فصولٌ مَنْسِيَّةٌ مِن مأساةِ النرجسِ ( 2 )
عبد اللطيف غسري
1
على كتِفِ النهرِ ها أنْحَنِي
أُقَبِّلُ وَجْنَةَ ماءٍ دَنِي
لِسانُ الضياءِ هنا يرْتمِي
فرَاشاتُهُ قُزَحُ الألْسُنِ
لِيَرْسُمَني مِثْلَ حُلْمٍ نأَى
كغَيْمَةِ شكٍّ لِمُسْتَيْقِنِ
وها تشْرَئِبُّ نوايا المكانِ
كما عُنُقُ الشبَحِ الأقْرَنِ
حَوَالَيَّ يَغْلي لُعابُ النهارِ
مِنَ البَوْحِ في مِرْجَلٍ أرْعَنِ
ولسْتُ سِوى بِدْعَةٍ للشتاءِ
بذاكِرةِ السُّحُبِ الهُتَّنِ
وصَلْتُ هُنا حِينَ لوْنُ الشعورِ
تثاءَبَ في الروحِ والأعْيُنِ
2
أُداعِبُ "نَارْسِيسَ" لمَّا جثا
على قَدَمَيَّ.. بهِ أعْتَنِي:
"قدِ اعْشَوْشَبَ الليلُ ممَّا نَثَرْتَ
مِنَ النفَسِ الليْلَكِيِّ السَّنِي
تظلُّ ترى في شحُوبِ الظلالِ
نصيبَكَ مِنْ وَهَجٍ مُمْكِنِ
ورأسُكَ مِنْ لعْنةٍ تاجُهُ
يتِيهُ بإكْلِيلِهِ المُعْلَنِ
إلى "أفْرُدِيتَ" بذنْبٍ تُساقُ
لِمِقْصَلةٍ عنكَ لمْ تجْبُنِ
3
وتفَّاحةً زُرِعَ الكونُ في
مُحَيَّايَ، بالزيْفِ لم تُحْقَنِ
منَ الجاذبِيَّةِ ألوانُها
تزيدُ عنِ الحُسْنِ بالأحْسَنِ
فلا شيءَ يُشْبِهُنِي إنْ بدا
ولا شيءَ يَثْبُتُ في مَوْطِني
4
أنا ! من أنا؟ أنا إلياذةٌ
سَتُورقُ كالفَرَحِ المُحْزِنِ
وما الكونُ إن لم أخََضِّبْ غَدِي
بِحِنَّاءِ عَطْفِي وَلمْ أحْضُنِ؟
5
حبَسْتُ سَنُونُوَتِي في دمِي
ومِنْ حَيِّزِ الذاتِ في مَكْمَنِ
وها قد نما عَوْسَجُ الوقتِ في
ذِراعِي وفي عَضُدِي الأيْمَنِ
وها قد صَحَتْ زوْبعاتُ الشتاتِ
بجِسْمِ على قلَقٍ مُدْمِنِ
وذا الكونُ يَخْلعُ أفكارَهُ
ويَدْخُلُ في العَبَثِ المُزْمِنِ
ولكنَّنِي في انْكِماشِي امْتدَدْتُ
نسِيجًا على نَسَقٍ لَيِّنِ
وكلُّ انْفِلاتٍ بصَيْرُورَتِي
بأُخْدودِ كَيْنونَتِي يَنثَني
من مجموعتي الشعرية الثانية..
عبد اللطيف غسري
1
على كتِفِ النهرِ ها أنْحَنِي
أُقَبِّلُ وَجْنَةَ ماءٍ دَنِي
لِسانُ الضياءِ هنا يرْتمِي
فرَاشاتُهُ قُزَحُ الألْسُنِ
لِيَرْسُمَني مِثْلَ حُلْمٍ نأَى
كغَيْمَةِ شكٍّ لِمُسْتَيْقِنِ
وها تشْرَئِبُّ نوايا المكانِ
كما عُنُقُ الشبَحِ الأقْرَنِ
حَوَالَيَّ يَغْلي لُعابُ النهارِ
مِنَ البَوْحِ في مِرْجَلٍ أرْعَنِ
ولسْتُ سِوى بِدْعَةٍ للشتاءِ
بذاكِرةِ السُّحُبِ الهُتَّنِ
وصَلْتُ هُنا حِينَ لوْنُ الشعورِ
تثاءَبَ في الروحِ والأعْيُنِ
2
أُداعِبُ "نَارْسِيسَ" لمَّا جثا
على قَدَمَيَّ.. بهِ أعْتَنِي:
"قدِ اعْشَوْشَبَ الليلُ ممَّا نَثَرْتَ
مِنَ النفَسِ الليْلَكِيِّ السَّنِي
تظلُّ ترى في شحُوبِ الظلالِ
نصيبَكَ مِنْ وَهَجٍ مُمْكِنِ
ورأسُكَ مِنْ لعْنةٍ تاجُهُ
يتِيهُ بإكْلِيلِهِ المُعْلَنِ
إلى "أفْرُدِيتَ" بذنْبٍ تُساقُ
لِمِقْصَلةٍ عنكَ لمْ تجْبُنِ
3
وتفَّاحةً زُرِعَ الكونُ في
مُحَيَّايَ، بالزيْفِ لم تُحْقَنِ
منَ الجاذبِيَّةِ ألوانُها
تزيدُ عنِ الحُسْنِ بالأحْسَنِ
فلا شيءَ يُشْبِهُنِي إنْ بدا
ولا شيءَ يَثْبُتُ في مَوْطِني
4
أنا ! من أنا؟ أنا إلياذةٌ
سَتُورقُ كالفَرَحِ المُحْزِنِ
وما الكونُ إن لم أخََضِّبْ غَدِي
بِحِنَّاءِ عَطْفِي وَلمْ أحْضُنِ؟
5
حبَسْتُ سَنُونُوَتِي في دمِي
ومِنْ حَيِّزِ الذاتِ في مَكْمَنِ
وها قد نما عَوْسَجُ الوقتِ في
ذِراعِي وفي عَضُدِي الأيْمَنِ
وها قد صَحَتْ زوْبعاتُ الشتاتِ
بجِسْمِ على قلَقٍ مُدْمِنِ
وذا الكونُ يَخْلعُ أفكارَهُ
ويَدْخُلُ في العَبَثِ المُزْمِنِ
ولكنَّنِي في انْكِماشِي امْتدَدْتُ
نسِيجًا على نَسَقٍ لَيِّنِ
وكلُّ انْفِلاتٍ بصَيْرُورَتِي
بأُخْدودِ كَيْنونَتِي يَنثَني
من مجموعتي الشعرية الثانية..
تعليق