قراءة بانوراميّة في قصيدة " نورس القوافي المتوحشة " للشاعرة رشا السيد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رشا السيد احمد
    فنانة تشكيلية
    مشرف
    • 28-09-2010
    • 3917

    #16
    المشاركة الأصلية بواسطة يحيى ابو حسين مشاهدة المشاركة
    رشا السيد احمد تمتلك مخزون متعدد قادر على جعل الكلمات كائنات ناطقة
    وتعطي حرية الحركة للقارئ في مساحات واسعة ومسافات تمدد من قديم الزمن
    لتعانق المستقبل ليصنع الخلود خلود الحلم خلود الرؤيا
    وخلود الإحساس الذي لا يتوقف ولم يسمع بالمستحيل
    لديها ريشة تعتنق الألوان وترتلها بصوت من سحر الماضي وحداثة تستعجل بها المستقبل
    كل لوحة تمتلك سحر يدهش ومعنى يتقلب في عقل القارئ يعصف به ليجد نفسه أسير في حضرة الروعة والجمال

    رائعة دوما أختي الشاعرة رشا السيد أحمد

    رفيف الشعر الأستاذ يحيى أبو حسين

    مساؤك الطيب ألم أقل من ذي قبل أنك قادم من عالم جميل
    يحمل في طياته روعة الماضي وسحر المستقبل
    من كوكب يرى الشعر بعين ماسية تعطي رؤيوية الشعر
    أبعاد ثمانية وعشارية وأكثر

    لتبقينا محاطين بجمال رؤاك التي تغلف النص بأبعاد سريالية تراها
    من قلبك
    من قلب النص

    أيها الراقي على الدوام


    تزهر لديك طيوب الكلمات بساتيناً وأحلاماً تحمل كل أرموزات الحياة الرفيعة

    أشكر روحك الأنيقة البليغة الرؤى
    وأرق باقة ياسمين لها مني حيث ترفرف .
    https://www.facebook.com/mjed.alhadad

    للوطن
    لقنديل الروح ...
    ستظلُ صوفية فرشاتي
    ترسمُ أسرارَ وجهِكَ بألوانِ الأرجوان
    بلمساتِ الشَّفقِ المسافرِ في أديم السَّماء .

    تعليق

    • غالية ابو ستة
      أديب وكاتب
      • 09-02-2012
      • 5625

      #17
      الجميلة سليمى--تحية واحتراماً لأهداب تستشعر الجمال
      ترف عليه -----تمحصه------تظهر درره
      شكراً على هذه القراءة الممتعة----------أضفت الى الجمال جمالاً
      بحيرة من جمالٍ
      إن تطالعها
      تر الجداول أهداباً
      تناغيها
      عرّج عليها-----------
      ونم في ظل فيئتها



      ترى المحبة -والأطياب
      عِشْ فيها--
      أراني هنا بين فيئتين من جمال غير عادي
      عين تحدجني-تتحدّى بأن ألمّ بما استشعرته أهداب البلورية من جمال في فضاء عالم الجمال المحلق بأجنحة الشفافية
      ورف فراش ياسميني الأجنحة يرفرف بالطيبفي كون ساحر من حريّة التحليق--متخلصاً حد الطهارة من عالم الطين السفلي بثقله
      القوافي المتوحشة
      هذا كثير على إنسان يعتمد الواقع ويمشي برتابة جاذبية الأرض لا بدّ من استعارة --الأهداب الاستشعاريّة
      أو أجنحة العصافير الملونة بصباغ عبيريّ من أجنحة فراش الياسمين
      أو روح مناضل حرّتخلّص من جاذبية مغناطيسه الأرضي وامتطى مهر الحرية المجنّح بروح الشفاية
      وأسعفني ثلاثتهم فهم الأرقّ والاصدقُ والأقدر!!!!!
      تمنطقت الثلات وحلّقت أتتبّع أهداب عين سليمى ممغنطة بالتقاط الجمال وفراش الياسمين تبعثره رشا الياسمينية---وروح مناضل تتألق في تشظيها تعطي الروح الحريّة
      تجوّلت مع الاهداب ترفد بحيرة الجمال ل
      جنة وملهاة وكيف استطاعت الأهداب أن تلمّ بكل هذا السحر من قصيدة النوارس المتوحشة
      لأرى الجمال رصدته في العصافير وفراش يرفّ من ثغر الكلمة!
      وكينار الحريّة يزقزق أتبعه يفتح جناحيه لعالم حرّجميل بعبق متفرد-أشارت اليه الأهاب المستشعره للجمال بلا مثيل
      كما واستصحبتني كدليل متمرّس ،تشرح لي بالدليل كيف أحالت روح الياسمين الشفيفةعلب التلاو ين لأجنحة مرفرفة ساحرة الألوان
      وكيف غطى الجمال الكون بأسره
      وانطلقت الأنثى وبينت لي انها الروح السعيدة بحرية الانطلاق ترقص على شواطئ النوارس تراقبها سعيدة عاشقة تراقص--تلعب الشطرنج
      الذي لم يكن متاحاً لها أن تلعب هذه اللعبة المخصصة للمرفهين فقط وكانت محرومة منها------وكيف كان كل شيءيزقزق بفرح وشفافية جمالية ساحرة
      ثم كيف غطت الزرقةالرامزة للسمو والارتقا كل شيء--------سعادة غامرة ورفض للطين للحجارة للريح للمباني التي تحجز حرية الروح داخل الجسد الثقيل بمتطلبات سفلى مرهقة
      وبينت كم هي الشفافية في عالم الروح أرقى حيث التقت بمن تهواه رقصت فرحاً،هامت عشقاً لكنها انطلقت بالروح لغايتها الاجمل في عالم الحرية
      وكيف عم الامن والسلم والسلام الروحي بعودة كل البياض وإغراقه الكون وأشارت إلى أن هذا ما هو الا الصفاء في عالم حر جميل
      وعكست أهاب الاستشعار البلوريةخلفية ثقافية راقية حيث أعادت للذاكرة شاعرالحرية المرحوم ابي القاسم الشابي في أغاني الرعاة
      والاسطورة اليونانية للباحث عن الحرية في طيرانه بنورس سقط ومات لكن والده عاد الكرة بنجاح
      فتحت لنا آفاقا جميلة تبين لنا فيها كيف تتسع أفاق الروح بالحرية لتبني وطناًجديداًبشواطئ تعمرها النوارس وطيور جميلة مغردة وفواكه لا تقيدها المواسم والفصول
      كما وأشارت الى أن الموسيقى العازفة للحياة الحانها-----وفرحها وأجنحتها المخملية فينا وحولنا ما علينا إلا أن نعزف على أوتارها
      طافت بنا البلورية بأهداب عين الفنانة تستشعر الجمال وتجذبة في كل ركن من أركان هذا البناء الفني الجميل مشكورة على جهودها ،ودقة التقاط شذراته-----------
      لا أملك الا أن أقول
      قراءة جميلة لنص جميل ---------وأهداب تتصيد الجمال تجذبه فتضعه أمامنا هدية من باحثة الحرية بفراش الياسمين
      يا سمينة الملتقى
      شيء رائع أن يكتب فنان شفاف ويحلل نصه فنان آخر------------فيبرز الجمال بجمال يرفده


      ويقدمه للمتلقي في طبق كريستال بألق أخّاذ
      فخورة أنا بصديقتين-----أختين ------فنانتين مخملتي الاحاسيس ------لروحيكما الالق ونور الفلق سليمى ورشا وبارككما الله
      وباقات ياسمين مني للتألق والجمال-----------------حبي وودادي --------ودمتما فراشتي جمال وشفافية مخملية
      يا ســــائد الطيـــف والألوان تعشــقهُ
      تُلطّف الواقـــــع الموبوء بالسّـــــقمِ

      في روضــــــة الطيف والألوان أيكتهــا
      لـــه اعزفي يا ترانيــــم المنى نـــغمي



      تعليق

      • الشاعر إبراهيم بشوات
        عضو أساسي
        • 11-05-2012
        • 592

        #18
        المشاركة الأصلية بواسطة سليمى السرايري مشاهدة المشاركة
        نَورَسُ القَوافي المُتَوَحِشة



        كلمات تختزل الشاعرة

        إنّ الشاعرة رشا السيّد أحمد، تبدو من الوهلة الأولى مأسورة بالحياة والحب والأحلام، لا تعدم لحظات الوعي الجاد الذي يمسك بتلابيب الحياة بعين ساحرة باهرة
        انّها اللحظات التي تعانق روحها الشفيفة
        انّه الجمال الكامن في ذاتها والساكن قرارة قلبها.

        لستُ أدري ...
        كيفَ يَتمظهرُ الوجودُ جَنةً وملهاةً
        كلما زارني من غياهبِ المُستحيلِ
        توأمُ الروحِ
        ذاكَ الكنارُ الغريدِ ؟!
        فكلما طارَ في أوراقي
        تصيرُ الحروفُ بين يديّ عَصافيرَ
        لا تكفُ عن الشّدوِ
        يصيرُ الحبرُ دفّاقًا من وريدي
        يّاسميناً يزهرُ حدائقَ ملونةَ الأطيافِ
        فوقَ البياضِ
        حَفنةً من الجنائنِ الصّغيرةِ تتمايلُ طَرباً


        ألوان من وحي الكنار

        تتساءل بحذر بالغ .. حين تزورها تلك الأسئلة عن غياهب
        هذا الوجود الذي تشير إليه شاعرتنا بأنه ملهاة و جنة.
        وهي اللوحة الأولى التي بدأت بها الكاتبة،
        فبين الجنة والملهاة يركض العشق فاتحا ذراعيه للريح وللحريّة
        فإذا بالمعشوق توأما وكنارا يغرّد في تلك المساحات-
        وجاء الوصف في هذه اللوحة ، لذلك الطائر بطريقة مختلفة أخّاذة لا فرق عند الكاتبة بين طائر ورقيّ تصنعه بنفسها وتخلقه بحروفها
        "الهام الشاعرة" فيصنع بدوره المعجزات ، وبين طائر خلقه الله، ليجعل كل تلك الصور حروفا تغنّي.

        صورة بالغة وعميقة تنمّ على روح شفيفة تعانق الشعر وتحلّق عند الحدائق الملوّنة.
        ولا ننسى هنا أن "الألوان" الجانب الآخر من الشاعرة فحياتها ملأى ألوانا وعصافيرا و بياضا. وهي صاحبة ريشة تغدق على حواسنا بالجمال فنلمحها في جلّ قصائدها فراشة ، تزيدها روعة وبهاء.

        ويمكننا أن نعقد مقارنة بين اللوحة الأولى وبقيّة اللوحات التي سنمرّ بها تباعا، فلا يوجد قطيعة ولا نشازا بل هناك تمايزا أكيدا وثمة جرعة "أوكسجين" أكثر نقاء وصفاء كلّ يوم نكتشفها في كتابات الشاعرة المتميّزة رشا السيد أحمد.

        مجّنونةٌ ...
        تلكَ الياسمينةُ بِهوائها البَحريّ
        تَرتدي الشَّذا ظلَ هدوءٍ..


        حريّة يتنفّسها الياسمين و ربيع يسكن الحلم

        في اللوحة الثانية، تستلزم علينا التحديق مليّا في هذه الحريّة الفضائيّة المتمثّلة في معجم الطبيعة الذي تغترف منه الكاتبة :
        فأدركت جماليّة المعجم الطبيعي لنجد لوحة زاهية فكان هذا التوظيف:
        أوراق- حدائق- جنائن - ياسمين - شدو- عصافير-
        بهذه المجموعة الهائلة من المفردات، تتفتّح القصيدة ياسمينا يسكب عطره بين السطور فيعبق المكان.
        وتبرز اللوحة هنا بخطوطها وتموجاتها الفنّية الواضحة.
        هذه اللوحة تطلّ برونقها المدهش فنلمح هذه الياسمينة والتي لها المكانة الأكبر في ذات الشاعرة فنشعر أن الربيع يكرّر أزهاره ويفترش حلّة خضراء لتقتحمنا هذه الخضرة وينتقل إلينا لا شعوريّا الإحساس بالتحليق عاليا في سماء ملوّنة ومرصّعة بأطياف برّاقة، فيّاضة، إشراقا وأملا وحبّا اختزل المسافات.

        خلفَ أناقةَ الزُّمرُّدِ
        هدوءٌ يُخبئُ خَلفهُ جُنونَ عاصفةٍ
        تتجهُ صوبكَ .. لحكايا المُشمشِ
        حافيةَ القدمينِ في النهارِ
        ألفُ مرةٍ
        تُقبلكَ ألفَ مرةٍ
        فيَدفقُ من عطرِ الجنوب ِألفُ سؤالٍ
        عن نبأ السَّماء واليقينِ
        كُلما عُدتُ من ذاكَ البعيدِ
        تعودُه الرُّوحُ سُكنى سَلام ... في العبير تبقى

        عند مشاعلِ المساءِ


        رقصة أنثى تخيط الحلم بالانتظار

        وتعود إلى معجم الطبيعة في لوحة ثالثة متفوّقة فنلمح تلك الياسمينة التي تمثّل البطلة الأولى في النص وهي ترتدي الشذا فنتعايش مع الصورة، صورة أنثى حافية القدمين تستقبل هواء البحر وهي ترقص على شواطئ مدهشة تستفزّها شهوة العطر ليتدفّق ألف سؤال يفرض نفسه بين السماء واليقين.

        كيفية تشكيل الصور أو اللوحات الفنيّة التي وظفتها الكاتبة في هذه القصيدة، تكشف عن قدر كبير من الهيام وأننا دوما مع تلك الإشارة الى هذا المعجم الطبيعي الساحر وتُحيلنا هذه الكاتبة الراقية ، إلى شاعر الحب والجمال "أبو القاسم الشابي" في أغاني الحياة لذلك نجد شاعرتنا تبسّط لغتها بذكاء فنلمس العذوبة والعمق والجرأة وتقفز بالصورة عاليا تتقمّص ظلالا وليس ظلاّ واحدا , غير أننا في خضمّ هذا الإدهاش الرائع، نشعر أن الانتظار سيّد الموقف رغم العواصف و الأنواء التي رافقتنا من أوّل النص حتى الآن فجعلت الشاعرة من المعاني زهورا متوحشّة تنبت في أدغال الشخصيّة الثانية المتخفية والتي تدور حولها بطريقة سلسة كل هذه الأحداث اللغوية الجميلة وهي أدوات الكاتبة المتمكّنة..

        أرتدي أنفاسَ النجمِ الشَّمالي غِلالةً ..
        أتقمَّصُ ظلاً تسرقهُ الأنواءُ
        خلفَ تَكهناتِ الانتظار

        عاصفةٌ
        نأتْ عن الوُجودِ لِتسكنَ صدىً
        تَنبتُ القَوافي مُتوحشةً في أدغالهِ
        ظلا يَتفتحُ في قلبهِ النرَجسُ
        طُهرَ مطرٍ يرفضُ آلهةَ العُشبِ
        ودياجي تشعلُ الفضاءَ سَديماً
        صدىً حينما يَحضُرُنِي


        غرق في الزرقة بخطوط تشكيليّة

        اللوحة الرابعة جعلتها الشاعرة سيرياليّة بحتة ، لنتثبت جيّدا اذن من هذه الصورة الأكثر من مدهشة و إلاّ فكيف يتطاير الفراش من فم القوافي..؟؟
        كيف للبحر أن يتدفّق من قلب الشاعرة ومن الدفاتر والأصابع فتكتسي اللوحة بالزرقة وتتدفّق منها أمواج تجعلنا نخشى الغرق , في هذه الرمزيّة المبهرة "الغرق التشكيلي" حدّ تلاشي الأوراق والتي تلعب دورا هاما في القصيدة إذ أن الكاتبة أشارت إليها في اللوحة الأولى..


        يَتطايرُ الفراشُ من فَمي قوافيَ
        يَدفقُ البحرُ من قلبي ..
        من دفتري ..
        بين أصابعي
        تَغرقُ مُدني بزرقتهِ
        وتدفقُ الأمواجُ فوقَ أوراقي


        بياض يحث القوافي لبث الهيام

        تتوالى اللوحات كحبات لؤلؤيّة تنهمر من سماء القصيدة وتتحوّل الكاتبة من زرقتها لتغيّر وجهة نظرها تماما إلى اللون الأبيض الذي هو العنصر الفعال أو الرئيسي والذي يرمز إلى النقاء والطهر والياسمين و الفراغ فتظهر اللوحة الخامسة مختلفة قليلا غير أنها تسير على الوتيرة نفسها ليتحوّل الموج إلى البياض , يمسح ما تراكم في جزر القصيدة ليعود بها إلى الواقع بتوظيف شيّق وجميل.
        هذه اللوحة مكتضّة بالمشاهد السيرياليّة المتقنة وكأننا غرقنا فعلا في رمال تحوّلت بين العاصفة والريح والزرقة والفراش والمدن ..والغرق ، إلى فاكهة ناضجة بألوانها الاستوائيّة المختلفة فتخرج للمرة الثانية طيور أخرى من تلك الأوراق لنغوص مع الشاعرة في قاع اللوحة
        لتؤكّد أن الجمال صفة من صفات السيرياليّة بكل ما تحمل من خيال فنرقص بلا إيقاع ونغنّي بلا كلمات.

        أغرقُ
        بموجٍ أبيضٍ يمسحُ كلَ أكنَّةٍ
        تَقبعُ في جزر القصيدة
        فَتصيرُ رمالُ الشّاطئ فَاكهةً
        استوائيةً مختلفٌ ألوانُها
        تُغطي الصَّدى بحريرِ الشَّمس
        ويَطيرُ الوروارُ ملءَ دَفاتري
        ملءَ أتونِ الأحداقِ أغرق


        ذكريات تحتضنها الأساطير

        وللمرة السادسة في لوحة جديدة تؤكّد لنا الشاعرة عشقها الأبدي لعالم التصوير عالم التشكيل وتلك الألوان المرافقة حتّى لكأنّ العلب اتّسعت فبدت ككواكب صغيرة ملوّنة قادتنا بحنكة إلى الأساطير والأحلام و تروي تفاصيل الدخول الى اللوحة السادسة ثمّ تعدّ حصيلة الألوان والذكريات وقد غمرتنا برفق ولطف تحت سماءٍ سرعان ما فاضت زرقة وضياء وطيورا وظلالا و أزهارا، كلّ هذا الجمال تعركه الشاعرة ليتحوّل إلى وطن تسكن في فرح لديه.

        كيفَ لحضوركَ أيها البحر
        أنْ يجعلَ منْ عُلبةَ الألوانِ
        كواكبَ صغيرةً وطيوراً من ضياءٍ
        عَوالمَ من أساطيرِ آب
        لم أزرها حتى في أطيافِ المنام
        تصيرُ وطناً من ظلالٍ أعوفُ معهُ
        ألوانَ الوُجودِ


        رقصة على جسد الحلم ليصحو

        وبروح فنّانة تنبض بالحلم، تثور على التفاصيل الصغيرة لتمسحها وهي تصارح نفسها في اللوحة السابعة بعد كل تموجات القصيدة الملوّنة الزاهية رقصا و حبورا فندخل معها صفحات لا نعرفها وكأن النص تحوّل إلى نصّ منفصل لنكتشف الوجه الآخر للشاعرة، الوجه الثائر الحزين الموجع فإذا بها تنقم على الريح والحجارة رغم أن هذين العاملين لهما أهميّة كبيرة في تشييد البيوت والقصور ، تلك القصور الموجودة في أحلام الشاعرة " الأساطير الأحلام- الأطياف" لحظات تجمع فيها النشوة والرغبة والألم فيورق في هذا المنام، "الحلم" وتتّسع في قصيدتها "ألوان الضوء".
        وسرعان ما تمسح هذه العتمة وكأنّها ترسم فوق الماء لتبحر من جديد وقد ارتفعت من "أكواريوم الألوان" شجيرات غريبة خلقتها الشاعرة بنفسها لنفسها "شجيرات الماء"
        أوليس الجمال هنا يفتح جناحيه ليغمر كل هذه التفاصيل الدقيقة فإذا بالسّفر يزهر بالرؤى.؟

        أمسحُ من تَفاصيلِ الذّاكرةِ
        ريحاً أكرهُها
        وصَلصلةً من حجارةٍ
        تُربكُ مشيَ الطريقَ
        تغتالُ السَّحابَ من فم المطرِ
        لأجدَني أبحرُ
        بينَ شُجيراتِ الماءِ والمرجانِ
        وقد أورقَت الجنباتُ نِعناعاً و دَحنوناً


        في جنان الحلم تسكن

        إن ما رسمته الشاعرة بالكلمات في هذه اللوحة، رصدا للحظات الجميلة ورفضا لواقع لا ينتمي إلى مخيّلتها الملائكيّة فهي التي يسرقها شراع أو تركتْ "ذاتها الشاعرة" تُسرق ليأخذها إلى "الجنّة"
        وما أروع أن يكون الوطن تلك الجنّة التي فيها نتنفّس : حرّيّة.

        يَسرقني شِراعٌ إغريقي
        يَعشقُ السَّفرَ لشواطئ تُزهرُ بالرؤى
        يَحملُ الوطنَ جنةً صغيرةً على كفهِ
        وكرومَ الزيتونِ في جَيبهِ الصَّغيرِ
        وبياراتَ المتوسطي أيقوناتٍ في عينيهِ
        يتوهُني مع أولِ حُدودهِ


        نورس قادم من أعماق الماضي

        الشعر ليس لغة بالنسبة للشاعرة رشا السيد احمد، هو لوحات جذّابة من فنّ ورقص ورسم وعزف وخطوات بلا زمن تسير ثم تطير في عالم الألوان .فتكشف في اللوحة التالية عن الشخصيّة الغامضة المتخفّية في أكمام الياسمين.الشخصيّة التي رافقتنا منذ البداية من خلال كلّ تلك الاضاءات التي فاقت كريستاليّة الصّـَـدَف لسيما البحر حاضر بقوّة في هذه القصيدة.
        اذن،
        من هي تلك الشخصيّة التي جعلت من النصّ أيكة..؟
        انّه نورس محلّق في سماء الكاتبة ...نورس يمدّ أشعاره على أفقية الماء

        هُناكَ على أسيلِ البحرِ
        مازالَ ذاكَ النورسُ يمدُّ أشعارهُ
        على أفقيةِ الماءِ


        هل كانت الشاعرة هنا تغنّي؟؟


        هل كانت تقطف من السماء غزْلا وتنبّت ما يشتهيه القارئ من وجهة؟؟
        وماذا يريد المتلقّي أكثر من الشعر يطير به من سماء الى سماء ومن محفل للجمال إلى محفل أكثر سحرا ؟؟

        إذن، الشخصّية الثانية ظهرت في اللوحة الأخيرة...
        هي شخصّية متحرّكة في كامل القصيدة وها هي الآن ترسم أزهار الماء وتغتسل في كلّ حالاتها بالزرقة وقد أصبحتْ الشخصّية الثانية أفقا يذوب في أتون السماء....

        يَرسمُ
        أزهارَ الماءِ منفردةً
        يرسُمُها زَهرةً .. زَهرة
        يَمتزجُ بالزّرقةِ أفقاً يذوبُ
        في أتونِ السّماءِ زرقتان تتقنانِ
        التّماهي جنوناً


        أم كانت تكتب الحلم لتهبه حريه في خضم كلماتها ؟؟

        والأفق ليس إلا تلك الشخصيّة التي تسكن روح الشاعرة
        تتسلّل رويدا رويدا إلى قلبها فتزيدها احتراقا وشعرا وهذيانا جميلا ساحرا يرسم تلك الشخصّية البعيدة التي حوّلتها الكاتبة إلى أفق رحب يصوّر بدوره قصائد الضوء والياسمين فتزرعه رشا في الروح وطنا
        أوليس الوطن هنا هو كل ما يسكننا من حب وجمال وهيام بالذي يحيطنا ؟ والشاعرة قادرة على تحريك العين إلى ذلك البعيد وهذه هي الحريّة بعينها اذ يستحيل ذلك البعيد إلى شمس وريشة ترسم عناوين الجمال لوحات مغمورة بالحنين ممتلئة بالحساسيّة الشفّافة التي مكّنت القارئ تحت هذه الرمزيات ، كلّ هذا الهيام بالوطن والحريّة والغناء...و الحب.
        فجعلت من صوت ذلك الأفق، ذلك البعيد ، أرضا تنبّتُ شغف القصائد بحجم الكون، لا يسعها سوى البحر و تلك الزرقة الحميمة التي تسكن شاعرتنا ...

        أيّها الأفقُ البعيدُ
        لن أدعَ الأنواءَ تَسرقُكَ مني
        سأزرَعُكَ في الرُّوحِ وطناً لا يغيب
        شمساً تُسطرني كل يومٍ
        سأكونُ ريشةً تتيمَّمُ
        صُعدا من النأي بقصيدٍ طَهورٍ
        بدايةٌ تنبتُ من صَوتك
        شغفَ قَصِيّدةٍ .. لا يَسعُها غيرَ صَدر مُتوسطيّ
        يحتويني


        ام كانت تريد أستعادة الحياة وذاك المفقود (النورس) ؟؟

        هي دائما على موعد مع البحر ونظلّ نبحث معها عن مكامن الضوء فتجعلنا نحلم بما وراء القصيدة حيث تتحوّل الى طريق ونداء معا وحيث تتحول اللغة الى ريشة تؤثث لوحات بارزة معالمها تكشف عن سنفونيات خالدة كوّنت خيالا خصبا يشّع حياة، فتصبح القصيدة عصا ساحرة تحقّق لها ما تشتهي. أوليس ما تكتبه شاعرتنا رشا السيد أحمد ، رفضا لواقع لا ينتمي إلى مخيّلتها النقيّة؟
        ان الغنائيّة الخافتة تشكّل القادح الأساسي حين تشرع الكلمات في استنبات نفسها في فضاء القصيد ويبدأ الشعر بالتحليق وبالتمثّل في شكل اللغة.
        لغة تقطر جمالا كعناقيد الضوء من كبد السماء البعيدة أو لنقل الأفق البعيد الذي خلقتْ منه الشاعرة كلّ هذه الجماليّة الملفتة.

        أَرسمهُ كل يومٍ بهالةٍ جَديدةٍ
        أرفعُ عن تُحفهِ سديمَ عزفٍ
        فينطلقَ أبديةَ
        قيثارٍ يعزفُنا شغفَ حياةٍ
        نَبتتْ من رِضابِ الدّوري فوقَ الأمواجِ


        لعلها تجد أنها المسافات التي لا تنتهي وبدايتها قديمة؟؟

        " نَورَسُ القَوافي المُتَوَحِشة "
        هذا النورس الذي يمدّ جناحيه في مناطق مختلفة من النص فيلامس وجدان القارئ.
        انه الرمز الممتد من لوحة البداية حتى آخر لوحة وهو رمز الخلود.
        و القارئ في هذه القصيدة سيجد نفسه في لحظات الوجد الحقيقيّة التي تحملها الشاعرة بين طيّات نفس مشبعة بالأمل والجمال والحياة
        لاسيما توظيفها لمعجم الطبيعة مرورا بالأساطير اليونانيّة القديمة التي بدأت بها النص كعنوان :
        "نورس القوافي المتوحشة"
        عندما حلق ذاك الرجل هو وابنه ضمن شروط المسافة، طار الابن بعيدا طالبا الانطلاق في الزرقة الشاسعة غير أنه وقع ومات
        فاكتنزتْ شخصية الأب بنورس يطير ولا يموت
        أوليس الحزن سبب الخلود لذلك الشخص؟

        فالموسيقا فينا وحَولنا تَملأُ الوجودَ
        كيفَ لمْ تلتقطها يا ذاكَ
        مثل نَوّرسين عَاشقين في غَمرةِ
        الفضاءِ يلّعبانِ الشّطرنجَ ؟!
        ما عليك ..
        إلا أنْ تُصغي لينابيعِ قَلبِك
        ولفلسفةِ الوجودِ .. حتماً
        ستصل


        أم هيّ نورس القوافي المتوحشة ؟؟

        رشا السيد أحمد رسمت لنا عالما من الألوان وقطفت لنا كواكب كريستاليّة أضاءت العتمة ، عزفت لنا ألحانا مليئة بالمطر والفصول.
        هي الشفيفة المحلّقة في فضاء أكثر ضياء.
        فاقطف لها أيّها المتلقي نجمات كما قطفتْ لك ما تشتهي من الطبيعة والغناء والجمال.
        انظر في كفّها واقرأ قوافيها المتوحّشة.


        ~~~~~

        تقبّلي شاعرتنا الجميلة كفّة ياسمين





        امتداد خلاق في مكونات القصيدة تبدو القراءة تفتحا في حديقتها الزاهية الألوان
        أخوك إبراهيم بشوات

        تعليق

        • مالكة حبرشيد
          رئيس ملتقى فرعي
          • 28-03-2011
          • 4543

          #19
          حرف رشا ...ياسمينة الشام
          يفتح شهية القراءة على مصراعيها
          من اجل سبر اغوار الحرف
          و الوصول الى ما هو ابعد من المعنى
          الاحساس ...الانسان الذي يضخ الروح في القلم
          لنكتب بحبر الالم ...والوجع والامل
          وسليمى الرقيقة اثبثت هنا انها غواصة ماهرة
          تعرف كيف تستخرج الدر المكنون
          كيف تجوب ارجاء الزمان والمكان
          لاستجلاء جوانب القصيد ...وخبايا المرهف
          وهويستخرج من الابجدية هذا التمثال الرائع
          شكرا لكما رشا وسليمى
          احييك سليمى على روحك التفاعلية

          تعليق

          • سليمى السرايري
            مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
            • 08-01-2010
            • 13572

            #20
            أعزّائي الأفاضل

            عذرا ثم عذرا ثم عذرا
            لعدم تمكّني من الردّ على ما تكرّمتم به من جميل القبول والتشجيع الهادف .
            كان النت مفصولا واليوم فقط عاد من جديد.
            لكنه عاد، بجهد كبير ومال وفير
            هاهاهاهاها

            سأعود بإذن الله هنا لأردّ على ردودكم الرائعة كلّ واحد باسمه.
            مع أسمى معاني الشكر والامتنان لكم جميعا.

            أختكم سليمى.
            لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

            تعليق

            • رشا السيد احمد
              فنانة تشكيلية
              مشرف
              • 28-09-2010
              • 3917

              #21
              المشاركة الأصلية بواسطة صادق حمزة منذر مشاهدة المشاركة
              في هذا الخضم المتضارب الرؤى والألوان .. وقفت عين الناقدة على مسافة واحدة
              من المتضادات لترسم لنا مسارا بانوراميا ينظم اللوحات واحدة تلو الأخرى في حلقة مبهجة رغم وعورة وصعوبة المسار اللوني واللحني في خطوط النص وتأملاته ..

              وقد أنجزت الناقدة إعادة بناء للنص ميلودراميا من خلال توظيف لوحاته المشهدية
              لخلق فضاء بانورامي يوحد مسارات النص ويخرجه من حالة التشظي التي قد تبدو
              مع الملامسة السطحية لمكوناته .. في حين تتدفق كائنات النص ووسائل التعبير والإيحاء
              بانتظام منطقي جميل في المستوين الثاني والثالث الأكثر عمقا ..

              وقد أظهرت الناقدة في إبحار إبداعي مدهش ملامح هذا العمق التشكيلي في بنائية النص
              وفي كائناته , ثم حددت بمهارة لافتة خلفية لونية ( background ) كعمق ثالث في
              اللوحات المشهدية المكونة للنص .. وكان هذا إنجازا راقيا وذكيا ..

              كان لابد للناقدة من إعادة استثمار ما حواه النص من الرمز والأسطورة والحدث بمحوريه
              الصريحين ( الزمان والمكان ) أو بمنعكساته التخيلية المبتكرة ( fantasia ) للوصول
              إلى مسارات أكثر عمقا في هذا النص الجميل .. والاندفاع نحو صورة مشهدية مقرّبة
              أومبعّدة من الأشياء والكائنات وإعادة توظيفها في الانسجام البانورامي العام ..

              كل ذلك يظهر نضوجا فكريا وأدبيا لدى الناقدة وتطورا تجديديا في أداوتها وأساليبها النقدية ..
              كانت رحلة تقصي وبحث بلا هودة عن الجمال هنا ..
              بوركت سليمى السرايري أيتها الشاعرة والناقدة المبدعة على هذه القراءة
              النقدية المحلقة والمثيرة ..
              وتحية للشاعرة رشا السيد على هذا النص الجميل الذي حقق الآن إنجازا جماليا
              تشكيليا في سماء القصيدة ..


              تحيتي وتقديري لكما


              ضوء القصيدة

              الأستاذ الرهف صادق حمزة منذر


              يسرني حضورك الأكثر من رائع وكلماتك التي تفرد سعتها
              وجمالها في النقد والشعر والتحليل الصوري للوحات العمل
              الإيحائية والرمزية الخاصة المعنى والعامة في العمل ...
              مع ما غلفه من إيحاءات مفتوحة التأويل وخاصة مع وجود مشهدية
              متباثقة في العمل
              لكن أمثالك برؤيتهم العميقة ينفذون للنص بجمال واعي ومدرك

              يضفي على العمل إضاءات من زوايا متفرقة بخلفية تشكيلية تبرز العمل
              بطريقة رائعة

              راقني أن العمل استحوذ على تواجدك الجميل
              فجميل جداً حضور عين حدثاوية تفتح الأبواب على
              معالم العمل بثقة متمكنة من أدواتها

              لروحك الرائعة التي تملك خيوط الإبداع وأسراره

              أرق باقة من ياسمين الشام

              تحيتي تمتد من هنا إلى حيث تقيم روحك .
              https://www.facebook.com/mjed.alhadad

              للوطن
              لقنديل الروح ...
              ستظلُ صوفية فرشاتي
              ترسمُ أسرارَ وجهِكَ بألوانِ الأرجوان
              بلمساتِ الشَّفقِ المسافرِ في أديم السَّماء .

              تعليق

              • رشا السيد احمد
                فنانة تشكيلية
                مشرف
                • 28-09-2010
                • 3917

                #22

                باقة مودة
                كبيرة تحملها باقة ياسمين لمن تواجد هنا
                .
                https://www.facebook.com/mjed.alhadad

                للوطن
                لقنديل الروح ...
                ستظلُ صوفية فرشاتي
                ترسمُ أسرارَ وجهِكَ بألوانِ الأرجوان
                بلمساتِ الشَّفقِ المسافرِ في أديم السَّماء .

                تعليق

                • سليمى السرايري
                  مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                  • 08-01-2010
                  • 13572

                  #23
                  المشاركة الأصلية بواسطة عبد الرحيم محمود مشاهدة المشاركة


                  الأخت سليمى

                  نجحت في الولوج من زاوية التصوير الضوئي للقصيدة ، وهذا يسجل لك ، فليس من واجب النقد أن يغطي كل جوانب النص وييفتته ليستخرج كل جوانبه ، الشاعرة رشا تكتب من داخل رماد الحياة ، وتناقضها وعدم انسيابها في قناة الجمال ، فهي تخلط السكر بالحنظل ، والحياة بالموت ، والضوء بعتمة كثيفة لا تنقشع ، أكاد أرى الشاعرة تسبح في وسط المحيط تحت سماء غائبة النجوم لا تعرف إلى أين تتوجه ، يقودها فقط جلبة داخلية عميقة لصراع الحياة ، وتصارع مكوناتها ، أثبت كل الدراسات السيكولوجية عصابية الفنانين ، والشعراء منهم ، فمنا من يكتب بجنون كامل ومنا من يكتب بنصف أوثلث أو عشر جنون !!
                  حللت السرايري النص من حيث تلاقي الشاعرة بلوحات الطبيعة وتخاطرها معها ، فكان التحليل ملونا جميلا رقيقا ، غير أن الطبيعة لا تبوح بسهولة بمكنوناتها وكذلك الشاعرة حاولت إخفاء مكنوناتها ، نجحت عن عيون كثيرة غير أنها أمام عين الناقدالبصير تبدو ككتاب مفتوح ، القصيدة رائعة والتحليل رائع كذلك / تحيتي لكما .

                  شـــاعرنا الكبيـــر :
                  عبد الرحيم محمود

                  الناقد كما ذلك الغوّاص يستخرج من البحر نفائسه
                  وهنا لابدّ لهذا الناقد أن يغوص أكثر وأكثر في عمق القصيدة أو الشاعر لأستخراج مكنوناته النفيسة .
                  الغوص يبدأ من الغرق، وفي الغرق متّسع من الأحلام والحريّة
                  جداول وعصافير وارتعاشات ريشة ترسم عشبا وماء ولونا في رحلة القوافي.
                  وقد حاولتُ أن ابتعد عن القراءات النقديّة المتداولة التي ربما تثقل أحيانا كاهل القارئ
                  وجنّحتُ بنظرة تشكيليّة إلى قراءة مشهديّة للنص أمسك معصم الجمال وأفتّحة كوردة في مزهريّة لأكوّن مع هذه الشاعرة لوحة موحّدة تختلج في جوانبها مشاعر الجمال بطريقة شاعريّة رقيقة.

                  في هذه البانوراميّة اغمضت عينيّ واستسلمتُ للغرق.

                  فائق التقدير والاحترام والشكر على مروركم المعطّر أستاذي عبد الرحيم .
                  ولك الياسمين.

                  لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                  تعليق

                  • سليمى السرايري
                    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                    • 08-01-2010
                    • 13572

                    #24

                    [/QUOTE]
                    =يحيى ابو حسين;843557]

                    سليمى السرايري
                    تتقمص حرفة الغواص الذي يدخل جوف الأعماق ليستخرج الكنوز ويبهر بها الجميع

                    اللغة المستخدمة تنم عن ارث ثقافي عميق وقوة الناقد المتمكن من قراءة ما بين الأسطر
                    قدمت قراءة ممتعة وشيقة استمتعنا معها تمتلك الحداثة والرؤيا العميقة
                    تعاملت مع ما كتب كلوحات تشكيلية أي تعاملت مع روح الشاعرة هنا
                    أعطت كل لوحة عنوان ينم عن ذائقة مميزة وجعلت القارئ أسير هذا البيان والسحر

                    كنتِ رائعة وأكثر أختي الأستاذة سليمى السرايري[/QUOTE]


                    الأستاذ الراقي:
                    يحيى أبو حسين


                    روح الشاعرة رشا السيد أحمد مسكونة بعرس الطبيعة فتزغرد الكلمات.
                    ربّما أيضا يختفي الألم في هذه الروح الرقيقة وأتساءل:
                    هل يلد الألم الماس؟؟

                    هي لغة الحب والمعاناة،
                    ألم الغرق يصبّ في بحيرات متلاطمة تجاعيدها ،
                    رغم ما زوّقت به الشاعرة النصّ من جمال أخاذ جعل المتلقّي يبحر في لججه ويسمو مع كلّ ما وضّفته شاعرتنا في القصيدة من معجم الطبيعة مرورا بالأسطورة بطريقة سلسة محبّبة.

                    قد حاولتُ في هذه "الباروناميّة" أن أعنون اللوحات الشعريّة وكأنّ بقلمي يغريني إلى منابت الألوان
                    أوليست الألوان ترمز إلى النبات والشاعرة مليئة في كل مراحل القصيدة بالياسمين والأزهار؟

                    أديبنا يحيى أبو حسين،
                    سُعدتُ جدا بمرورك الأنيق

                    سلّة ياسمين لروحك الطيّبة.


                    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                    تعليق

                    • سليمى السرايري
                      مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                      • 08-01-2010
                      • 13572

                      #25
                      المشاركة الأصلية بواسطة صادق حمزة منذر مشاهدة المشاركة
                      في هذا الخضم المتضارب الرؤى والألوان .. وقفت عين الناقدة على مسافة واحدة من المتضادات لترسم لنا مسارا بانوراميا ينظم اللوحات واحدة تلو الأخرى في حلقة مبهجة رغم وعورة وصعوبة المسار اللوني واللحني في خطوط النص وتأملاته ..

                      وقد أنجزت الناقدة إعادة بناء للنص ميلودراميا من خلال توظيف لوحاته المشهدية لخلق فضاء بانورامي يوحد مسارات النص ويخرجه من حالة التشظي التي قد تبدو مع الملامسة السطحية لمكوناته .. في حين تتدفق كائنات النص ووسائل التعبير والإيحاء بانتظام منطقي جميل في المستوين الثاني والثالث الأكثر عمقا ..
                      وقد أظهرت الناقدة في إبحار إبداعي مدهش ملامح هذا العمق التشكيلي في بنائية النص وفي كائناته , ثم حددت بمهارة لافتة خلفية لونية ( background ) كعمق ثالث في اللوحات المشهدية المكونة للنص .. وكان هذا إنجازا راقيا وذكيا ..
                      كان لابد للناقدة من إعادة استثمار ما حواه النص من الرمز والأسطورة والحدث بمحوريه الصريحين
                      ( الزمان والمكان ) أو بمنعكساته التخيلية المبتكرة ( fantasia ) للوصول إلى مسارات أكثر عمقا في هذا النص الجميل .. والاندفاع نحو صورة مشهدية مقرّبة أو مبعّدة من الأشياء والكائنات وإعادة توظيفها في الانسجام البانورامي العام ..
                      كل ذلك يظهر نضوجا فكريا وأدبيا لدى الناقدة وتطورا تجديديا في أداوتها وأساليبها النقدية ..
                      كانت رحلة تقصي وبحث بلا هودة عن الجمال هنا ..
                      بوركت سليمى السرايري أيتها الشاعرة والناقدة المبدعة على هذه القراءة النقدية المحلقة والمثيرة ..
                      وتحية للشاعرة رشا السيد على هذا النص الجميل الذي حقق الآن إنجازا جماليا تشكيليا في سماء القصيدة ..

                      تحيتي وتقديري لكما

                      صديقي العزيز الأديب والشاعر والناقد الراقي :
                      صادق حمزة منذر

                      في الحقيقة كنتُ دائما أضع يدي الصغيرة على قلبي وأحبس أنفاسي انتظارا لردّك ورأيك الذي يهمّني جدّا. وها انك هنا تضيف لي الكثير من الثقة التي منحتني ايّاها وحثّي على المضيّ في المنعراجات النقديّة وتشعّبها ، وهو عالم عشقته جدّا ووجدتني أتفيّأ ظلال هذا الاتجاه بكل حب وشغف.
                      في القراءة البانوراميّة "
                      ( background ) هي: "ما يظهر في السّاحة الخلفيّة من المشهد أو الصّورة"، فندخل مناطق بعيدة في شخصيّة الكاتب واتجاهاته الأدبية من خلال تلك الصور أو اللوحات المشهديّة التي تدور فعلا الواحدة تلو الأخرى حول الناقد.
                      ولعلّ هنا كلمة فانتازيا ""fantasia" أو "fantastic" ، كلمة منسوبة إلى : الأسطورة - الخيال -
                      والأسطورة حاضرة بقوّة في نص الشاعرة رشا السيد ، وقد أشرتُ عبر القراءة، إلى أسطورة "النورس" في الأساطير اليونانيّة التي وضّفتها شاعرتنا بطريقتها الساحرة الــ : "
                      fantastic".
                      التي تدلّ على الاغراق في الخيال حدّ الغرابة، ولو عدنا قليلا إلى القصيدة لعثرنا على رمزيات غريبة خياليّة جديدة ،وكما نعرف أنّ
                      الفانتازيا نوعاً أدبياً يعتمد على الأشياء الخارقة للطبيعة كعنصر أساسي للحبك السردي الشيّق المفاجئ للقارئ.


                      سنواصل بحثنا على مكامن الجمال المثير في نصوص لا تُنسى.

                      شكرا مرّة أخرى أيّها العزيز صادق منذر على حضورك الملفت
                      والذي فعلا أسعدني كثيرا.

                      لك الأقحوان





                      لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                      تعليق

                      • نجلاء الرسول
                        أديب وكاتب
                        • 27-02-2009
                        • 7272

                        #26
                        ما أحببته الأبعاد التي أضأت بها النص يا سليمى
                        فكان العبور يتأمل المارين

                        كنت هنا جميلة جدا لنص يقدر جدا

                        احترامي لك جميلتي وتقديري الكبير
                        نجلاء ... ومن بعدها الطوفان


                        مستوحشاً مثل رقيم تقرأه الخرائب
                        أوزع البحر على السفن .. أوزع انشطاري

                        على الجهات التي عضها الملح
                        لم أكن في ذاك الرنين الذي يبزغ منه دم الهالكين
                        وكنت سجين المكان الذي لست فيه ..

                        شكري بوترعة

                        [youtube]6CdboqRIhdc[/youtube]
                        بصوت المبدعة سليمى السرايري

                        تعليق

                        • سليمى السرايري
                          مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                          • 08-01-2010
                          • 13572

                          #27
                          المشاركة الأصلية بواسطة رشا السيد احمد مشاهدة المشاركة


                          التشكيلية الشاعرة
                          الصديقة سليمى السرايري


                          صديقتي الشفيفة توأم الفرح

                          سرني منك جداً هذه القراءة المتأنية بفكر ثقيف وقلب نير

                          فقد تناولت القصيدة بقراءة رائعة للغاية بمخزون ثقافي كبير
                          طفى فوق الكلمات

                          تناولت النص من العنوان إلى جميع لوحاته الصغيرة التي شكلت جسد العمل
                          وعنونت كل لوحة شعرية بإيجاز
                          معبر جداً حتى وصلت لتبئير كل لوحة وتشكلها وأبرزتِ أرموزات
                          النص بأناقة لافتة

                          فلا أجمل من مرور عمق تشكيلي و روح شعرية حدثاوية واعية كبيرة
                          تقرأ نص القصيدة النثرية بعينيها
                          لتحلق به في قبة السماء فتكون هي الجناح الثاني للقصيدة
                          وتكشف النقاب عن تكوين اللوحات الشعرية بشكل تشكيلي شعري معمق النظرة

                          يبرز جمال المداخلة وروح صاحبتها الشفافة الطيوف
                          متماهياً مع لوحات النص التي شكلت جسد القصيدة لوحة .. لوحة بكافة
                          الأبعاد السيكلوجية الشعرية للشاعرة وللنص والأبعاد المشهدية
                          بما خزنتهِ من رؤى
                          ولم تغب روح الفنانة المحلقة بعوالم الفن والشعر عن الشاعرة لحظة واحدة في القراءة
                          لتقدم أبعاد هذه اللوحات بشفافية كاملة منبثقة من وعي ثقيف كامل مدرك للأبعاد الشعرية
                          والفنية لهذا العمل الذي يضاف لرصيدك الأدبي بجمال


                          فقراءة أي نص أدبي
                          توجب على القارىء تمكنه من عناصر القراءة
                          و أراك صديقتي سليمى
                          هنا قد أمتلكت نوع جميل جداً من عمق القراءة البانورامية الناضجة بعمق بصري
                          وشعري ونقدي توهجت به رؤى القصيدة وبناها

                          مجهود راقي وكبير بذل في العمل ليبرز بهذا الجمال وبهذه الألوان الشفيفة للغاية
                          ليظهر كلوحة مائية عميقة الرموز

                          الشاعرة الأنيقة صديقتي سليمى

                          مودتي لروحك الراقية النورانية العمق تمتد من هنا إلى حيث تقيمن لقراءتك البلورية الزاخرة

                          وأشكر كفوف الياسمين التي نثرت ملأ السماء لتتوج نهاري
                          في هذا اليوم الجميل

                          أرق جورية حمراء

                          من شاعرة الياسمين

                          لروح تبدع طيوب
                          الجمال كل حين


                          .



                          شاعرتنا المتألّقة:
                          رشـــــا

                          حين تلامس القصيدة شغاف القلب وتكوّن ذلك الذي يسمّى:
                          " العشـــق الروحـــي"
                          فأكيد جدّا ستتوحّد روح الشاعرة وروح الناقدة في لوحة واحدة تفيض جمالا...
                          هكذا احتضنتُ "النصّ والناص" وكانت لي وقفة على أوجّ رموزها وفنّياتها البارزة للعيان.
                          إذن ، جميل أن نبتكر تسمية جديدة لهذا العناق لتحدّق اللغة في مرايا القصيد فيعلن الفن عن مكامن السحر ويرفع ستائره على جميع اللوحات واحدة تلو الواحدة بحرفيّة ملفتة.
                          انا لا أقرّر قراءة نقديّة ، ولا أختار النص ولا الشاعر، إنّما القصيدة هي التي تختارني ، بمعنى لم أسطّر في الحقيقة لقراءة هذه القصيدة بالذات، ولكن حين اطلّعت عليها كما بقيّة نصوص الأعزاء في القسم، شدتني هذه االنثريّة ووجدتها قريبة جدّا من روحي وقلبي، وهكذا كان العناق تسبقني لذّة الغوص واعادة تشكليل اللوحات.

                          العزيزة رشا

                          سُعدت جدا لهذا الاغواء الشعري الذي غمرني فجأة ، لأجوب التفاصيل الدقيقة في لغة طيّعة .
                          مزيدا من الألق وطوق ياسمين لروحك الشفيفة.

                          http://www.youtube.com/watch?v=tLST0...eature=related
                          لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                          تعليق

                          • سليمى السرايري
                            مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                            • 08-01-2010
                            • 13572

                            #28

                            الغالية الأستاذة الرقيقة والعميقة غالية
                            من جديد أنا عاجزة عن كتابة رد على هذه السنفونيّة الماسيّة التي جابت شغاف القصيدة والقراءة، بمجذاف ربّان يعرف جيّدا اتجاه البوصلة.

                            أيّتها الأديبة الكبيرة ،
                            ماذا أضيف وقد عبر الندى إلى مكامن الوجع ربّما، و إلى عتمة ما قابعة بعناد في مكان ما في الروح... !
                            هي الأهداب وحدها تغمض على تنهيدة غائرة غير عابئة بما خلّفته من تناقضات وصمت،
                            وبين هذا وذاك، تحضر نوارس القوافي المتوحّشة،
                            مسكونة بالمواسم والزرقة والحب، فأعبر إلى ضفّة الجمال أستظلّ بفيئ دواليها.
                            وها أنا هنا ، أضمّ شفتيّ على كلمات و رمزيات أتية من زمن جميل نحتتها شاعرة متمكّنة من أدواتها ، عارفة بمكامن الروعة تستمدّ سحرها من عبق الماضي.


                            سعيدة جدّا بتواجدك الكريستاليّ سيّدتي الشاعرة الغالية.

                            بوركت ولك البنفسج.


                            لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                            تعليق

                            • سليمى السرايري
                              مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                              • 08-01-2010
                              • 13572

                              #29
                              أهلا وسهلا بالشاعر إبراهيم بشوات
                              شرّفني كثيرا حضورك العبق.

                              باقة ورود لروحك

                              نوّرت هذه الحديقة يا سيّدي.

                              لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                              تعليق

                              • سليمى السرايري
                                مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                                • 08-01-2010
                                • 13572

                                #30
                                الشاعرة مالكة حبرشيد



                                حين يأخذنا النصّ إلى أماكن علويّة بين السماء والارض،
                                وتسكننا قوافيه ورمزيّاته ، أكيد جدّا سنغوص في لججه وأدغاله نتغذّى من مراعيه كما يتغذّى النحل من الأكاليل والزعتر البريّ.


                                والقصيدة هنا جاءت بلسما لروح متعطّشة للجمال والسحر والخيال والألوان والأسطورة
                                فملأت فجوات الفراغ الذي يرقص في داخلي في زمن اجبرنا ان نبتعد عن الروعة والرومانسيّة.



                                شكرا لك مالكة


                                لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                                تعليق

                                يعمل...
                                X