صمت ٌ طفولي ٌّ...

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ريمه الخاني
    مستشار أدبي
    • 16-05-2007
    • 4807

    صمت ٌ طفولي ٌّ...

    صمتٌ طفولي ٌّ...
    *********
    -مائة َمرة ٍ قلت لك ياأبا علي لاتستمع للأخبارِ مساءً بحضور ِالأولاد, فهناك أمور لانستطيع تفسيرها لهم..ربما فيما بعد..
    نرى دماءً وعراكاً وقتلا لاقتال, فقد باتت موضة العصر للأسف يا أبا علي , وبلغ الإنسان في سعية لمصالحه الأثيرة شأوا مخجلا,
    إني أعجز الآن عن تفسيرذلك لهم..أرجوك للمرة الألف..طاوعني واسمعني ولو لمرة ٍواحدة ٍفقط..
    -يا امرأة يجب أن يفهم الطفل مايجري من حوله بقدر ٍ ما ,طبعا مع حرصنا على أن نحميه من البوح في الأماكن العامة على ألا يتفوه بأمور توقعنا جميعا بالتهلكة..ننبهه وكفى.
    -أنت تطلب المستحيل , فالطفل بريء لدرجة يكون فيها حاضراً في كل المواقف..سوف تندم على كل هذا يا أبو علي..سوف تندم.
    وسوف يأتي اليوم الذي سنحتاج فيه لإعادة تأهيل أطفالنا الصغار نفسياً , رغم بعدهم عن الأحداث!.
    لقد تركَنا الاستعمار الفرنسي 67 سنة لنتدبر أمورنا وحدنا ,فأنجبنا عقما على عقم وتأخرنا أكثر مما كنا فيه متأخرين...
    يبدو أننا نحن الأطفال الحقيقيون...نعم نحن.
    *******
    هكذا في كل مرة...
    نخرج من حوارنا وجدلنا العقيم بلا حلٍ ولا قرار, .. ولاعتبة مشتركة تخمد نارنا المتأججة في نفوسنا اللاهبة , من وراء الأحداث المتراكمة من حولنا ,.وشعور العجز يطوقنا برسنه الحارق..
    كنت أجمع أولادي وأصرف انتباههم لأمور أخرى , كانت أهم بنظري الخاص , حتى ينتهي والدهم من متابعة الأخبار والتحليل الإخباري وو..وربما ناموا خلال ذلك فأراحوا واستراحوا.
    فاجئوني يومها بتمثيلية حركوها أمامي ..بطلاقة..
    أدهشوني جدا..جدا
    كانوا يمسكون بعصا وكأنها أسلحة ويطلقون نارا ًوهمية على أنفسهم:
    -ياخائن البلاد بثوب حمل..
    -يا سارق الخزينة..
    -يا قاتل الأطفال...
    -يا صاحب الشعارات التي بقيت بلا تنفيذ طويلا..
    كلهم ماتوا حسب زعمهم وبقيت الراية وحدها ترفرف..
    خرجت جودي الصغيرة ذات الخمسة أعوام حينها على غفلة منا ومن بيننا ..
    تابعت وأكملت كل شيء وكالعادة وضعت يدها على فمها لدى رؤيتها للأطفال القتلى..واعتكفت في غرفتها..
    غرغرت بدموعها..واستمتعت ككل يوم بوحدتها..
    عندما هرعت إليها و سألتها :
    -ما الذي جرى؟؟؟...مابك؟.
    ..سقطت دموعها رغما عنها ,فمسحتها بكبرياء ٍ وقالت لي:
    - لاشيئ أبدا أطفال يتشاجرون...
    ريمه الخاني 6-7-2012
  • جميل داري
    شاعر
    • 05-07-2009
    • 384

    #2
    المبدعة الراقية ريمة
    قصة عميقة معبرة عن واقع الحال
    فبدلا من أن يكون الأطفال في الحدائق والأراجيح ينغمسون في مستنقع الواقع الذي ليس منه فكاك
    الأطفال يتأثرون بما يرون ويسمعون وحسهم الإنساني البريء يدفعهم الى المحاكاة وتمثيل الواقع كماهو..
    جاءت اللغة سهلة سلسة تناسب الشخصيات
    وتنوعت القصة ما بين الحوار والوصف والسرد
    ما عدا بعض الهفوات البسيطة : أبا علي وأبو علي والصواب هنا: أبا علي لانه منادى
    مائة َمرة ٍ: مئة مرة

    دمت مبدعة أصيلة

    تعليق

    • ريمه الخاني
      مستشار أدبي
      • 16-05-2007
      • 4807

      #3
      نعم هي زلة كيبوردية
      تشرفت جدا بمرورك الكريم ورأيك.
      دمت بخير وهناء وكل رمضان وانت بخير.

      تعليق

      • ميساء عباس
        رئيس ملتقى القصة
        • 21-09-2009
        • 4186

        #4
        قصة جميلة
        سهلة التناول
        موضوعها كفكرة رائع جدا
        نهايتها أعجبتني جداا
        لكن هل بعد أن تركنا الفرنسويون نتبدر أمر
        زدنا عقم على عقم
        بوركت ياصااحبة أجمل راية
        راية الطفل
        محبتي
        ميساء العباس
        مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
        https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

        تعليق

        • ريمه الخاني
          مستشار أدبي
          • 16-05-2007
          • 4807

          #5
          شكرا لحضورك الرائع..
          طاب نهارك سيدتي, ووفقك الله ورعاك.

          تعليق

          • سالم وريوش الحميد
            مستشار أدبي
            • 01-07-2011
            • 1173

            #6
            الأستاذة ريما الخاني
            قصة في مقالة .. ومقالة في قصة ، هي ليست حيرة الطفل
            بل حيرتنا نحن ،حيرة المثقف العربي ، حيرة الإنسان أإمام هول مايحدث
            من فواجع ، وموت ودمار وقتل غير مبرر ، والكل على حق في مذهبه ، والغيرهو باطل
            والكل يدافع عن الإنسان والقيم وهو قاتل لها .. تتشظى الأوطان ,وتتناثر الجثث في الشوارع باسم العدالة والإنسانية
            وباسم الله .. البارحة مزق انفجار في بغداد أجساد عشرات الباعة المتجولين والمارة وأصحاب المطاعم نساء ورجالا وأطفال
            ولكن الذي فجر ذلك يرى أنه يعلي كلمة الله ، وحين تقصف الطائرات الحكومية الأحياء والمدن الآمنة يرون أنهم يحافظون على الأمن والآمان ،عالم متناقض ، أمريكا تفرض عقوبات على إيران لامتلاكها الطاقة النووية حتى وإن كانت لأغراض الطاقة السلمية ، وإسرائيل تمتلك مئات الرؤوس النووية ، إسرائيل تدمر غزة وتقتل الآلاف في لبنان ولا أحد يلومها والمقاتل الفلسطيني إرهابي لأنه يريد تحرير أرضه حتى ولو بالحجارة ، دول الخليج تبعث بملايارات الدولارات لإسقاط الأنظمة الشمولية ، في حين إن ما من أنظمة فاسدة ومتعفنة مثل تلك الأنظمة وهي محتكرة لأموال وخيرات شعوبها مبددة إياها في مشاريع لا تفيد الإنسان العربي بشيء
            تدخل كشركات مستثمرة في في
            إنشاء بروج وناطحات سحاب وملاعب في أوربا في حين أن الكثير من المشاريع الحيوية في الوطن العربي
            بحاجة للمال العربي لتهيئة أبسط مستلزمات الحياة من مأكل ومشرب وسكن لائق به كإنسان
            الأستاذة ريما
            كم أثرت شجوني بهذا النص ،
            نحن بحاجة إلى مثل هذه النصوص لتحفيزنا
            ما كان بعيد عن تفكير أجيالنا بالأمس هو قريب منهم الأن الذين لابد أن يصحو في يوم من الأيام على هذا الواقع المضطرب
            هم غير بعيدين عنه هم يرونه على شاشات التلفزيون ، وفي الشارع , ويتكلمون عنه فيما بينهم ، يرونه في عيوننا وذلك الحزن الذي يعلو نفوسنا ،
            أستاذة ريما مهما حاولنا أن نعتم عليهم فهم على معرفة بصغائر الأمور
            لقد قتلت البراءة ، واستبيحت الضحكة .. وانتهك الفرح
            ما الذي نفعله وسط هذا الصراع المرير
            كي نجنب أطفالنا المأساة ..
            مالذي نفعله كي نصنع لأطفالنا السعادة
            إنها حيرة مابعدها حيرة
            أستاذتي العزيزة
            أنا آسف لهذا الإسهاب لكن الدمار مزق بلادنا .. ودمر الجمال
            وزرعت الأحقاد في النفوس
            وتقرحت القلوب . وأصبح أبن البلد عدوا لأبن بلده
            أين أصيلة في مناهل الغمام .. لترى كيف الحب بالأمس كان وكيف اليوم يكون
            أتشرق الشمس على ربوعنا من جديد
            ليت ذلك يكون .
            لقد فرت الدموع من عيني وأنا أكتب
            فلك الله أيها العربي
            بعد أن مزقوا هويتك المحبة للحياة والإنسان ، جملوا لك الموت .. فأصبح الموت قضية
            على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
            جون كنيدي

            الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

            تعليق

            • ريمه الخاني
              مستشار أدبي
              • 16-05-2007
              • 4807

              #7
              دوما أبحث عن ردك المسهب المركز العميق..
              ودوما كنت أقول:أين اختفيت أديبنا وناقدنا الكبير؟
              خيرا خيرا والحمد لله على السلامة!!!
              هل مازلت بيننا في الفرسان؟

              تعليق

              • مليكه محمد
                ملكة القلوب
                • 20-07-2012
                • 297

                #8
                جراحنا لم تندمل في زحمة عقمنا

                طفولة الأطفال استبيحت منذ تلوثت مقدساتنا وأرضنا بأيدي الأعداء ، وما عاد لنا حق في أوطاننا ، وكل حركات المقاومة وحتى الثورات العربية لم تحقق ولو شيئا يسيرا من أحلام وأماني المواطن العربي ، ومازالت جراحنا هي جراحنا ، وأدق تفاصيلنا يملؤها الخذلان والتنافر فكيف بأعظم قضايانا .

                تقبلي خربشتي الضعيفة التي باح بها قلمي الذي سكنته مشاعر الصدق التي نبضت بها قصتك المميزة سيدتي الكريمة
                التعديل الأخير تم بواسطة مليكه محمد; الساعة 04-08-2012, 17:45.
                قد كان لي أمل تبعثر في الليالي.. و اندثر
                قد كان لي عمر ككل الناس..ثم مضى العمر
                فاروق جويدة
                همسة : ما زلت " طالبة " فضلا لا أحب أن يناديني أحد ما " أستاذة " ، ودمتم بود

                تعليق

                • ريمه الخاني
                  مستشار أدبي
                  • 16-05-2007
                  • 4807

                  #9
                  شكرا لحضورك غاليتي ودمتم بخير وصدقت..

                  تعليق

                  يعمل...
                  X