقولها بتلقائيةٍ باردةٍ بدّتْ مطيعه .

                              تُغادرُ الغرفة ألى روتين النهار ..

                              يُزيحُ الستارةَ فتُطِلُّ الحديقة مُكتظّة بالربيع والنوّار ، صباحٌ ربيعيّ مشمس ، سلِس التدفُّق ، وفي الأفقِ نُتَفٌ من الغيمِ فوقَ تدرُّجٍ رائعِ من اللازوردِ والآخضر.

                              فنجانُ القهوة يستقرّ فوق طاولةٍ صغيرهُ ، يحملهُ الى الشرفةِ ، يجلسُ متثائباً .. يتصفحُ جريدة الجمعةِ بمللٍ

                              مُسبَق ، لا جديدَ في الآخبار ..ربيعٌ ..دماء ..ودمارٌ .

                              حيرةٌ تلفهُ هذا الصباح ، وضيقٌ ثقيلُ الوطئةِ يجثمُ فوق صدره .

                              عامان مرّا على هذا الزواج المبرمَج المرسومِ بإلحاح العائلةِ على إقترانهِ بذات الحسَب والنسب ، إبنة عائلته الثرية العريقة ..، عجباً للمثقفين المتعولمين من قَبَليَّةٍ متجددة ، تزِنُ كل ما في الحياةِ بمعاييرها الخاصة ، من

                              المكاسب والخسارات ، في غيابِ أي اهتمامِ بزخاتِ الحُرقةِ تنبضُ بالتّوقِ الى أليفٍ يختارهُ القلب أو تزكيهِ المشاعر .

                              يتساءلُ في نفسهِ : ترى مالذي كسبهُ هو بالذاتِ بعودتهِ من هناك متناسياً كل الحكايات الجميلة ، وكم خسر مما لا يُعَّوَّض ..وٌقد تقشَّفت أحلامهُ وتمزقت الظلالُ من حولهِ ، ليجد نفسه متوحداً بعدّ أن عبرت حياتهُ كما تعبرُ ريحُ الصباحِ شباكاً مهجوراً ..لتبعث الحياةَ فيه لحظه ..ثم تنسحبُ تاركةً لهُ _ من جديد _ قتامةَ الغياب .

                              _ يا بنيّ برضايَ عليك ، لا تأمن لزواج الآجنبيات فاولئك لا يعرفنَ الوفاء ولا ينشُدنَ الإستقرار .

                              قالتها بثقةٍ وإصرارٍ كأنها فتوى إلهية لا تقبلُ النقض أو التأويل . جملةٌ كثَّفت فيها الآمومة هدأتها العقليّة ..

                              وكل سطوتها المُقَنَّعَةِ بالحب الحرصِ ..والرجاء ، دون أن يترك لهُ صخب النقاش فرصةً إلاّ للإمتثالِ لِهَديِ السليقةِ

                              في شيخوخةٍ على شَفا الرحيلِ تُملي عليهِ أن يُصدقها ويكذب إيقاع نبضهِ .

                              _ ولكنها من أبٍ جزائريّ يا أمي ..!

                              _ وأمٍّ فرنسية ...أليسّ كذلك ؟ والبنتُ سرّ امها كما يقولون .!

                              وبِاستسلامِ قاربٍ فقد البوصلة والإتجاهات .. صارت كل الرياحِ لديه سواء ،عاد من هناك بما يكفي لِبناءٍ أسرةٍ

                              بثمنٍ باهظ ، غصّةٌ في القلب يحاولُ تناسيها ..،وحكايةُ قلبينِ كان يُريدها تمتدُّ للآبد ، فكانت عمراً قصيرُ الآمَدْ !

                              عمرٌ ما فتأَ يُصارعُ شكوى الزمن المفقودِ من ساديّةٍ حاضرٍ أفرطَ في الجنوحِ إلى مجانيّةِ الإحساس ، وتبذير

                              الحضورِ ..في روايةِ المقارناتِ الطويلة..!

                              مرحلةٌ من العمر مرّت كمرور الربيع بالحقول ، هناك حيثُ تسكنُ الآحلامُ ..، حيثُ كل نسمةٍ نغمة ، وكل سكون

                              صلاةُ شكرٍ تتصاعدُ عطراً نحو السماء ، في حفنةٍ من الآرضِ جنوب فرنسا تغرقُ في أمواج العبير ، نًصَّبَتها

                              الزهورُ عاصمةً للجمالِ والعطور ، حيثُ تمتدُّ الحقولُ أميالاً من الياسمين والخزامى وزهر البرتقالِ والليمون .

                              هناك تجلّت الآحلامُ حقيقة بإبتسامةٍ وردية ، وشعرٍ مسترسلٍ بلونِ الكستناء في مواقد الشتاء ، ونظرةٍ عسليّة

                              ذكَّرَتهُ بمذاق العسل الجارح .

                              _ دعني ارسمك ..

                              قالتها بعفوية كأنها تعرفهُ منذ سنين .

                              تعثرت الكلماتُ على شفتيهِ ..فأردفت بصوتٍ كَوَعدٍ بقصيدة :

                              _ أنا طالبة في كلية الفنون ، أتردّدُ هنا على مدينة ( جراس) أحاولُ توثيق لحظة جمالٍ نادرة بريشتي ،

                              وقد راقتني وقفتك تحت المطر بالمظلة بين حقول الياسمين .

                              وأنتَ ...ألا تُعرفني بنفسك ؟ قالتها بصوتٍ كَوَعدٍ بمساءٍ فريد !

                              نبضةٌ كهربائيةٌ أرعشَت قلبهُ ، ثم راحت تتسكَّعُ على غير هدىً في مساراتِ أحاسيسهِ السريّة .

                              كانت تتكلمُ وكان يُصغي لها صامتاً ويملأُ منها عين القلبِ التي تَرى ...ولا تُرى .

                              وبصوتٍ كالحالم وجد نفسهُ يقول لها بكلماتٍ متعثرةٍ مختصرةٍ أنهُ هنا أيضاً يترددُ على مصانع العطور للتدريب

                              والإطلاع ..كطالبٍ في منحةٍ دراسيةٍ لنيل الدكتوراة في الكيمياء .

                              وفي حديقةِ مطعمٍ صغيرٍ يحملُ اسم الياسمين ..يحتكرهُ المتقاعدون ، يرقبون الصبا يمرُّ بهم مُدنفاً بالجمال والعطور، مؤانساً وحدتهم بابتساماتٍ عابرة ، أدخلهما الحلمُ في ظل سنديانةٍ عتيقةٍ ....وانسحبَ بهدوء .

                              وهناك حيثُ تولدُ أولى الكلمات ، وأول القطراتٍ مُتحرّرةً من الآسماءِ والعناوين ..دارَ حوارٌ وديٌّ بين الحكمة والجنون ..!

                              ثلاثُ سنينٍ مرّت سرباً من اللحظات ..كانا هناك ينهمكان في التقاط ما تقدمهُ الحياةُ من هِباتٍ صغيرة ، وأمالٍ

                              كبار . مساحةٌ من الزمنٍ كانت كومضةِ برقٍ يلتمعُ بالدهشةِ ، وزخاتُ سخيّة أمطرتْ على يباٍس أيامهِ موسماً من الخصب المُعَطّر .

                              يُغادرُ الشرفة الى الحديقة والذكرياتُ ما زالت تتوالى على خيالهِ كالمرايا المتوازية ..كلّ ذكرى تُدخلهُ في الآخرى

                              في سلسلةٍ لا نهاياتَ لها ، وتدور في خاطرهِ الحقولُ حول نفسها فتدوخ البساتين ..

                              ويتمادى العطرُ ..ذلك الثرثار ، فيَسْتبيهِ الحنين ..ويصحبهُ في جولةٍ يتفقدُ فيها أثارهُ اللامنسية فوق ارضٍ بعيدة .

                              ويحملهُ الشوقُ ألى مقعدينِ وكأسين ..وشالٌ مطرزٌ بالآمسياتِ يلتفُّ حول الكتف المستندِ على ذراع الآصيل

                              حيثُ الشمسُ تُلوّنُ ألآفقَ بِشفقيّةٍ لا تُنسى ..!

                              يتنهّدُ ..وبعمقِ قلبهِ الموجوع يتساءل :

                              تُرى ..هل يكفي قليلٌ من الزمنِ وكثيرٌ من الآملِ لِنجاةِ مسافرٍ من جيش المستحيلِ يُطوِّقُ الطريقَ إلى الممكن ؟؟

                              وهل قليلٌ من ضوءٍ ورذاذٍ يكفيانِ لتتغلّب الحياةُ على العدم ؟؟

                              ومن بين التساؤل ..والتفاؤل يمرُّ طيفُ إبتسامةٍ وردية ونظرةٍ عسلية ..ويهمس ..ربما ...!!!
                              بدأت صباحي مع فنجان من قهوة وقصة كانت كالندى الصباحي على أورق زهرة فتية
                              سعدت بمصافحة كلماتك
                              مودتي

                              تعليق

                              يعمل...
                              X