جنون الليل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسن لختام
    أديب وكاتب
    • 26-08-2011
    • 2603

    جنون الليل

    في إحدى الليالي الخريفية، قرّرت الذهاب إلى حانتي المفضلة. كنت أودّ أن أنسى هموم الكتابة،و متاعبها ولعنتها الأبدية.. قد صدق "حنا مينة" في قوله:" ملعونة الكتابة إلى يوم القيامة". جلست في ركن خلفي من الحانة، حتى أتمكن من مراقبة كل شىء فيها..روادها، إكسسواراتها، وكل ما يدور بداخلها. كانت الحانة ممتلئة عن آخرها. أشخاص كثيرون يرتادون الحانات ليلا، للتفريج عن متاعبهم، ومشاكلهم اليومية..الخمرة، تلك المعشوقة الأزلية، تجعلنا نفرغ ما بدواخلنا من آهات ومكبوتات، عقد ونزوات..إننا نؤدي البعض من طقوسنا فليباركنا الإله"ديونيزوس". في تلك الحانة،كنت أرى الأقنعة تتساقط الواحد تلو الآخر.. كنت أرى الأشخاص على حقيقتهم بعيدا عن الكبرياء والتصنع. في أحايين كثيرة أخلاق الإنسان الحقيقية تتجلى عند احتساء النبيذ. ماأروع أن تستمع الى الأشخاص وهم يتحدثون لغة أعماقهم، وذواتهم الذاخلية.
    كم تبهرني تلك الأجواء الليلية الساحرة داخل الحانة ..ضجيج الزبناء..رنين دراهم بائعي السجائر بالتقسيط..صياح بائعي الفول والحمص..وموسيقى صاخبة تصدح من "آلة التسجيل" . الكل يؤلف سيمفونية ليلية عجيبة ليست كباقي السيمفونيات. بدأت أشرب كأسا تلوى الأخرى..كنت أشرب بكل حواسي، فسحر المعشوقة الأزلية يضاهي سحر امرأة جذابة، وفاتنة..سحر يأسر النفس والقلب، ويجعل المرء يكتشف إكسير الحياة و البهجة .
    سكرت بما فيه الكفاية. سكرت معي حتى أفكاري وشخصيات قصصي، ربما قد تفصح لي عن سبب امتناعها عن الخروج من العدم إلى الوجود . أجهزت على كل المبلغ الذي كان بحوزتي.. لم يبق منه ولو فلسا واحدا.
    غادرت الحانة في وقت متأخر من الليل. كان الجو مضطربا، وبدأت السماء في التلبّد بالغيوم. فجأة سيطر علي إحساس غريب ،وتملّكتني حالة من القلق العميق. لكني سرعان ما تخلّصت منها.
    كانت الشوارع فارغة إلا من مرور بعض سيارات الأجرة، وبعض دوريات الشرطة. توقفت لأنادي على سيارة أجرة تأخدني الى بيتي، فقدماي كانتا لا تطيقان المشي. تذكرت أن جيوبي فارغة كفراغ خيالي. أطلقت العنان لقدماي لتأخدني الى بيتي، كما أطلقت العنان لمخيلتي علّها تجود عليّ بفكرة أجعلها موضوع قصة خيالية شيّقة.
    بدأت أمشي ببطء، تائها في صحراء خيالي . كنت تارة أمشي بخطوات بطيئة، وتارة أخرى بخطوات سريعة..كنت أمشي على إيقاع أحداث القصص التي ينسجها مخيالي..عندما تتصاعد الأحداث أسرع في المشي، وعندما تتراجع تتثاقل خطواتي.فعلا، أثناء المشي يتحرّر الخيال، وينطلق في الفضاء اللامتناهي..ويشعر المرء بحرية مطلقة لايحدّها زمان ولامكان، وتصير عملية اصطياد الأفكار العظيمة سهلة للغاية.
    بعد فترة وجيزة، وجدت نفسي أمام باب بيتي. أخرجت مفتاح البيت من جيبي، وهممت بفتح الباب، لكنني توقفت فجأة. قرّرت، بعد مهلة تفكير، أن أقوم بجولة في الحي..تلك اللحظة لم تكن لي رغبة في النوم. ربما تساعدني سكينة الليل على اقتناص فكرة رائعة أو مشهد إنساني عابر.
    كان الحي هادئا، إلا من مواء القطط، ونباح بعض الكلاب المتسكعة. أخدت أمشي جيئة وذهابا، دون وعيي.لم يمض وقت طويل حتى عثرت على فكرة.راقت لي، فبدأت في تطويرها، وزرع الحياة في شخصياتها. ماأعظم عملية الخلق والإبداع. عدت أدراجي في اتجاه بيتي. امتلكتني رغبة جارفة في الدخول الى مكتبي، وتحرير ماجاد به عليّ مخيالي في تلك اللحظة السحرية من الليل.
    فجأة توقفت بالقرب مني دورية للشرطة. نزل منها شرطيان بخفة فائقة.
    وقف أحدهما على يميني والآخر على يساري ، ثم خاطبني أحدهما:
    -"ماذا تفعل في هذا الوقت المتأخر من الليل؟" ثم أضاف، دون أن يترك لي فرصة للجواب قائلا:
    -"بطاقة هويتك."
    بدأت أفتش، باندهاش كبير، في جيوبي الخاوية عن بطاقتي الوطنية قائلا:
    -أنا إبن الحي..أبحث عن فكرة. ثم أضفت بثقة عالية في النفس، مشيرا بأصبعي:
    -هناك، في تلك الجهة المقابلة، يوجد بيتي.
    خاطب أحدهما الآخر قائلا:
    -"سكران ويعربد..يجب أن نأخده للتحقيق في هويته."
    احتججت على قولهما بشدّة، لكن الكلمة الأخيرة كانت لهم.

    2006
    التعديل الأخير تم بواسطة حسن لختام; الساعة 12-08-2012, 19:56.
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    ربما هو هوج
    و بحث عن ماء قبل أن يمتلئ الوعاء
    و نوع من المراهقة الأدبية التي يتعرض لها الكثيرون
    من محبي الكتابة دون تهيئة أو استعداد لذلك
    متمثلين الكبار من الكتاب و المبدعين المتحققين دون وعي أو فهم !

    جميلة .. لكن ينقصها التخلص من بعض الأفعال الزائدة ، و أيضا إصلاح بعض الأخطاء

    محبتي
    التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 28-06-2012, 16:03.
    sigpic

    تعليق

    • حسن لختام
      أديب وكاتب
      • 26-08-2011
      • 2603

      #3
      أشكرك، أخي المبدع ربيع على المرور الجميل والقراءة
      محبتي وكل التقدير، أيها الجميل

      تعليق

      • ريما ريماوي
        عضو الملتقى
        • 07-05-2011
        • 8501

        #4
        هل أخبرك لماذا؟ لأنك غرقت في النظريات والتنظير ...
        أترك قلمك ينساب باحساسك ... صدقني ستبدع دون سكر
        ولا خمرة .. تواصل مع الناس والحياة كما تشيكوف وستجد
        من الأفكار الكثير الكثير لتخبرنا عنها...

        أتمنى لو كنت بكفاءتكم في كتاباتكم .. ولكنني أدع قلمي يسيل
        دون تفكير باانظريات وما سيقول القوم عني.. وهدفي أن
        يقرأني الجميع...

        احتججت على قولهما ... على ما أعتقد أصح...

        شكرا لك، مودتي واحترامي وتقديري.


        أنين ناي
        يبث الحنين لأصله
        غصن مورّق صغير.

        تعليق

        • حورالعربي
          أديب وكاتب
          • 22-08-2011
          • 536

          #5


          موضوع البحث عن الفكرة ليس جديدا،
          فقد طرحه العديد من الكتاب والأدباء في لحظات العجز عن الإبداع الأدبي لسبب ما.
          وتحضرنا هنا قصيدة " الشمس"للشاعر الفرنسي بودلير يتناول فيها هذه التيمة، خاصة في هذا القول:
          "فقرّرت ان أتجوّل قليلا في الحي، علّ سكونه وهدوءه يساعداني على اصطياد الفكرة التي ابحث عنها. بدأت امشي دون وعي تارة يمينا، وتارة أخرى يسارا".

          أعجبتني طريقة سرد الأحداث فقد كانت ممتعة، والأسلوب جميل.
          شكرا لكم
          تقديري العميق

          تعليق

          • حسن لختام
            أديب وكاتب
            • 26-08-2011
            • 2603

            #6
            المبدعة الأنيقة ريما
            أشكرك على تعليقك الجميل النابع من ذاتك الصادقة و المرهفة
            محبتي الخالصة

            تعليق

            • حسن لختام
              أديب وكاتب
              • 26-08-2011
              • 2603

              #7
              المبدعة الأنيقة: حور
              سرّني أن النص راق لذائقتك الراقية...اشكرك على جميل مرورك وحضورك العطر
              محبتي الخالصة، أيتها الجميلة

              تعليق

              • السعيد مرابطي
                أديب وكاتب
                • 25-05-2011
                • 198

                #8
                [read][read]العزيز حسن لختام

                راق لي النص من حيث المناخات الدائرة هناك. الحانة وطقوسها ومدننا الميتة ليلا وما جف منها. الحانة..لعلها رمت إلى فكرة الكاتب الأساسية من حيث أن الأقنعة تسقط أٍرضا ويتعرى الناس في اللاوعي. وهدا فعل الكتابة التي لا تحب رقابة داتية من صاحبها. المهم أن القصة لها أكثر من تأويل.


                تقديري وتبجيلي.[/read][/read]
                التعديل الأخير تم بواسطة السعيد مرابطي; الساعة 17-02-2014, 21:01. سبب آخر: خطأ
                [read]أنـزوة غرور هي أن يـكون لي مفتـاح تـصور؟ ![/read]

                تعليق

                • محمد الشرادي
                  أديب وكاتب
                  • 24-04-2013
                  • 651

                  #9
                  كذلك هو الوحي، لا يأتيك إلا و أنت وسط الناس و ضجيجهم، أو و أنت تمشي إن كنت من المشائين. تتعاقب الأفكار على رأسك وحين تجلس لكرسي من أجل أن تسلكها بخيوط الحبر تكتشف أنها هربت منك.
                  أجهزة المراقبة دائما صاحية تتعقب خيالنا و تمنعنا من البحث عن شيء نعبر به عن أنفسنا.في الزنزانة قد تراودك الكثير من الأفكار الكبيرة عليك ان تعرف كيف تعتقلها. و تخفيها عن العيون التي لاتنام.
                  تحياتي

                  تعليق

                  • حسن لختام
                    أديب وكاتب
                    • 26-08-2011
                    • 2603

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة السعيد مرابطي مشاهدة المشاركة
                    [read][read]العزيز حسن لختام

                    راق لي النص من حيث المناخات الدائرة هناك. الحانة وطقوسها ومدننا الميتة ليلا وما جف منها. الحانة..لعلها رمت إلى فكرة الكاتب الأساسية من حيث أن الأقنعة تسقط أٍرضا ويتعرى الناس في اللاوعي. وهدا فعل الكتابة التي لا تحب رقابة داتية من صاحبها. المهم أن القصة لها أكثر من تأويل.


                    تقديري وتبجيلي.[/read][/read]
                    أخي العزيز، السعيد مرابطي
                    شكرا لك على القراءة، وجميل المرور
                    محبتي وتقديري

                    تعليق

                    • حسن لختام
                      أديب وكاتب
                      • 26-08-2011
                      • 2603

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة محمد الشرادي مشاهدة المشاركة
                      كذلك هو الوحي، لا يأتيك إلا و أنت وسط الناس و ضجيجهم، أو و أنت تمشي إن كنت من المشائين. تتعاقب الأفكار على رأسك وحين تجلس لكرسي من أجل أن تسلكها بخيوط الحبر تكتشف أنها هربت منك.
                      أجهزة المراقبة دائما صاحية تتعقب خيالنا و تمنعنا من البحث عن شيء نعبر به عن أنفسنا.في الزنزانة قد تراودك الكثير من الأفكار الكبيرة عليك ان تعرف كيف تعتقلها. و تخفيها عن العيون التي لاتنام.
                      تحياتي
                      شكرا لك، صديقي العزيز سي محمد الشرادي، على القراءة، ووارف الحضور
                      محبتي وكل التقدير

                      تعليق

                      • مهدية التونسية
                        أديبة وكاتبة
                        • 20-09-2013
                        • 516

                        #12
                        النص رائعا
                        محاولة اقتناص الفكرة
                        مابين الازقة وداخل الحانة
                        وقفت عند اعتقالك وكأنك ضمنيا تشير الى جهاز المراقبة في
                        ادمغتنا احيانا يكون الرقيب قلما احمر
                        أعجبتني طريقة السرد لدرجة اني كنت اتأمل وانا اقرا
                        تقديري وٱحترامي اخي


                        http://www.youtube.com/watch?v=RkH_701__k0











                        لاتسأل القصيدة عن دمها عن حرفها المغدور بهجر المكان
                        لاتسأل فويلها الكلمات حين يسيل دمعها على خد الورق!

                        تعليق

                        • أم عفاف
                          غرس الله
                          • 08-07-2012
                          • 447

                          #13
                          أخي حسن أولا تحياتي
                          المرء ليس بكثرة ما يكتب وإنما بجودة ما يكتب
                          وبما أن النص مكتوب من سنة 2009 لماذا لم تراجعه ولم تنقه من الأخطاء ؟
                          يحتاج النص إلى الكثير من الحبكة
                          كما أن القفلة ضعيفة
                          ربما قصدت كل ذلك لتستفز القارئ ، ربما
                          أقول هذا لأنّني قرأت لك نصوصا جيّدة
                          تحياتي

                          تعليق

                          • حسن لختام
                            أديب وكاتب
                            • 26-08-2011
                            • 2603

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة مهدية التونسية مشاهدة المشاركة
                            النص رائعا
                            محاولة اقتناص الفكرة
                            مابين الازقة وداخل الحانة
                            وقفت عند اعتقالك وكأنك ضمنيا تشير الى جهاز المراقبة في
                            ادمغتنا احيانا يكون الرقيب قلما احمر
                            أعجبتني طريقة السرد لدرجة اني كنت اتأمل وانا اقرا
                            تقديري وٱحترامي اخي
                            شكرا لك، أختي مهدية، على القراءة، وجميل المرور
                            سرذني أن النص نال إعجابك
                            مودتي

                            تعليق

                            • حسن لختام
                              أديب وكاتب
                              • 26-08-2011
                              • 2603

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة أم عفاف مشاهدة المشاركة
                              أخي حسن أولا تحياتي
                              المرء ليس بكثرة ما يكتب وإنما بجودة ما يكتب
                              وبما أن النص مكتوب من سنة 2009 لماذا لم تراجعه ولم تنقه من الأخطاء ؟
                              يحتاج النص إلى الكثير من الحبكة
                              كما أن القفلة ضعيفة
                              ربما قصدت كل ذلك لتستفز القارئ ، ربما
                              أقول هذا لأنّني قرأت لك نصوصا جيّدة
                              تحياتي
                              أنا لم أر في النص أخطاء، يا سيدتي. كل ما رأيته هنا أن تعليقك كلّه أخطاء، وكلام في كلام دون وعي، ولا حتى دراية بالأمور والأشياء. سأكون شاكرا لك، إن قمت بتصحيح هذه الأخطاء الموجودة في النص.هذا من جهة، من جهة أخرى
                              لا نقول القفلة في القصة القصيرة،بل نقول النهاية.القفلة تكون في ق ق ج."يحتاج النص إلى الكثير من الحبكة" يعني ماذا؟ هل النص يحتاج إلى عدد لامتناهي من الحبكات؟ هل أنت واعية بما تقولين، ياسيدتي؟ أم فقط تلقين الكلام على عواهنه؟
                              "المرء ليس بكثرة ما يكتب وإنما بجودة ما يكتب" أنا بالكاد كتبت أربعة قصص قصيرة، من بدايتي في الكتابة حتى الآن.
                              على كل أنا أحترم وجهة نظرك. أنت حرّة فيما توصلت إليه، وأتقبله بصدر رحب، صديقيني، سيدتي. لكني أعتقد، وأحس بشدّة ، أختي أم عفاف، أنك جاهلة بأمور كثيرة تخص فن القص القصير.
                              مودتي

                              تعليق

                              يعمل...
                              X