نَورَسُ القَوافي المُتَوَحِشة
كلمات تختزل الشاعرة
إنّ الشاعرة رشا السيّد أحمد، تبدو من الوهلة الأولى مأسورة بالحياة والحب والأحلام،
لا تعدم لحظات الوعي الجاد الذي يمسك بتلابيب الحياة بعين ساحرة باهرة
لا تعدم لحظات الوعي الجاد الذي يمسك بتلابيب الحياة بعين ساحرة باهرة
انّها اللحظات التي تعانق روحها الشفيفة
انّه الجمال الكامن في ذاتها والساكن قرارة قلبها.
لستُ أدري ...
كيفَ يَتمظهرُ الوجودُ جَنةً وملهاةً
كلما زارني من غياهبِ المُستحيلِ
توأمُ الروحِ
ذاكَ الكنارُ الغريدِ ؟!
فكلما طارَ في أوراقي
تصيرُ الحروفُ بين يديّ عَصافيرَ
لا تكفُ عن الشّدوِ
يصيرُ الحبرُ دفّاقًا من وريدي
يّاسميناً يزهرُ حدائقَ ملونةَ الأطيافِ
فوقَ البياضِ
حَفنةً من الجنائنِ الصّغيرةِ تتمايلُ طَرباً
تصيرُ الحروفُ بين يديّ عَصافيرَ
لا تكفُ عن الشّدوِ
يصيرُ الحبرُ دفّاقًا من وريدي
يّاسميناً يزهرُ حدائقَ ملونةَ الأطيافِ
فوقَ البياضِ
حَفنةً من الجنائنِ الصّغيرةِ تتمايلُ طَرباً
ألوان من وحي الكنار
تتساءل بحذر بالغ .. حين تزورها تلك الأسئلة عن غياهب
هذا الوجود الذي تشير إليه شاعرتنا بأنه ملهاة و جنة.
وهي اللوحة الأولى التي بدأت بها الكاتبة،
وهي اللوحة الأولى التي بدأت بها الكاتبة،
فبين الجنة والملهاة يركض العشق فاتحا ذراعيه للريح وللحريّة
فإذا بالمعشوق توأما وكنارا يغرّد في تلك المساحات-
وجاء الوصف في هذه اللوحة ، لذلك الطائر بطريقة مختلفة أخّاذة لا فرق عند الكاتبة
بين طائر ورقيّ تصنعه بنفسها وتخلقه بحروفها
بين طائر ورقيّ تصنعه بنفسها وتخلقه بحروفها
"الهام الشاعرة" فيصنع بدوره المعجزات ، وبين طائر خلقه الله، ليجعل كل تلك الصور حروفا تغنّي.
صورة بالغة وعميقة تنمّ على روح شفيفة تعانق الشعر وتحلّق عند الحدائق الملوّنة.
ولا ننسى هنا أن "الألوان" الجانب الآخر من الشاعرة فحياتها ملأى ألوانا وعصافيرا و بياضا.
وهي صاحبة ريشة تغدق على حواسنا بالجمال فنلمحها في جلّ قصائدها فراشة ، تزيدها روعة وبهاء.
وهي صاحبة ريشة تغدق على حواسنا بالجمال فنلمحها في جلّ قصائدها فراشة ، تزيدها روعة وبهاء.
ويمكننا أن نعقد مقارنة بين اللوحة الأولى وبقيّة اللوحات التي سنمرّ بها تباعا،
فلا يوجد قطيعة ولا نشازا بل هناك تمايزا أكيدا وثمة جرعة "أوكسجين" أكثر نقاء وصفاء
كلّ يوم نكتشفها في كتابات الشاعرة المتميّزة رشا السيد أحمد.
فلا يوجد قطيعة ولا نشازا بل هناك تمايزا أكيدا وثمة جرعة "أوكسجين" أكثر نقاء وصفاء
كلّ يوم نكتشفها في كتابات الشاعرة المتميّزة رشا السيد أحمد.
مجّنونةٌ ...
تلكَ الياسمينةُ بِهوائها البَحريّ
تَرتدي الشَّذا ظلَ هدوءٍ..
حريّة يتنفّسها الياسمين و ربيع يسكن الحلم
في اللوحة الثانية، تستلزم علينا التحديق مليّا في هذه الحريّة الفضائيّة المتمثّلة في معجم الطبيعة الذي تغترف منه الكاتبة :
فأدركت جماليّة المعجم الطبيعي لنجد لوحة زاهية فكان هذا التوظيف:
أوراق- حدائق- جنائن - ياسمين - شدو- عصافير-
بهذه المجموعة الهائلة من المفردات، تتفتّح القصيدة ياسمينا يسكب عطره بين السطور فيعبق المكان.
وتبرز اللوحة هنا بخطوطها وتموجاتها الفنّية الواضحة.
هذه اللوحة تطلّ برونقها المدهش فنلمح هذه الياسمينة والتي لها المكانة الأكبر في ذات الشاعرة فنشعر أن الربيع يكرّر أزهاره ويفترش حلّة خضراء لتقتحمنا هذه الخضرة وينتقل إلينا لا شعوريّا الإحساس بالتحليق عاليا في سماء ملوّنة ومرصّعة بأطياف برّاقة، فيّاضة، إشراقا وأملا وحبّا اختزل المسافات.
هذه اللوحة تطلّ برونقها المدهش فنلمح هذه الياسمينة والتي لها المكانة الأكبر في ذات الشاعرة فنشعر أن الربيع يكرّر أزهاره ويفترش حلّة خضراء لتقتحمنا هذه الخضرة وينتقل إلينا لا شعوريّا الإحساس بالتحليق عاليا في سماء ملوّنة ومرصّعة بأطياف برّاقة، فيّاضة، إشراقا وأملا وحبّا اختزل المسافات.
خلفَ أناقةَ الزُّمرُّدِ
هدوءٌ يُخبئُ خَلفهُ جُنونَ عاصفةٍ
تتجهُ صوبكَ .. لحكايا المُشمشِ
حافيةَ القدمينِ في النهارِ
ألفُ مرةٍ
تُقبلكَ ألفَ مرةٍ
فيَدفقُ من عطرِ الجنوب ِألفُ سؤالٍ
عن نبأ السَّماء واليقينِ
كُلما عُدتُ من ذاكَ البعيدِ
تعودُه الرُّوحُ سُكنى سَلام ... في العبير تبقى
عند مشاعلِ المساءِ
رقصة أنثى تخيط الحلم بالانتظار
وتعود إلى معجم الطبيعة في لوحة ثالثة متفوّقة فنلمح تلك الياسمينة التي تمثّل البطلة الأولى في النص وهي ترتدي الشذا فنتعايش مع الصورة، صورة أنثى حافية القدمين تستقبل هواء البحر وهي ترقص على شواطئ مدهشة تستفزّها شهوة العطر ليتدفّق ألف سؤال يفرض نفسه بين السماء واليقين.
كيفية تشكيل الصور أو اللوحات الفنيّة التي وظفتها الكاتبة في هذه القصيدة، تكشف عن قدر كبير من الهيام وأننا دوما مع تلك الإشارة الى هذا المعجم الطبيعي الساحر وتُحيلنا هذه الكاتبة الراقية ، إلى شاعر الحب والجمال "أبو القاسم الشابي" في أغاني الحياة لذلك نجد شاعرتنا تبسّط لغتها بذكاء فنلمس العذوبة والعمق والجرأة وتقفز بالصورة عاليا تتقمّص ظلالا وليس ظلاّ واحدا , غير أننا في خضمّ هذا الإدهاش الرائع، نشعر أن الانتظار سيّد الموقف رغم العواصف و الأنواء التي رافقتنا من أوّل النص حتى الآن فجعلت الشاعرة من المعاني زهورا متوحشّة تنبت في أدغال الشخصيّة الثانية المتخفية والتي تدور حولها بطريقة سلسة كل هذه الأحداث اللغوية الجميلة وهي أدوات الكاتبة المتمكّنة..
أرتدي أنفاسَ النجمِ الشَّمالي غِلالةً ..
أتقمَّصُ ظلاً تسرقهُ الأنواءُ
خلفَ تَكهناتِ الانتظار
عاصفةٌ
نأتْ عن الوُجودِ لِتسكنَ صدىً
تَنبتُ القَوافي مُتوحشةً في أدغالهِ
ظلا يَتفتحُ في قلبهِ النرَجسُ
طُهرَ مطرٍ يرفضُ آلهةَ العُشبِ
ودياجي تشعلُ الفضاءَ سَديماً
صدىً حينما يَحضُرُنِي
غرق في الزرقة بخطوط تشكيليّة
اللوحة الرابعة جعلتها الشاعرة سيرياليّة بحتة ، لنتثبت جيّدا اذن من هذه الصورة الأكثر من مدهشة
و إلاّ فكيف يتطاير الفراش من فم القوافي..؟؟
و إلاّ فكيف يتطاير الفراش من فم القوافي..؟؟
كيف للبحر أن يتدفّق من قلب الشاعرة ومن الدفاتر والأصابع فتكتسي اللوحة بالزرقة
وتتدفّق منها أمواج تجعلنا نخشى الغرق , في هذه الرمزيّة المبهرة "الغرق التشكيلي" حدّ تلاشي الأوراق
والتي تلعب دورا هاما في القصيدة إذ أن الكاتبة أشارت إليها في اللوحة الأولى..
وتتدفّق منها أمواج تجعلنا نخشى الغرق , في هذه الرمزيّة المبهرة "الغرق التشكيلي" حدّ تلاشي الأوراق
والتي تلعب دورا هاما في القصيدة إذ أن الكاتبة أشارت إليها في اللوحة الأولى..
يَتطايرُ الفراشُ من فَمي قوافيَ
يَدفقُ البحرُ من قلبي ..
من دفتري ..
بين أصابعي
تَغرقُ مُدني بزرقتهِ
وتدفقُ الأمواجُ فوقَ أوراقي
بياض يحث القوافي لبث الهيام
تتوالى اللوحات كحبات لؤلؤيّة تنهمر من سماء القصيدة وتتحوّل الكاتبة من زرقتها لتغيّر وجهة نظرها تماما إلى اللون الأبيض الذي هو العنصر الفعال أو الرئيسي والذي يرمز إلى النقاء والطهر والياسمين و الفراغ فتظهر اللوحة الخامسة مختلفة قليلا غير أنها تسير على الوتيرة نفسها ليتحوّل الموج إلى البياض , يمسح ما تراكم في جزر القصيدة ليعود بها إلى الواقع بتوظيف شيّق وجميل.
هذه اللوحة مكتظة بالمشاهد السيرياليّة المتقنة وكأننا غرقنا فعلا في رمال تحوّلت بين العاصفة والريح والزرقة والفراش والمدن ..والغرق ، إلى فاكهة ناضجة بألوانها الاستوائيّة المختلفة فتخرج للمرة الثانية طيور أخرى من تلك الأوراق لنغوص مع الشاعرة في قاع اللوحة
لتؤكّد أن الجمال صفة من صفات السيرياليّة بكل ما تحمل من خيال فنرقص بلا إيقاع ونغنّي بلا كلمات.
أغرقُ
بموجٍ أبيضٍ يمسحُ كلَ أكنَّةٍ
تَقبعُ في جزر القصيدة
فَتصيرُ رمالُ الشّاطئ فَاكهةً
استوائيةً مختلفٌ ألوانُها
تُغطي الصَّدى بحريرِ الشَّمس
ويَطيرُ الوروارُ ملءَ دَفاتري
ملءَ أتونِ الأحداقِ أغرق
ذكريات تحتضنها الأساطير
وللمرة السادسة في لوحة جديدة تؤكّد لنا الشاعرة عشقها الأبدي لعالم التصوير عالم التشكيل وتلك الألوان المرافقة حتّى لكأنّ العلب اتّسعت فبدت ككواكب صغيرة ملوّنة قادتنا بحنكة إلى الأساطير والأحلام و تروي تفاصيل الدخول الى اللوحة السادسة ثمّ تعدّ حصيلة الألوان والذكريات وقد غمرتنا برفق ولطف تحت سماءٍ سرعان ما فاضت زرقة وضياء وطيورا وظلالا و أزهارا، كلّ هذا الجمال تعركه الشاعرة ليتحوّل إلى وطن تسكن في فرح لديه.
كيفَ لحضوركَ أيها البحر
أنْ يجعلَ منْ عُلبةَ الألوانِ
كواكبَ صغيرةً وطيوراً من ضياءٍ
عَوالمَ من أساطيرِ آب
لم أزرها حتى في أطيافِ المنام
تصيرُ وطناً من ظلالٍ أعوفُ معهُ
ألوانَ الوُجودِ
رقصة على جسد الحلم ليصحو
وبروح فنّانة تنبض بالحلم، تثور على التفاصيل الصغيرة لتمسحها وهي تصارح نفسها في اللوحة السابعة بعد كل تموجات القصيدة الملوّنة الزاهية رقصا و حبورا فندخل معها صفحات لا نعرفها وكأن النص تحوّل إلى نصّ منفصل لنكتشف الوجه الآخر للشاعرة، الوجه الثائر الحزين الموجع فإذا بها تنقم على الريح والحجارة رغم أن هذين العاملين لهما أهميّة كبيرة في تشييد البيوت والقصور ، تلك القصور الموجودة في أحلام الشاعرة " الأساطير الأحلام- الأطياف" لحظات تجمع فيها النشوة والرغبة والألم فيورق في هذا المنام، "الحلم" وتتّسع في قصيدتها "ألوان الضوء".
وسرعان ما تمسح هذه العتمة وكأنّها ترسم فوق الماء لتبحر من جديد وقد ارتفعت من "أكواريوم الألوان" شجيرات غريبة خلقتها الشاعرة بنفسها لنفسها "شجيرات الماء"
أوليس الجمال هنا يفتح جناحيه ليغمر كل هذه التفاصيل الدقيقة فإذا بالسّفر يزهر بالرؤى.؟
أمسحُ من تَفاصيلِ الذّاكرةِ
ريحاً أكرهُها
وصَلصلةً من حجارةٍ
تُربكُ مشيَ الطريقَ
تغتالُ السَّحابَ من فم المطرِ
لأجدَني أبحرُ
بينَ شُجيراتِ الماءِ والمرجانِ
وقد أورقَت الجنباتُ نِعناعاً و دَحنوناً
في جنان الحلم تسكن
إن ما رسمته الشاعرة بالكلمات في هذه اللوحة، رصدا للحظات الجميلة
ورفضا لواقع لا ينتمي إلى مخيّلتها الملائكيّة فهي التي يسرقها شراع أو تركتْ "ذاتها الشاعرة" تُسرق
ليأخذها إلى "الجنّة"
ورفضا لواقع لا ينتمي إلى مخيّلتها الملائكيّة فهي التي يسرقها شراع أو تركتْ "ذاتها الشاعرة" تُسرق
ليأخذها إلى "الجنّة"
وما أروع أن يكون الوطن تلك الجنّة التي فيها نتنفّس : حرّيّة.
يَسرقني شِراعٌ إغريقي
يَعشقُ السَّفرَ لشواطئ تُزهرُ بالرؤى
يَحملُ الوطنَ جنةً صغيرةً على كفهِ
وكرومَ الزيتونِ في جَيبهِ الصَّغيرِ
وبياراتَ المتوسطي أيقوناتٍ في عينيهِ
يتوهُني مع أولِ حُدودهِ
نورس قادم من أعماق الماضي
الشعر ليس لغة بالنسبة للشاعرة رشا السيد احمد، هو لوحات جذّابة من فنّ ورقص ورسم وعزف وخطوات بلا زمن تسير ثم تطير في عالم الألوان .فتكشف في اللوحة التالية عن الشخصيّة الغامضة المتخفّية في أكمام الياسمين.الشخصيّة التي رافقتنا منذ البداية من خلال كلّ تلك الاضاءات التي فاقت كريستاليّة الصّـَـدَف لسيما البحر حاضر بقوّة في هذه القصيدة.
اذن،
من هي تلك الشخصيّة التي جعلت من النصّ أيكة..؟
انّه نورس محلّق في سماء الكاتبة ...نورس يمدّ أشعاره على أفقية الماء
هُناكَ على أسيلِ البحرِ
مازالَ ذاكَ النورسُ يمدُّ أشعارهُ
على أفقيةِ الماءِ
مازالَ ذاكَ النورسُ يمدُّ أشعارهُ
على أفقيةِ الماءِ
هل كانت الشاعرة هنا تغنّي؟؟
هل كانت تقطف من السماء غزْلا وتنبّت ما يشتهيه القارئ من وجهة؟؟
وماذا يريد المتلقّي أكثر من الشعر يطير به من سماء الى سماء ومن محفل للجمال إلى محفل أكثر سحرا ؟؟
إذن، الشخصّية الثانية ظهرت في اللوحة الأخيرة...
هي شخصّية متحرّكة في كامل القصيدة وها هي الآن ترسم أزهار الماء وتغتسل في كلّ حالاتها
بالزرقة وقد أصبحتْ الشخصّية الثانية أفقا يذوب في أتون السماء....
بالزرقة وقد أصبحتْ الشخصّية الثانية أفقا يذوب في أتون السماء....
يَرسمُ
أزهارَ الماءِ منفردةً
يرسُمُها زَهرةً .. زَهرة
يَمتزجُ بالزّرقةِ أفقاً يذوبُ
في أتونِ السّماءِ زرقتان تتقنانِ
التّماهي جنوناً
أم كانت تكتب الحلم لتهبه حريه في خضم كلماتها ؟؟
والأفق ليس إلا تلك الشخصيّة التي تسكن روح الشاعرة
تتسلّل رويدا رويدا إلى قلبها فتزيدها احتراقا وشعرا وهذيانا جميلا ساحرا يرسم تلك الشخصّية البعيدة التي حوّلتها الكاتبة إلى أفق رحب يصوّر بدوره قصائد الضوء والياسمين فتزرعه رشا في الروح وطنا
أوليس الوطن هنا هو كل ما يسكننا من حب وجمال وهيام بالذي يحيطنا ؟ والشاعرة قادرة على تحريك العين إلى ذلك البعيد وهذه هي الحريّة بعينها اذ يستحيل ذلك البعيد إلى شمس وريشة ترسم عناوين الجمال لوحات مغمورة بالحنين ممتلئة بالحساسيّة الشفّافة التي مكّنت القارئ تحت هذه الرمزيات ، كلّ هذا الهيام بالوطن والحريّة والغناء...و الحب.
فجعلت من صوت ذلك الأفق، ذلك البعيد ، أرضا تنبّتُ شغف القصائد بحجم الكون، لا يسعها سوى البحر و تلك الزرقة الحميمة التي تسكن شاعرتنا ...
أيّها الأفقُ البعيدُ
لن أدعَ الأنواءَ تَسرقُكَ مني
سأزرَعُكَ في الرُّوحِ وطناً لا يغيب
شمساً تُسطرني كل يومٍ
سأكونُ ريشةً تتيمَّمُ
صُعدا من النأي بقصيدٍ طَهورٍ
بدايةٌ تنبتُ من صَوتك
شغفَ قَصِيّدةٍ .. لا يَسعُها غيرَ صَدر مُتوسطيّ
يحتويني
ام كانت تريد أستعادة الحياة وذاك المفقود (النورس) ؟؟
هي دائما على موعد مع البحر ونظلّ نبحث معها عن مكامن الضوء فتجعلنا نحلم بما وراء القصيدة حيث تتحوّل الى طريق ونداء معا وحيث تتحول اللغة الى ريشة تؤثث لوحات بارزة معالمها تكشف عن سنفونيات خالدة كوّنت خيالا خصبا يشّع حياة، فتصبح القصيدة عصا ساحرة تحقّق لها ما تشتهي. أوليس ما تكتبه شاعرتنا رشا السيد أحمد ، رفضا لواقع لا ينتمي إلى مخيّلتها النقيّة؟
ان الغنائيّة الخافتة تشكّل القادح الأساسي حين تشرع الكلمات في استنبات نفسها في فضاء القصيد
ويبدأ الشعر بالتحليق وبالتمثّل في شكل اللغة.
ويبدأ الشعر بالتحليق وبالتمثّل في شكل اللغة.
لغة تقطر جمالا كعناقيد الضوء من كبد السماء البعيدة أو لنقل الأفق البعيد
الذي خلقتْ منه الشاعرة كلّ هذه الجماليّة الملفتة.
الذي خلقتْ منه الشاعرة كلّ هذه الجماليّة الملفتة.
أَرسمهُ كل يومٍ بهالةٍ جَديدةٍ
أرفعُ عن تُحفهِ سديمَ عزفٍ
فينطلقَ أبديةَ
قيثارٍ يعزفُنا شغفَ حياةٍ
نَبتتْ من رِضابِ الدّوري فوقَ الأمواجِ
لعلها تجد أنها المسافات التي لا تنتهي وبدايتها قديمة؟؟
" نَورَسُ القَوافي المُتَوَحِشة "
هذا النورس الذي يمدّ جناحيه في مناطق مختلفة من النص فيلامس وجدان القارئ.
انه الرمز الممتد من لوحة البداية حتى آخر لوحة وهو رمز الخلود.
انه الرمز الممتد من لوحة البداية حتى آخر لوحة وهو رمز الخلود.
و القارئ في هذه القصيدة سيجد نفسه في لحظات الوجد الحقيقيّة التي تحملها الشاعرة بين طيّات نفس مشبعة بالأمل والجمال والحياة
لاسيما توظيفها لمعجم الطبيعة مرورا بالأساطير اليونانيّة القديمة التي بدأت بها النص كعنوان :
"نورس القوافي المتوحشة"
عندما حلق ذاك الرجل هو وابنه ضمن شروط المسافة، طار الابن بعيدا طالبا الانطلاق في الزرقة الشاسعة
غير أنه وقع ومات فاكتنزتْ شخصية الأب بنورس يطير ولا يموت
غير أنه وقع ومات فاكتنزتْ شخصية الأب بنورس يطير ولا يموت
أوليس الحزن سبب الخلود لذلك الشخص؟
فالموسيقا فينا وحَولنا تَملأُ الوجودَ
كيفَ لمْ تلتقطها يا ذاكَ
مثل نَوّرسين عَاشقين في غَمرةِ
الفضاءِ يلّعبانِ الشّطرنجَ ؟!
ما عليك ..
إلا أنْ تُصغي لينابيعِ قَلبِك
ولفلسفةِ الوجودِ .. حتماً
ستصل
كيفَ لمْ تلتقطها يا ذاكَ
مثل نَوّرسين عَاشقين في غَمرةِ
الفضاءِ يلّعبانِ الشّطرنجَ ؟!
ما عليك ..
إلا أنْ تُصغي لينابيعِ قَلبِك
ولفلسفةِ الوجودِ .. حتماً
ستصل
أم هيّ نورس القوافي المتوحشة ؟؟
رشا السيد أحمد رسمت لنا عالما من الألوان وقطفت لنا كواكب كريستاليّة أضاءت العتمة ،
عزفت لنا ألحانا مليئة بالمطر والفصول.
عزفت لنا ألحانا مليئة بالمطر والفصول.
هي الشفيفة المحلّقة في فضاء أكثر ضياء.
فاقطف لها أيّها المتلقي نجمات كما قطفتْ لك ما تشتهي من الطبيعة والغناء والجمال.
انظر في كفّها واقرأ قوافيها المتوحّشة.
~~~~~
تقبّلي شاعرتنا الجميلة حفنة ياسمين

~~~~~
تقبّلي شاعرتنا الجميلة حفنة ياسمين

تعليق