[frame="15 90"]
هناك... حيثُ تسكن الأحلام
كان يحاول انتشال نفسهِ العالقة بين النعاسِ واليقظة ، يستدعي حلماً فتفرُّ الصورة ..ويُناشدُ نغمةً فيضيقُ بها الإيقاع .
مُتعَبٌ مُصدعُ الرأسِ يفيق ، يجول بعينيهِ أرجاء الغرفة ، مخدعٌ من خشبٍ غامق ،ستائرهُ مشغولةٌ بالحرير ، جدرانهُ علاماتٌ استفسار ، صورٌ تعكفُ عل تأجيج الفتنةِ والإفتتان ..، وبالقُربِ شمعةٌ هدَّها طول السهر .
يطرقُ فكرهُ مطلعُ قصيدةٍ سكنَ بذبولٍ على ما تبقّى من مَهابطِهِ ، يُساقطُ حبّاتَ الشوقِ لِإستكمالِ سيمفونيّةٍ هجعت في تمزقاتِ نداءِ ينداحُ صداهُ في جموحِ موجٍ يُشقِّقُ صخورَ صمتهِ .
يتأملها على الوسادةِ المُجاورة ، جسدٌ من ثلجٍ وحرير ..إنحنااتٌ..واستداراتٌ ..ورقةُ خصرٍ تديرُ الأعناقَ ، وتلفتُ الأنظار ، وردةٌ صناعية في أبهى صورةٍ ، بلا روحٍ أو عبير ..
دقيقةُ البرمجة كحاسوبٍ حديث ، تعيشُ الصمتَ إلاّ من كلماتٍ عصيّةٍ على رفعِ الجسدِ إلى مراتب الروح .
__ صباح الخير..تقولها بتلقائيةٍ باردةٍ تبدو مُطيعه .
تُغادرُ الغرفة إلى روتين النهار ..
يُزيحُ الستارةَ فتُطِلُّ الحديقة مُكتظّة بالربيع والنوّار ، صباحٌ ربيعيّ مشمس ، سلِس التدفُّق ، وفي الأفقِ نُتَفٌ من الغيمِ فوقَ تدرُّجٍ رائعِ من اللازوردِ والأخضر.
فنجانُ القهوة يستقرّ فوق طاولةٍ صغيرهُ ، يحملهُ الى الشرفةِ ، يجلسُ متثائباً .. يتصفحُ جريدة الجمعةِ بمللٍ
مُسبَق ، لا جديدَ في الأخبار ..ربيعٌ ..دماء ..ودمارٌ .
حيرةٌ تلفُّهُ هذا الصباح ، وضيقٌ ثقيلُ الوطئةِ يجثمُ فوق صدره .
عامان مرّا على هذا الزواج المبرمَج المرسومِ بإلحاح العائلةِ على إقترانهِ بذات الحسَب والنسب ، إبنة عائلته الثرية العريقة ..، عجباً للمثقفين المتعولمين من قَبَليَّةٍ متجددة ، تزِنُ كل ما في الحياةِ بمعاييرها الخاصة من
المكاسب والخسارات ، في غيابِ أي اهتمامِ بزخاتِ الحُرقةِ تنبضُ بالتّوقِ الى إلفٍ يختارهُ القلب أو تزكيهِ المشاعر .
يتساءلُ في نفسهِ : ترى مالذي كسِبهُ هو بالذاتِ بعودتهِ من هناك متناسياً كل الحكايات الجميلة ، وكم خسر مما لا يُعَّوَّض ..وٌقد تقشَّفتْ أحلامهُ وتمزقت الظلالُ من حولهِ ، ليجد نفسه متوحداً بعدّ أن عبرتْ حياتهُ كما تعبرُ ريحُ الصباحِ شُباكاًمهجوراً ..لتبعث الحياةَ فيه لحظة ..ثم تنسحبُ تاركةً لهُ _ من جديد _ قتامةَ الغياب .
_ يا بنيّ برضايَ عليك ، لا تأمن لزواج الأجنبيات فاولئك لا يعرفنَ الوفاء ولا ينشُدنَ الإستقرار .
قالتها بثقةٍ وإصرارٍ كأنها فتوى إلهية لا تقبلُ النقض أو التأويل . جملة كثَّفت فيها الأمومة هدأتها العقليّة ..
وكل سطوتها المُقَنَّعَةِ بالحب الحرصِ ..والرجاء ، دون أن يترك لهُ صخب النقاش فرصةً إلاّ للإمتثالِ لِهَديِ السليقةِ في شيخوخةٍ على شَفا الرحيلِ تُملي عليهِ أن يُصدقها ويكذب إيقاع نبضهِ .
_ ولكنها من أبٍ جزائريّ يا أمي ..!
_ وأمٍّ فرنسية ...أليسَ كذلك ؟ والبنتُ سرّ أمها كما يقولون .!
وبِاستسلامِ قاربٍ فقد البوصلة والإتجاهات .. صارت كل الرياحِ لديه سواء ،عاد من هناك بما يكفي لِبناءٍ أسرةٍ بثمنٍ باهظ .. غصّةٌ في القلب يحاولُ تناسيها ..،وحكايةُ قلبينِ كان يُريدها تمتدُّ للأبد ، فكانت عمراً قصيرُ الأمَدْ !
عمرٌ ما فتأَ يُصارعُ شكوى الزمن المفقودِ من ساديّةٍ حاضرٍ أفرطَ في الجنوحِ إلى مجانيّةِ الإحساس ، وتبذير
الحضورِ ..في روايةِ المقارناتِ الطويلة..!
مرحلةٌ من العمر مرّت كمرور الربيع بالحقول ..
هناك حيثُ تسكنُ الأحلامُ ..، حيثُ كل نسمةٍ نغمة ، وكل سكونٍ صلاةُ شكرٍ تتصاعدُ عطراً نحو السماء ، في حفنةٍ من الأرضِ جنوب فرنسا تغرقُ في أمواج العبير ، نًصَّبَتها الزهورُ عاصمةً للجمالِ والعطور ، حيثُ تمتدُّ الحقولُ أميالاً من الياسمين والخزامى وزهر البرتقالِ والليمون .
هناك تجلّت الأحلامُ حقيقة بإبتسامةٍ وردية ، وشعرٍ مسترسلٍ بلونِ الكستناء في مواقد الشتاء ، ونظرةٍ عسليّة ذكَّرَتهُ بمذاق العسل الجارح .
_ دعني ارسمك ..
قالتها بعفوية كأنها تعرفهُ منذ سنين .
تعثرت الكلماتُ على شفتيهِ ..فأردفت بصوتٍ كَوَعدٍ بقصيدة :
_ أنا طالبة في كلية الفنون ، أتردّدُ هنا على مدينة ( جراس) أحاولُ توثيق لحظة جمالٍ نادرة بريشتي ،
وقد راقتني وقفتك تحت المطر بالمظلة بين حقول الياسمين .
وأنتَ ...ألا تُعرفني بنفسك ؟ قالتها بصوتٍ كَوَعدٍ بمساءٍ فريد !
نبضةٌ كهربائيةٌ أرعشَت قلبهُ ، ثم راحت تتسكَّعُ على غير هدىً في مساراتِ أحاسيسهِ السريّة .
كانت تتكلمُ وكان يُصغي لها صامتاً ، يملأُ منها عين القلبِ التي تَرى ...ولا تُرى .
وبصوتٍ كالحالم وجد نفسهُ يقول لها بكلماتٍ متعثرةٍ مختصرةٍ أنهُ هنا أيضاً يترددُ على مصانع العطور للتدريب والإطلاع ..كطالبٍ في منحةٍ دراسيةٍ لنيل الدكتوراة في الكيمياء .
وفي حديقةِ مطعمٍ صغيرٍ يحملُ اسم الياسمين ..يحتكرهُ المتقاعدون ، يرقبون الصّبا يمرُّ بهم مُدنفاً بالجمال والعطور، مؤانساً وحدتهم بابتساماتٍ عابرة ، أدخلهما الحلمُ في ظل سنديانةٍ عتيقةٍ ....وانسحبَ بهدوء .
هناك حيثُ تولدُ أولى الكلمات ، وأول القطراتٍ مُتحرّرةً من الأسماءِ والعناوين ..دارَ حوارٌ وديٌّ بين الحكمة والجنون ..!
ثلاثُ سنينٍ مرّت سرباً من اللحظات ..، كانا هناك مُنهمكان في التقاط ما تُقدمهُ الحياةُ من هِباتٍ صغيرة ، وآمالٍ كبار . مساحةٌ من الزمنٍ كانت كومضةِ برقٍ يلتمعُ بالدهشةِ ، وزخّاتُ سخيّة أمطرتْ على يباٍس أيامهِ موسماً من الخصب المُعَطّر .
يُغادرُ الشرفة الى الحديقة ، والذكرياتُ ما زالت تتوالى على خيالهِ كالمرايا المتوازية ..كلّ ذكرى تُدخلهُ في الأخرى في سلسلةٍ لا نهايات لها ، وتدور في خاطرهِ الحقولُ حول نفسها فتدوخ الأفكار ..
ويتمادى العطرُ ..ذلك الثرثار ، يَسْتبيهِ الحنين ..ويصحبهُ في جولةٍ يتفقدُ فيها أثارهُ اللامنسية فوق ارضٍ بعيدة .
ويحملهُ الشوقُ ألى مقعدينِ وكأسين ..وشال مطرز بالأُمسياتِ يلتفُّ حول الكتف المستندِ على ذراع الأصيل حيثُ الشمسُ تُلوّنُ ألأفقَ بِشفقيّةٍ لا تُنسى ..!
يتنهّدُ ..وبعمقِ قلبهِ الموجوع يتساءل :
تُرى ..هل يكفي قليلٌ من الزمنِ وكثيرٌ من الأملِ لِنجاةِ مسافرٍ من جيش المستحيلِ يُطوِّقُ الطريقَ إلى الممكن ؟؟
وهل قليلٌ من ضوءٍ ورذاذٍ يكفيانِ لتتغلّب نُضرة الحياة على اليباس ؟؟
ومن بين التساؤل ..والتفاؤل يمرُّ طيفُ إبتسامةٍ وردية ونظرةٍ عسلية ..ويهمس له ..ربما ...!!!
نجاح عيسى ..
فلسطين
كان يحاول انتشال نفسهِ العالقة بين النعاسِ واليقظة ، يستدعي حلماً فتفرُّ الصورة ..ويُناشدُ نغمةً فيضيقُ بها الإيقاع .
مُتعَبٌ مُصدعُ الرأسِ يفيق ، يجول بعينيهِ أرجاء الغرفة ، مخدعٌ من خشبٍ غامق ،ستائرهُ مشغولةٌ بالحرير ، جدرانهُ علاماتٌ استفسار ، صورٌ تعكفُ عل تأجيج الفتنةِ والإفتتان ..، وبالقُربِ شمعةٌ هدَّها طول السهر .
يطرقُ فكرهُ مطلعُ قصيدةٍ سكنَ بذبولٍ على ما تبقّى من مَهابطِهِ ، يُساقطُ حبّاتَ الشوقِ لِإستكمالِ سيمفونيّةٍ هجعت في تمزقاتِ نداءِ ينداحُ صداهُ في جموحِ موجٍ يُشقِّقُ صخورَ صمتهِ .
يتأملها على الوسادةِ المُجاورة ، جسدٌ من ثلجٍ وحرير ..إنحنااتٌ..واستداراتٌ ..ورقةُ خصرٍ تديرُ الأعناقَ ، وتلفتُ الأنظار ، وردةٌ صناعية في أبهى صورةٍ ، بلا روحٍ أو عبير ..
دقيقةُ البرمجة كحاسوبٍ حديث ، تعيشُ الصمتَ إلاّ من كلماتٍ عصيّةٍ على رفعِ الجسدِ إلى مراتب الروح .
__ صباح الخير..تقولها بتلقائيةٍ باردةٍ تبدو مُطيعه .
تُغادرُ الغرفة إلى روتين النهار ..
يُزيحُ الستارةَ فتُطِلُّ الحديقة مُكتظّة بالربيع والنوّار ، صباحٌ ربيعيّ مشمس ، سلِس التدفُّق ، وفي الأفقِ نُتَفٌ من الغيمِ فوقَ تدرُّجٍ رائعِ من اللازوردِ والأخضر.
فنجانُ القهوة يستقرّ فوق طاولةٍ صغيرهُ ، يحملهُ الى الشرفةِ ، يجلسُ متثائباً .. يتصفحُ جريدة الجمعةِ بمللٍ
مُسبَق ، لا جديدَ في الأخبار ..ربيعٌ ..دماء ..ودمارٌ .
حيرةٌ تلفُّهُ هذا الصباح ، وضيقٌ ثقيلُ الوطئةِ يجثمُ فوق صدره .
عامان مرّا على هذا الزواج المبرمَج المرسومِ بإلحاح العائلةِ على إقترانهِ بذات الحسَب والنسب ، إبنة عائلته الثرية العريقة ..، عجباً للمثقفين المتعولمين من قَبَليَّةٍ متجددة ، تزِنُ كل ما في الحياةِ بمعاييرها الخاصة من
المكاسب والخسارات ، في غيابِ أي اهتمامِ بزخاتِ الحُرقةِ تنبضُ بالتّوقِ الى إلفٍ يختارهُ القلب أو تزكيهِ المشاعر .
يتساءلُ في نفسهِ : ترى مالذي كسِبهُ هو بالذاتِ بعودتهِ من هناك متناسياً كل الحكايات الجميلة ، وكم خسر مما لا يُعَّوَّض ..وٌقد تقشَّفتْ أحلامهُ وتمزقت الظلالُ من حولهِ ، ليجد نفسه متوحداً بعدّ أن عبرتْ حياتهُ كما تعبرُ ريحُ الصباحِ شُباكاًمهجوراً ..لتبعث الحياةَ فيه لحظة ..ثم تنسحبُ تاركةً لهُ _ من جديد _ قتامةَ الغياب .
_ يا بنيّ برضايَ عليك ، لا تأمن لزواج الأجنبيات فاولئك لا يعرفنَ الوفاء ولا ينشُدنَ الإستقرار .
قالتها بثقةٍ وإصرارٍ كأنها فتوى إلهية لا تقبلُ النقض أو التأويل . جملة كثَّفت فيها الأمومة هدأتها العقليّة ..
وكل سطوتها المُقَنَّعَةِ بالحب الحرصِ ..والرجاء ، دون أن يترك لهُ صخب النقاش فرصةً إلاّ للإمتثالِ لِهَديِ السليقةِ في شيخوخةٍ على شَفا الرحيلِ تُملي عليهِ أن يُصدقها ويكذب إيقاع نبضهِ .
_ ولكنها من أبٍ جزائريّ يا أمي ..!
_ وأمٍّ فرنسية ...أليسَ كذلك ؟ والبنتُ سرّ أمها كما يقولون .!
وبِاستسلامِ قاربٍ فقد البوصلة والإتجاهات .. صارت كل الرياحِ لديه سواء ،عاد من هناك بما يكفي لِبناءٍ أسرةٍ بثمنٍ باهظ .. غصّةٌ في القلب يحاولُ تناسيها ..،وحكايةُ قلبينِ كان يُريدها تمتدُّ للأبد ، فكانت عمراً قصيرُ الأمَدْ !
عمرٌ ما فتأَ يُصارعُ شكوى الزمن المفقودِ من ساديّةٍ حاضرٍ أفرطَ في الجنوحِ إلى مجانيّةِ الإحساس ، وتبذير
الحضورِ ..في روايةِ المقارناتِ الطويلة..!
مرحلةٌ من العمر مرّت كمرور الربيع بالحقول ..
هناك حيثُ تسكنُ الأحلامُ ..، حيثُ كل نسمةٍ نغمة ، وكل سكونٍ صلاةُ شكرٍ تتصاعدُ عطراً نحو السماء ، في حفنةٍ من الأرضِ جنوب فرنسا تغرقُ في أمواج العبير ، نًصَّبَتها الزهورُ عاصمةً للجمالِ والعطور ، حيثُ تمتدُّ الحقولُ أميالاً من الياسمين والخزامى وزهر البرتقالِ والليمون .
هناك تجلّت الأحلامُ حقيقة بإبتسامةٍ وردية ، وشعرٍ مسترسلٍ بلونِ الكستناء في مواقد الشتاء ، ونظرةٍ عسليّة ذكَّرَتهُ بمذاق العسل الجارح .
_ دعني ارسمك ..
قالتها بعفوية كأنها تعرفهُ منذ سنين .
تعثرت الكلماتُ على شفتيهِ ..فأردفت بصوتٍ كَوَعدٍ بقصيدة :
_ أنا طالبة في كلية الفنون ، أتردّدُ هنا على مدينة ( جراس) أحاولُ توثيق لحظة جمالٍ نادرة بريشتي ،
وقد راقتني وقفتك تحت المطر بالمظلة بين حقول الياسمين .
وأنتَ ...ألا تُعرفني بنفسك ؟ قالتها بصوتٍ كَوَعدٍ بمساءٍ فريد !
نبضةٌ كهربائيةٌ أرعشَت قلبهُ ، ثم راحت تتسكَّعُ على غير هدىً في مساراتِ أحاسيسهِ السريّة .
كانت تتكلمُ وكان يُصغي لها صامتاً ، يملأُ منها عين القلبِ التي تَرى ...ولا تُرى .
وبصوتٍ كالحالم وجد نفسهُ يقول لها بكلماتٍ متعثرةٍ مختصرةٍ أنهُ هنا أيضاً يترددُ على مصانع العطور للتدريب والإطلاع ..كطالبٍ في منحةٍ دراسيةٍ لنيل الدكتوراة في الكيمياء .
وفي حديقةِ مطعمٍ صغيرٍ يحملُ اسم الياسمين ..يحتكرهُ المتقاعدون ، يرقبون الصّبا يمرُّ بهم مُدنفاً بالجمال والعطور، مؤانساً وحدتهم بابتساماتٍ عابرة ، أدخلهما الحلمُ في ظل سنديانةٍ عتيقةٍ ....وانسحبَ بهدوء .
هناك حيثُ تولدُ أولى الكلمات ، وأول القطراتٍ مُتحرّرةً من الأسماءِ والعناوين ..دارَ حوارٌ وديٌّ بين الحكمة والجنون ..!
ثلاثُ سنينٍ مرّت سرباً من اللحظات ..، كانا هناك مُنهمكان في التقاط ما تُقدمهُ الحياةُ من هِباتٍ صغيرة ، وآمالٍ كبار . مساحةٌ من الزمنٍ كانت كومضةِ برقٍ يلتمعُ بالدهشةِ ، وزخّاتُ سخيّة أمطرتْ على يباٍس أيامهِ موسماً من الخصب المُعَطّر .
يُغادرُ الشرفة الى الحديقة ، والذكرياتُ ما زالت تتوالى على خيالهِ كالمرايا المتوازية ..كلّ ذكرى تُدخلهُ في الأخرى في سلسلةٍ لا نهايات لها ، وتدور في خاطرهِ الحقولُ حول نفسها فتدوخ الأفكار ..
ويتمادى العطرُ ..ذلك الثرثار ، يَسْتبيهِ الحنين ..ويصحبهُ في جولةٍ يتفقدُ فيها أثارهُ اللامنسية فوق ارضٍ بعيدة .
ويحملهُ الشوقُ ألى مقعدينِ وكأسين ..وشال مطرز بالأُمسياتِ يلتفُّ حول الكتف المستندِ على ذراع الأصيل حيثُ الشمسُ تُلوّنُ ألأفقَ بِشفقيّةٍ لا تُنسى ..!
يتنهّدُ ..وبعمقِ قلبهِ الموجوع يتساءل :
تُرى ..هل يكفي قليلٌ من الزمنِ وكثيرٌ من الأملِ لِنجاةِ مسافرٍ من جيش المستحيلِ يُطوِّقُ الطريقَ إلى الممكن ؟؟
وهل قليلٌ من ضوءٍ ورذاذٍ يكفيانِ لتتغلّب نُضرة الحياة على اليباس ؟؟
ومن بين التساؤل ..والتفاؤل يمرُّ طيفُ إبتسامةٍ وردية ونظرةٍ عسلية ..ويهمس له ..ربما ...!!!
نجاح عيسى ..
فلسطين
تعليق