صمتٌ طفولي ٌّ...
*********
-مائة َمرة ٍ قلت لك ياأبا علي لاتستمع للأخبارِ مساءً بحضور ِالأولاد, فهناك أمور لانستطيع تفسيرها لهم..ربما فيما بعد..
نرى دماءً وعراكاً وقتلا لاقتال, فقد باتت موضة العصر للأسف يا أبا علي , وبلغ الإنسان في سعية لمصالحه الأثيرة شأوا مخجلا,
إني أعجز الآن عن تفسيرذلك لهم..أرجوك للمرة الألف..طاوعني واسمعني ولو لمرة ٍواحدة ٍفقط..
-يا امرأة يجب أن يفهم الطفل مايجري من حوله بقدر ٍ ما ,طبعا مع حرصنا على أن نحميه من البوح في الأماكن العامة على ألا يتفوه بأمور توقعنا جميعا بالتهلكة..ننبهه وكفى.
-أنت تطلب المستحيل , فالطفل بريء لدرجة يكون فيها حاضراً في كل المواقف..سوف تندم على كل هذا يا أبو علي..سوف تندم.
وسوف يأتي اليوم الذي سنحتاج فيه لإعادة تأهيل أطفالنا الصغار نفسياً , رغم بعدهم عن الأحداث!.
لقد تركَنا الاستعمار الفرنسي 67 سنة لنتدبر أمورنا وحدنا ,فأنجبنا عقما على عقم وتأخرنا أكثر مما كنا فيه متأخرين...
يبدو أننا نحن الأطفال الحقيقيون...نعم نحن.
*******
هكذا في كل مرة...
نخرج من حوارنا وجدلنا العقيم بلا حلٍ ولا قرار, .. ولاعتبة مشتركة تخمد نارنا المتأججة في نفوسنا اللاهبة , من وراء الأحداث المتراكمة من حولنا ,.وشعور العجز يطوقنا برسنه الحارق..
كنت أجمع أولادي وأصرف انتباههم لأمور أخرى , كانت أهم بنظري الخاص , حتى ينتهي والدهم من متابعة الأخبار والتحليل الإخباري وو..وربما ناموا خلال ذلك فأراحوا واستراحوا.
فاجئوني يومها بتمثيلية حركوها أمامي ..بطلاقة..
أدهشوني جدا..جدا
كانوا يمسكون بعصا وكأنها أسلحة ويطلقون نارا ًوهمية على أنفسهم:
-ياخائن البلاد بثوب حمل..
-يا سارق الخزينة..
-يا قاتل الأطفال...
-يا صاحب الشعارات التي بقيت بلا تنفيذ طويلا..
كلهم ماتوا حسب زعمهم وبقيت الراية وحدها ترفرف..
خرجت جودي الصغيرة ذات الخمسة أعوام حينها على غفلة منا ومن بيننا ..
تابعت وأكملت كل شيء وكالعادة وضعت يدها على فمها لدى رؤيتها للأطفال القتلى..واعتكفت في غرفتها..
غرغرت بدموعها..واستمتعت ككل يوم بوحدتها..
عندما هرعت إليها و سألتها :
-ما الذي جرى؟؟؟...مابك؟.
..سقطت دموعها رغما عنها ,فمسحتها بكبرياء ٍ وقالت لي:
- لاشيئ أبدا أطفال يتشاجرون...
ريمه الخاني 6-7-2012
*********
-مائة َمرة ٍ قلت لك ياأبا علي لاتستمع للأخبارِ مساءً بحضور ِالأولاد, فهناك أمور لانستطيع تفسيرها لهم..ربما فيما بعد..
نرى دماءً وعراكاً وقتلا لاقتال, فقد باتت موضة العصر للأسف يا أبا علي , وبلغ الإنسان في سعية لمصالحه الأثيرة شأوا مخجلا,
إني أعجز الآن عن تفسيرذلك لهم..أرجوك للمرة الألف..طاوعني واسمعني ولو لمرة ٍواحدة ٍفقط..
-يا امرأة يجب أن يفهم الطفل مايجري من حوله بقدر ٍ ما ,طبعا مع حرصنا على أن نحميه من البوح في الأماكن العامة على ألا يتفوه بأمور توقعنا جميعا بالتهلكة..ننبهه وكفى.
-أنت تطلب المستحيل , فالطفل بريء لدرجة يكون فيها حاضراً في كل المواقف..سوف تندم على كل هذا يا أبو علي..سوف تندم.
وسوف يأتي اليوم الذي سنحتاج فيه لإعادة تأهيل أطفالنا الصغار نفسياً , رغم بعدهم عن الأحداث!.
لقد تركَنا الاستعمار الفرنسي 67 سنة لنتدبر أمورنا وحدنا ,فأنجبنا عقما على عقم وتأخرنا أكثر مما كنا فيه متأخرين...
يبدو أننا نحن الأطفال الحقيقيون...نعم نحن.
*******
هكذا في كل مرة...
نخرج من حوارنا وجدلنا العقيم بلا حلٍ ولا قرار, .. ولاعتبة مشتركة تخمد نارنا المتأججة في نفوسنا اللاهبة , من وراء الأحداث المتراكمة من حولنا ,.وشعور العجز يطوقنا برسنه الحارق..
كنت أجمع أولادي وأصرف انتباههم لأمور أخرى , كانت أهم بنظري الخاص , حتى ينتهي والدهم من متابعة الأخبار والتحليل الإخباري وو..وربما ناموا خلال ذلك فأراحوا واستراحوا.
فاجئوني يومها بتمثيلية حركوها أمامي ..بطلاقة..
أدهشوني جدا..جدا
كانوا يمسكون بعصا وكأنها أسلحة ويطلقون نارا ًوهمية على أنفسهم:
-ياخائن البلاد بثوب حمل..
-يا سارق الخزينة..
-يا قاتل الأطفال...
-يا صاحب الشعارات التي بقيت بلا تنفيذ طويلا..
كلهم ماتوا حسب زعمهم وبقيت الراية وحدها ترفرف..
خرجت جودي الصغيرة ذات الخمسة أعوام حينها على غفلة منا ومن بيننا ..
تابعت وأكملت كل شيء وكالعادة وضعت يدها على فمها لدى رؤيتها للأطفال القتلى..واعتكفت في غرفتها..
غرغرت بدموعها..واستمتعت ككل يوم بوحدتها..
عندما هرعت إليها و سألتها :
-ما الذي جرى؟؟؟...مابك؟.
..سقطت دموعها رغما عنها ,فمسحتها بكبرياء ٍ وقالت لي:
- لاشيئ أبدا أطفال يتشاجرون...
ريمه الخاني 6-7-2012
تعليق