في رمضان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد المجيد برزاني
    مشرف في ملتقى الترجمة
    • 20-01-2011
    • 472

    في رمضان

    في رمضان

    "البطنة تذهب الفطنة" ؟؟؟..هذا المثل الشائع الذي يربط كمية الطعام المتناول بدرجة التفكير والذكاء عند الإنسان، أسحب منه الثقة، وأصبح أشك في صحته بحدة كلما حل رمضان. ففي هذا الشهر المبارك الكريم ترتفع عندي حالات النسيان، وتنخفض درجتا التركيز والاستيعاب إلى حد مثير للانتباه. وكل من كان، في الأيام العادية، يتمنى ويأمل مجالستي، تصيبه الدهشة من بلاهتي وبرودتي وغبائي أيام شهر رمضان الكريم، ويؤجل مخالطتي إلى ما بعد الفطور، رغم أنني لا أدخن ولا أداوم القهوة أو الشاي أوما شابه من المنبهات. هو إذن الطعام فقط.. أو على الأصح الجوووووع ...الجوع هو الذي يذهب الفطنة... والجوع هو الذي يجعل من جمجمتي عشا لكل غباء البشر...والجوع هو الذي يُكثر سجودَ السهو في صلواتي النهارية...والجوع هو الذي يجعلني أصر على التبضع والتسوق بعد صلاة العصر فاغرا فمي بين الدكاكين والباعة كأبله، أؤدي ثمن الحائجة وأنساها عند البائع، أو آخذها من دون دفع ثمنها وأنصرف تتبعني نداءات الباعة ونظراتهم المريبة والمشككة في ذمتي... والجوع أيضا هو الذي يجعلني متسامحا وديعا كحمل، لا أجادل أحدا، ولا أتأفف من أحد أو أتذمر من شيء. يأتي دائما أحد الحمالين، ينحني دون استئذان على القفة الثقيلة ويتجه بها صوب السيارة، فأجدني أتبعه مسرع الخطى، أتعثر في الناس فأكبو وأترنح يمنة ويسرة وعيناي لا تفارقان قفاه التي تبدو، ثم تضمرها رؤوس المارة، ثم تبدو، ثم تختفي، وأنا ألهث وراءه وسط سخط الصائمين وألسنتهم المهينة ... وحين ألحق به عند السيارة، يبتسم وينظر إلي كالشامت مادا يده مطالبا بمبلغ معلوم من الجميع، كأنما جرى تحديده من طرف نقابة الحمالين في اليوم الأول من رمضان. يهون أمام شماتة الحمال كل عرقي ولهاثي وأتحسس في غيض مكتوم المحفظة، أفتحها في تثاقل وأناوله أجرته.
    أما النشالون فلي معهم قصص أخرى أغرب ...فلكُثرما عانيتُ من السرقة على غرة، دأبتُ على شراء محفظة جلدية رخيصة أحشوها بورق الصحف والمجلات حتى تنتفخ، وأتركها في الجيب الأكثر عرضة للاختلاس. وفي كل مرة كنت لا أجدها، فأشتري أخرى في اليوم الموالي وأحمد الله أن استطعت خداع النشالين وإبعاد انتباههم عن محفظتي الحقيقية. اليوم وأنا أهم بفتح باب السيارة لمحت ورقة على الزجاج الأمامي مكتوب عليها : " كلما أكملتُ أربعة محفظات كان هذا جزاؤك ". شرعتُ ألتفت يمنة ويسرة، وعندما نظرت إلى أسفل، كانت إطارات السيارة الأربعة مفرغة من الهواء كليا بواسطة سكين أو آلة حادة، وجنب كل إطار محفظة من تلك المحفظات.
  • ميساء عباس
    رئيس ملتقى القصة
    • 21-09-2009
    • 4186

    #2
    والجوع هو الذي يجعلني أصر على التبضع والتسوق بعد صلاة العصر فاغرا فمي بين الدكاكين والباعة كأبله، أؤدي ثمن الحائجة وأنساها عند البائع، أو آخذها من دون دفع ثمنها وأنصرف تتبعني نداءات الباعة ونظراتهم المريبة والمشككة في ذمتي... والجوع أيضا هو الذي يجعلني متسامحا وديعا كحمل،أسعد الله كل أوقاتك


    الأديب الراقي عبد المجيد
    مررت من أول مدخل لرمضان ينثر الحب والخير
    استمتعت جدا بالقصة
    فاللغة جميلة وعفوية
    وفيها عنصر التشويق الذي اعتبره الأهم بالقصة
    طبعا بعد الفكرة
    وفيها من طرافة الروح التي دثرّت النص بجمال مميز
    البداية جميلة ماهرة
    والخاتمة فيها من الدهشة التي تقفل النص بروعة
    النص كقصة يفتقد إلى الأحداث التي تؤجج عقدة ما
    سعدت جدااا
    بإقامتي هنا
    حيث قرأت الطيبة والجمال والخير
    هم فصول عبد المجيد ورايته
    ـنتظر جديك بشوق
    وأنتظر بشوق أكثر
    مشلركتك الادباء أعمالهم
    كل التقدير
    ميســاء العباس
    مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
    https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

    تعليق

    • علي التاجر
      أديب وكاتب
      • 21-12-2008
      • 88

      #3
      أخي المبدع/ عبد المجيد،

      كل عام وأنت بخير ،

      نصٌ جميل، ولغةٌ سلسة تنم عن امتلاكِ واضحٍ لمعجمٍ وأسلوبٍ سردي،

      ما كنت أوده لو أنك لم تحد عن فكرة الجوع والبطنة ومقابلهما الفطنة،

      فقد كانت الفكرة رائعة لو لم تخرج عنها، لأن النهاية كانت في سياقٍ آخر عن البداية التي تمنيت أن تكملها،

      سررتُ لمعرفتي بقلمك،

      تعليق

      • عبد المجيد برزاني
        مشرف في ملتقى الترجمة
        • 20-01-2011
        • 472

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة ميساء عباس مشاهدة المشاركة
        والجوع هو الذي يجعلني أصر على التبضع والتسوق بعد صلاة العصر فاغرا فمي بين الدكاكين والباعة كأبله، أؤدي ثمن الحائجة وأنساها عند البائع، أو آخذها من دون دفع ثمنها وأنصرف تتبعني نداءات الباعة ونظراتهم المريبة والمشككة في ذمتي... والجوع أيضا هو الذي يجعلني متسامحا وديعا كحمل،أسعد الله كل أوقاتك


        الأديب الراقي عبد المجيد
        مررت من أول مدخل لرمضان ينثر الحب والخير
        استمتعت جدا بالقصة
        فاللغة جميلة وعفوية
        وفيها عنصر التشويق الذي اعتبره الأهم بالقصة
        طبعا بعد الفكرة
        وفيها من طرافة الروح التي دثرّت النص بجمال مميز
        البداية جميلة ماهرة
        والخاتمة فيها من الدهشة التي تقفل النص بروعة
        النص كقصة يفتقد إلى الأحداث التي تؤجج عقدة ما
        سعدت جدااا
        بإقامتي هنا
        حيث قرأت الطيبة والجمال والخير
        هم فصول عبد المجيد ورايته
        ـنتظر جديك بشوق
        وأنتظر بشوق أكثر
        مشلركتك الادباء أعمالهم
        كل التقدير
        ميســاء العباس
        الأديبة الراقية ميساء
        سرني أن يرقى النص إلى علياء ذائقتك ويحضى بتوقفك
        شكرا لك
        كل المودة.

        تعليق

        • عبد المجيد برزاني
          مشرف في ملتقى الترجمة
          • 20-01-2011
          • 472

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة علي التاجر مشاهدة المشاركة
          أخي المبدع/ عبد المجيد،
          كل عام وأنت بخير ،
          نصٌ جميل، ولغةٌ سلسة تنم عن امتلاكِ واضحٍ لمعجمٍ وأسلوبٍ سردي،
          ما كنت أوده لو أنك لم تحد عن فكرة الجوع والبطنة ومقابلهما الفطنة،
          فقد كانت الفكرة رائعة لو لم تخرج عنها، لأن النهاية كانت في سياقٍ آخر عن البداية التي تمنيت أن تكملها،
          سررتُ لمعرفتي بقلمك،
          أستاذي القدير علي
          سعدت بتواجدك أخي الكريم.
          أخي بداية النص ونهايته معا في سياق واحد هو اليوم الرمضاني.
          الجوع والفطنة والبطنة والنسيان وقلة الاحتمال والأجواء الرمضانية في أسواقنا، والحمالين والنشالين .. كل ه=ا في نفس السياق.
          أعتذر على هذا التأخير في الرد.
          دمت بخير.
          كل المودة وكل التقدير.

          تعليق

          • عائده محمد نادر
            عضو الملتقى
            • 18-10-2008
            • 12843

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عبد المجيد برزاني مشاهدة المشاركة
            في رمضان

            "البطنة تذهب الفطنة" ؟؟؟..هذا المثل الشائع الذي يربط كمية الطعام المتناول بدرجة التفكير والذكاء عند الإنسان، أسحب منه الثقة، وأصبح أشك في صحته بحدة كلما حل رمضان. ففي هذا الشهر المبارك الكريم ترتفع عندي حالات النسيان، وتنخفض درجتا التركيز والاستيعاب إلى حد مثير للانتباه. وكل من كان، في الأيام العادية، يتمنى ويأمل مجالستي، تصيبه الدهشة من بلاهتي وبرودتي وغبائي أيام شهر رمضان الكريم، ويؤجل مخالطتي إلى ما بعد الفطور، رغم أنني لا أدخن ولا أداوم القهوة أو الشاي أوما شابه من المنبهات. هو إذن الطعام فقط.. أو على الأصح الجوووووع ...الجوع هو الذي يذهب الفطنة... والجوع هو الذي يجعل من جمجمتي عشا لكل غباء البشر...والجوع هو الذي يُكثر سجودَ السهو في صلواتي النهارية...والجوع هو الذي يجعلني أصر على التبضع والتسوق بعد صلاة العصر فاغرا فمي بين الدكاكين والباعة كأبله، أؤدي ثمن الحائجة وأنساها عند البائع، أو آخذها من دون دفع ثمنها وأنصرف تتبعني نداءات الباعة ونظراتهم المريبة والمشككة في ذمتي... والجوع أيضا هو الذي يجعلني متسامحا وديعا كحمل، لا أجادل أحدا، ولا أتأفف من أحد أو أتذمر من شيء. يأتي دائما أحد الحمالين، ينحني دون استئذان على القفة الثقيلة ويتجه بها صوب السيارة، فأجدني أتبعه مسرع الخطى، أتعثر في الناس فأكبو وأترنح يمنة ويسرة وعيناي لا تفارقان قفاه التي تبدو، ثم تضمرها رؤوس المارة، ثم تبدو، ثم تختفي، وأنا ألهث وراءه وسط سخط الصائمين وألسنتهم المهينة ... وحين ألحق به عند السيارة، يبتسم وينظر إلي كالشامت مادا يده مطالبا بمبلغ معلوم من الجميع، كأنما جرى تحديده من طرف نقابة الحمالين في اليوم الأول من رمضان. يهون أمام شماتة الحمال كل عرقي ولهاثي وأتحسس في غيض مكتوم المحفظة، أفتحها في تثاقل وأناوله أجرته.
            أما النشالون فلي معهم قصص أخرى أغرب ...فلكُثرما عانيتُ من السرقة على غرة، دأبتُ على شراء محفظة جلدية رخيصة أحشوها بورق الصحف والمجلات حتى تنتفخ، وأتركها في الجيب الأكثر عرضة للاختلاس. وفي كل مرة كنت لا أجدها، فأشتري أخرى في اليوم الموالي وأحمد الله أن استطعت خداع النشالين وإبعاد انتباههم عن محفظتي الحقيقية. اليوم وأنا أهم بفتح باب السيارة لمحت ورقة على الزجاج الأمامي مكتوب عليها : " كلما أكملتُ أربعة محفظات كان هذا جزاؤك ". شرعتُ ألتفت يمنة ويسرة، وعندما نظرت إلى أسفل، كانت إطارات السيارة الأربعة مفرغة من الهواء كليا بواسطة سكين أو آلة حادة، وجنب كل إطار محفظة من تلك المحفظات.
            الزميل القدير
            عبد المجيد البرزاني
            نص أحببته
            كنت فيه أنت القاص ووالبطل
            يفعل الجوع فينا مايفعله
            فكيف بأصحاب البطون التي تظل خاوية طوال السنين
            ذهبت معك لأفريقيا
            وقبلها لأطفال غزة
            وبينهما لطفال سورية
            ومابين الجميع أطفال العراق أصحاب الثروة الجياع مع الأسف
            نص سأعتبره قمة لأني رأيته بمنظور آخر
            نعم سيدي الكريم
            الجوع يعطل الكثير من الحواس ومنها التفكير السليم
            وماذا أقول لك بعد زميل عبد المجيد
            أحببت النص بالرغم من انه موجع حد كراهية تلك الأفعال
            وهل لم يحدث مثل هذا
            حدث وسيحدث وسيبقى
            ودي وتحياتي لك
            وبودي أن اقول لك زميل عبد المجيد
            شارك زميلاتك وزملاؤك نصوصهم
            وابدي الرأي والرية عما تقرأ فهي فائدة تعم الجميع دون استثناء
            ليتك تفعل كي نفهم بعضنا أكثر
            ودي وتحياتي لك سيدي الكريم

            غفوة عمر! صحوت فزعة أبحث قربي, تتلمس يداي كلّ شيء قريب منها, وتتفحّصه عيناي دون أن تفقه كنهه! جمرات الخيبة أضنتني, حين فتحت (محمولي) الخالي من كلّ التنبيهات, فرميته بحنق. - أي جهاز هذا الذي لا يجدي نفعاً ؟!.. تبّاً له. مسحت رسائل خائبة . محوت أسماء ... ومضيت أبحث عن رسالة.. كلمة.. ومضة.. أو حتى نكزة! تهاويت وبكيت كل سنيّ عمري
            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

            تعليق

            يعمل...
            X