في رمضان
"البطنة تذهب الفطنة" ؟؟؟..هذا المثل الشائع الذي يربط كمية الطعام المتناول بدرجة التفكير والذكاء عند الإنسان، أسحب منه الثقة، وأصبح أشك في صحته بحدة كلما حل رمضان. ففي هذا الشهر المبارك الكريم ترتفع عندي حالات النسيان، وتنخفض درجتا التركيز والاستيعاب إلى حد مثير للانتباه. وكل من كان، في الأيام العادية، يتمنى ويأمل مجالستي، تصيبه الدهشة من بلاهتي وبرودتي وغبائي أيام شهر رمضان الكريم، ويؤجل مخالطتي إلى ما بعد الفطور، رغم أنني لا أدخن ولا أداوم القهوة أو الشاي أوما شابه من المنبهات. هو إذن الطعام فقط.. أو على الأصح الجوووووع ...الجوع هو الذي يذهب الفطنة... والجوع هو الذي يجعل من جمجمتي عشا لكل غباء البشر...والجوع هو الذي يُكثر سجودَ السهو في صلواتي النهارية...والجوع هو الذي يجعلني أصر على التبضع والتسوق بعد صلاة العصر فاغرا فمي بين الدكاكين والباعة كأبله، أؤدي ثمن الحائجة وأنساها عند البائع، أو آخذها من دون دفع ثمنها وأنصرف تتبعني نداءات الباعة ونظراتهم المريبة والمشككة في ذمتي... والجوع أيضا هو الذي يجعلني متسامحا وديعا كحمل، لا أجادل أحدا، ولا أتأفف من أحد أو أتذمر من شيء. يأتي دائما أحد الحمالين، ينحني دون استئذان على القفة الثقيلة ويتجه بها صوب السيارة، فأجدني أتبعه مسرع الخطى، أتعثر في الناس فأكبو وأترنح يمنة ويسرة وعيناي لا تفارقان قفاه التي تبدو، ثم تضمرها رؤوس المارة، ثم تبدو، ثم تختفي، وأنا ألهث وراءه وسط سخط الصائمين وألسنتهم المهينة ... وحين ألحق به عند السيارة، يبتسم وينظر إلي كالشامت مادا يده مطالبا بمبلغ معلوم من الجميع، كأنما جرى تحديده من طرف نقابة الحمالين في اليوم الأول من رمضان. يهون أمام شماتة الحمال كل عرقي ولهاثي وأتحسس في غيض مكتوم المحفظة، أفتحها في تثاقل وأناوله أجرته.
أما النشالون فلي معهم قصص أخرى أغرب ...فلكُثرما عانيتُ من السرقة على غرة، دأبتُ على شراء محفظة جلدية رخيصة أحشوها بورق الصحف والمجلات حتى تنتفخ، وأتركها في الجيب الأكثر عرضة للاختلاس. وفي كل مرة كنت لا أجدها، فأشتري أخرى في اليوم الموالي وأحمد الله أن استطعت خداع النشالين وإبعاد انتباههم عن محفظتي الحقيقية. اليوم وأنا أهم بفتح باب السيارة لمحت ورقة على الزجاج الأمامي مكتوب عليها : " كلما أكملتُ أربعة محفظات كان هذا جزاؤك ". شرعتُ ألتفت يمنة ويسرة، وعندما نظرت إلى أسفل، كانت إطارات السيارة الأربعة مفرغة من الهواء كليا بواسطة سكين أو آلة حادة، وجنب كل إطار محفظة من تلك المحفظات.
أما النشالون فلي معهم قصص أخرى أغرب ...فلكُثرما عانيتُ من السرقة على غرة، دأبتُ على شراء محفظة جلدية رخيصة أحشوها بورق الصحف والمجلات حتى تنتفخ، وأتركها في الجيب الأكثر عرضة للاختلاس. وفي كل مرة كنت لا أجدها، فأشتري أخرى في اليوم الموالي وأحمد الله أن استطعت خداع النشالين وإبعاد انتباههم عن محفظتي الحقيقية. اليوم وأنا أهم بفتح باب السيارة لمحت ورقة على الزجاج الأمامي مكتوب عليها : " كلما أكملتُ أربعة محفظات كان هذا جزاؤك ". شرعتُ ألتفت يمنة ويسرة، وعندما نظرت إلى أسفل، كانت إطارات السيارة الأربعة مفرغة من الهواء كليا بواسطة سكين أو آلة حادة، وجنب كل إطار محفظة من تلك المحفظات.
تعليق