قراءة بانوراميّة في قصيدة " نورس القوافي المتوحشة " للشاعرة رشا السيد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سليمى السرايري
    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
    • 08-01-2010
    • 13572

    قراءة بانوراميّة في قصيدة " نورس القوافي المتوحشة " للشاعرة رشا السيد

    نَورَسُ القَوافي المُتَوَحِشة



    كلمات تختزل الشاعرة

    إنّ الشاعرة رشا السيّد أحمد، تبدو من الوهلة الأولى مأسورة بالحياة والحب والأحلام،
    لا تعدم لحظات الوعي الجاد الذي يمسك بتلابيب الحياة بعين ساحرة باهرة
    انّها اللحظات التي تعانق روحها الشفيفة
    انّه الجمال الكامن في ذاتها والساكن قرارة قلبها.

    لستُ أدري
    ...
    كيفَ يَتمظهرُ الوجودُ جَنةً وملهاةً
    كلما زارني من غياهبِ المُستحيلِ
    توأمُ الروحِ
    ذاكَ الكنارُ الغريدِ ؟!
    فكلما طارَ في أوراقي
    تصيرُ الحروفُ بين يديّ عَصافيرَ
    لا تكفُ عن الشّدوِ
    يصيرُ الحبرُ دفّاقًا من وريدي
    يّاسميناً يزهرُ حدائقَ ملونةَ الأطيافِ
    فوقَ البياضِ
    حَفنةً من الجنائنِ الصّغيرةِ تتمايلُ طَرباً


    ألوان من وحي الكنار

    تتساءل بحذر بالغ .. حين تزورها تلك الأسئلة عن غياهب
    هذا الوجود الذي تشير إليه شاعرتنا بأنه ملهاة و جنة.
    وهي اللوحة الأولى التي بدأت بها الكاتبة،
    فبين الجنة والملهاة يركض العشق فاتحا ذراعيه للريح وللحريّة
    فإذا بالمعشوق توأما وكنارا يغرّد في تلك المساحات-
    وجاء الوصف في هذه اللوحة ، لذلك الطائر بطريقة مختلفة أخّاذة لا فرق عند الكاتبة
    بين طائر ورقيّ تصنعه بنفسها وتخلقه بحروفها
    "الهام الشاعرة" فيصنع بدوره المعجزات ، وبين طائر خلقه الله، ليجعل كل تلك الصور حروفا تغنّي.

    صورة بالغة وعميقة تنمّ على روح شفيفة تعانق الشعر وتحلّق عند الحدائق الملوّنة.
    ولا ننسى هنا أن "الألوان" الجانب الآخر من الشاعرة فحياتها ملأى ألوانا وعصافيرا و بياضا.
    وهي صاحبة ريشة تغدق على حواسنا بالجمال فنلمحها في جلّ قصائدها فراشة ، تزيدها روعة وبهاء.

    ويمكننا أن نعقد مقارنة بين اللوحة الأولى وبقيّة اللوحات التي سنمرّ بها تباعا،
    فلا يوجد قطيعة ولا نشازا بل هناك تمايزا أكيدا وثمة جرعة "أوكسجين" أكثر نقاء وصفاء
    كلّ يوم نكتشفها في كتابات الشاعرة المتميّزة رشا السيد أحمد.

    مجّنونةٌ ...
    تلكَ الياسمينةُ بِهوائها البَحريّ
    تَرتدي الشَّذا ظلَ هدوءٍ
    ..


    حريّة يتنفّسها الياسمين و ربيع يسكن الحلم

    في اللوحة الثانية، تستلزم علينا التحديق مليّا في هذه الحريّة الفضائيّة المتمثّلة في معجم الطبيعة الذي تغترف منه الكاتبة :
    فأدركت جماليّة المعجم الطبيعي لنجد لوحة زاهية فكان هذا التوظيف:
    أوراق- حدائق- جنائن - ياسمين - شدو- عصافير-
    بهذه المجموعة الهائلة من المفردات، تتفتّح القصيدة ياسمينا يسكب عطره بين السطور فيعبق المكان.
    وتبرز اللوحة هنا بخطوطها وتموجاتها الفنّية الواضحة.
    هذه اللوحة تطلّ برونقها المدهش فنلمح هذه الياسمينة والتي لها المكانة الأكبر في ذات الشاعرة فنشعر أن الربيع يكرّر أزهاره ويفترش حلّة خضراء لتقتحمنا هذه الخضرة وينتقل إلينا لا شعوريّا الإحساس بالتحليق عاليا في سماء ملوّنة ومرصّعة بأطياف برّاقة، فيّاضة، إشراقا وأملا وحبّا اختزل المسافات.

    خلفَ أناقةَ الزُّمرُّدِ
    هدوءٌ يُخبئُ خَلفهُ جُنونَ عاصفةٍ
    تتجهُ صوبكَ .. لحكايا المُشمشِ
    حافيةَ القدمينِ في النهارِ
    ألفُ مرةٍ
    تُقبلكَ ألفَ مرةٍ
    فيَدفقُ من عطرِ الجنوب ِألفُ سؤالٍ
    عن نبأ السَّماء واليقينِ
    كُلما عُدتُ من ذاكَ البعيدِ
    تعودُه الرُّوحُ سُكنى سَلام ... في العبير تبقى

    عند مشاعلِ المساءِ


    رقصة أنثى تخيط الحلم بالانتظار

    وتعود إلى معجم الطبيعة في لوحة ثالثة متفوّقة فنلمح تلك الياسمينة التي تمثّل البطلة الأولى في النص وهي ترتدي الشذا فنتعايش مع الصورة، صورة أنثى حافية القدمين تستقبل هواء البحر وهي ترقص على شواطئ مدهشة تستفزّها شهوة العطر ليتدفّق ألف سؤال يفرض نفسه بين السماء واليقين.

    كيفية تشكيل الصور أو اللوحات الفنيّة التي وظفتها الكاتبة في هذه القصيدة، تكشف عن قدر كبير من الهيام وأننا دوما مع تلك الإشارة الى هذا المعجم الطبيعي الساحر وتُحيلنا هذه الكاتبة الراقية ، إلى شاعر الحب والجمال "أبو القاسم الشابي" في أغاني الحياة لذلك نجد شاعرتنا تبسّط لغتها بذكاء فنلمس العذوبة والعمق والجرأة وتقفز بالصورة عاليا تتقمّص ظلالا وليس ظلاّ واحدا , غير أننا في خضمّ هذا الإدهاش الرائع، نشعر أن الانتظار سيّد الموقف رغم العواصف و الأنواء التي رافقتنا من أوّل النص حتى الآن فجعلت الشاعرة من المعاني زهورا متوحشّة تنبت في أدغال الشخصيّة الثانية المتخفية والتي تدور حولها بطريقة سلسة كل هذه الأحداث اللغوية الجميلة وهي أدوات الكاتبة المتمكّنة..

    أرتدي أنفاسَ النجمِ الشَّمالي غِلالةً
    ..
    أتقمَّصُ ظلاً تسرقهُ الأنواءُ
    خلفَ تَكهناتِ الانتظار

    عاصفةٌ
    نأتْ عن الوُجودِ لِتسكنَ صدىً
    تَنبتُ القَوافي مُتوحشةً في أدغالهِ
    ظلا يَتفتحُ في قلبهِ النرَجسُ
    طُهرَ مطرٍ يرفضُ آلهةَ العُشبِ
    ودياجي تشعلُ الفضاءَ سَديماً
    صدىً حينما يَحضُرُنِي


    غرق في الزرقة بخطوط تشكيليّة

    اللوحة الرابعة جعلتها الشاعرة سيرياليّة بحتة ، لنتثبت جيّدا اذن من هذه الصورة الأكثر من مدهشة
    و إلاّ فكيف يتطاير الفراش من فم القوافي..؟؟
    كيف للبحر أن يتدفّق من قلب الشاعرة ومن الدفاتر والأصابع فتكتسي اللوحة بالزرقة
    وتتدفّق منها أمواج تجعلنا نخشى الغرق , في هذه الرمزيّة المبهرة "الغرق التشكيلي" حدّ تلاشي الأوراق
    والتي تلعب دورا هاما في القصيدة إذ أن الكاتبة أشارت إليها في اللوحة الأولى..


    يَتطايرُ الفراشُ من فَمي قوافيَ
    يَدفقُ البحرُ من قلبي ..
    من دفتري ..
    بين أصابعي
    تَغرقُ مُدني بزرقتهِ
    وتدفقُ الأمواجُ فوقَ أوراقي


    بياض يحث القوافي لبث الهيام

    تتوالى اللوحات كحبات لؤلؤيّة تنهمر من سماء القصيدة وتتحوّل الكاتبة من زرقتها لتغيّر وجهة نظرها تماما إلى اللون الأبيض الذي هو العنصر الفعال أو الرئيسي والذي يرمز إلى النقاء والطهر والياسمين و الفراغ فتظهر اللوحة الخامسة مختلفة قليلا غير أنها تسير على الوتيرة نفسها ليتحوّل الموج إلى البياض , يمسح ما تراكم في جزر القصيدة ليعود بها إلى الواقع بتوظيف شيّق وجميل.
    هذه اللوحة مكتظة بالمشاهد السيرياليّة المتقنة وكأننا غرقنا فعلا في رمال تحوّلت بين العاصفة والريح والزرقة والفراش والمدن ..والغرق ، إلى فاكهة ناضجة بألوانها الاستوائيّة المختلفة فتخرج للمرة الثانية طيور أخرى من تلك الأوراق لنغوص مع الشاعرة في قاع اللوحة
    لتؤكّد أن الجمال صفة من صفات السيرياليّة بكل ما تحمل من خيال فنرقص بلا إيقاع ونغنّي بلا كلمات.

    أغرقُ
    بموجٍ أبيضٍ يمسحُ كلَ أكنَّةٍ
    تَقبعُ في جزر القصيدة
    فَتصيرُ رمالُ الشّاطئ فَاكهةً
    استوائيةً مختلفٌ ألوانُها
    تُغطي الصَّدى بحريرِ الشَّمس
    ويَطيرُ الوروارُ ملءَ دَفاتري
    ملءَ أتونِ الأحداقِ أغرق


    ذكريات تحتضنها الأساطير

    وللمرة السادسة في لوحة جديدة تؤكّد لنا الشاعرة عشقها الأبدي لعالم التصوير عالم التشكيل وتلك الألوان المرافقة حتّى لكأنّ العلب اتّسعت فبدت ككواكب صغيرة ملوّنة قادتنا بحنكة إلى الأساطير والأحلام و تروي تفاصيل الدخول الى اللوحة السادسة ثمّ تعدّ حصيلة الألوان والذكريات وقد غمرتنا برفق ولطف تحت سماءٍ سرعان ما فاضت زرقة وضياء وطيورا وظلالا و أزهارا، كلّ هذا الجمال تعركه الشاعرة ليتحوّل إلى وطن تسكن في فرح لديه.

    كيفَ لحضوركَ أيها البحر
    أنْ يجعلَ منْ عُلبةَ الألوانِ
    كواكبَ صغيرةً وطيوراً من ضياءٍ
    عَوالمَ من أساطيرِ آب
    لم أزرها حتى في أطيافِ المنام
    تصيرُ وطناً من ظلالٍ أعوفُ معهُ
    ألوانَ الوُجودِ


    رقصة على جسد الحلم ليصحو

    وبروح فنّانة تنبض بالحلم، تثور على التفاصيل الصغيرة لتمسحها وهي تصارح نفسها في اللوحة السابعة بعد كل تموجات القصيدة الملوّنة الزاهية رقصا و حبورا فندخل معها صفحات لا نعرفها وكأن النص تحوّل إلى نصّ منفصل لنكتشف الوجه الآخر للشاعرة، الوجه الثائر الحزين الموجع فإذا بها تنقم على الريح والحجارة رغم أن هذين العاملين لهما أهميّة كبيرة في تشييد البيوت والقصور ، تلك القصور الموجودة في أحلام الشاعرة " الأساطير الأحلام- الأطياف" لحظات تجمع فيها النشوة والرغبة والألم فيورق في هذا المنام، "الحلم" وتتّسع في قصيدتها "ألوان الضوء".
    وسرعان ما تمسح هذه العتمة وكأنّها ترسم فوق الماء لتبحر من جديد وقد ارتفعت من "أكواريوم الألوان" شجيرات غريبة خلقتها الشاعرة بنفسها لنفسها "شجيرات الماء"
    أوليس الجمال هنا يفتح جناحيه ليغمر كل هذه التفاصيل الدقيقة فإذا بالسّفر يزهر بالرؤى.؟

    أمسحُ من تَفاصيلِ الذّاكرةِ
    ريحاً أكرهُها
    وصَلصلةً من حجارةٍ
    تُربكُ مشيَ الطريقَ
    تغتالُ السَّحابَ من فم المطرِ
    لأجدَني أبحرُ
    بينَ شُجيراتِ الماءِ والمرجانِ
    وقد أورقَت الجنباتُ نِعناعاً و دَحنوناً


    في جنان الحلم تسكن

    إن ما رسمته الشاعرة بالكلمات في هذه اللوحة، رصدا للحظات الجميلة
    ورفضا لواقع لا ينتمي إلى مخيّلتها الملائكيّة فهي التي يسرقها شراع أو تركتْ "ذاتها الشاعرة" تُسرق
    ليأخذها إلى "الجنّة"
    وما أروع أن يكون الوطن تلك الجنّة التي فيها نتنفّس : حرّيّة.

    يَسرقني شِراعٌ إغريقي
    يَعشقُ السَّفرَ لشواطئ تُزهرُ بالرؤى
    يَحملُ الوطنَ جنةً صغيرةً على كفهِ
    وكرومَ الزيتونِ في جَيبهِ الصَّغيرِ
    وبياراتَ المتوسطي أيقوناتٍ في عينيهِ
    يتوهُني مع أولِ حُدودهِ


    نورس قادم من أعماق الماضي

    الشعر ليس لغة بالنسبة للشاعرة رشا السيد احمد، هو لوحات جذّابة من فنّ ورقص ورسم وعزف وخطوات بلا زمن تسير ثم تطير في عالم الألوان .فتكشف في اللوحة التالية عن الشخصيّة الغامضة المتخفّية في أكمام الياسمين.الشخصيّة التي رافقتنا منذ البداية من خلال كلّ تلك الاضاءات التي فاقت كريستاليّة الصّـَـدَف لسيما البحر حاضر بقوّة في هذه القصيدة.
    اذن،
    من هي تلك الشخصيّة التي جعلت من النصّ أيكة..؟
    انّه نورس محلّق في سماء الكاتبة ...نورس يمدّ أشعاره على أفقية الماء

    هُناكَ على أسيلِ البحرِ
    مازالَ ذاكَ النورسُ يمدُّ أشعارهُ
    على أفقيةِ الماءِ


    هل كانت الشاعرة هنا تغنّي؟؟


    هل كانت تقطف من السماء غزْلا وتنبّت ما يشتهيه القارئ من وجهة؟؟
    وماذا يريد المتلقّي أكثر من الشعر يطير به من سماء الى سماء ومن محفل للجمال إلى محفل أكثر سحرا ؟؟

    إذن، الشخصّية الثانية ظهرت في اللوحة الأخيرة...
    هي شخصّية متحرّكة في كامل القصيدة وها هي الآن ترسم أزهار الماء وتغتسل في كلّ حالاتها
    بالزرقة وقد أصبحتْ الشخصّية الثانية أفقا يذوب في أتون السماء....

    يَرسمُ
    أزهارَ الماءِ منفردةً
    يرسُمُها زَهرةً .. زَهرة
    يَمتزجُ بالزّرقةِ أفقاً يذوبُ
    في أتونِ السّماءِ زرقتان تتقنانِ
    التّماهي جنوناً


    أم كانت تكتب الحلم لتهبه حريه في خضم كلماتها ؟؟

    والأفق ليس إلا تلك الشخصيّة التي تسكن روح الشاعرة
    تتسلّل رويدا رويدا إلى قلبها فتزيدها احتراقا وشعرا وهذيانا جميلا ساحرا يرسم تلك الشخصّية البعيدة التي حوّلتها الكاتبة إلى أفق رحب يصوّر بدوره قصائد الضوء والياسمين فتزرعه رشا في الروح وطنا
    أوليس الوطن هنا هو كل ما يسكننا من حب وجمال وهيام بالذي يحيطنا ؟ والشاعرة قادرة على تحريك العين إلى ذلك البعيد وهذه هي الحريّة بعينها اذ يستحيل ذلك البعيد إلى شمس وريشة ترسم عناوين الجمال لوحات مغمورة بالحنين ممتلئة بالحساسيّة الشفّافة التي مكّنت القارئ تحت هذه الرمزيات ، كلّ هذا الهيام بالوطن والحريّة والغناء...و الحب.
    فجعلت من صوت ذلك الأفق، ذلك البعيد ، أرضا تنبّتُ شغف القصائد بحجم الكون، لا يسعها سوى البحر و تلك الزرقة الحميمة التي تسكن شاعرتنا ...

    أيّها الأفقُ البعيدُ

    لن أدعَ الأنواءَ تَسرقُكَ مني
    سأزرَعُكَ في الرُّوحِ وطناً لا يغيب
    شمساً تُسطرني كل يومٍ
    سأكونُ ريشةً تتيمَّمُ
    صُعدا من النأي بقصيدٍ طَهورٍ
    بدايةٌ تنبتُ من صَوتك
    شغفَ قَصِيّدةٍ .. لا يَسعُها غيرَ صَدر مُتوسطيّ
    يحتويني


    ام كانت تريد أستعادة الحياة وذاك المفقود (النورس) ؟؟

    هي دائما على موعد مع البحر ونظلّ نبحث معها عن مكامن الضوء فتجعلنا نحلم بما وراء القصيدة حيث تتحوّل الى طريق ونداء معا وحيث تتحول اللغة الى ريشة تؤثث لوحات بارزة معالمها تكشف عن سنفونيات خالدة كوّنت خيالا خصبا يشّع حياة، فتصبح القصيدة عصا ساحرة تحقّق لها ما تشتهي. أوليس ما تكتبه شاعرتنا رشا السيد أحمد ، رفضا لواقع لا ينتمي إلى مخيّلتها النقيّة؟
    ان الغنائيّة الخافتة تشكّل القادح الأساسي حين تشرع الكلمات في استنبات نفسها في فضاء القصيد
    ويبدأ الشعر بالتحليق وبالتمثّل في شكل اللغة.
    لغة تقطر جمالا كعناقيد الضوء من كبد السماء البعيدة أو لنقل الأفق البعيد
    الذي خلقتْ منه الشاعرة كلّ هذه الجماليّة الملفتة.

    أَرسمهُ كل يومٍ بهالةٍ جَديدةٍ
    أرفعُ عن تُحفهِ سديمَ عزفٍ
    فينطلقَ أبديةَ
    قيثارٍ يعزفُنا شغفَ حياةٍ
    نَبتتْ من رِضابِ الدّوري فوقَ الأمواجِ


    لعلها تجد أنها المسافات التي لا تنتهي وبدايتها قديمة؟؟

    " نَورَسُ القَوافي المُتَوَحِشة "
    هذا النورس الذي يمدّ جناحيه في مناطق مختلفة من النص فيلامس وجدان القارئ.
    انه الرمز الممتد من لوحة البداية حتى آخر لوحة وهو رمز الخلود.
    و القارئ في هذه القصيدة سيجد نفسه في لحظات الوجد الحقيقيّة التي تحملها الشاعرة بين طيّات نفس مشبعة بالأمل والجمال والحياة
    لاسيما توظيفها لمعجم الطبيعة مرورا بالأساطير اليونانيّة القديمة التي بدأت بها النص كعنوان :
    "نورس القوافي المتوحشة"
    عندما حلق ذاك الرجل هو وابنه ضمن شروط المسافة، طار الابن بعيدا طالبا الانطلاق في الزرقة الشاسعة
    غير أنه وقع ومات
    فاكتنزتْ شخصية الأب بنورس يطير ولا يموت
    أوليس الحزن سبب الخلود لذلك الشخص؟

    فالموسيقا فينا وحَولنا تَملأُ الوجودَ
    كيفَ لمْ تلتقطها يا ذاكَ
    مثل نَوّرسين عَاشقين في غَمرةِ
    الفضاءِ يلّعبانِ الشّطرنجَ ؟!
    ما عليك ..
    إلا أنْ تُصغي لينابيعِ قَلبِك
    ولفلسفةِ الوجودِ .. حتماً
    ستصل


    أم هيّ نورس القوافي المتوحشة ؟؟

    رشا السيد أحمد رسمت لنا عالما من الألوان وقطفت لنا كواكب كريستاليّة أضاءت العتمة ،
    عزفت لنا ألحانا مليئة بالمطر والفصول.
    هي الشفيفة المحلّقة في فضاء أكثر ضياء.
    فاقطف لها أيّها المتلقي نجمات كما قطفتْ لك ما تشتهي من الطبيعة والغناء والجمال.
    انظر في كفّها واقرأ قوافيها المتوحّشة.


    ~~~~~

    تقبّلي شاعرتنا الجميلة حفنة ياسمين




    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول
  • سليمى السرايري
    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
    • 08-01-2010
    • 13572

    #2
    نَورَسُ القَوافي المُتَوَحِشة



    كيفَ يَتمظهرُ الوجودُ جَنةً وملهاةً
    كلما زارني من غياهبِ المُستحيلِ
    توأمُ الروحِ
    ذاكَ الكنارُ الغريدِ ؟!

    فكلما طارَ في أوراقي
    تصيرُ الحروفُ بين يديّ عَصافيرَ
    لا تكفُ عن الشّدوِ
    يصيرُ الحبرُ دفّاقًا من وريدي
    يّاسميناً يزهرُ حدائقَ ملونةَ الأطيافِ
    فوقَ البياضِ
    حَفنةً من الجنائنِ الصّغيرةِ تتمايلُ طَرباً

    مجّنونةٌ ...
    تلكَ الياسمينةُ بِهوائها البَحريّ
    تَرتدي الشَّذا ظلَ هدوءٍ ..
    خلفَ أناقةَ الزُّمرُّدِ
    هدوءٌ يُخبئُ خَلفهُ جُنونَ عاصفةٍ
    تتجهُ صوبكَ .. لحكايا المُشمشِ
    حافيةَ القدمينِ في النهارِ
    ألفُ مرةٍ
    تُقبلكَ ألفَ مرةٍ

    فيَدفقُ من عطرِ الجنوب ِألفُ سؤالٍ
    عن نبأ السَّماء واليقينِ

    كُلما عُدتُ من ذاكَ البعيدِ
    تعودُه الرُّوحُ سُكنى سَلام ... في العبير تبقى

    عند مشاعلِ المساءِ
    أرتدي أنفاسَ النجمِ الشَّمالي غِلالةً ..
    أتقمَّصُ ظلاً تسرقهُ الأنواءُ
    خلفَ تَكهناتِ الانتظار

    عاصفةٌ
    نأتْ عن الوُجودِ لِتسكنَ صدىً
    تَنبتُ القَوافي مُتوحشةً في أدغالهِ
    ظلا يَتفتحُ في قلبهِ النرَجسُ
    طُهرَ مطرٍ يرفضُ آلهةَ العُشبِ
    ودياجي تشعلُ الفضاءَ سَديماً

    صدىً حينما يَحضُرُنِي
    يَتطايرُ الفراشُ
    من فَمي قوافيَ
    يَدفقُ البحرُ من قلبي ..
    من دفتري ..
    بين أصابعي
    تَغرقُ مُدني بزرقتهِ
    وتدفقُ الأمواجُ فوقَ أوراقي

    أغرقُ
    بموجٍ أبيضٍ يمسحُ كلَ أكنَّةٍ
    تَقبعُ في جزر القصيدة
    فَتصيرُ رمالُ الشّاطئ فَاكهةً
    استوائيةً مختلفٌ ألوانُها
    تُغطي الصَّدى بحريرِ الشَّمس
    ويَطيرُ الوروارُ ملءَ دَفاتري
    ملءَ أتونِ الأحداقِ أغرق

    كيفَ لحضوركَ أيها البحر
    أنْ يجعلَ منْ عُلبةَ الألوانِ
    كواكبَ صغيرةً وطيوراً من ضياءٍ
    عَوالمَ من أساطيرِ آب
    لم أزرها حتى في أطيافِ المنام
    تصيرُ وطناً من ظلالٍ أعوفُ معهُ
    ألوانَ الوُجودِ

    أمسحُ من تَفاصيلِ الذّاكرةِ
    ريحاً أكرهُها
    وصَلصلةً من حجارةٍ
    تُربكُ مشيَ الطريقَ
    تغتالُ السَّحابَ من فم المطرِ
    لأجدَني أبحرُ
    بينَ شُجيراتِ الماءِ والمرجانِ
    وقد أورقَت الجنباتُ نِعناعاً و دَحنوناً

    يَسرقني شِراعٌ إغريقي
    يَعشقُ السَّفرَ لشواطئ تُزهرُ بالرؤى
    يَحملُ الوطنَ جنةً صغيرةً على كفهِ
    وكرومَ الزيتونِ في جَيبهِ الصَّغيرِ
    وبياراتَ المتوسطي أيقوناتٍ في عينيهِ
    يتوهُني مع أولِ حُدودهِ

    هُناكَ على أسيلِ البحرِ
    مازالَ ذاكَ النورسُ يمدُّ أشعارهُ
    على أفقيةِ الماءِ
    يَرسمُ
    أزهارَ الماءِ منفردةً
    يرسُمُها زَهرةً .. زَهرة
    يَمتزجُ بالزّرقةِ أفقاً يذوبُ
    في أتونِ السّماءِ زرقتان تتقنانِ
    التّماهي جنوناً

    أيّها الأفقُ البعيدُ
    لن أدعَ الأنواءَ تَسرقُكَ مني
    سأزرَعُكَ في الرُّوحِ وطناً لا يغيب
    شمساً تُسطرني كل يومٍ
    سأكونُ ريشةً تتيمَّمُ
    صُعدا من النأي بقصيدٍ طَهورٍ
    بدايةٌ تنبتُ من صَوتك
    شغفَ قَصِيّدةٍ .. لا يَسعُها غيرَ صَدر مُتوسطيّ
    يحتويني


    أَرسمهُ كل يومٍ بهالةٍ جَديدةٍ
    أرفعُ عن تُحفهِ سديمَ عزفٍ
    فينطلقَ أبديةَ
    قيثارٍ يعزفُنا شغفَ حياةٍ
    نَبتتْ من رِضابِ الدّوري فوقَ الأمواجِ

    فالموسيقا فينا وحَولنا تَملأُ الوجودَ
    كيفَ لمْ تلتقطها يا ذاكَ
    مثل نَوّرسين عَاشقين في غَمرةِ
    الفضاءِ يلّعبانِ الشّطرنجَ ؟!
    ما عليك ..
    إلا أنْ تُصغي لينابيعِ قَلبِك
    ولفلسفةِ الوجودِ .. حتماً
    ستصل
    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

    تعليق

    • آمال محمد
      رئيس ملتقى قصيدة النثر
      • 19-08-2011
      • 4507

      #3
      .
      .

      لوحات فنية من قلب شاعرة رقيقة
      ترسم الفراشات بعين الشعر فتطير محلقة أمام القاريء
      نكاد نرى ألوانها تصطبغ بفورة الحياة ...تنطق عن آية الزهر

      وقد قدمتها هنا استاذة سليمى بعين لا تقل جمالا
      تنزهت بين روضها تستقي جمالها
      فما زادتها إلا رونقا

      شكرا لقراءة عبرت النص بروح أخرى

      محبتي

      تعليق

      • سليمى السرايري
        مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
        • 08-01-2010
        • 13572

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة آمال محمد مشاهدة المشاركة
        .
        .
        لوحات فنية من قلب شاعرة رقيقة
        ترسم الفراشات بعين الشعر فتطير محلقة أمام القاريء
        نكاد نرى ألوانها تصطبغ بفورة الحياة ...تنطق عن آية الزهر

        وقد قدمتها هنا استاذة سليمى بعين لا تقل جمالا
        تنزهت بين روضها تستقي جمالها
        فما زادتها إلا رونقا

        شكرا لقراءة عبرت النص بروح أخرى

        محبتي



        العزيزة الغالية الأستاذة الرائعة:
        آمال محمد

        وبهذا المرور الأنيق، أضفت عبقا من الجنّة.
        شكرا جزيلا على لطفك وحضورك الراقي المتميّز دائما.

        محبتي الكبيرة لك.

        لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

        تعليق

        • نجلاء الرسول
          أديب وكاتب
          • 27-02-2009
          • 7272

          #5
          منجز يغلفه الرقي غاليتي الأديبة سليمى السرايري

          شكرا لهذا الجهد المكتنز بالجمال لحرف شاعرتنا الرقيقة رشا السيد أحمد

          ولي عودة
          نجلاء ... ومن بعدها الطوفان


          مستوحشاً مثل رقيم تقرأه الخرائب
          أوزع البحر على السفن .. أوزع انشطاري

          على الجهات التي عضها الملح
          لم أكن في ذاك الرنين الذي يبزغ منه دم الهالكين
          وكنت سجين المكان الذي لست فيه ..

          شكري بوترعة

          [youtube]6CdboqRIhdc[/youtube]
          بصوت المبدعة سليمى السرايري

          تعليق

          • سليمى السرايري
            مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
            • 08-01-2010
            • 13572

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة نجلاء الرسول مشاهدة المشاركة
            منجز يغلفه الرقي غاليتي الأديبة سليمى السرايري

            شكرا لهذا الجهد المكتنز بالجمال لحرف شاعرتنا الرقيقة رشا السيد أحمد

            ولي عودة

            الأستاذة الشاعرة الجميلة :
            نجلاء الرسول

            تسعدني طلّتك البهيّة على هذه القراءة
            شكرا جزيلا على تشجيعاتك لنا وما تقدّمينه من انجازات لإثراء القسم.

            انتظر عودتك الراقية عزيزتي
            .

            باقة أقحوان لك





            لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

            تعليق

            • رشا السيد احمد
              فنانة تشكيلية
              مشرف
              • 28-09-2010
              • 3917

              #7

              التشكيلية الشاعرة
              عذوبة التشكيل والشعر

              صديقتي سليمى


              مساؤك الندى

              قراءة رائعة من فنانة رهفة وجهد راقي منك

              سأعود مرة ثانية
              ياسمين لروحك .

              https://www.facebook.com/mjed.alhadad

              للوطن
              لقنديل الروح ...
              ستظلُ صوفية فرشاتي
              ترسمُ أسرارَ وجهِكَ بألوانِ الأرجوان
              بلمساتِ الشَّفقِ المسافرِ في أديم السَّماء .

              تعليق

              • عبد الرحيم محمود
                عضو الملتقى
                • 19-06-2007
                • 7086

                #8
                الأخت سليمى
                نجحت في الولوج من زاوية التصوير الضوئي للقصيدة ، وهذا يسجل لك ، فليس من واجب النقد أن يغطي كل جوانب النص وييفتته ليستخرج كل جوانبه ، الشاعرة رشا تكتب من داخل رماد الحياة ، وتناقضها وعدم انسيابها في قناة الجمال ، فهي تخلط السكر بالحنظل ، والحياة بالموت ، والضوء بعتمة كثيفة لا تنقشع ، أكاد أرى الشاعرة تسبح في وسط المحيط تحت سماء غائبة النجوم لا تعرف إلى أين تتوجه ، يقودها فقط جلبة داخلية عميقة لصراع الحياة ، وتصارع مكوناتها ، أثبت كل الدراسات السيكولوجية عصابية الفنانين ، والشعراء منهم ، فمنا من يكتب بجنون كامل ومنا من يكتب بنصف أوثلث أو عشر جنون !!
                حللت السرايري النص من حيث تلاقي الشاعرة بلوحات الطبيعة وتخاطرها معها ، فكان التحليل ملونا جميلا رقيقا ، غير أن الطبيعة لا تبوح بسهولة بمكنوناتها وكذلك الشاعرة حاولت إخفاء مكنوناتها ، نجحت عن عيون كثيرة غير أنها أمام عين الناقدالبصير تبدو ككتاب مفتوح ، القصيدة رائعة والتحليل رائع كذلك / تحيتي لكما .
                نثرت حروفي بياض الورق
                فذاب فؤادي وفيك احترق
                فأنت الحنان وأنت الأمان
                وأنت السعادة فوق الشفق​

                تعليق

                • يحيى ابو حسين
                  أديب وكاتب
                  • 14-12-2011
                  • 170

                  #9

                  سليمى السرايري تتقمص حرفة الغواص الذي يدخل جوف الأعماق ليستخرج الكنوز ويبهر بها الجميع
                  اللغة المستخدمة تنم عن ارث ثقافي عميق وقوة الناقد المتمكن من قراءة ما بين الأسطر
                  قدمت قراءة ممتعة وشيقة استمتعنا معها تمتلك الحداثة والرؤيا العميقة
                  تعاملت مع ما كتب كلوحات تشكيلية أي تعاملت مع روح الشاعرة هنا
                  أعطت كل لوحة عنوان ينم عن ذائقة مميزة وجعلت القارئ أسير هذا البيان والسحر

                  كنتِ رائعة وأكثر أختي الأستاذة سليمى السرايري

                  تعليق

                  • يحيى ابو حسين
                    أديب وكاتب
                    • 14-12-2011
                    • 170

                    #10
                    رشا السيد احمد تمتلك مخزون متعدد قادر على جعل الكلمات كائنات ناطقة
                    وتعطي حرية الحركة للقارئ في مساحات واسعة ومسافات تمدد من قديم الزمن
                    لتعانق المستقبل ليصنع الخلود خلود الحلم خلود الرؤيا
                    وخلود الإحساس الذي لا يتوقف ولم يسمع بالمستحيل
                    لديها ريشة تعتنق الألوان وترتلها بصوت من سحر الماضي وحداثة تستعجل بها المستقبل
                    كل لوحة تمتلك سحر يدهش ومعنى يتقلب في عقل القارئ يعصف به ليجد نفسه أسير في حضرة الروعة والجمال

                    رائعة دوما أختي الشاعرة رشا السيد أحمد

                    تعليق

                    • سليمى السرايري
                      مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                      • 08-01-2010
                      • 13572

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة رشا السيد احمد مشاهدة المشاركة

                      التشكيلية الشاعرة
                      عذوبة التشكيل والشعر

                      صديقتي سليمى


                      مساؤك الندى

                      قراءة رائعة من فنانة رهفة وجهد راقي منك

                      سأعود مرة ثانية
                      ياسمين لروحك .

                      شاعرتنا الغالية :
                      رشا السيد أحمد

                      يسعدني جدا قبولك واعجابك بهذه "البانوراميّة"
                      التي حاولت من خلالها تسليط الضوء على مراتع روحك الشفيفة
                      وأريج الشعر الذي أضاء كعقد اللآلي.

                      تحيّاتي لك جميلتي.


                      لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                      تعليق

                      • صادق حمزة منذر
                        الأخطل الأخير
                        مدير لجنة التنظيم والإدارة
                        • 12-11-2009
                        • 2944

                        #12
                        في هذا الخضم المتضارب الرؤى والألوان .. وقفت عين الناقدة على مسافة واحدة
                        من المتضادات لترسم لنا مسارا بانوراميا ينظم اللوحات واحدة تلو الأخرى في حلقة مبهجة رغم وعورة وصعوبة المسار اللوني واللحني في خطوط النص وتأملاته ..

                        وقد أنجزت الناقدة إعادة بناء للنص ميلودراميا من خلال توظيف لوحاته المشهدية
                        لخلق فضاء بانورامي يوحد مسارات النص ويخرجه من حالة التشظي التي قد تبدو
                        مع الملامسة السطحية لمكوناته .. في حين تتدفق كائنات النص ووسائل التعبير والإيحاء
                        بانتظام منطقي جميل في المستوين الثاني والثالث الأكثر عمقا ..

                        وقد أظهرت الناقدة في إبحار إبداعي مدهش ملامح هذا العمق التشكيلي في بنائية النص
                        وفي كائناته , ثم حددت بمهارة لافتة خلفية لونية ( background ) كعمق ثالث في
                        اللوحات المشهدية المكونة للنص .. وكان هذا إنجازا راقيا وذكيا ..

                        كان لابد للناقدة من إعادة استثمار ما حواه النص من الرمز والأسطورة والحدث بمحوريه
                        الصريحين ( الزمان والمكان ) أو بمنعكساته التخيلية المبتكرة ( fantasia ) للوصول
                        إلى مسارات أكثر عمقا في هذا النص الجميل .. والاندفاع نحو صورة مشهدية مقرّبة
                        أومبعّدة من الأشياء والكائنات وإعادة توظيفها في الانسجام البانورامي العام ..

                        كل ذلك يظهر نضوجا فكريا وأدبيا لدى الناقدة وتطورا تجديديا في أداوتها وأساليبها النقدية ..
                        كانت رحلة تقصي وبحث بلا هودة عن الجمال هنا ..
                        بوركت سليمى السرايري أيتها الشاعرة والناقدة المبدعة على هذه القراءة
                        النقدية المحلقة والمثيرة ..
                        وتحية للشاعرة رشا السيد على هذا النص الجميل الذي حقق الآن إنجازا جماليا
                        تشكيليا في سماء القصيدة ..


                        تحيتي وتقديري لكما




                        تعليق

                        • رشا السيد احمد
                          فنانة تشكيلية
                          مشرف
                          • 28-09-2010
                          • 3917

                          #13


                          التشكيلية الشاعرة
                          الصديقة سليمى السرايري


                          صديقتي الشفيفة توأم الفرح

                          سرني منك جداً هذه القراءة المتأنية بفكر ثقيف وقلب نير

                          فقد تناولت القصيدة بقراءة رائعة للغاية بمخزون ثقافي كبير
                          طفى فوق الكلمات

                          تناولت النص من العنوان إلى جميع لوحاته الصغيرة التي شكلت جسد العمل
                          وعنونت كل لوحة شعرية بإيجاز
                          معبر جداً حتى وصلت لتبئير كل لوحة وتشكلها وأبرزتِ أرموزات
                          النص بأناقة لافتة

                          فلا أجمل من مرور عمق تشكيلي و روح شعرية حدثاوية واعية كبيرة
                          تقرأ نص القصيدة النثرية بعينيها
                          لتحلق به في قبة السماء فتكون هي الجناح الثاني للقصيدة
                          وتكشف النقاب عن تكوين اللوحات الشعرية بشكل تشكيلي شعري معمق النظرة

                          يبرز جمال المداخلة وروح صاحبتها الشفافة الطيوف
                          متماهياً مع لوحات النص التي شكلت جسد القصيدة لوحة .. لوحة بكافة
                          الأبعاد السيكلوجية الشعرية للشاعرة وللنص والأبعاد المشهدية
                          بما خزنتهِ من رؤى
                          ولم تغب روح الفنانة المحلقة بعوالم الفن والشعر عن الشاعرة لحظة واحدة في القراءة
                          لتقدم أبعاد هذه اللوحات بشفافية كاملة منبثقة من وعي ثقيف كامل مدرك للأبعاد الشعرية
                          والفنية لهذا العمل الذي يضاف لرصيدك الأدبي بجمال

                          فقراءة أي نص أدبي
                          توجب على القارىء تمكنه من عناصر القراءة
                          و أراك صديقتي سليمى
                          هنا قد أمتلكت نوع جميل جداً من عمق القراءة البانورامية الناضجة بعمق بصري
                          وشعري ونقدي توهجت به رؤى القصيدة وبناها

                          مجهود راقي وكبير بذل في العمل ليبرز بهذا الجمال وبهذه الألوان الشفيفة للغاية
                          ليظهر كلوحة مائية عميقة الرموز

                          الشاعرة الأنيقة صديقتي سليمى

                          مودتي لروحك الراقية النورانية العمق تمتد من هنا إلى حيث تقيمن لقراءتك البلورية الزاخرة

                          وأشكر كفوف الياسمين التي نثرت ملأ السماء لتتوج نهاري
                          في هذا اليوم الجميل

                          أرق جورية حمراء

                          من شاعرة الياسمين

                          لروح تبدع طيوب
                          الجمال كل حين


                          .


                          https://www.facebook.com/mjed.alhadad

                          للوطن
                          لقنديل الروح ...
                          ستظلُ صوفية فرشاتي
                          ترسمُ أسرارَ وجهِكَ بألوانِ الأرجوان
                          بلمساتِ الشَّفقِ المسافرِ في أديم السَّماء .

                          تعليق

                          • رشا السيد احمد
                            فنانة تشكيلية
                            مشرف
                            • 28-09-2010
                            • 3917

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة نجلاء الرسول مشاهدة المشاركة
                            منجز يغلفه الرقي غاليتي الأديبة سليمى السرايري

                            شكرا لهذا الجهد المكتنز بالجمال لحرف شاعرتنا الرقيقة رشا السيد أحمد

                            ولي عودة
                            شاعرتنا الراقية الصديقة الحبيبة نجلاء

                            مرور تورق به المعاني وتتوهج الكلمات لتعبق في الأجواء عبق
                            من رقي
                            لروحك قصائد الياسمين .
                            https://www.facebook.com/mjed.alhadad

                            للوطن
                            لقنديل الروح ...
                            ستظلُ صوفية فرشاتي
                            ترسمُ أسرارَ وجهِكَ بألوانِ الأرجوان
                            بلمساتِ الشَّفقِ المسافرِ في أديم السَّماء .

                            تعليق

                            • رشا السيد احمد
                              فنانة تشكيلية
                              مشرف
                              • 28-09-2010
                              • 3917

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة عبد الرحيم محمود مشاهدة المشاركة
                              الأخت سليمى
                              نجحت في الولوج من زاوية التصوير الضوئي للقصيدة ، وهذا يسجل لك ، فليس من واجب النقد أن يغطي كل جوانب النص وييفتته ليستخرج كل جوانبه ، الشاعرة رشا تكتب من داخل رماد الحياة ، وتناقضها وعدم انسيابها في قناة الجمال ، فهي تخلط السكر بالحنظل ، والحياة بالموت ، والضوء بعتمة كثيفة لا تنقشع ، أكاد أرى الشاعرة تسبح في وسط المحيط تحت سماء غائبة النجوم لا تعرف إلى أين تتوجه ، يقودها فقط جلبة داخلية عميقة لصراع الحياة ، وتصارع مكوناتها ، أثبت كل الدراسات السيكولوجية عصابية الفنانين ، والشعراء منهم ، فمنا من يكتب بجنون كامل ومنا من يكتب بنصف أوثلث أو عشر جنون !!
                              حللت السرايري النص من حيث تلاقي الشاعرة بلوحات الطبيعة وتخاطرها معها ، فكان التحليل ملونا جميلا رقيقا ، غير أن الطبيعة لا تبوح بسهولة بمكنوناتها وكذلك الشاعرة حاولت إخفاء مكنوناتها ، نجحت عن عيون كثيرة غير أنها أمام عين الناقدالبصير تبدو ككتاب مفتوح ، القصيدة رائعة والتحليل رائع كذلك / تحيتي لكما .

                              رهف النقد والشعر
                              الأستاذ عبد الرحيم محمود

                              قراءتك الشعرية رهفة تنظر لعمق المسافات في الشعر
                              وعمق الحياة التي تكون الشاعر لتشكله بمشاعر متناقضة كما هي الحياة
                              أبيض وأسود .. حلو ومر ..عتمة ونور .. طريق واللا طريق ... وضوح وغبش

                              هي هكذا الحياة لاتعطينا لونا واحداً إنما أزواج متناقضة من ذات التكوين
                              لنكون نحن على ما عليه بتمازج مع الذات بمكوناتها
                              الحياة لا تبوح بما لديها لكن على الشاعر أن يصادق الوجود ليفرد له أسراره
                              ولغته
                              لروحك العميقة قناديل التجلي تشعل كلماتك سحرا كما هي دائماً

                              مودتي وباقة ياسمين .

                              https://www.facebook.com/mjed.alhadad

                              للوطن
                              لقنديل الروح ...
                              ستظلُ صوفية فرشاتي
                              ترسمُ أسرارَ وجهِكَ بألوانِ الأرجوان
                              بلمساتِ الشَّفقِ المسافرِ في أديم السَّماء .

                              تعليق

                              يعمل...
                              X